المصطلحات الفقهية
الشيخ خالد الغفوري، الشيخ صفاء الخزرجي
نافذة:المصطلحات الفقهية:الشيخ خالد الغفوريالشيخ صفاء الخزرجي ان تدوين دائرة المعارف الفقهية من المشاريع التاريخيةالكبرى التي سوف تكون لها - ان شاء الله تعالى - ابعاد حضارية تمتد الى اكثر من مجال.. وستنعكس آثارها الطيبة والمباركة على عدة اصعدة.. ولا شك في ان النهوض بهكذا مسؤولية ثقيلة.. والقيام بمثل هذا الانجاز المترامي الاطراف يقتضي اناة لا عن بطء.. ويستلزم احتياطا من غير تلكؤ.. ويتطلب خطوات مدروسة.. لان اي خلل - لا سمح الله - سوف يترك آثارا خطيرة لا يحمد عقباها.. ولات حين اعتذار.. وانتخبير بان مركب هذا المشروع الفقهي يدخل في تحضيره مزيج من عناصر الدقة العلمية والذوق الفني.. والموازنة بين هذه العناصر امر صعب مستصعب يحتاج الى مهارة عالية وكفاءة ممتازة واخلاص يستمطر التوفيق الرباني.. ثم ان كتابة المقالات التجريبية هي طريقة منطقية للوصولالى المطلوب.. وهي حركة جوهرية لاخراج المشروع - بحوله عز وجل - من القوة التنظيرية الى الفعل المحسوس.. فما ننشره هنا من مقالات لا يعبر بالضرورة عن الصيغة النهائية للموسوعة الامل.. بل هي محاولات تحضيرية نقدمها بين يدي من يهمه امر التحقيق على امل ان نستقبل وجهات النظر الجادة.. والملاحظات البناءة تجاه ذلك.. وقد اخترنا لقرائنا الافاضل بعض المصطلحات من ابواب فقهية مختلفة ابتداء بحرف الالف.. واولها [آنية].. ونظرالطول المقالة ارتاينا عرضها في اكثر من عدد.. آنيةالقسم الاول -اولا - التعريف:لغة - الآنية : جمع اناء، وجمع الجمع اوان، والالف في آنية مبدلة من الهمزة. قال في اللسان: «الاناء: الذي يرتفق به، وهو مشتق من ذلك; لانه قد بلغ ان يعتمل بما يعانىبه من طبخ وخرز او نجارة»، ونحوه تاج العروس. وفي المفردات: «الاناء ما يوضع فيه الشيء». والتحقيق: ان اهل اللغة بين من اهمله كالخليل في العين،وبين من احاله على العرف كالجوهري في الصحاح، وبين من فسره بالاعم مثل الوعاء - كصاحب المصباح - اذ الوعاء والظرف مطلق ما يجمع فيه الزاد او المتاع، فيصدق على مثل الحقيبة وغيرها مما لا يصدق عليه الاناء. نعم، ربما تشعر عبارة بعضهم كالمغرب بكون المراد اخص من مطلق الوعاء والظرف. اصطلاحا - واما الفقهاء فقد احالوه على العرف، قال في جواهرالكلام: «والمرجع في الاناء والآنية والاواني الى العرف، كما صرح به غير واحد». استظهر بعضهم من العرف امورا كتوقف صدق الآنية على انفصال المظروف عن الظرف، وكونها معدة لان يحرز فيها الماكول او المشروب او نحوهما. واستظهر كاشف الغطاء مضافا الى ذلك اعتبار امرين آخرين: الظرفية، وان يكون لها اسفل يمسك ما يوضع فيها وحواش كذلك، واعترضه في الجواهر. توضيحات:1- لقد ذكر الفقهاء بعض المصاديق للآنية، منها: الكاسوالقدح والكوز والقدر والطست والقصاع. واختلفوا في تشخيص بعض المصاديق كالملعقة، فقد عدها بعضهم من الآنية كابن فهد الحلي، واحتاط بعضهم كالفاضل الآبي والامام الخميني وقد صرح بعض كالسيدين الحكيم والخوئي بعدم كون ملعقة الشاي آنية، ولمزيد التفصيل يرجع في ذلك الى الجواهر والعروة الوثقى وتعليقاتها. 2- لا فرق في الآنية بين الصغيرة والكبيرة، وبين ما كان علىهيئة الاواني المتعارفة من النحاس والحديد وغيرهما. 3- المدار في صدق الاناء على الهيئة الفعلية، فلو خرج بالكسر عن مسمى الآنية عاد الى مسماها بالجمع، وكذا لو خرج بالجمع عاد الى مسماها بالكسر، ونحو ذلك لو خرج بالدق او الاحماء او غيرهما ثمعاد. لو ات صل الاناء بالمظروف بحيث صارا شيئا واحدا لا يمكن فصلهما خرج عن صدق الآنية، ولو انعكس انعكس. ثانيا - التقسيمات العامة:يمكن تقسيم الآنية الى عدة تقسيمات باعتبار بعض الحيثيات الملحوظة في احكامها المترتبة عليها: الاول - تقسيمها بحسب المادة المصنوعة منها الى: 1- آنية الذهب والفضة. 2- الآنية المفضضة والمذهبة. 3- الآنية المموهة بالذهب والفضة او الملبسة باحدهما. 4- الآنية النفيسة. 5- الآنية المتخذة من الاشياء المحترمة. 6- الآنية المتخذة من العظام. 7- الآنية المتخذة من الجلود. 8- الآنية المتخذة من مادة رخوة. الثاني - تقسيمها بحسب الهيئة الى:1- الآنية المنقوش عليها الصور والتماثيل. 2- الآنية المكتوب عليها الآيات ونحوها. الثالث - تقسيمها بحسب المظروف الى:1- آنية الكر. 2- الآنية المسخن ماؤها بالشمس. 3- آنية العصير المغلي. 4- آنية النزح. 5- آنية الخمر. 6- الآنية التي يبال فيها. الرابع - تقسيمها بحسب ذي اليد الى:1- اواني اهل الكتاب. 2- اواني الكفار غير الكتابيين. الخامس - تقسيمها بحسب الاحوال العارضة عليها الى:1- الآنية المغصوبة. 2- الآنية المتنجسة. 3- الآنية المشتبهة. 4- آنية الطهارة من الحدث والخبث. ثالثا - الحكم:نظرا لتنوع الاحكام المتعلقة بالآنية، فمن المناسب ان نسرد هذه الاحكام بصورة مجملة ليلم المتابع باطراف البحث، وبعدها نشرع في بيانها مفصلا. الحكم اجمالا:بالرغم من اختلاف الاحكام المذكورة للآنية لكننا سنذكر اهمها بصورة عامة وان كان كثير منها متعلق بخصوص آنية الذهب والفضة: 1- الطهارة: ويبحث عادة عن حكمها في نفسها كالآنية المتخذة من الجلد او آنية المشركين، وكذلك يبحث عن كيفية تطهيرها من النجاسة الخبثية العارضة. 2- حكم استعمالها: ويبحثحول حكم الاكل والشرب او الطهارة منها من الخبث او الحدث، كما في آنية الذهب والفضة او الآنية المغصوبة. 3- حكم زكاتها، وهل تجب في آنية الذهب والفضة او لا ؟ 4- حكم اقتناء او اعارة او هبة او رهن آنية الذهب والفضة. 5- حكم بيع آنية الذهب والفضة، حيثيبحث ذلك في باب الصرف والسلم. 6- وهناك جملة من الاحكام الترخيصية استحبابا او كراهة، كما في الوضوء من الآنية المسخن ماؤها بالشمس. الحكم تفصيلا :في البدء ينبغي القول ان الظروف والاوعية بعضها يصدق عليه عنوان الآنية عرفاكالاواني المستعملة في الاكل والشرب نحو القدح والفنجان، وبعضها لا يصدق عليه عنوان الآنية جزما كمحل فص الخاتم ونحوه من الملصق الملازم لصوقا يصير الجميع بسببه كانه شيء واحد لا ظرفا ومظروفا، ومن الواضح شمول احكام الآنية للقسم الاول دون الثاني، وثمة قسم ثالث من الاوعية يشك في انطباق عنوان الآنية عليها، كالملعقة، وفيما يلي نبين الحكم حالة الشك في الموضوع وفي حالة احراز الموضوع. الحالة الاولى (الحكم في حال الشك في الموضوع): ليعلم انالشك في الموضوع تارة يكون بنحو الشبهة المصداقية بان يشك في كون هذا من مصاديق المفهوم المحدد او لا، واخرى يكون بنحو الشبهة المفهومية بان يشك في تحديد دائرة المفهوم سعة وضيقا ، فان كان الشك من النحو الاول فالاصل يقتضي عدم جريان احكام الآنية، وان كان الشك من النحو الثاني فبعض الفقهاء لم يجر احكام الآنية، وبعضهم اجراها. قال في الجواهر - في مقام بيان الحكم: «او استقل هو [ ايالمعنى اللغوي] عن العرف بان كان من الظروف والاوعية ولم يسلب عنه الاسم لكن لم يتنقح لدينا اطلاق عرف زماننا عليه لقلة استعمال هذا اللفظ فيه او غير ذلك فالظاهر ثبوت الحرمة». وقال السيد اليزدي - عند بيان الحكم -: «وبالجملة فالمناط صدق الآنية، ومع الشك فيه محكوم بالبراءة». وننبه على انه في الشبهة المفهومية لابدللمقل د من الرجوع الى من يقلده، فربما يحكم بالبراءة كما صرح به غير واحد، وربم يحتاط. واما في الشبهة المصداقية فان جريان البراءة فيحق المقلد لا يتوقف على مراجعة الفقيه. الحالة الثانية (الحكم في حال احراز الموضوع): لقد ذكرنا انهناك اقساماعديدة للآنية، وتتعلق بتلك الاقسام جملة من الاحكام، بعضها تكليفية كحرمة استعمال آنية الذهب والفضة، واخرى وضعية كبطلان الطهارة من الآنية المغصوبة، وبعضها مشترك ككيفية التطهير، وبعضها مختص كاحكام آنية الذهب والفضة، واليك التفصيل وفق التقسيمات المتقدمة: الاول - حكمها بلحاظ تقسيمها بحسبالمادة:1- آنية الذهب والفضة:وسنتناول احكامها من حيث (الاستعمال - التزيين الاقتناء - المعاملة عليها - صناعتها - اتلافها - ضمانها - زكاتها) فهذه ثماني جهات: الجهة الاولى - الاستعمال:ويتم البحث ضمن المحاور التالية (الاكل والشرب - التطهر - سائر الاستعمالات): ا - الاستعمال في الاكل والشرب: ذهب فقهاؤنا الى حرمةالاكل والشرب من آنية الذهب والفضة، وادعي عليه الاجماع كما في التذكرة والذكرى ومدارك الاحكاموالجواهر، قال في الاخير - بعد قول المحقق: لا يجوز الاكل والشرب من آنية من ذهب او فضة -:«اجماعا منا، بل وعن كل من يحفظ عنه العلم - عدا داود فحرم الشرب خاصة - محصلا ومنقولامستفيضا ان لم يكن متواترا كالنصوص به من الطرفين». وقال السيد الخوئي: بانه المعروف بل المتسالم عليه بين الاصحاب. وقد دل على التحريم - مضافا الى الاجماع -:ا - عدة نصوص من الطرفين، منها: قوله(ص): «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تاكلوا في صحافها، فانها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة». ب - ما ورد من طرق الخاصة من الاخبار، وهي من الكثرة بمكان، وقد جمعها صاحب الحدائق، ويمكن تقسيمها الى ثلاث طوائف: الاولى: وهي المشتملة على النهي عن استعمالها في الاكلاوالشرب، كمصححة محمد بن مسلم عن ابي جعفر الباقر(ع) قال: «لا تاكل في آنية ذهب ولا فضة». الثانية: وهي المشتملة على الكراهة كصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع قال: «سالت ابا الحسن الرضا(ع) عن آنية الذهب والفضة فكرهها». وحملت الكراهة هنا على الحرمة لا على المعنى الاصطلاحي، وهو كثير في الاخبار. الثالثة: المشتملة على لفظ «لاينبغي» كالمروي عن سماعة عن ابي عبدالله الصادق(ع) قال: «لا ينبغي الشرب في آنية الذهب والفضة». المراد بالاكل والشرب من الآنية:ظاهر اكثر الاصحاب ان المحرم هو مجرد التناول من آنية الذهب والفضة والانتزاع منهما خاصة كما لو اكل او شرب منهما مباشرة، واما لو تناول منهما باليد فانالحرمة تتعل ق بهذا التناول فقط، ولا يحرم عليه اكل وشرب ما تناوله بعد ذلك. ودليلهم: تنزيل النهي عنهما على ارادة الاستعمال الذي يصدق بمجرد الاخذ منهما. وذهب جمع - كصاحب الجواهر - الى انالمحر م هواستعمالهما بنفس فعل الاكل والشرب، بمعنى البلع والازدراد من دون فرق بين مباشرة الاناءين بالفم وبين تناول اللقمة باليد ثم وضعها في الفم، كما ذهب الى ذلك السيد اليزدي والامام الخميني والسيد الخوئي، بل ادعي انالغالب في الاكل بالنسبة للانسان هو كونه مع الواسطة كاليد. والدليل: هو ظاهر الادل ة الناهية. وفرق بحر العلوم بين الاكل والشرب، فذهب الى انه يصدق الاكل حتى مع توسط اليد، دون الشرب فانه لا يصدق مع الواسطة، قال: «والنقل عنه غير الاستعمال لهفليس من باس على من نقله ووضعه في اليد نقل ان شربولا كذا الاكل وان اكل حسب» بل في الجواهر ما حاصله: ان الواجب ملاحظة العرف في صدق استعمالهما، فانه مختلف جدا باختلاف المستعمل فيه والمستعمل من الابريق والقمقمة، بل والقصد ايضا . وترقى بعض في توسعة دائرة الحرمة، فقد حكى السيداليزدي في العروة الوثقى عن بعض العلماء - وظاهره انه يرتضيه - ما خلاصته: انه اذا امر شخص غيره فصب الشاي من ابريق ذهب او فضة واعطاه شخصا ثالثا فشرب، فكما انالآمر والمامور عاصيان - الاول للامر بالمعصية والثاني للاستعمال - كذلك الشارب لا يبعد ان يكون عاصيا، ويعد هذا منه استعمالا. وقد استبعد المعل قون على العروة الوثقى عد الاخير عاصيا، بل قال: الامام الخميني في تعليقته: انه لا وجه له. ومن الجدير بالذكر ان نظير هذا البحثياتي في الطهارة ونحوها من الاستعمالات، فهل تحصل الحرمة بمجرد التناول من آنية الذهب والفضة او بالاستعمال في نفس افعال الطهارة؟ كيفية التخلص من الحرمة:اذا كان الماكول او المشروب في اناء ذهب او فضة فيمكن التخلص من الحرمة بتفريغ ما في ذلك الاناء ونقله الى اناء آخر، ولا يحرم بعدئذ الاكل او الشرب من الاناء الثاني. وقد صرح بذلك بحر العلوم في منظومته قائلا : «وما حوى محرم فلا يحل الا بنقل فيحل ان نقل» وقيد بعض ذلك فيما اذا كان بقصد التخلص من الحرام كصاحب العروة، ووافقه بعض المعلقين، وكذا الامام الخميني. الدليل: هو عدم صدق استعمال آنية الذهب والفضة حينئذ،بل المستعمل هو الاناء الآخر من غيرهما. وذكر السيد الگلپايگاني - في تعليقته على العروة الوثقى - بان التفريغ انما ينفع في التخلص من الحرمة فيما اذا لم يكن ملء آنية الذهب والفضة باختياره او كان ذلك منه بعد التوبة، والا فمجرد قصد التخلص من الحرام غير مجد. حكم ذات الماكول والمشروب:لقد ذهب الاكثر الى عدم حرمة ذات الماكول والمشروب من آنية الذهب والفضة، بل الحرمة هنا عارضة تتعلق بفعل الاكل والشرب من جهة كونهما في آنية الذهب والفضة، فلو كان صائما في نهار رمضان فلا يصدق عليه انه افطر على الحرام اذا اكل او شرب منهما شيئا. وعليه، فلا يجب قيئه، ولا وضعه من فيه، بل ولا القاؤه من يده بعد التوبة والندم. والدليل: اصل الاباحة السالم عن المعارض، وظهور ادلة النهيفي نفس فعل الاكل والشرب. ولا ملازمة بين ذلك وبين حرمة نفس الماكول والمشروب حرمة ذاتية. وقد يظهر من ابي الصلاح وابن البراج في موضع من المهذب وابن زهرةالقول بحرمتهما، على تامل في نسبة ذلك للثاني منهم لتصريحه في جواهره وفي موضع آخر من المهذب بالجواز. هذا، ونسب القول بحرمة ذات الماكول والمشروب الى المفيدايضا. واستدل له بالحديث النبوي: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة انما يجرجر في بطنه نار جهنم». وردهذا الاستدلال من قبل البعض، كالمحقق في المعتبر وصاحب الجواهر. هذا كله بعد تسليم كون المحرم هو المضغ والازدراد، اما لو قلنا ان المحرم هو التناول خاصة فلا وجه لتصور الحرمة حينئذ في ذات الماكول والمشروب. ب - الاستعمال في الطهارة: والكلام تارةيقع في الحكمالتكليفي، واخرى في الحكم الوضعي: اما الحكم التكليفي: فالمشهورحرمة استعمال اواني الذهب والفضة في الطهارة من الحدث وضوء كان او غسلا - واضاف بعض التيمم وكذلك الخبث. بل نفى في الحدائق الخلاف فيه، بل في التذكرة: «يحرماستعمال المتخذ من الذهب والفضة في اكل وشرب وغيرهما عند علمائنا اجمع، وبه قال ابو حنيفة ومالك واحمد وعامة العلماء والشافعي في الجديد». وذهب بعض - كالشهيدالصدر الى عدم الحرمة في غير الاكل والشرب، وتردد في كشف اللثام في اصل حرمة الاغتراف منها للطهارة او صب ما فيها على الاعضاء، واحتاط بعض في الحكم بحرمة الطهارة منها، وسنذكر ادلة القولين قريبا. واما الحكم الوضعي: اي حكم الطهارة من حيث الصحةوالفساد; فبناء على القول باختصاص الحرمة بالاكل والشرب فلا كلام في الصحة حينئذ، واما بناء على القول بحرمة سائر الاستعمالات فهنا يقع البحثحول الصحة والبطلان. وينبغي ان نفرد بالكلام الطهارتين المائية والترابية كلا على حدة: الطهارة المائية (الوضوء والغسل):في البدء نود الاشارة الى انهم عطفوا هذه المسالة على مسالة الطهارة من الاناء المغصوب; لاتحاد المدرك فيهما. وفرق في الجواهر بينهما. ولكي لا يتشعب البحثسنقتصر على ذكر اهم الحالات، وهي اربعة: الحالة الاولى - اذا كان الوضوء او الغسل بالاغتراف دفعة اوتدريجا، وذكروا لذلك صورتين: الصورة الاولى - فيما لو انحصرت الطهارة في آنية الذهب والفضة، ولا يتمكن المكلف من تفريغ الماء في اناء آخر على وجه لا يعد استعمالا لها. وهنا تكون الوظيفة هي التيمم; لعدم التمكن شرعا من الطهارة المائية; لحرمة مقدمتها، والمانع الشرعي كالعقلي، فلا تكون مامورا بها. ولكن لو عصى فتطهر منها والحال هذه فقد استوجه العلامةالبطلانواستجوده في المدارك وتبعه في الذخيرة، واختاره في العروة وصرح به السيد الامام ايضا . وذهب بعض كالسيدين الخوئيوالحكيم الى الصحة هنا فضلا عن صورة عدم الانحصار. الصورة الثانية - فيما اذا لم تنحصر الطهارة بآنية الذهبوالفضة بان تمكن من ماء آخر، او امكن التفريغ في ظرف آخر; فانه مع امكان التفريغ وجب ذلك على المكلف. وصرح بعض - كصاحبي المدارك والذخيرة ان التمكن من ماء آخر انما ينفع في صورة عدم فوات الموالاة. ثم انه لو خالف وتطهر منها صحت طهارته حينئد. وفي الجواهر: من غير خلاف يعرف بينهم، بل استظهر من المحقق الحلي في المعتبر - حيث نسب الخلاف فيه لبعض الحنابلة - الاجماع عليه. والدليل: ان الامر بالطهارة فعلي في حق المكلف، والمحرم هوالانتزاع فقط، وهو امر خارج عن الطهارة. والحق العاملي في مفتاح الكرامة بالاغتراف - بعد ان حكم بالصحة - حالة الصب من آنية الذهب والفضة في اليد ثم الغسل به. وحكم العلامة الطباطبائي في منظومتهبفساد الطهارة بفساد الطهارة، حيث قال: «ومثل ذاك الاغتراف باليد لقاصد التطهير في تعبد» «فليس نقلا ليصح العمل والنهي باق وبذاك يبطل» وايضا ذهب الى ذلك العلامة كاشف الغطاء، بل صرح بعدم الفرق بين رمس العضو والاغتسال مرتمسا وبين التناول باليد والآلة. ويظهر من الجواهر البطلان، كما اختاره في العروة; لصدقالاستعمال عرفا. ولكن في باب الوضوء ذكر السيد اليزدي انه لو لم يمكن التفريغ الا بالتوضي يجوز ذلك; حيث ان التفريغ واجب، ووافقه السيد الامام - في تعليقته على العروة - في الصحة وان حكم بالحرمة. الحالة الثانية - اذا كان الوضوء او الغسل بالارتماس وغمسالعضو في الآنية فلا شبهة في البطلان; لعدم امكان التقرب بما هو مصداق للحرام.وذهب بعض الى الصحة. الحالة الثالثة - اذا كان الوضوء او الغسل بالصب من الآنيةعلى الاعضاء، وقد الحقه السيد اليزدي في العروة بالارتماس فحكم بالبطلان. وتردد في مفتاح الكرامة بين الحاقه بالارتماس فتكون الطهارة باطلة، وبين الحاقه بالاغتراف فتكون صحيحة. الحالة الرابعة - اذا جعل آنية الذهب والفضة مصبا لماءالغسالة. وذهب العلامة الحلي في التحرير والمنتهى وولده في الايضاح والشهيد في الدروس وصاحب الذخيرة الى الحكم بالصحة; لكون ذلك امرا خارجا عن الطهارة. وفصل اليزدي في العروة الوثقى بين صورتين: الاولى - ما اذا كان قاصدا جعله مصبافحكم بالحرمة وحكمايضا ببطلان الطهارة حينئذ; لان ذلك يعد استعمالا لها عرفا. وقد ذهب السيد الخوئي في التنقيح الى الصحة; لانه استعمال آخر غير الوضوء. الثانية - ما اذا لم يكن قاصدا جعله مصباولكن استلزم الوضوءذلك فلا حرمة; لعدم صدق الاستعمال، وتصح الطهارة حينئذ. في حين اختار السيد الحكيم في مستمسكه الحرمة والبطلان. الطهارة الترابية (التيمم):قد ذكر السيد اليزدي في العروة انه لو تيمم بتراب او نحوه في آنية الذهب او الفضة مع العلم والعمد بطل; لانه يعد استعمالا لهما عرفا . وظاهر اكثر المعلقين موافقته. وذهب السيد الامام في تعليقته على العروة الى عدم البطلان. تنبيهان:1- ذكر في كشف الغطاء بان العالم وجاهل الحكم سيان في البطلان، وجاهل الموضوع والناسي والمجبور في الصحة سواء، واضاف في العروة حالة الغفلة. ج - سائر الاستعمالات: ان ظاهر الاصحاب عدم اختصاصحرمة استعمال اواني الذهب والفضة بالاكل والشرب، بل ادعى جماعة عليه الاجماع. وقد نص على الحكم اكثر المتقدمين والمتاخرين كالشيخ الطوسيوالقاضي ابن البراج والمحقق الحلي والعلامة الحلي والشهيدين وغيرهم. واستدل على ذلك بما يلي: 1- اطلاق النهي، كما في صحيحة محمد بن مسلم عن ابيجعفر الباقر(ع): «انه نهى عن آنية الذهب والفضة». 2- اطلاق الكراهة، كما في صحيح محمد بن اسماعيل بن بزيع قال: «سالت ابا الحسن الرضا(ع) عن آنية الذهب والفضة فكرهها...». 3- رواية موسى بن بكر عن ابي الحسن موسى الكاظم(ع): «آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون»، فان المتاع ما ينتفع به، والاستعمال انتفاع سواء كان في الاكل والشرب او في الطبخ والعجن والغسل وغيرها. واقتصر بعض على ذكر الاكل والشرب فحسب،كالصدوقوالمفيدوالشيخ الطوسي في النهاية وسلار، ولعلهم لا يريدون بذلك الحصر. والدليل على اختصاص الحرمة بالاكل والشرب: انه هو المصرح به في الروايات، فيقتصر عليه ولا يتعدى الى غيره، واما ما كان منها مطلقا فلا دلالة فيه على عموم الحرمة; لان النهي عن كل شيء انما يكون بحسب الاثر المرغوب فيه، والاثر المرغوب في الآنية هو خصوص الاكل والشرب. واحتاط بعض في حكم سائر الاستعمالات تنبيهات الاستعمال:1- ان التحريم هنا لا يختص بالرجال، بل يعم النساء ايضا. وقد صرح بذلك جملة من الفقهاء، بل ادعى بعضهم الاجماع او الاتفاق عليه. والدليل: اطلاق الادلة، ولا ملازمة بين جواز التحلي بالذهب والفضة للنساء وبين اباحة استعمال الآنية لهن. 2- لا يحرم استعمال الممتزج من احد المعدنين - الذهبوالفضة - مع غيرهما، اذا لم يصدق عليه اسم احدهما. وذلك; لدوران الحكم مدار الاسم والعنوان. 3- يحرم ما كان ممتزجا منهما وان لم يصدق عليه اسم احدهما، بل وكذا ما كان مركبا منهما، بان كان قطعة منه من ذهب وقطعة من فضة. وذلك; للفهم العرفي بان المركب من عدة اشياء محرمة محرم، بل ادعي ان ثبوت الحرمة هنا اولى. 4- لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد منهما والرديء.وذلك; لصدق الاسم. 5- اذا شك في آنية انها من احدهما اولا، فلا مانع من استعمالها. وذلك; لاصالة البراءة. 6- اذا دار الامر في حال الضرورة بين استعمالهما او استعمالالمغصوب قدمهما; لاهمية حقوق الناس. واذا دار الامر بين استعمالها وبين جلد الميتة احتمل تقديم الثاني. واذا دار الامر بين استعمال الفضة وبين الذهب احتمل تقديم الاول. 7- اذا اضطر الى استعمالهما في الاكل والشرب وغيرهما جاز.نعم لا يجوز ذلك في التوضي والاغتسال منهما، بل ينتقل الى التيمم. 8- لا باس بما يصنع بيتا للتعويذ من الذهب او الفضة، وقد نص عليه في الفتاوى والاخبار، ففي الصحيح عن منصور بن حازم عن ابي عبدالله(ع) قال: «سالته عن التعويذ يعلق على الحائض، فقال: نعم اذا كان في جلد او فضة او قصبة حديد». 9- يجوز استعمالها للتقية عن ظالم ونحوه، كما ترتفعالحرمة عن الاستعمال عند الاكراه ممن يخاف منه. 10- اذا اشترك شيء بين الاناء وغيره تحرم الاستعمالات الانائية، دون غيرها. فلسفة الحكم:ذكر بعض ان علة تحريم استعمال آنية الذهب والفضة هي اشتماله على الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء، وعلة تحريم اتخاذها هي كون ذلك تعطيلا للمال وسرفا . الجهة الثانية - التزيين:يحرم تزيين المجالس باواني الذهب والفضة ووضعها في الرفوف للزينة. وقد صرح بذلك جمع من الفقهاء كالعلامة وفخر المحققينوالشهيدينوالمحقق الكركيوغيرهم، بل ادعي عليه الشهرة. ودليله ما يلي:1- عموم النهي عن آنية الذهب والفضة الشامل لكل انواع الانتفاع. 2- اشتمال ذلك على تعطيل المال. نعم، توقف بعض في خصوص تزيين المساجد والمشاهد المشرفة بها، ولم يحكم بحرمته. وقد ذهب بعض المتاخرين وجلالمعاصرين الى ان الحرمةغير معلومة، فمنهم من صرح بالجواز، ومنهم من بنى الاجتناب على الاحتياط وجوبا او استحبابا . هذا، وقد ادعى بعض كون التزيين احد مصاديق الاستعمال، وعليه فيجري فيه ما تقدم من الكلام في بحثسائر الاستعمالات، فراجع. الجهة الثالثة - الاقتناء:المشهور عند المتقدمين واكثر المتاخرين من فقهاء الامامية القول بحرمة الاقتناء، قال في الجواهر - بعد ان استظهر الحرمة من المحقق -: «وفاقا للمشهور بين الاصحاب نقلا وتحصيلا، بل لا اجد فيه خلافا الا من مختلف الفاضل - واستحسنه بعض متاخري المتاخرين - بل قد يظهر منه نفسهفيالمنتهى كالمصنف فيالمعتبر انه لا خلاف عندنا في المسالة، بل هو مخصوصبالشافعياو احد قوليه». وقد نص على الحرمة جماعة كالشيخ الطوسي وابن ادريسوالمحقق الحليوالفاضل الآبي والعلامة الحلي في اكثر كتبه وغيرهم. واستدل عليه بما يلي: 1- التعليل الوارد في الحديث النبوي «انها لهم في الدنيا ولنافي الآخرة». 2- قول الكاظم(ع) انها «متاع الذين لا يوقنون». 3- انه مقتضى النهي. الا ان جل المعاصرين بعد صاحب الجواهر ذهبوا الى عدم التحريم. تنبيهات الاقتناء:ثم انه يترتب على حرمة اقتناء اواني الذهب والفضة امور: 1- جواز كسرها، ومن الفقهاءمن اوجب ذلك; فان مقتضى مبغوضيتها في الخارج يقتضي محو صورتها. 2- حرمة بيعها وشرائها وايقاع الاجارة على صناعتها. وكذا يحرم رهنها وصناعتها واخذ الاجرة عليها، كما سياتي توضيح ذلك كله. الجهة الرابعة: - المعاملة على آنية الذهب والفضة:وينبغي بيان الحكم تكليفا ووضعا. اما حكمها تكليفا: فقد صرح غير واحد بحرمة التكسب بها; لكونها مما يحرم التكسب به لحرمة ما قصد به، كآلات اللهو ونحوها. واما حكمها وضعا: من حيث الصحة والبطلان - فيما لو وقعتموردا للمعاملات نحو البيع وغيره من النواقل، وكذا الرهن والعارية - فسنتعرض له فيما يلي: اولا: بيع اواني الذهب والفضة: لا اشكال في جواز بيعهما فيما اذا وقع الثمن في المعاملة بازاء المادة - من غير ان يكون للهيئة قسط من الثمن - بشرط الكسر او العلم به اذا وثق من المشتري ذلك، واشترط البعض عدمالتراخيايضا . واما اذا وقع الثمن على الهيئة والمادة معا - اي كان للهيئةقسط من الثمن - فعلى القول بعدم جواز اقتنائهما كما هو المشهور فانه يحرم بيعهما; لعدم مالية الهيئة، فيكون المال الماخوذ بازائها اكلا للمال بالباطل، واما بناء على جواز الاقتناء فيجوز المعاملة عليها مطلقا سواء قصدت المادة والهيئة معا او الهيئة حسب. وكيف كان، فاما ان تباع آنية الذهب والفضة بجنسيهما او بغيرهما، فهنا صورتان: الصورة الاولى (بيع السلم): اي بيع آنية الذهب والفضةبغيرهما، اما مع كون الثمن والمثمن حالين، واما مع كون الثمن مؤجلا والمثمن حالا وهو النسيئة، واما مع كون الثمن حالا والمثمن مؤجلا وهو السلم، ولا كلام في الاول ولا الثاني زائداعلى ما تقدم. واما السلم فانه يصح في مطلق الاواني سواء كان جنسها من الذهب والفضة او الحديد او غيرها اذا ضبطت بذكر الجنس من الذهب والفضة او النوع كالابريق والقمقمة او القدر والطول او كونه مضروبا او مفروغا، واضاف بعض الوزن، ومدار البيان على العرف. الصورة الثانية (بيع الصرف): اي بيع آنية الذهب والفضةبجنسيهما او باحدهما او بيع احدهما بالآخر، ويصح في ثلاث حالات، وهي: 1- ان تباع بمجموع الجنسين مطلقا، سواء تساويا في الوزن او تفاضلا او كان احدهما مساويا والآخر زائدا; لانصراف كل من العوضين الى ما يخالفه، كبيع آنية وزنها عشرون مثقالا (10 ذهب + 10 فضة) بذهب وفضة معا مهما كان وزنهما، فانه يعتبر الذهب مقابل الفضة والفضة مقابل الذهب، ومع اختلاف الجنس لا ضير في التفاوت. 2- ان تباع باحد الجنسين مع المساواة في الوزن او زيادتهعليهما; وذلك لانصراف الزيادة الى الجنس المخالف، فلا يرد محذور الوقوع في الربا، كبيع آنية وزنها عشرون مثقالا (10 ذهب + 10 فضة) بعشرين مثقالا ذهبا او فضة او باكثر، فان ما زاد على العشرة يقابل الجنس المخالف تساويا او تفاوتا. 3- ان تباع بالانقص من احد الجنسين مع العلم بزيادته علىما فيها منه زيادة تصلح للانصراف للجنس الآخر، كبيع آنية وزنها عشرون مثقالا (10 ذهب + 10 فضة) بخمسة عشر مثقالا فضة او ذهبا. وقد ادعي الاجماع على صحة هذه الصور. وصرح جماعة بعدم الفرق في ذلك كله بين امكان تخليصاحد الجنسين عن الآخر في الآنية المصوغة منهما بحيث لا يتلف منه شيء وعدمه، وكذلك لا فرق بين العلم بقدر كل واحد منهما وعدمه; للاكتفاء في المعلومية بوزن المجموع، وايضا لا فرق بين غلبة احدهما على الآخر وعدمه. وخالف الشيخ في النهاية ومن تبعه كابن ادريس وابن فهد والمحققوالعلامة الحلي في بعض كتبه في صورة عدم العلم بالوزن. قال المحقق الحلي: «الاواني المصوغة من الذهب والفضة انكان كل واحد منهما معلوما جاز بيعه بجنسه من غير زيادة. قال: وان لم يعلم وامكن تخليصهما لم يبع بالذهب ولا بالفضة، وبيعت بهما وبغيرهما، وان لم يمكن وكان احدهما اغلب بيعت بالاقل، وان تساويا تغليبابيعت بهما». واصله ماخوذ من عبارة النهاية، وانما اخترناه لوضوحه. وقد اعترض هذا الكلام غير واحد من الاعلام، وبينوا مواضع الدخل فيه. ثم لا يخفى ان هذه المسالة تعد من صغريات قاعدة «المجتمع من جنسين يجوز بيعه بغير جنسيهما مطلقا وبهما معا وباحدهما». ثانيا: حكم سائر العقود والمعاملات:قال في كشف الغطاء: «لا يجوز هبتها ولاعاريتها ولا رهنها ولا بيعها ولا غيرها من النواقل»; فان حكمها كباقي الآلات المحرمة الهيئة المملوكة المادة. ومن الواضح ان ذلك كله مبني على حرمة اقتنائها. تنبيهات المعاملات:1- لو باعه الى من يجوز اقتناءه يصح البيع بالنسبة الى البائع ايضا. 2- يجوز بيع المادة مع الهيئة لغير محترم المال. الجهة الخامسة - صناعتها:قد صرح جملة من الاعلام كما تقدم بانالمقام من صغريات ما حرم عمله والتكسب به لحرمة ما قصد به; اذ لا غرض صحيح يترتب على صناعتها بناءعلى تحريم الاقتناء، والمنع من استعمالها مطلقا الذي هو مذهب المشهور كما تقدم. واما بناء على تحريم استعمالها في الاكل والشرب خاصة فلا يحرم عملها لغير هذا الغرض. وفي المسالك تنظر في تحريم عملها مطلقا. فلو استؤجر لصناعتها وقعت الاجارة فاسدة كما لو استؤجر على عمل صنم، ويحرم اخذ الاجرة عليها، بل نفس الاجرة حرام; لانها عوض المحرم، واذا حرم الله شيئا حرم ثمنه. تنبيه: ترتفع الحرمة عن صناعتها عند الاكراه ممن يخاف منه. الجهة السادسة - اتلافها:يجوز اتلاف آنية الذهب والفضة بناء على تحريم الاقتناء. والدليل: هو عدم احترام الهيئة فيها. ومنهم من اوجب ذلك على صاحبها، وقيد بعض الوجوب بما اذا كان في مظنة ترتب الغاية المحرمة لا مطلقا، وذهب البعض الى استحبابه. واما غير صاحبها فقد ذكر بعض القائلين بالوجوب صورتين، حاصلهما: 1- ان يعلم بان صاحبهما يقلد من يحرم اقتناءهما، وكانا منالافراد المقطوع حرمتها وجب نهيه، وان توقف النهي على الكسر جاز له ذلك. 2- ان يحتمل الغير بان صاحبهما ممن يقلد القائل بجواز الاقتناء، او كانت من الافراد المختلف في عدها من الآنية، فلا يجوز حينئذ التعرض لها. واستشكل البعض في جواز التعرض. هذا كله بناء على حرمة الاقتناء، واما بناءعلى جوازه فلا يجوز الكسر; لاحترام الهيئة فيها. تنبيهات الاتلاف:1- لوحصل اذهاب الهيئة بكسر بعضه، لا يجوز له التصرف في الباقي بدون رضاء صاحبه. 2- لو تعهد صاحبه بكسره وكان موثوقا به لا يجب على من ينهى عن المنكر كسره، بل قد لا يجوز. 3- لو باعه الى من يجوز اقتناءه سقط وجوب الكسر. الجهة السابعة - ضمانها:1- ضمان المادة: لا شك ان مادة اواني الذهب او الفضة من الاموال المحترمة التي يترتب على اتلافها الضمان. 2- ضمان الهيئة: وهنا ثلاث حالات: ا - ضمانها في غير السرقة والغصب: بما ان الهيئة لا مالية لها شرعا ، فلا ضمان فيها لو اتلفها، هذا بناء على تحريم اتخاذها واستعمالها; لانه متلف لما لا حرمة له شرعا. واما بناء على جواز اتخاذها وجواز استعمالها في غير الاكل والشرب فان الهيئة مضمونة فيهما لو اتلفت فضلا عن المادة. ب - ضمانها بالسرقة: واما ضمانها بالسرقة، فان قصد الكسر لم يضمن ولم يقطع; اذ لا حرمة لهيئتها، وقد ذكروا في باب الحدود ان من شروط المسروق ان يكون محترما ، هذا مضافا لوجوب الكسر كالنهي عن سائر المنكرات بناءعلى تحريم الاقتناء. وان قصد السرقة وكان رضاضها يبلغ النصاب قطع. ج - ضمانها بالغصب: واما ضمانها بالغصب، فانه ساقط، وفي الكفاية نسبة ذلك الى قطع الاصحاب، وفي الجواهردعوى عدم وجدان الخلاف فيه. والدليل على ذلك:ان الغصب لا يصير ما لا قيمة له شرعا ذا قيمة، ولا يجعل ما هو محرم - يجب اتلافه على جميع المكلفين من غير فرق بين الغاصب وغيره - قيميا محترما . نعم، استشكل في القواعدوالايضاح في ضمان التلف بالغصب، ومنشاه مساواة الغاصب مع غيره وعدمها. الجهة الثامنة - زكاتها: لا تجب الزكاة في اواني الذهبوالفضة وان بلغت ما بلغت; لثبوتها في خصوص النقدين المضروبين لا في مطلق الذهب والفضة.وقد نسبه الشيخ في المبسوط الى الاكثر، واختاره الشيخ المفيد وابن البراج وابن ادريس والعلامة الحليوولده الفخر وغيرهم، بل في الجواهردعوى الاجماع عليه بكلا قسميه. والدليل على ذلك: الاخبار الكثيرة كخبر علي بن يقطين عنابي ابراهيم الكاظم(ع) قال: «وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شيء، قال: قلت: وما الركاز؟ قال: الصامت المنقوش». نعم، في المستمسك: «عن بعض اصحابنا الزكاة في المحرم منها كالاواني والحلي من الذهب للرجل ونحوهما - قال -: ودليله غير ظاهر. الا دعوى: استفادة ان سقوط الزكاة في الحلي للارفاق غير الشامل للمحرم. لكنه - كما ترى - خلاف اطلاق ما تقدم». وفي العروة «ان في جملة من الاخبار انزكاتها اعارتها». هذا كله فيما لو كانت الآنية مصاغة من قبل. واما لو كانت عنده دراهم او دنانير بمقدار النصاب، واراد صياغتها وتبديلها الى آنية فهنا حالتان: 1- ان يكون ذلك بعد حولان الحول، فلا تسقط الزكاة حينئذاجماعا فتوى ونصا ; لتعلقها بحلول الحول. 2- ان يكون ذلك قبل الحول، فان كان لا بقصد الفرار فالاجماع منعقد على سقوط الزكاة. واما اذا كان بقصد الفرار فللفقهاء فيه قولان: القول الاول - سقوط الزكاة، ذهب اليه الشيخ المفيد وعلمالهدى والشيخ الطوسي وابن ادريس والقاضي ابن البراج وفي الرياض ان عليه اكثرالمتاخرين، بل عامتهم . واختاره اكثر المعاصرين. نعم، ذهب الشيخ في النهاية الى استحبابها حينئذ، واستحبها المعاصرون على نحو الاحتياط. القول الثاني - ثبوت الزكاة، واختاره علي بن بابويه وابنه الصدوق وعلم الهدى والشيخ الطوسي في الخلاف والمبسوط. هذا، وتفصيل البحثياتي في الزكاة، فراجع. فرعان:1- لو مات صاحبها تورث المادة فقط، لا الهيئة ان كان الورثة مقلدين لمن يرى حرمة الاقتناء. 2- لو اشتراها لا يحسب عوض الهيئة من المؤونة; بناء على حرمة الاقتناء، كما في اشتراء جميع المحرمات حيث لا يحتسب عوضها من المؤونة.