اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

آلة الکلام (النقدیة..) - نسخه متنی

محمد الجزائری

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

أخرجت ديوان "أيها الأرق" الذي صدر عن وزارة الإعلام ببغداد في 12/7/1971، وراجعت قصيدة: "يانديمي" (من ص29- 135) فلم أعثر على هذه الأبيات الأربعة، مما حداني إلى الاعتقاد بأن الجواهري إرتجلها، في نشوة اللقاء.

الجواهري : - أنا دائماً يرد على بالي إنه لم يبق شيء في الخمر، وتناول الخمر لا يخلو من التكلف أو هو كالتكلف... فماذا أعمل بالكأس وبالخمرة حين يأتي أمامي "أبو نؤاس" وما ترك وحده في هذا المجال، إنه لم يبق شيئاً بعده، ولم يترك لنا جديداً، لعلني أتناول الأمر في صورة أخرى، بحيث تستحق أن أستقل (أتفرد) بها.

ليس وصف الخمرة، ما يهمني، ولكن الحالة الخمرية... الجلسة الموحية، والغائية "يانديمي" تتحسس عبرها أثر الخمرة، أثر النشوة.

"الرسالة المملحة" أرسلها الجواهري من براغ إلى صديقه الشاعر صالح مهدي عماش، حين كان وزيراً للداخلية وأمر آنذاك بحملة ضد "الميني جوب"، ويروي الجواهري إنه كان جالساً في مقهى "سلوفانسكي دوم" (البيت السلوفاكي) في جلسة استمتاع، فما وجد نفسه إلاّ وهو يكتب تلك "الرسالة... المملحة"، حتى انتهى منها، فكانت على وفق تعبيره "من أعز القصائد" لأنها احتوت "صورة كاملة"، وهي تبدأ بذلك الاحتجاج على الفعلة:

" نبئت أنك توسع الأزياء

عقاً واعتسافاً

وتقيس بالأفتار أقمشة

بحجة أن تنافى

ماذا تنافى بل وماذا

ثم من خلق ينافى

حتى يصل إلى قوله:

"أأبي هدى قول يخاف

سأدعيه ولن أخافا

إني ورب صاغهن

كما اشتهى هيفاً لطافا

وأدقهن وما ونى

وأرقهن وما أحافا

لأرى الجنان إذا خلت

منهن أولى أن تعافى

وحين جاءه صديقه عماش إلى تلك المقهى، قال الجواهري له وهو يشير إلى النادلات (هؤلاء اللائي قلت لك عنهن: "يا من رأى فلك النجوم..."

فقال عماش : إنهن فوق الواقع ودون الصدق!

(أورد أبو فرات البيت الأول: (أأبي هدى) بصيغة أخرى في أصل القصيدة المنشورة في الجزء الخامس من الديوان حيث جاءت: أأبي هدى إن كنت متهماً/ فخذ مني اعترافاً...

كما جاءت كلمة "أرقهن" كما قالها في الأمسية، بمعنى آخر في أصل الديوان: "أجلهن"

وكان الجواهري يردد هذا البيت بأكبار ونشوة: "قول يخاف سأدعيه ولن أخافا" - وهو أيضاً غير مثبت في أصل النص/ الديوان...، إذ كعادته، ارتجله الجواهري، انسجاماً مع جو الأمسية/ اللقاء...

- وعن حفل تكريم الرابطة الأدبية في النجف الأشرف للجواهري، قال:

- (دخلت، وكنت حائراً... فهذه قاعة "أم ألفين" -ذات الفي مقعد- وفي شهر رمضان، وبعد ثلاثين عاماً من غيابي عن النجف، وكنت أعرف ساحة الرابطة السابقة قلت مع نفسي أنها تكفي لجلسة تتحمل 50

100، وإذا أفاجأ بقاعة على هذه السعة وليس فيها "زاوية" نجلس فيها... وكان الحضور كلهم من الشباب المثقف. إذا ألقيت إبرة على الأرض تسمع صوتها. كان الصمت رهيباً، والتجاوب تجاوباً...

الحلي : ولأول مرة في تاريخ هذا القاعة يصفق الحاضرون (قال لي السيد مصطفى جمال الدين، ذلك) لأنهم ينظرون إلى هذه القاعة نظرة مقدسة، لكن حين اعتلى الجواهري المنبر كانت القاعة ترتج!

الجواهري : منذ 23 سنة (منذ عام 1952) لم تطأ قدمي النجف، لذا قرأت قصيدة الكوفة، التي لو أعمل خمسين قصيدة فلن تساويها:

" ويا ملاعب أترابي بمنعطف من الفرات لكوفاكِ..."

كنت صادقاً بها:

(يا أهنأ الساع في دنياي أجمعها

إذا عددت الهنيء الحلو من عمري

تحدري من علٍ حتى إذا انحدرت

بي الحتوف لذاك الرمل فأنحدري

ومستدق الحصى منها وما جمعت

مناخة النوق من بدو ومن حضر)

هذه صورة صادقة، كنا لانبالي، كأطفال، بالمغامرة، إذن نركب على "النوخ"، و"النوق" إذا قامت من مناختها... خطر!، لذلك أشرت إلى "مناخة النوق" وأنا أقصد هذه الصورة بعينها:

(ومستشرفات صبا نجدٍ يبل بها

غليل رمل بوخز الشمس مستعر)

أنا قصدت إلقاء هذه القصيدة، وشعرت بأني أديت الواجب، ثم "آمنت بالحسين" التي أحدثت ضجة، أخترتها بذكاء لأني أتأثر بها وأنا فخور، لأنها طبيعية وتتلى على المنابر...

ونأى الشيخ، الجواهري، كبيراً في رحيله، ووداعه، وتشييعه، خرجت دمشق التي أحبته وأحبها، لتحمله من قصر ضيافته حتى مثواه الأخير...

/ 214