اصول السیرة النبویة و تطوراتها فی القرنین الأول و الثانی نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

اصول السیرة النبویة و تطوراتها فی القرنین الأول و الثانی - نسخه متنی

محمد هادی یوسفی

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

اصول السيرة النبوية وتطوراتها في القرنين الاول والثاني


الشيخ محمد هادي اليوسفي



تمهيد
لا شـك في الاهمية الكبرى التي
كانت لاقوال النبي صلى اللّه عليه وآله واعماله في حياته , واكثر
منها بعد وفاته .




ومـن الـطـبيعي ان تورث
هذه الاهمية عناية بتدوين تفاصيل حياته وجمع الاخباروالاحاديث عنه
(ص ), وطـبـيـعي ايضا ان تكون
القصص الشعبية عن سيرته موجودة في حياته , معتنى بها ـ كحال
الناس في العناية بقصص الانبياء
من قبل ـ وطبيعي ان يكون بعض الصحابة قد تفوق على اقرانه في
علمه بسيرته ومغازيه .




كتاب السيرة الاوائل
ان اول مـن صـنـف فـيـهـا
هـو عـروة بـيـن الـزبـير بن العوام (ت 92 ه) وذكر ابن سعد في
كـتابه «الطبقات » ما يفيد:
ان اول من تخصص فيها هو ابان بن عثمان بن عفان (ت 105 ه),روى
بعضها عنه المغيرة بن عبد الرحمن .




ثم تنبه الى جمع اخبارها والتحديث بها وهب بن منبه اليمني (ت
110 ه), ثم عاصم
بن عمر بن قتادة (ت 120 ه) الذي يروي عنه ابن اسحاق بعض اخبار سيرته ـ
كخبره عن دعاء النبي للاستسقاء
في طريق تبوك , وكثرة النفاق ـ, ثم شرحبيل بن سعد الشامي (ت
123 ه), ثم عبد اللّه
بن ابي بكر بن حزم القاضي (ت 135 ه) الذي طلب منه عمر بن عبد العزيز
ان يـكتب اليه ما عنده من الاحاديث
فنشرها بين الناس , ثم موسى بن عقبة (ت 141 ه), ثم معمر بن
راشد (ت 150 ه), ثم
محمد بن اسحاق بن يسار المدني ـ وقيل بشار بن خيار- من سبي عين التمر
بالعراق (ت 153 ه), ثم راويته
زياد بن عبد الملك البكائي الكوفي العامري (ت 183 ه), ثم محمد
بن عمر بن واقد المعروف
بالواقدي , صاحب كتاب المغازي (ت 207 ه), ثم راوية ابن زياد البكائي
عن ابن اسحاق : عبد الملك بن هشام الحميري اليمني البصري (ت 218 ه).




ولم يصلنا من كتب هؤلاء
شي ء سوى سيرة ابن اسحاق برواية ابن هشام عن البكائي عن ابن اسحاق ,
ومغازي الواقدي ,
اللهم الا روايات في طيات امهات المصادرالتاريخية فيما بعد.




المؤرخون الاوائل
والى جانب هؤلاء ظهر من
لم يقتصر على اخبار سيرة الرسول (ص ), بل جمع اليهااخبار الجاهلية
قـبـل الاسـلام , ثـم اخبار الخلفاء
بعده , او جمع اخبار بعض الخلفاء, اوالائمة من اهل البيت عليهم
الـسلام فقط, فكانوا مؤرخين بالمعنى
العام , منهم : محمد بن السائب الكلبي الكوفي النسابة (ت 146
هـ), وابو مخنف ,لوط
بن يحيى الازدي الكوفي (ت 157 ه), وهشام بن محمد الكلبي الكوفي (ت
206 هـ), ونصر بن مزاحم
المنقري الكوفي (ت 212 ه), وعبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري
(ت 274 ه), واحمد
بن يحيى بن جابر البلاذري (ت 279 ه), وابراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
الاصـبهاني (ت 283
ه), وابوالفرج علي بن الحسين الاموي الاصبهاني (ت 284 ه), واحمد بن
واضح بن يعقوب
البغدادي (ت 292 ه), ومحمد بن جرير الطبري (ت 310 ه), وعلي بن الحسين
المسعودي
(ت 346 ه), ومحمد بن محمد بن النعمان التلعكبري المفيد (ت 413 ه).




الاثر الباقي في السيرة
عـرفنا ان الكتابة في سيرة
رسول اللّه (ص ) كانت قد حصلت في التابعين وتابعي التابعين , كما راينا
قـائمـة اسمائهم وتواريخ وفياتهم , ولكنها
لم تكن كثيرة , بل هي مهمااطلنا الحديث عنها كانت قليلة
جدا, لا تعدو
ان تكون صحفا فيها بعض الاخبار عن سيرة المختار صلى اللّه عليه وآله .




امـا الكتاب الذي كتبت له الموفقية
والنجاح وشهرة الاعتماد والوثوق , فهو سيرة محمدبن اسحاق ,
التي الفها في اوائل ايام العباسيين .




يـروون , انـه دخل يوما على المنصور
وبين يديه ابنه المهدي , فقال له المنصور: اتعرف هذا يا ابن
اسـحـاق ؟ قـال : نعم , هذا ابن
امير المؤمنين , فقال : اذهب فصنف له كتابا منذخلق اللّه آدم (ع ) الى
يومنا هذا.




فذهب ابن اسحاق فصنف
له الكتاب واتاه به .




فلما رآه قال : لقد طولته يا ابن اسحاق , فاذهب
فاختصره , فاختصره .




واءلقي الكتاب الكبير في خزانة الخليفة .




وفـي هذا المعنى روي عن ابن
عدي الرجالي المعروف انه كان يقول في ابن اسحاق : لولم يكن لابن
اسـحـاق مـن الـفضل الا انه
صرف الملوك عن الاشتغال بكتب لا يحصل منهاشي ء للاشتغال بمغازي
رسـول اللّه (ص ) ومبعثه
ومبتدا الخلق , لكانت هذه فضيلة سبق بها ابن اسحاق , وقد فتشت احاديثه
الكثيرة فلم اجد ما تهيا ان يقطع
عليه بالضعف ,وربما اخطا واتهم في الشي ء كما يخطى ء غيره .




ولم
يتخلف في الرواية عنه الثقات والائمة
الاثبات , اخرج له مسلم في المبايعات , واستشهد به البخاري
في مواضع ,وروى له ابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة .




ثم اصبح ابن اسحاق في الحقيقة
عمدة المؤلفين في السيرة , فما من كاتب في السيرة الاوهو مستمد
منه , وراو عنه , اللهم الا ما ناتي
عليه من مغازي الواقدي ورواية كاتبه ابن سعد عنه , وما روي عن
ائمـة اهل البيت (ع ), كذلك
اصبح كتاب ابن اسحاق عمدة الكتب في السيرة لقرائها منذ ان كتبه الى
يـومـنـا هـذا ـ ولا
سيما بعد تهذيبها من قبل ابن هشام ـ بحيث انك لا تكاد تجد رجلا يدرس سيرة
الرسول الكريم (ص ) الا وكتاب ابن اسحاق كتابه الاول والام في ذلك .




عمل ابن هشام في سيرة ابن اسحاق
وقد جاء بعده عبد الملك
بن هشام الحميري البصري (ت 218 ه) بنصف قرن تقريبا,فروى سيرة
ابـن اسحاق برواية زياد بن عبد
الملك البكائي العامري الكوفي (ت 183ه), ولكنه لم يروها كما
هـي , بل تناولها بكثير من
التمرير والاختصار والاضافة والنقداحيانا, والمعارضة بروايات اءخر
لـغـيره , عبر عن اءعماله
هذه بقوله في صدر سيرته : ...وانا ان شاء اللّه مبتدى ء هذا الكتاب بذكر
اسماعيل بن ابراهيم , ومن
ولد رسول اللّه من ولده , اولادهم لاصلابهم الاول فالاول من الى رسول
اللّه , ومـا يـعرض من
حديثهم آوتارك ذكر غيرهم من ولد اسماعيل للاختصار ـ الى حديث سيرة
رسـول اللّه (ص ),وتارك
بعض ما يذكره ابن اسحاق في هذا الكتاب مما ليس لرسول اللّه فيه ذكر
ولا نزل فيه من القرآن شي ء,
وليس سببا لشي ء من هذا الكتاب , ولا تفسيرا,له , ولا شاهدا عليه ,لما
ذكـرت من الاختصار, واشعارا
ذكرها لم ار احدا من اهل العلم بالشعر يعرفها, واشياءبعضها يشنع
الحديث به ( ـ ان شاء اللّه تعالى ـ ما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له
والعلم به «1».




اذن فـقد اسقط ابن هشام من
عمل ابن اسحاق : تاريخ الانبياء من آدم الى ابراهيم , ومن ولد اسماعيل
من ليس في عمود النسب النبوي
الشريف , كما حذف من الاخبار مايسوء بعض الناس لم يثبت لديه .




ولكنه زاد فيه
مما ثبتت لديه من رواية ,ولذلك نسبت السيرة اليه وعرفت به , حتى لا
يـكـاد يـذكر ابن اسحاق معه ,
فقد عرفت سيرة ابن اسحاق بين العلماء منذ عهد بعيد باسم سيرة ابن
هشام , لما له فيها من رواية تهذيب ,
وبهذا الصدد قال ابن خلكان في ترجمة ابن هشام : و ابن هشام هذا
هـو الـذي جـمـع سـيـرة
رسـول اللّه مـن الـمغازي والسير لابن اسحاق وهذبها ولخصها, وهي
السيرة الموجودة بايدي الناس المعروفة بسيرة ابن هشام .




ولـم تـنـقطع العناية بالتاليف في السيرة
الى يومنا هذا, الا ان الموضوع في ذاته ليس امرايقوم على
الـتـجـارب , او فـكـرة يـقيمها
برهان وينقضها برهان , شان النظريات العلمية التي نرى تجديدها
وتـغـيـيرها على مر السنين , وانما هو من
العلوم النقلية لا العقلية , فكان المشتغلون به اولا محدثين
ناقلين , ثم جاء من بعدهم جامعين مبوبين , ثم ناقدين معلقين .




ولـم يـكـن قـابـلا للتجديد
في جوهره , الا بمقدار قليل حسب النقد الدقيق , وانما كان التجديد في
اشكاله وصوره شرحا
او اختصارا, او شيئا من النقد قليلا, مشيرا الى ما فيه من اخطاء.




ولـعـل الـذيـن تـناولوا السيرة
بالتلخيص والاختصار, انما خففوا من ثقل الكتاب بعض اخباره التي
اسـتبعدوها غير مؤمنين بصحتها,
ناقلين من الاخبار ما يرون فيها القرب من الحق , ومستبعدين ما لا
يجري في ذلك مع فكرتهم وعقيدتهم , مفندين اياه , رادين له .




ولعل من علل انتشار اخبار
ابن اسحاق ثم كتابه في السيرة كثرة رحلاته , فالراجح في تاريخ مولده
فـي الـمـدينة انه كان
سنة 85 ه, ولا يرتاب الرجاليون واصحاب الطبقات في انه امضى شبابه في
المدينة فتى جميلا «فارسى
الخلقة », جذاب الوجه , له شعرة حسنة ,لذلك حكى ابن النديم بشانه
في فهرسته : انه اتهم بانه يجلس
في مؤخر المسجد للصلاة فيغازل بعض النساء, فامر امير المدينة
بـاحـضاره وضربه اسواطا, ونهاه
عن الجلوس في مؤخر المسجد.




ولعله لهذا لم يرو عنه من اهل
المدينة غير راو واحد هو ابراهيم
بن سعدفحسب .




«2»
ولـعـلـه لهذا رحل منها سنة 115
ه اي في الثلاثين من عمره الى الاسكندرية في مصر,ويظن انها
اولى رحلاته , فانفرد بروايته
احاديث عن عدة من رجال الحديث بها.




ثم رحل الى الكوفة والحيرة ,
ولـعـلـه بها التقى بالمنصور
فصنف لابنه المهدي كتاب السيرة كما سبق , فرواها عنه زياد بن عبد
الملك البكائي العامري
وغيره , ورحل الى الجزيرة ,اي الموصل , والرى حتى اذا بنيت بغداد فرجع
اليها, وفيها القى عصا الترحال ,
وله من كل هذه البلدان رواة كثيرون .




وعاش في بغداد حتى توفي بها
فدفن في مقابر الخيزران .




وقـد كان ابن اسحاق يعد في
طبقة تلامذة عبد الملك بن شهاب الزهري واقرانه , وله عنه روايات ,
ونـقـل اصحاب الطبقات ان شيخه
ابن شهاب الزهري لم يكن يتهمه بشي ء, بل كان يوثقه , وتبعه في
تـوثـيق ابن اسحاق من الفقهاء
الائمة سفيان الثوري وشعبة ,بالاضافة الى رواية زياد بن عبد الملك
الـبـكـائي عنه .




وان كان هشام بن
عروة بن الزبيرمن رواة السيرة , ومالك بن انس من ائمة الفقهاء,
يـتـحاملان عليه بالجرح والتضعيف ويتهمانه
بالكذب والدجل والتدليس , والقول بالقدر, والنقل عن
غـيـر الـثـقـات , واخـطاءفي
الانساب .




ولكن لعله لان ابن اسحاق كان يطعن في نسب مالك وعلمه
ويـقول :ايتوني ببعض كتبه حتى ابين
لكم عيوبه , فانا بيطار كتبه والتضعيف ضعيف , لانه معلوم الوجه والعلة «الشخصية ».




مغازي الواقدي
اما الواقدي محمد بن عمر بن
واقد مولى بني سهم , فقد ذكر تلميذه ابن سعد في (الطبقات الكبرى )
انـه ولد في المدينة
سنة 130 ه, اي بعد خروج ابن اسحاق منهابخمسة عشر عاما, ولذلك لم يرو
عـنـه وان كـان قـد
روى عـن سائر رواة الاخبار عن الزهري , مع تشابه كبير بين فقرات كتاب
السيرة لابن اسحاق وكتاب المغازي
للواقدي ,ولذلك زعم مستشرقان هما (فلهوزن وهورفتس ) انه
سـرق منه ولم يسنده
اليه , وفندزعمهما مستشرق آخر هو (مارسدن جونس ) محقق المغازي كما
في
مقدمته للكتاب «3»,
ثم احتمل ان يكون الواقدي قد اعرض عن الرواية عن ابن اسحاق , نظرا
الى عدم توثيق علماء المدينة له .




ثـم قـال : يـبدو واضحا للقارى ء
الحديث ان من اهم السمات التي تجعل الواقدي في منزلة خاصة بين
اصـحـاب السير والمغازي , تطبيقه
المنهج التاريخي العلمي الفني , فانا نلاحظعند الواقدي ـ اكثر
مما نلاحظ عند غيره من المؤرخين
المتقدمين ـ انه كان يرتب التفاصيل المختلفة للحوادث بطريقة
مـنطقية لا تتغير, فهو مثلا يبدا
مغازيه بذكر قائمة طويلة من الرجال الذين نقل عنهم تلك الاخبار,
ثـم يذكر المغازي واحدة واحدة
مع تاريخ محدد للغزوة بدقة , وغالبا ما يذكر تفاصيل جغرافية عن
موقع الغزوة , ثم يذكرالمغازي
التي غزاها النبي بنفسه , واسماء الذين استخلفهم (ص ) على المدينة
اثناءغزواته , اخيرا يذكر شعار المسلمين
في القتال , كل ذلك بالاضافة الى وصفه لكل غزوة باسلوب
موحد: فيذكر اولا اسم الغزوة وتاريخها واميرها.




وكـثـيرا ما يقدم لنا الواقدي
قصة الواقعة باسناد جامع , اي يجمع الرجال والاسانيد في متن واحد,
واذا كـانـت الـغـزوة قـد نزل
فيها آيات كثيرة من القرآن الكريم , فان الواقدي يفردها وحدها مع
تفسيرها ويضعها في نهاية اخبار
الغزوة , وفي المغازي المهمة يذكرالواقدي اسماء الذين استشهدوا
فيها.




وان مـا اورده فـي الـكتاب من التفاصيل
الجغرافية ليوحي بجهده ومعرفته للدقائق في الاخبار التي
جـمـعـها في رحلته
الى شرق الارض وغربها طلبا للعلم .




«4» وقد روى ابن عساكر والخطيب
الـبـغـدادي
وابـن سيد الناس «5» عن الواقدي انه قال : ما ادركت رجلا من ابناء الصحابة وابناء
الشهداء, ولا مولى لهم الا سالته :
هل سمعت احدا من اهلك يخبرك عن مشهده واين قتل ؟ فاذا اعلمني
مـضـيت الى الموضع فاءعاينه ,
وما علمت غزاة الامضيت الى الموضع فاءعاينه , حتى لقد مضيت الى
«المريسيع » فنظرت اليها.




ورووا عـن هـارون الـغـروي
قال : رايت الواقدي بمكة ومعه ركوة فقلت : اين تريد؟ قال :اريد ان
امضي الى حنين حتى ارى الموضع والوقعة .




ويـشهد لنباهة الواقدي بهذا
الشان ما قصه تلميذه وراويته ابن سعد في الطبقات : ان هارون الرشيد
ويـحـيـى بـن خـالـد البرمكي
حين زارا المدينة في حجتهما, طلبا من يدلهماعلى المشاهد وقبور
الـشهداء, فدلوهما على الواقدي ,
فصحبهما في زيارتهما فلم يدع موضعا من المواضع ولا مشهدا من
المشاهد الا مر بهما عليه .




فمنحه هارون الرشيدعشرة آلاف درهم , فصرفها في قضاء ديون كانت
قد تراكمت عليه , وزوج بعض ولده ,وبقي
في يسر وسعة .




«6»
ولكنه
يعود فيقول : انه لحقه دين بعد ذلك فذهب الى العراق سنة 180
ه «7», ويفصل الخطيب عن
الواقدي , يقول : كانت للناس
في يدي مئة الف درهم اضارب بها في الحنطة , وتلفت الدراهم , فشخصت
الى العراق فقصدت
يحيى بن خالد البرمكي .




«8»ويفصل ابن سعد عنه ايضا, يقول : ... ثم ان الدهر
اعـضنا, فقالت لي ام عبد
اللّه : يا ابا عبداللّه , ما قعودك ؟ هذا وزير امير المؤمين قد عرفك وسالك
ان تسير اليه حيث استقرت
به الدار.




فرحلت من المدينة .




ولما دخل بغداد وجد الخليفة والبلاط قد
انـتقلوا الى الرقة بالشام
فرحل اليهم حتى لحق بهم , «9»فيقول : صار الي من السلطان ستمئة الف
درهـم مـاوجـبـت
على فيها الزكاة , «10»ثم رجع معهم الى بغداد وبقي بها حتى قدمها المامون ,
فـجـعـلـه قـاضـيا
لعسكر المهدي , «11»وكان العسكر في الجانب الشرقي , وكان الواقدي في
الـجـانـب الـغـربي , فلما انتقل
حمل كتبه على عشرين ومئة وقر, «12»فولي القضاء مدة اربع
سنوات قبل
وفاته , واوصى الى المامون فنفذ وصيته وارسل اليه باكفانه
وقضى دينه .




«13»
ذكـر ابـن سـعد ـ وهو تلميذه
وكاتبه وراويته ـ يقول : مات ببغداد ليلة الثلاثاء لاحدى عشرة ليلة
خلت من ذي الحجة سنة سبع ومئتين ,
ودفن يوم الثلاثاء في مقابر الخيزران ,وهو ابن ثمان وسبعين
سنة .




«14»
مكانة الواقدي في الرواية والعلم
وتـتـجلى مكانته في الرواية والعلم
في وصف كاتبه وتلميذه ابن سعد له , يقول : كان عالمابالمغازي
والسيرة والفتوح واختلاف
الناس في الحديث والاحكام , واجتماعهم على مااجمعوا عليه , وقد فسر
ذلك في كتب استخرجها ووضعها
وحدث بها.




«15»
وقـال عـنـه ابن النديم في الفهرست :
انه كان عنده غلامان يعملان ليلا ونهارا في نسخ الكتب , وقد
ترك عند وفاته ستمئة قمطر من الكتب يحتاج كل منها الى
رجلين لحمله .




«16»
ونـقـل الـخـطـيب البغدادي عن
علي بن المديني : ان ما جمع الواقدي من الاحاديث بلغ عشرين الف
حديث , «17»ونقل ابن سيد
الناس عن يحيى بن معين انه قال : اغرب الواقدي على رسول اللّه في
عـشرين الف حديث .




ثم قال ابن سيد
الناس : وقد روينا عنه من تتبعه آثار مواضع الوقائع وسؤاله من
ابـنـاء الشهداء والصحابة ومواليهم
عن احوال سلفهم ما يقتضي انفرادا بالروايات , واخبارا لا تدخل
تحت
الحصر.




«18»ونقل الذهبي
عن ابراهيم الحربي انه كان يقول عنه : انه كان اعلم الناس بامر
الاسلام , فاما
امر الجاهلية فلم يعلم منها شيئا, «19»ثم ذكروا له زهاء ثلاثين كتابا.




ونرى في قائمة كتبه كتاب الطبقات ,
ولنا ان نتمثله في كتاب الطبقات الكبرى لتلميذه وكاتبه محمد
بن سعد, فقد نقل عنه كثيرا,
ولا شك انه صنفه على غرار كتاب شيخه ,وروى فيه عن غيره ايضا.




ومـن كتبه كتاب الردة ,
ذكر فيه ارتداد العرب بعد وفاة النبي (ص ), ومحاربة الصحابة لطلحة بن
خـويـلـد الاسـدي ومسيلمة
الكذاب وسجاح في اليمامة , والاسود العنسي في اليمن .




وقد نقل عنه
تـلميذه ابن سعد في الطبقات
والطبري في تاريخه اخبار الاحداث التي تلت وفاة النبي , وانما هو من
كتابه في الردة .




ويـمـكـن الـقـول بان ما نقله
ابن سعد, والطبري عنه عن الواقدي من اخبار الجاهلية فهو من كتاب
سـمـوه : كـتـاب التاريخ والمغازي
والمبعث , هكذا بتقديم المغازي على المبعث وتاخير المبعث عن
المغازي , الذي عدوه غير كتاب
المغازي .




والطبري ينقل المغازي عن الواقدي مباشرة , ولكنه حين
يورد اخبار الجاهلية وما قبل الاسلام
فانه يرويها عن ابن سعد عن الواقدي , مما يدل على انه اعتمد
فـي الـمـغازي على كتاب المغازي للواقدي ,
واما في اخبار الجاهلية فهي من كتاب آخر له لعله هو
التاريخ والمبعث .




ومـن كتبه فتوح الشام , وفتوح
العراق , وقد نقل البلاذري في كتابه «فتوح البلدان » عن الواقدي
كـثـيرا, وهو من تلامذة
ابن سعد كاتب الواقدي , فهو قد روى كتاب شيخه له ,رواه البلاذري كما
نقل ابن كثير (البداية والنهاية )
كثيرا من حوادث سنة 64 ه, والطبري نقل عنه كثيرا من حوادث
النصف الثاني من القرن الثاني , اي التي عاشها الواقدي .




حول تشيع الواقدي وابن اسحاق
قـال ابن النديم في فهرسته عن
الواقدي : كان يتشيع , حسن المذهب , يلزم التقية , وهوالذي روى ان
عـليا كان من معجزات النبي
(ص ) كالعصى لموسى واحياء الموتى لعيسى بن مريم (ع ), وغير ذلك
من الاخبار.




«20»
ونـقـل
هـذا الـقـول عـنه السيد الامين العاملي (اعيان الشعية ) وترجم
له .




«21»وكذلك ذكره
آقـابـزرك الـطـهـرانـي فـي (الـذريـعـة الى تصانيف
الشيعة ) «22»عند الحديث عن تاريخ
الـواقـدي .




بـيـنـما لم يذكره
الشيخ الطوسي في فهرسته ولا رجاله , ولا ذكر كتابا من كتبه حتى
مقتل الحسين (ع ).




وابـن ابـي الـحديد حينما ينقل
فقرة طويلة عن الواقدي ثم يورد رواية اخرى مختلفة عن الاولى
يبدؤها بقوله :
وفي رواية الشيعة «23»مما يدل على انه لم يعتبره شيعيا ولا ممثلالهم .




ومن الطريف ان يلاحظ ان ابن اسحاق ايضا كان يتهم
بالتشيع «24».




ولـعـل الـسبب في وصفهما بالتشيع
لا يرجع الى عقيدتهما الشخصية , بل الى ما ورد في كتابيهما من
الاخـبار التي يعرضانها, مما تقتضيه
طبيعة التاليف في مثل هذه الموضوعات , لا عن عقيدة صحيحة
بـهـا, والـى مـا اورداه في بعض
المواضع من كتابيهمابشان جماعة من الصحابة , منهم بعض الخلفاء
فيذكرانهم
بعبارات لا تضعهم في الموضع المعتبر لهم عند كثير من المسلمين .




ولذلك فان اكثر
النقاد من المحدثين الاوائل كانوا يضعفون الواقدي في الحديث .




فقد قال البخاري والرازي والنسائي
والدار قطني : انه متروك الحديث , ولكنهم لم يجمعواعلى ذلك ,
فقد وصفه الدرآوردي بانه : امير المؤمنين في الحديث .




وقال يزيد بن هارون : الواقدي ثقة .




ووثـقـه مـصـعـب الـزبيري ,
ومجاهد بن موسى , والمسيب , وابو عبيد القاسم بن سلام , وابوبكر
الصغاني .




«25»
وقال ابراهيم الحربي : هو آمن الناس على
اهل الاسلام .




«26»
وقـال ابن النديم : كان عالما
بالمغازي والسير والفتوح واختلاف الناس في الحديث والفقه والاحكام
والاخبار.




«27»
اما بالنسبة لابن اسحاق :
فقد عقد الخطيب البغدادي في كتابه (تاريخ بغداد), وكذلك ابن سيد الناس
في كتابه
(عيون الاثر) فصلين فندا فيهما جميع المطاعن التي وجهت اليه .




وبالنسبة لتشيعه وقوله بالقدر
قالا ما ملخصه : اما ما رمي به من التدليس والقدروالتشيع , فلا يوجب
رد روايته , ولا يوقع فيها كبير وهن ,
اما التدليس فمنه القادح وغيرالقادح , لا يحمل ما وقع هنا من
مـطـلـق الـتدليس على التدليس المقيد
بالقادح في العدالة ,وكذلك القدر والتشيع لايقتضيان الرد الا
بضميمة اخرى لم نجدها هنا.




والعجيب انك لا تجد شيئا من
هذا التشكيك في عبد الملك بن هشام مهذب سيرة ابن اسحاق , فلو كان
العيب في هذا الباقي من سيرة ابن اسحاق لشمل الشك ابن هشام ايضا.




وعـنـدئذ نطمئن الى ان العيب
في هذا الباقي , بل فيما قال عنه ابن هشام : وتارك بعض مايذكره ابن
اسـحـاق في هذا الكتاب ...
اشياء بعضها يشنع الحديث به , وبعض يسوء بعض الناس ذكره , وبعض لم
يقر لنا البكائي بروايته , ومستقص ما سوى ذلك .




وعـندئذ تجد محور اتهام التشيع ايضا.




وقد راينا انا اذا استثنينا هذين المتهمين بالتشيع لم يبق لعامة
الـمـسلمين شي ء يذكر في السيرة
ولا المغازي .




وعندئذ ندرك ايضا ان السابقين الاولين الى تدوين
سـيـرة الرسول ومغازيه ,
اي الصدر الاول من تاريخ الاسلام , هم من شعية ائمة اهل البيت (ع ) او
المقاربين لهم المتهمين بهم .




عـن مـجـلـة رسـالة الثقلين
/ العدد السادس , السنة الثانية , ربيع الثاني ـ جمادى الثانية ,1414هـ
1993م / بتصرف .






1- سيرة ابن هشام 1: 4.




2- تهذيب التهذيب 9: 44.




3- مغازي الواقدي : 29.




4- مقدمة المحقق للمغازي 1: 31.




5- تاريخ مدينة دمشق 11: 5, وتاريخ بغداد 3: 6, وعيون الاثر 1: 18.




6- الطبقات 5: 315.




8- تاءريخ بغداد 3: 4.




9- الطبقات 5: 315.




10- تاريخ بغداد 3: 20.




11- الطبقات 7: 77.




12- تاريخ بغداد 3: 5
, وعيون الاثر 1: 18, والوافي بالوفيات 4: 238, وسير اعلام النبلاء 7:
118.




13- الطبقات 5
: 315, وتاريخ بغداد 3: 20, وتاريخ دمشق 11: 3, والوافي بالوفيات 4: 238.




14- الطبقات 7: 77.




15- الطبقات 5: 144.




16- الفهرست : 144.




17- تاريخ بغداد 3: 13.




18- عيون الاثر 1: 20.




19- سير الاعلام 7: 17.




20- الفهرست : 144.




21- اعيان الشيعة 46: 171.




22- الذريعة 3: 293.




23- شرح نهج البلاغة 3: 339.




24- معجم الادباء 18: 7.




25- تهذيب التهذيب 9: 364.




26- عيون الاثر 1: 18.




27- الفهرست : 144.





/ 2