فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة نسخه متنی

This is a Digital Library

With over 100,000 free electronic resource in Persian, Arabic and English

فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة - نسخه متنی

یوسف صانعی؛ شارح: روح الله خمینی(ره)

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید



في عفو المجنيّ عليه


(29) الفرع الثامن ممحّض لبيان مصاديق متعلّق العفو وأحكامها ، والغالب في
كليهما غير محتاج إلى البيان ، فإنّ المناط في متعلّق العفو الظهور العرفي ،
والمناط في أحكامها القواعد .

نعم ، ما ذكره ـ سلام الله عليه ـ بقوله : «ولو قال في مورد العمد : عفوت عن
الدية ، لا أثر له» مبنيّ على المعروف المشهور بين الأصحاب من أنّ الحكم في العمد ـ
نفساً كان أو طرفاً ـ القصاص ، وأ مّا على المختار من تخيير الوليّ في العمد

مطلقاً بين القصاص والدية للأولوية ، فالعفو عن الدية أثره سقوط القصاص والدية معاً
، حيث إنّ العفو عنها عفو عن القصاص أيضاً ، فإنّه لا خير في العفو عمّا دون القصاص
إلاّ مع العفو عنه أيضاً ، بل لعلّ العفو عنه دونه لغو عرفاً ، ويكون أشبه شيء
بالمزاح .

ومـا فـي آخـره مـن قـولـه : «وأ مّـا فيمـا لـم يثبت ففيـه خـلاف» فعـن الشيـخ
فـي «الخـلاف» : الصحّـة[1771] ، وكأ نّـه مـال إليـه ، وقال بـه
الشهيدان فـي «غاية المراد»[1772] ، والأردبيلي في «مجمع الفائدة
والبرهان»[1773] ; لعموم قوله تعالى : (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ
كَفَّارَةٌ لَهُ)[1774] .

وثبوت الإبراء عن الجناية قبلها شرعاً للتطبيب والبيطار ، فبينها وبين السراية
اُولى ، ولأنّ الأصل صحّة العفو المناسبة لما ورد من الترغيب فيه شرعاً ترغيباً
يكون به عبادة[1775] ، فيناسبه الصحّة . ولأنّ الجناية على الطرف سبب
لفوات النفس التي لا تباشر بالجناية ، ووجود السبب كوجود المسبب ، ولوجوب الوفاء
بالوعد ، وعموم «المؤمنون عند شروطهم»[1776] . وعن أبي علي[1777]
والشيخ في

«المبسوط»[1778] والفاضل[1779]
وولده[1780] وغيرهم الثاني ; لأ نّه إبراء ممّا لايجب ، وأ نّـه وصيّة
للقاتل ، وفي جوازها وعدمه الخلاف المعروف ، وإسقاط لحقّ الغير ، وهو الوليّ . ومن
هنا قال في «الخلاف» : «صحّ من المجنيّ عليه أن يعفو عنها وعمّا يحدث منها من الدية
، فإذا فعل ذلك ثمّ سرى إلى النفس كان عفوه ماضياً من الثلث ; لأ نّه بمنزلة
الوصيّة»[1781] .

التاسع : لو عفا الوارث الواحد أو المتعدّد عن القصاص سقط بلا بدل ، فلايستحقّ
واحد منهم الدية رضي الجاني أو لا . ولو قال : «عفوت إلى شهر أو إلى سنة» لم يسقط
القصاص ، وكان له بعد ذلك القصاص . ولو قال : «عفوت عن نصفك أو عن رجلك» ، فإن كنّى
عن العفو عن النفس صحّ وسقط القصاص ، وإلاّ ففي سقوطه إشكال بل منع ، ولو قال :
«عفوت عن جميع أعضائك إلاّ رجلك» مثلاً ، لايجوز له قطع الرجل ، ولايصحّ الإسقاط
(30) .

وإن كان لايخفـى عليك ما فيـه مـن منع كـون العفو وصيّـة أوّلاً ، ولـو سلّم
فهـي باطلة .

خلافاً للمحكي عن «المبسوط»[1782] لو صرّح بها ، ضرورة صحتها في ما
هو للميّت ، والفرض أنّ القصاص للوارث لا له ،بل والدية وإن تعلّقت بها وصاياه
وديونه للدليل ، اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ عوض نفسه قصاصاً أو دية له ، ومن ينتقل
إلى الوارث ، وما يقال فيه أيضاً أ نّه لاوجه للوصيّة به قبل استحقاقه إيّاهُ
المتوقف على إزهاق روحه ، ووجود الجناية أعمّ من ثبوته حالها ، ضرورة استناده إلى
سرايتها التي هي غيرها .

اللهمّ إلاّ أن يقال بصحّة الوصيّة بمثل ذلك ; للعمومات الشاملة له ولما يملكه
بعد موته ، كالذي يصيده في شبكته التي نصبها حال جنايته .

ولا يخفى أ نّه قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ ما في المتن من الأصحيّة في محلّه .

(30) لايخفى عليك أنّ ما فيه من سقوط القصاص بلا بدل في صدر

العاشر : لوقال : «عفوت بشرط الدية» ورضي الجاني وجبت دية المقتول ، لا دية القاتل
(31) .

الفرع مبنيّ على المشهور في العمد من تعيّن القصاص للوليّ وإلاّ فعلى المختار من
التخيير فالدية غير ساقطة مع العفو عن القصاص ، كما لايخفى .

(31) لايخفى أنّ اعتبار رضى الجاني مبنيّ على تعيّن القصاص للوليّ ، وإلاّ
فبناءً على تخييره بينه وبين الدية فلا اعتبار برضاه عليها ، كما لا اعتبار به في
القصاص . ثمّ إنّ وجه كون الواجب دية المقتول دون القاتل على فرض الاختلاف واضح ،
فإنّ الدية المعفو عنها أو المختارة دية المقتول ، بل لا ارتباط لها بدية القاتل ،
بل لعلّ بيان ذلك توضيح للواضح .

تمّ تحرير كتاب القصاص وتأليفه الذي هو كالشرح لكتاب القصاص من «تحرير الوسيلة»
لسيّدنا الاُستاذ الإمام الخميني ـ سلام الله عليه ـ وكان كتباً وتهذيباً وتنظيماً
لما ذكرته في جلسات البحث من مباحث القصاص على ترتيب «التحرير» ، بحضور عدّة من
الفضلاء والعلماء والمحصّلين ـ وفقهم الله تعالى لتحصيل العلم والعمل به ـ في
المدرسة الفيضيّة بقم ، وكان الفراغ من ذلك في الساعة الثانية وعشرين دقيقة بعد
النصف من ليلة الأحد ، ليلة الثامن من شهر صفر الخير سنة ألف وأربعمائة وثلاث
وعشرين بعد الهجرة النبوية على مهاجرها وآله الصلوات والسلام إلى يوم القيامة ، بل
وما بعده إلى نهاية الأ يّام ، ونسأل الله المغفرة والرحمة للمؤمنين والمسلمين وذوي
الحقوق لاسيّما الوالدين والحشر مع المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين .

/ 118