فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة - نسخه متنی

یوسف صانعی؛ شارح: روح الله خمینی(ره)

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

الإكراه بالقتل بالتوعيد بغير القتل

هذا كلّه في الإكراه على القتل بالتوعيد بالقتل ، وأ مّا الإكراه عليه مع التوعيد بغيره من الضرر والحرج بالمال أو النفس أو العرض ممّا هو دون القتل ، فلابدّ فيه من التفصيل بين ما كان المتوعّد عليه موجباً لضعف المباشرة عقلاً وعقلاءً ، ولكون المباشر عندهم غير قاتل وغير مختار من العظم والشدّة على فرض تحقّقه ، وبين مالم يكن المتوعّد عليه كذلك ، كما هو الغالب بل الدائم ، فكان المباشر والسبب متعادلين بالقود على السبب دون المباشر في الأوّل ; لعدم الاختيار له ، فلا يكون قاتلاً ولا مكرهاً كما لايخفى ، فإنّ الاختيار بمعنى الإرادة في مقابل الإلجاء الموجبة لعدمها معتبر في المشتقّات ومباديها .

وأ مّا كونه على السبب ; فلأقوائيّته ، ولنسبة القتل إليه وحده في الفرض دون المباشر . وعلى المباشر دون السبب في الثاني ; للأصل ، ولعدم أقوائيّته .

وأ مّا كونه على المباشر ; فلعدم الإكراه في الدم نصاً وفتوىً . وهـذه الصورة ـ أي الإكراه على القتل ـ بما دون القتل هي المتيقّن من النصّ ، بل هي المتعيّن منه كما مرّ تحقيقه ، ومع الشكّ في كون الإكراه من أيّ القسمين منهما ، فلابدّ من الدية والتعزير قضاءً للعلم الإجمالي في القاتل واحتياطاً في الدماء .

هذا في شكّ الأولياء والحكومة ، وأ مّا مسألة ادّعاء كلٍّ منهما ما ينفعه ويضرّ الآخر فعلى مدّعيه الإثبات .

الإكراه والاضطرار في سقط الجنين

فرع : لا فرق في الدم المانع للتقيّة بين كونه دم صغير أو كبير ، بل أو دم جنين بعد ولوج الروح وكمال الخلقة الذي ديته دية النفس ; قضاءً لإطلاق الدم في أخباره فإنّه شامل للجميع . والإنصراف إلى الكبير أو إليه وإلى الصغير بدويّ لايعبأ به . وعلى هذا ، فكما أنّ استثناء التقيّه في الدم على المختار لم تكن شاملة للإكراه على القتل بالتوعيد بقتل المكرَه (بالفتح) ، فكذلك لاتكون شاملة للإكراه على سقط الجنين بعد ولوج الروح بالتوعيد على قتله .

ثمّ إنّ ممّا ذكرناه يظهر حكم الاضطرار إلى سقط الجنين ; لأنّ التقيّة أعمّ من الحاصلة منها بالإكراه أو الاضطرار كما مرّ بيانه ، فاضطرار الحامل إليه إن كان قبل الولوج وقبل مضيّ أربعة أشهر ، فلا ينبغي الكلام في مسوغيّته وكونه رافعاً لحرمة السقط كرافعيّته لبقيّة المحرّمات ، والتقيّة غير بالغة الدم حتّى تكون منفيّة ومقيّدة أدلّتها لإطلاق أدلّة قواعد نفي الحرج ورفع الاضطرار .

وإن كان مع الولوج وبعده بما دون الموت مثل اضطرارها إلى المعالجة ورفع المشقّة ، ليس برافع لحرمة ذلك السقط ; لعدم التقيّة في الدم . وأ مّا اضطرارها بالموت ، مثل أ نّها كانت مريضة وبحاجة إلى المعالجة المتوقّفة على سقط الجنين بالآلة أو باستعمال الدواء أو الإغماء أو التزريق ، وغيرها الموجبة للسقط تبعاً :

فعلى القول بشمول قوله(عليه السلام) : «فإذا بلغت التقيّة الدم» لمثل المورد من تزاحم الدمين ، فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز المعالجة للحامل ; لاستلزامها الدم ، ولا تقية مع بلوغها الـدم ، فيكون المقام مثل مقام الإكـراه على القتل بالتوعيد بالقتل . وقد مرّ ذهابهم إلى عدم الجواز ، وأنّ القود على المباشر دون السبب المُلجئ ; لعدم الإكراه في القتل .

وأ مّا على المختار من انصراف الحديث عن مثل مورد الإكراه على القتل مع التوعيد بالقتل وتزاحم القتلين ، فاللازم منه القول بالجواز في الموارد أيضاً قضاءً لإطلاق رفع الاضطرار ونفي الحرج ، لكنّ الشأن في المحذور المختصّ بأمثال المورد ، وهو كون المعالجة مستلزمةً لدفع الضرر عن النفس بإلقائه وتحميله على الغير ، وهو محرّم حتّى فيما دون القتل من الضرر فضلاً عنه ، فكما لا يجوز للمضطرّ إلى الأكل قتل الغير والأكل من لحمه فكذلك المقام .

وبالجملة : الدمان متساويان ، فكيف يحكم بأولويّة أحدهما وأحمريّته على الآخر ؟ ! اللهمّ إلاّ أن يُقال بالفرق بين الحامل والحمل وغيره من موارد تلك الحرمة ، حيث إنّ الضرر في الحمل واصل إلى الغير بدفع الضرر عن نفس الحامل لا إيصال إليه ، فالمورد مثل دفع السيل والماء الكثير عن بيته إلى الشارع والطريق مثلاً الواصل إلى بيت الجار ، ولا قبح للدفع كذلك عقلاً ولا حرمة شرعاً حتّى مع العلم بوصول الماء إلى ذلك البيت ، فإنّ دفع الضرر عن الغير بالتحمّل كما لا يكون واجباً حدوثاً فكذلك بقاءً ، والدافع غير متصرّف في مال الغير ; ليكون الدفع حراماً من تلك الجهة .

والحامل بالمعالجة تدفع الضرر والحرج عن نفسها بأكلها الـدواء أو التزريق وأمثالهما من دون تصرّف ودخالة في الحمل ، وقتله بالتبع يكون مـن باب وصول الضرر إليه لا الإيصال ، فكما أنّ إخراج الماء لمثل من يخرج السيل من بيته مع علمه بأ نّه يدخل من الشارع إلى بيت غيره ، له جائز لعدم الإيصال ، وأنّ الدخـول في ذلك البيت ليس مـن تقصير المُخرِج بل لابدّ منه ، والمخرج عامـل بوظيفته والدخول من باب الوصول الذي لابدّ منه ، فكذلك السقط في المورد حرفاً بحرف ونعلاً بنعل وحذواً بحذو .

نعم ، في قتل الحمل ـ مثل إخراجه من الرحم الموجب لقتله ـ كون الضرر من باب الإيصال غير بعيد ، فتأ مّل حتّى تعرف أنّ ما ذكرناه من الوجه في مثل الدواء والمعالجة به غير جار في القتل بالإخراج الذي هو قتل الولد مباشرةً ; لأ نّه على أيّ حال يكون من باب قتل الغير لحفظ النفس ، وهو غير جائز ; لانجراره إلى إفـداء الغير لحفظ نفسه ، ومسألـة كون الولـد مـن الأجـزاءِ كلام شعري لا فقهي ولا يُعبأ به .

نعم ، ما ذكر تامٌّ في غير قتل الحمل مباشرةً من بقية الأنحاء في مقام المعالجة ، ولا يخفى عليك أنّ محلّ البحث ما يكون طريق المعالجة منحصراً بما يوجب قتل الولد ، وإلاّ فمع عدم الانحصار وعدم التوقّف فلابدّ من حفظ الولد ولو بإخراجه من الرحم ; لعدم التوقّف والاضطرار كما هو ظاهر ، بل لابدّ من الحفظ حتّى فيما لم يُرجَ بقاؤه ; لحرمة القتل مطلقاً ، فإنّ قتل مَنْ لايمكنه العيش أكثر من ساعة واحدة حرام وموجب للقصاص أيضاً كقتل غيره من الأحياء .

ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ ما في «الجواهر» من قوله : «وأ مّا لو كانا معاً حيّيْن وخُشِي على كلٍّ منهما ، فالظاهر الصبر إلى أن يقضي الله تعالى ، ولا ترجيح شرعاً ، والاُمور الاعتباريّة من غير دليل شرعي لا يلتفت إليها ، والله ورسوله أعلم»[248] ، الظاهر في الصبر مطلقاً حتّى فيما كانت حياة الاُمّ متوقّفة على إسقاط الحمل وعلى سبيل المعالجة لابدّ فيه من التفصيل : بأنّ حياة الاُمّ إن كانت متوقّفة على قتل الولد بإسقاطه أو إخراجه ، فما في «الجواهر» من الصبر إلى القضاء من الله تعالى لعدم الترجيح هو الحقّ الظاهر .

وأ مّا إن كان التوقف بغير ذلك ممّا يُوجب قتل الحمل والولد قهراً ، فالظاهر تقديم الاُمّ ومعالجتها ; لما مرّ من قصور ما دلّ على استثناء الدم في التقيّة من الشمول لمثل المورد ، كما أنّ مثل المورد إنّما يكون من باب وصول الضرر إلى الغير لا إيصاله الضرر وإلقائه إليه حتّى يكون قبيحاً ومحرّماً وممنوعاً من تلك الجهة ، فتدبّر جيّداً .

هذا فيما لو خشي على كلٍّ منهما ، وأ مّا لو خشي عليهما مع عدم المعالجة ، فالحكم بالجواز مع عدم قتل الحمل مباشرةً أوضح من السابق كما هو واضح . وأ مّا مع استلزام المعالجة قتله مباشرةً كالإسقاط والإخراج ، فالجواز غير بعيد ; لما في المعالجة من الترجيح لحياة أحدهما وهو الاُمّ ، وترجيح حياة أحدهما ولو بقتل الآخر على موتهما موافق لمذاق الشرع . هذا ، مع أنّ موت الولد متحقّق على أيّ حال ولابدّ منه : إمّا بقتله معالجةً لـلاُمّ ، وإمّا بموتهما معاً مع عدم المعالجة .

اللهمّ إلاّ أن يُقال : إنّ هذا الوجه غير مسوّغ للقتل ، ألا ترى أ نّهم أفتوا بالقصاص في قتل المشرف على الموت الذي تكون له حياة وإن كان لم يعش إلاّ دقائق قليلة إن لم يُقتل ، مع أنّ هذا الوجه الأخير جار فيه أيضاً ، فالعمدة في الاستدلال الدرائي والاجتهادي الترجيح . وأ مّا في الاستدلال الروائي ـ الأولى من الدرائي ـ التمسك بإطلاق أدلّة الاضطرار ، وانصراف استثناء التقيّة إلى ما كانت التقيّة إلى قتل الغير ممّن يعيش بحسب العادة كما هو الغالب دون المعلوم موته بعد دقايق أو ساعات قليلة ممّا يكون نادراً ، فالاستثناء عنه منصرف .

هذا كلّه فيما كان الاضطرار إلى قتل الولد من ناحية الحامل ، وأ مّا إن كان من ناحية الحمل ، مثل كونه موجباً لموت الحامل بنفسه ، أو لما فيه من مرض مسر مثلاً ، فالظاهر جواز إسقاطه وإخراجه فضلاً عن تداويها بما يوجب موته ; قضاءً لوجوب حفظ النفس عليها وكون الحمل منشأً لموتها ، فإخراجه وإسقاطه جائز ، وليس دفعه إلقاءً لضرر نفسه على الغير حتّى يكون محرّماً وقبيحاً ، بل لما يكون الحمل بنفسه ضرراً وحرجاً على الحامل فدفعه دفع نفس الضرر ، والمورد مثل دفع السائح في البحرِ المتمسّكَ به لنجاة نفسه ، فهو جائز مطلقاً وإن كان موجباً لغرقه وموته مع توقّف حفظ نفسه عليه ، ولا ينبغي الإشكال في ذلك .

هذا تمام الكلام في الصورة الاُولى من مسألة الإكراه على القتل ، وهو كون المكرِه والمكرَه كاملين حُرّين ، وهو الأصل في الإكراه المورد للبحث ، ولا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه من مسألة الاضطرار كان من باب الاستطراد .

/ 118