فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة - نسخه متنی

یوسف صانعی؛ شارح: روح الله خمینی(ره)

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید



ترجيح أخبار المواسعة على المضايقة بموافقة الكتاب


وممّا ينبغي نقله هنا ما ذكره صاحب «الجواهر»(قدس سره) في ترجيح أخبار المواسعة
على المضايقة بموافقة الكتاب ; تأييداً لما قلناه وأداءً لقليل من حقّه الكثير
علينا وعلى جميع الحوزات العلميّة ، وإشارة إلى مدى إحاطته بالأقوال والأخبار
والتحقيق في الأدلّة والآثار ، ودونك عبارته :

«بل وبموافقة الكتاب أيضاً الذي أمرنا بها عند التعارض في عدّة أخبار مذكورة في
محلّها للتمييز بين الصادق والكاذب ، من حيث إنّه كثر الكذّابة من أهل الأهواء
والبدع على النبيّ والأئمّة ـ عليهم الصلاة والسلام ـ في حياتهم وبعد موتهم لتحصيل
الأغراض الدنيويّة .

ولما رأى جماعة منهم أنّ الأئمّة (عليهم السلام) حكموا بكثير ممّا اشتهر خلافه
بين الناس ـ ولاسيّما العامّة ـ وكشفوا عن المراد بكثير من الآيات والروايات ممّا
هو بعيد إلى الأذهان ، بل لا يصل إليه عدا المعصوم أحد من أفراد الإنسان ، جعلوا
ذلك وسيلة إلى الاقتحام على نسبة كثير من الأكاذيب إليهم واختلاق الأضاليل والبدع
عليهم ، فمن هنا أمر الأئمّة (عليهم السلام) بالعرض على الكتاب لسلامته من الكذب
والاختلاق .

لكن من المعلوم إرادة النصوص القرآنيّة منه ، أو الظواهر التي لايحتاج فهم
معناها إلى العصمة الربانيّة ، أو احتاج لكن على سبيل التنبيه للغير بحيث يكون بعد
الوقوف هو الظاهر المراد لديه ، لا الآيات التي ورد تفسيرها بالأخبار الظنّية التي
تلحق من جهتها بالبطون الخفية ، وعلى فرض صحّتها بالسرّ المخزون والعلم المكنون ،
إذ ذاك في الحقيقة عرض على الخبر الذي لامزيّة له على المعروض ، ضرورة أنّ الكذوب
كما يمكنه اختلاق الكذب على الأئمّة (عليهم السلام) فيما لا يتعلّق بالتفسير كذلك
يمكنه الاختلاق فيما يتعلّق به ، بل قيل : قد طعن في الرجال على جملة من أرباب
التفسير الذين شأنهم نقل الأخبار في ذلك عن الأئمّة (عليهم السلام) كما طعن على
أرباب الأخبار ، ووجد في التفاسير المنقولة عنهم (عليهم السلام) أكاذيب وأباطيل كما
وجدت في غيرها من الأخبار .

فدعوى بعض الناس إرادة الأعمّ من ذلك ممّا لا يصغى إليها وإن بالغ في تأييدها
وتشييدها ، بل شنّع على الأصحاب بما غيرهم أولى به عند ذوي الألباب ، وتفصيل الحال
لا يناسب المقام»[404] . انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .

لا يقال : لعلّ التفاوت في المسألة بين قصاص الرجل والمرأة عدل وحقّ عند الشارع
تعالى في نظامه الأتمّ الأكمل في التشريع ، وأ نّه يعلم من المصالح والجهات ما لا
نعلم شيئاً منها ، فضلاً عن كثيرها أو كلّها كما قال تعالى : (وَمَا أُوتِيتُمْ
مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً)[405] ، وإن لم يكن الحكم عدلاً عندنا لكنّ
الله تعالى هو الحاكم الذي يقصّ الحقّ وهو خير الحاكمين ، و (إنِ الْحُكْمُ إِلاّ
لِلّهِ)[406] ، فعدم كونه عدلاً وحقّاً عندنا لا بأس به وغير مضرٍّ
بالتشريع والحكم أصلاً .

لأنَّه يقال : الأمر بحسب الثبوت كما ذكر ، والاحتمال نافع في ذلك المقام ، وفي
إثبات الإمكان بالنسبة إلى الحكم القطعي الإلهي المخالف لما عندنا من مفهوم العدل
والحقّ .

وأ مّا بحسب مقام الإثبات ، ونسبة الحكم إلى الله تعالى واستنباطه من الأدلّة
والأمارات الظنّية في جهة من الجهات التي عليها يدور حجر رحى الفقه والاستدلال ،
فلابدّ من كون الدليل على الحكم من الأخبار غير مخالف لظواهر الكتاب وآيات العدل
والحقّ ، وطبقاً لما يفهمه العرف كما مرّ تحقيقه ، وإلاّ لا يبقى معنى ومحلّ
لميزانيّة القرآن للأخبار كما لا يخفى .

وبالجملة : الظاهر وقوع الخلط في هذا الإشكال بين مقامي الثبوت والإثبات ،
فتدبّر جيّداً واغتنم .

ولا بأس هنا بنقل ما عليه الاُستاذ الشهيد المطهّري(قدس سره) في أصل المسألة ،
ودونك عبارته المترجمة إلى العربيّة :

«أصل العدل من مقاييس الإسلام الذي يجب أن يلاحظ ماذا ينطبق عليه ، إنّ العدالة
في سلسلة علل الأحكام لا في سلسلة المعلولات ، فإنّه ليس الأمر أنّ ما قاله الدين
هو العدل ، بل ما هو عدل يقوله الدين ، وهذا معنى كون العدل مقياساً للدين .

فيلزم البحث في أنّ الدين مقياس للعدالة ، أو العدالة مقياس للدين ؟

إنّ القداسة ]الكاذبة[ تقتضي أن نقول : إنّ الدين هو مقياس العدالة ، لكن
الحقيقة ليست هكذا .

هذا نظير ما شاع بين المتكلّمين في باب الحسن والقبح العقليين ، والشيعة
والمعتزلة صاروا عدلية ، أي اعتبروا العدل مقياساً للدين لا الدين مقياساً للعدل .
وبهذا الدليل جعل العقل أحد الأدلّة الشرعيّة حتّى قالوا : العدل والتوحيد علويّان
، والجبر والتشبيه أمويان .

فـي الجاهليّـة كانوا يعتبرون الديـن مقياساً للعدل والحسـن والقبح ، ولهـذا
ينقل ]القـرآن[ عنهم في سـورة الأعـراف أ نّهم كانـوا يحسبون كـلّ عمـل قبيـح علـى
عاتـق الـديـن ويجيبهم القـرآن بقولـه : (قُـلْ إنَّ اللهَ لايَـأمُـرُ
بِالْفَحْشَاءِ)[407] »[408] .

لا يقال : اللازم ممّا ذكرت عدم حجيّة هذه الأخبار الكثيرة المنقولة عن غير واحد
من أعاظم المحدّثين من الأصحاب البالغة إلى خمسة عشر حديثاً تقريباً مع ما فيها من
الصحاح ، ومع روايةِ هؤلاء الكبار من المحدّثين ، وهو كما ترى .

لأنَّه يقال :

أوّلاً : لا اعتبار بهذه الاستبعادات والاعتبارات ، بل ما نعتبره ونقف عليه هو
الأدلّة والضوابط والقواعد الرائجة .

وثانياً : ينتقض الإشكال هنا بباب أخبار التحريف مع ما لها من الكثرة ، ففي
«مرآة العقول» في شرح خبر هشام بن سالم عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : «إنّ
القرآن الذي جاء به جبرئيل(عليه السلام) إلى محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) سبعة
عشر ألف آية» قال : «ولا يخفى أنّ هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص
القرآن وتغييره ، وعندي أنّ الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب
رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً ، بل ظنّي أنّ الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن
أخبار الإمامة»[409] .

فانظر إلى عبارة العلاّمة بالمجلسي الظاهرة بل الصريحة في كثرة أخبار التحريف ،
وأنّ كثيراً منها من الصحاح ، وأ نّها في الكثرة والصحّة إلى حدٍّ يكون رفع اليد
عنها موجباً لرفع الاعتماد عن الأخبار رأساً ، وأ نّها لاتقصر عن أخبار الإمامة .
لكنّك خبير بأنّ هذه الأخبار ـ مع تلك الكثرة والصحّة المذكورة في كلامه ـ مطروحة
طرّاً وساقطة عن الحجيّة رأساً ; لما فيها من المخالفة للكتاب والسنّة والعقل .

فالجواب عن لزوم عدم حجيّة أخبار المسألة ـ على ما هو مختارنا ـ هو الجواب عن
القول بعدم حجيّة أخبار باب التحريف ، بل الأمر فيما نحن فيه أسهل ; لكونها أقلّ
منها بمراتب ، ولا تبلغ في غايتها إلى أكثر من عشرين خبراً .

وبالجملة : ما هو الجواب هناك هو الجواب هنا .

وبما ورد في المسائل الفرعيّة ممّا تكون مخالفة للكتاب في الكتب الأربعة مع
الأسانيد المعتبرة ، مع أنّ مخالفته له اليوم أظهر من مخالفته له بالأمس ، وأبين من
الشمس في رابعة النهار :

فمنها : ما رواه الكليني في «الكافي» عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن
عبيد ، عن يونس ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) ، قال : «الرجم
في القرآن قول الله عزّ وجل : إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة فإنّهما قضيا
الشهوة»[410] .

ومنها : ما رواه الصدوق في «الفقيه» في الصحيح عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن
خالد ، قال : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) ، في القرآن رجم ؟ قال : «نعم» ، قلت :
كيف ؟ قال : «الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة فإنّهما قضيا الشهوة»[411]
.

ومنها : ما رواه الشيخ في «التهذيب» في الصحيح أيضاً ، عن يونس بن عبدالرحمان ،
عن عبدالله بن سنان ، قال : قال أبو عبدالله(عليه السلام) : «الرجم في القرآن قوله
تعالى : إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة فإنّهما قضيا الشهوة»[412]
.

فانظر إلى اُولئك المشايخ العِظام الذين هم أئمّة الحديث والفقه ، كيف لم
يتوجّهوا إلى مخالفة تلك الأخبار للكتاب ولم يتعرّضوا لها أصلاً ، بل لايبعد
إفتاؤهم بها ، كما يظهر من عناوين الأبواب ممّا ذكروها في مقدّمات كتبهم ، لاسيّما
الفقيه بل ولا سيّما «التهذيب» المتعرّض لشذوذ الروايات .

وممّا ينبغي نقله هنا أيضاً ما ذكره الشيخ في «التهذيب» في ترجيح الأخبار
الدالّة على حرمة اُمّهات النساء وإن لم يدخل ببنتها على ما دلّ على حرمتها مع
الدخول بالبنت ، بمخالفة الطائفة الثانية لظاهر الكتاب ، دونك عبارته : «قال الله
تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ اُمَّهـاتُكُمْ وَبَنـاتُكُمْ وأَخَواتُكُمْ
وعَمَّـتُكُم وخَـلـتُكُمْ وبَناتُ الأَخِ وَبَنـاتُ الأُخْتِ وَاُمَّهـاتُكُمُ
الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَـوتُكُمْ مِنَ الرَّضَـعَةِ وَأُمَّهـاتُ نِسـائِكُمْ
وَرَبــئِبُكُمْ الَّتِي في حُجُورِكُمْ مِنْ نِسـائِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُمْ
بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَـلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
وحَلـئِلُ أَبْنـائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَـبِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ
الأُخْتَيْنِ إِلاّ مَـا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَـانَ غَفُوراً رَّحيماً *
وَالمُحْصَـنـتُ مِنَ النِّسـاءِ إلاّ مَـا مَلَكَتْ أَيْمـانُكُمْ كِتَابَ اللهِ
عَلَيْكُمْ)[413] .

فجميع ما تضمّنت هذه الآية ذكرهنّ فإنّهنّ يحرمن بالنكاح على كلّ حال وبأيّ وجه
كان من وجوه النكاح : نكاح غبطة ، أونكاح متعة ، أو ملك أيمان وعلى كلّ حال . وأ
مّا اُمّهات النساء فلا يعتبر فيهنّ أكثر من العقد عليهنّ ، ولا اعتبار بالدخول
بهنّ ; لأنّ الآية مطلقة غير مقيّدة ، فليس لنا أن نشترط فيها ما ليس في ظاهرها
إلاّ بدليل يقطع العذر ، ويؤ يّد هذا الظاهر أيضاً :

1 ـ ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن الحسن بن موسى الخشّاب ، عن غياث بن
كلوب عن إسحاق بن عمّار ، عن جعفر عن أبيه(عليهما السلام) أنّ عليّاً(عليه السلام)
كان يقول : الربائب عليكم حرام مع الاُمّهات اللاتي قد دخلتم بهنّ هنّ في الحجور
وغير الحجور سواء ، والاُمّهات مبهمات دخل بالبنات أم لم يدخل بهنّ ، فحرّموا
وأبهموا ما أبهم الله .

2 ـ أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر
عن أبيه(عليهما السلام) أنّ عليّاً(عليه السلام) قال : إذا تزوّج الرجل المرأة حرمت
عليه ابنتها إذا دخل بالاُمّ ، فإذا لم يدخل بالاُمّ فلا بأس أن يتزوّج بالابنة ،
وإذا تزوّج الابنة فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه الاُمّ ، وقال : الربائب
عليكم حرام كنّ في الحجر أو لم يكن .

3 ـ الصفّار ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي
بصير قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها فقال : تحلّ له
ابنتها ولا تحلّ له اُمّها .

فأ مّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج وحمّاد بن
عثمان ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : الاُمّ والبنت سواء إذا لم يدخل بها ـ
يعني إذا تزوّج المرأة ثمّ طلقها قبل أن يدخل بها ـ فإنّه إن شاء تزوّج اُمّها وإن
شاء ابنتها .

وما رواه محمّد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبدالجبار ومحمّد بن
إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال : كنت عند
أبي عبدالله(عليه السلام) فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوّج امرأة فماتت قبل أن يدخل
بها أيتزوّج باُمّها ؟ فقال أبو عبدالله(عليه السلام) : قد فعله رجل منّا فلم نر به
بأساً . فقلت : جعلت فداك ما تفخر الشيعة إلاّ بقضاء علي(عليه السلام) في هذه
السمجيّة التي أفتى بها ابن مسعود أ نّه لابأس بذلك ، ثمّ أتى عليّاً صلوات الله
عليه وآله فسأله فقال له علي(عليه السلام) : من أين أخذتها ؟ فقال : من قول الله
عزّوجلّ : (وَرَبَـئِـبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ الَّتِي
دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَـلاَ جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ)[414] فقال علي(عليه السلام) : إنّ هذه مستثناه وهذه مرسلة
واُمّهات نسائكم ، فقال أبو عبدالله(عليه السلام) للرجل : أما تسمع ما يروي هذا عن
علي(عليه السلام) ؟ فلمّا قمتُ ندمتُ وقلتُ : أيّ شيء صنعت ، يقول هو : قد فعله رجل
منّا فلم نرَ به بأساً ، وأقول أنا : قضى علي(عليه السلام) فيها ؟ ! فلقيته بعد ذلك
فقلت : جعلت فداك مسألة الرجل إنّما كان الذي كنت تقول كان زلة منّي فما تقول فيها
؟ فقال : ياشيخ تخبرني أنّ عليّاً(عليه السلام)قضى فيها وتسألني ما تقول : فيها ؟ !

فهذان الخبران قد وردا شاذّين مخالفين لظاهر كتاب الله ، وكلّ حديث ورد هذا
المورد فإنّه لايجوز العمل عليه ; لأ نّه روي عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)
وعن الأئمّة (عليهم السلام)أ نّهم قالوا : «إذا جاءكم منّا حديث فاعرضوه على كتاب
الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالفه فاطرحوه أو ردوه علينا . هذان الخبران
مخالفان على ما ترى لظاهر كتاب الله والأخبار المسندة أيضاً المفصّلة ، وما هذا
حكمه لايجوز العمل به» إلى أن قال : «الصفار ، عن محمّد بن عبدالجبار ، عن العباس
بن معروف ، عن صفوان بن يحيى ، عن محمّد بن إسحاق بن عمار ، قال : قلت له : رجل
تزوّج امرأة ودخل بها ثمّ ماتت أيحل له أن يتزوّج اُمّها ؟ قال : سبحان الله كيف
يحل له اُمّها وقد دخل بها ، قال : قلت له : فرجل تزوّج امرأة فهلكت قبل أن يدخل به
تحلّ له اُمّها ؟ قال : وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها .

فهذا الخبر أيضاً لاحق بالخبرين الأولين في شذوذه وكونه مضاداً ومخالفاً لظاهر
القرآن ، وما هذا حكمه لايعمل عليه»[415] .

ثالثاً : ما يوجب نفي الاستبعاد من رأس هو الالتفات إلى ما وقع من الدسّ الكثير
في الأخبار كما يظهر للمراجع ، وعليه اتّفاق الأخيار من اُولي الأبصار ، ولنكتف هنا
بصحيح يونس بن عبدالرحمن ، ففي «رجال الكشي» : حـدّثني محمّد ابن قولويه والحسين بن
الحسن بن بندار القمّي ، قالا : حدّثنا سعد بن عبدالله ، قال : حدّثني محمّد بن
عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبدالرحمن : أنّ بعض أصحابنا سأله ـ أي سأل عن يونس ـ
وأنا حاضر فقال له : يا أبا محمّد ما أشدّك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه
أصحابنا ، فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث ؟

فقال : حدّثني هشام بن الحكم أ نّه سمع أبا عبدالله(عليه السلام) يقول : «لا
تقبلوا علينا حديثاً إلاّ ما وافق القرآن والسنّة أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا
المتقدّمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد لعنه الله دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث
بها أبي ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى وسنّة نبيّنا(صلى
الله عليه وآله وسلم) فإنّا إذا حدّثنا قلنا : قال الله عزّ وجلّ ، وقال رسول
الله(صلى الله عليه وآله وسلم) .

قال يونس : وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر(عليه السلام)ووجدت
أصحاب أبي عبدالله(عليه السلام) متوافرين ، فسمعت منهم وأخذت كتبهم ، فعرضتها من
بعد على أبي الحسن الرضا(عليه السلام) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون مـن أحـاديث
أبـي عبدالله(عليه السلام) وقال لـي : «إنّ أبا الخطّاب كـذب علـى أبي عبدالله(عليه
السلام) ، لعن الله أبا الخطّاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطّاب يدسّون هذه الأحاديث إلى
يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبدالله(عليه السلام) ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن ،
فإنّا إن تحدّثنا (حدّثنا . ظ) حدّثنا بموافقة القرآن وموافقه السنّة ، إنّا عن
الله وعن رسوله نحدّث ، ولا نقول : قال فلان وفلان ، فيتناقض كلامنا .

إنّ كلام آخرنا مثل كلام أوّلنا وكلام أوّلنا مصداق (مصادق خ . ل) لكلام آخرنا ،
وإذا أتاكم من يحدّثكم بخلاف ذلك فردّوه عليه وقولوا : أنت أعلم بما جئت به ! فإنّ
مع كلّ قول منّا حقيقة وعليه نور ، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك من قول
الشيطان»[416] .

السند صحيح فالرواية صحيحة .

فإن قلت : ما الفائدة في دسّ تلك الأخبار المخالفة للعامّة ؟

قلت : لعلّ الفائدة والسرّ في دسّها هو إيجاد العداوة والنفرة في النساء بالنسبة
إلى الأئمّة ، بل وإلى الرسول ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ حتّى ينفضّ الناس من
حولهم ويقلّ محبّوهم وشيعتهم ، بل ويقلّ المسلمون ، وكيف لايكون كذلك مع الحكم
بالتفاوت بين الرجل والمرأة في المسألة ، ومع إيجاد أرضية الإيراد والإشكال على
الإسلام ، والخدشة في فقه الشيعة ; ليصبح مانعاً عن توجّه الناس سيّما الشباب منهم
إلى المذهب ؟ !

هذا ، مع أنّ أخبار التحريف مشتركة في هذه الجهة مع أخبار المسألة ، حيث إنّ
مذهب العامّة هو عدم التحريف ، فكما أنّ دسّ أخبار التحريف في الأخبار كان لتنفير
الناس عن مذهب الشيعة ، والافتراء عليهم باعتقادهم التحريف في القرآن كالانجيل
والتوراة ، وأنّ خلافة أئمتهم المعصومين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ يثبتونها
ويستدلّون عليها بقرآن آخر وبالمحرّفات من القرآن بالقرآن الرائج ، فكذلك الكلام في
أخبار المسألة حرفاً بحرف .

إن قلت : التفاوت بين الرجل والمرأة في القصاص ووجوب ردّ النصف عند قصاص الرجل
بالمرأة ناشئ من وجوب النفقة على الرجل ، وأنّ قوام المعيشة والاقتصاد به ، فعند
قصاصه بالمرأة يجب ردّ نصف الدية إلى أهله قضاءً للنقص الوارد في معيشتهم بقتل
الرجل قصاصاً ، وأنّ ما لا يدرك كله لا يترك كلّه .

قلت : توجيه التفاوت كذلك شعري واعتباري وأنّ كلّيته منتقضة بالصغار والشيوخ
والأعرجين والزمنة ومَن ليس لهم معيشة من الرجال ، وبالنساء الشاغلات ومَن كنّ
منهنّ ذوات فعاليات اقتصاديّة دخيلة في المعيشة ممّا تكون كثيرة في زماننا هذا[417]
، وبدية الحمل بعد الحياة . فلا يصحّ ابتناء الفقه وأحكامه العالية الإلهية به ،
وهو اجتهاد في مقابل النصّ .

مضافاً إلى ما في الأخبار من تعليل عدم الردّ بأ نّه لا يجني الجاني بأكثر من
جنايته على نفسه ، ومضافاً إلى أنّ الدية ما يعطى في الدم وعوضاً عنه ، ففي «مفردات
الراغب» : «ووديت القتيل أعطيت ديته ، ويقال لما يعطى في الدم دية»[418]
فلا ارتباط بينه وبين المعيشة والاقتصاد ، وإنّما يكون ارتباطه بالدم بما هو دم
ووسيلة للحياة ومورد ومحلّ لنفس الإنسان .

هذا كلّه في مخالفة أخبار المسألة للكتاب ، ومنه يظهر مخالفتها للسنّة المماثلة
لتلك الآيات المتضمّنة لإثبات العدل والحكمة لله تعالى وتقبيح ونفي الظلم منه تعالى
، وغيرها أيضاً كما هو ظاهر ، بل ومخالفتها للعقل والقواعد المسلّمة ، فإنّ العقل
حاكم بقبح الظلم لاسيّما من الشارع تعالى ، بل منه محال ، كما أنّ من الاُصول
والقواعد المسلّمة كون الأحكام الشرعيّة كلّها عدلاً وحقّاً .

هذا تمام الكلام في الإشكال على الأخبار بالمخالفة ، وقد ظهر ممّا مرّ أنّ هذه
المخالفة سبب لعدم حجيّتها على كثرتها ، هذا مع معارضتها للأخبار الثلاثة .

/ 118