فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة - نسخه متنی

یوسف صانعی؛ شارح: روح الله خمینی(ره)

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید



الاستدلال على عدم شرطيّة البلوغ وكفاية الإدراك والتمييز


وأ مّا ما يمكن أن يستدلّ به للقول بعدم شرطيّة البلوغ بما هو هو ، وكفاية
الإدراك والتمييز ممّا يمكن حصوله بالبلوغ عشراً أو كون طوله خمسة أشبار أو بغيرهما
وإن لم يحصل البلوغ الشرعي ، فوجوه :

أحدها : عمومات القصاص وإطلاقاته .

ثانيها : موثّق السكوني ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) : «في رجل وغلام اشتركا
في ]قتل[ رجل فقتلاه ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إذا بلغ الغُلام خمسة
أشبار اقتصّ منه ، وإذا لم يكن بلغ خمسة أشبار قضى بالدية»[719] .

والموثّق منقول في «الكافي» و «الفقيه» و «التهذيب» ، الكتب الثلاثة للمشايخ
الثلاثة[720] .

وفي «اللثام» بعد نقله الموثّق قال : «وعليه الشيخان والصدوق وجماعة»[721]
.

ثالثها : صحيح أبي بصير ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال سُئل عن غلام لم يدرك
وامرأة قتلا رجلاً خطأً ، فقال : «إنّ خطأ المرأة والغلام عمد ، فإن أحبّ أولياء
المقتول أن يقتلوهما قتلوهما (ويردّوا على) أولياء الغلام خمسة الآف درهم ، وإن
أحبّوا أن يقتلوا الغلام قتلوه وتردّ المرأة على أولياء الغلام ربع الدية ، (وإن
أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوا المرأة قتلوها ويردّ الغلام على أولياء المرأة ربع
الدية)» ، قال : «وإن أحبّ أولياء المقتول أن يأخذوا الدية كان على الغلام نصف
الدية ، وعلى المرأة نصف الدية»[722] .

ومن المعلوم أنّ المراد من خطأ الغلام والمرأة ليس معناه الاصطلاحي الذي ليس فيه
القصاص بالكتاب والسنّة والضرورة العقليّة والعقلائيّة ، بل والفقه ، بل والدين ;
لكون الصحيح على ذلك مخالفاً للضرورة وهو كما ترى ، بل المراد منه الخطأ بنظر العرف
وبالنسبة إلى الرجل الكامل البالغ ، حيث إنّ العرف لا سيّما في مثل زمان السؤال
والرواية يرى الغفلة والجهالة في النساء والغلمان أكثر من الرجال ، فالتعبير بالخطأ
نسبي لا حقيقي .

هذا مع ما ذكره الشيخ (رحمه الله) من حمل الصحيح وكذا صحيح الكناسي في قتل العبد
والمرأة ، ممّا يكون مثله على كونهما في مقام الردّ على ما يعتقده بعض المخالفين من
العامّة بعد بيان مخالفتهما للكتاب وأ نّهما غير حجّة ، ففي «التهذيب» بعد نقلهما
قال ما هذا لفظه :

«قال محمّد بن الحسن : قد أوردتُ هاتين الروايتين لما تتضمنان مـن أحكام قتل
العمد ، فأ مّا قوله في الخبر الأوّل : (إنّ خطأ المرأة والعبد عمدٌ) ، وفـي
الرواية الاُخرى : (إنّ خطأ المرأة والغلام عمد) فهذا مخالف لقول الله تعالى ; لأنّ
الله حكم في قتل الخطأ الدية دون القود ، فلا يجوز أن يكون الخطأ عمداً ، كما
لايجوز أن يكون العمد خطأً إلاّ فيمن ليس بمكلّف ، مثل المجانين والذين ليسوا عقلاء
.

وأيضاً قدّمنا من الأخبار ما يدلّ على أنّ العبد إذا قتل خطأ سُلّم إلى أولياء
المقتول أو يفتديه مولاه ، وليس لهم قتله . وكذلك قد بيّنا أنّ الصبي إذا لم يبلغ
فإنّ عمده خطأ ، وتتحمّل الدية عاقلته . فكيف يجـوز أن نقول في هـذه الروايـة : إنّ
خطأه عمد ؟

وإذا كان الخبران على ما قلناه من الاختلاط ، لم ينبغِ أن يكون العمل عليهما
فيما يتعلّق بأن يجعل الخطأ عمداً ، على أ نّه يشبه أن يكون الوجه في أنّ خطأهما
عمد ، هو ما يعتقده بعض مخالفينا أ نّه خطأ ; لأنّ منهم من يقول : إنّ كلّ من يقتل
بغير حديدة فإنّ قتله خطأ . وقد بيّنا نحن خلاف ذلك ، وأنّ القتل بأيّ شيء كان إذا
قصد كان عمداً ، ويكون القول في قوله (عليه السلام) : (غلام لم يدرك) المراد به لم
يدرك حدّ الكمال ; لأ نّا قد بيّنا أ نّه إذا بلغ خمسة أشبار اقتصّ منه»[723]
.

رابعها : المقطوعة المرسلة المنقولة في طائفة من الكتب على ما في «اللثام» :
«وروي أ نّه يُقتصّ من الصبي إذا بلغ عشراً ، كذا في طائفة من الكتب حكيت الرواية
مرسلة مقطوعة ، وأفتى بمضمونها الشيخ في «النهاية» و «المبسوط» و «الاستبصار» ، ولم
نظفر بها مسندة»[724] .

وفي «الجواهر» بعد ذكره مثل ما ذكره اللثام قال : «نعم ، النصوص المسندة بجواز
طلاقه ووصاياه وإقامة الحدود عليه موجودة ، ولعلّ من رواها أراد هذه النصوص بإدخال
القصاص في الحدود ، أو أ نّه مبني على ما تضمّنته على ثبوت البلوغ بذلك ، ولا فرق
بينه وبين القصاص ، وكيف كان فلم نقف عليها بالخصوص .

نعم ، في المروي عن سليمان بن حفص والحسن بن راشد عن العسكري (عليه السلام) : (أ
نّه إذا بلغ ثمان سنين فجائز أمره في ماله ، وقد وجبت عليه الفرائض والحدود)[725]
ولم نجد به عاملاً»[726] .

وهذه الوجوه تامّة كافية للقول بعدم الشرطيّة ، والإرسال والقطع في الوجه الرابع
غير مضرّ بحجّيته ; لما عرفت من كونها منقولة في كتب الجماعة ، وفتوى الشيخ
بمضمونها في كتبه الثلاثة[727] لا سيّما «النهاية» التي هي متون
الأخبار .

هذا مع أنّ في البقية كفاية ، والرابع وإن لم يكن حجّةً ودليلاً فلا أقلّ من
كونه مؤ يّداً للبقية ، وما ذكره الشيخ من المحمل لصحيح أبي بصير غير مناف
للاستدلال به ; لعدم شرطيّة البلوغ إن لم نقل بمناسبته مع عدمها ، كما لا يخفى .

وما في «الجواهر» من احتماله كون المبنى فيما تضمّنته النصوص المسندة «على ثبوت
البلوغ بذلك ولا فرق بينه وبين القصاص» . ففيه : أ نّه احتمال تبرّعي لا دليل عليه
، بل الظاهر من تلك الأخبار كون البلوغ إلى عشرة مثلاً طريقاً للإدراك والتمييز
الكافي في مواردها من الوصيّة والطلاق والقصاص وإقامة الحدود التامّة ، لا أ نّه
أمارة على البلوغ .

وبالجملة : الظاهر منها طريقيّة ذلك القدر من العمر للكشف عن الإدراك والتمييز ،
لا أماريّته على البلوغ الشرعي ، فتأ مّل جيّداً .

فتلخّص من جميع ما ذكرناه كفاية التمييز في القصاص ، وعدم شرطيّة البلوغ فيه ;
قضاءً لإطلاقات القصاص وعموماته والأخبار الخاصّة من الصحيحة والموثّقة والمرسلة
المقطوعة .

وبما أنّ المسألة من المسائل المهمّة التي جرّت صاحب «الجواهر» إلى نسبة الخرافة
إلى ما في «مجمع الفائدة والبرهان» ، فيما ذكره (رحمه الله) وجهاً للترديد في
شرطيّة البلوغ ، بل في ميله إلى عدمه مطلقاً ، فيما ذكره (رحمه الله) من احتمال
الجمع بين النصوص بحمل ما دلّ على الاقتصاص منه في صورة القصد ، وحمل ما دلّ على
عدمه على صورة عدم القصد ، فينبغي بل لابدّ من نقل ما في «الجواهر» في المقام وذكر
بعد ذكره «فمن الغريب» ما فيه من النقض والإبرام ، ففيه :

«وعلى كلّ حال فالوجه أنّ عمد الصبي خطأ محض يلزم أرشه العاقلة حتّى يبلغ الصبي
خمس عشرة سنة ، وفاقاً لمن عرفت ، لما سمعت ، بل في «المسالك» : (هذه الروايات مع
ضعف سندها شاذة مخالفة للاُصول الممهّدة ، بل لما أجمع عليه المسلمون إلاّ مَن شذّ
، فلا يلتفت إليها)[728] .

كلّ ذلك مضافاً إلى ما مرّ في الحجر من النصّ والفتوى على عدم حصول البلوغ ،
إلاّ بأماراته المعلومة التي يمكن حمل خبر السكوني[729]
على ما إذا وجد أحدها مع الخمسة ، بل وخبر العشر وإن كان نادراً ، بل هي كافية في
ردّه إن كان مراد القائل تحقّق البلوغ بالعشر وبالخمسة أشبار ، ضرورة قصورها عن
تخصيصها بها من وجوه . وإن كان المراد أ نّه صبي يُقتصّ منه ، فقد عرفت قصورها عن
تقييد ما دلّ على أنّ عمده خطأٌ[730] من وجوه .

فمن الغريب وسوسة الأردبيلي[731] في الحكم المزبور من تخصيص القرآن
الكريم والأخبار المتواترة بالإجماع وأخبار الآحاد ، مع أنّ بناء الفقه عليه ، ومن
احتمال اختصاص حديث رفع القلم بغير القصاص الذي قد يقال : إنّه من القلم الوضعي
الذي لم يرفع عن الصبيان ، ولذا يضمن لو أتلف مال الغير ، ومن احتمال الجمع بين
النصوص بحمل ما دلّ على الاقتصاص منه في صورة القصد ، وحمـل ما دلّ على عدمـه على
صورة عدم القصد ، والكلّ كما ترى ، كاد يكون خرافة بعدما عرفت .

وأغرب من ذلك أ نّه غير موافق لما هو المعلوم من احتياطه وتقدّسه المانعين من
التهجّم على الدماء بمثل ذلك ، خصوصاً بعد عدم الموافق له على ما ذكره من القصاص من
الصبي مطلقاً .

نعم ، في «كشف اللثام» : (أطلق ابن زهرة أنّ ظاهر القرآن الاقتصاص من الصغير)[732]
، والموجود في غنيته : (ومنها ـ أي شروط القصاص ـ أن يكون القاتل بالغاً كامل العقل
، فإنّ حكم العمد ممّن ليست هذه حالة حكم الخطأ بدليل إجماع الطائفة ، ومنها : أن
لا يكون المقتول مجنوناً بلا خلاف ، ومنها : أن لا يكون صغيراً على خلاف بينهم ،
وظاهر القرآن يقتضي الاستقادة به)[733] ، ونحوها عن عبارة «السرائر»[734]
، وهما صريحان في خلاف ذلك ، وإنّما استند إلى ظاهر القرآن فيما إذا قتله البالغ ،
لا فيما إذا قتل غيره .

وأ مّا صحيح أبي بصير[735] ـ المتقدّم في مسألة اشتراك الرجل
والمرأة في القتل ، المتضمّن أنّ خطأالمرأة والغلام عمد جواب السؤال عن الغلام لم
يدرك وامرأة قتلا رجلاً ـ فهو محمول على قضية في واقعة يعلم الإمام (عليه السلام)
حالها ، وأنّ الغلام فيها مدرك ، وأ نّهما تعمّدا القتل ، أو غير ذلك .

وبالجملة : فالمسألة خالية من الإشكال على وجه لايشكلها أمثال هذه النصوص
المحتملة وجوهاً عديدة مع شذوذها والإعراض عنها»[736] . انتهى كلامه رفع
في الخلد مقام من سبقه المقدّس الأردبيلي ومقامه .

وفيه موارد للإشكال والمناقشة :

أحدها : تسليمه تماميّة ما في «المسالك» من نسبة الروايات إلى الضعف وغيره ، مع
عدم تماميّة النسبة في جلّها بل في كلّها لا سيّما الأخير منها . ففي تلك الأخبار
رواية السكوني وهي موثّقة على التحقيق ، ورواية أبي بصير وهي صحيحة .

وأ مّا نسبة الشذوذ إليها مع ما في «اللثام» من حكاية العمل بالموثّقة عن
الشيخين والصدوق وجماعة ، ومع ما في «المسالك» حكاية عمل الصدوق والمفيد كما ترى .

وأ مّا المخالفة مع الاُصول الممهّدة ، فتلك الاُصول غير بيّنة ولا مبيّنة في
كلامه ، فكيف يصح الحكم والإذعان الجزمي بالمخالفة ؟ فتأ مّل .

ثانيها : ما في كلامه من حمل خبر السكوني ، بل وخبر العشر ، على ما إذا وجد
معهما إحدى أمارات البلوغ وعلائمه وإن كان نادراً ، ففيه : أ نّه حمل تبرّعي بعيد
جدّاً ; لعدم الخصوصيّة لهما في ذلك ، فإنّه على ذلك ، تلك الأمارات والعلائم
أمارات البلوغ وعلائمه كلّما تحقّقت كانت مع خمسة أشبار أو مضي عشر سنين ، أو لم
تكن معهما مثل ما كانت مع ثلاثة أشبار أو مضي سبع سنين من عمره مثلاً ، فما في خبر
السكوني وخبر العشر لاخصوصيّة لهما ، ولم يبق لمثل قوله(عليه السلام) : «واذا لم
يكن يبلغ خمسة أشبار قضى بالدية» معناً موجّهاً كما لايخفى .

وبالجملة : على ما ذكره (رحمه الله) من الحمل لاخصوصيّة لما في الخبرين ، وذلك
مخالف للظاهر جدّاً ، فإنّ الظاهر عرفاً في القيود المأخوذة لاسيّما العدد منها
القيديّة والخصوصيّة ، واللازم في حمله (رحمه الله) عدمها ، وهو كما ترى .

ثالثها : ما فيه من قصور تلك الأخبار ; لتقييد ما دلّ على أنّ عمد الصبي خطأ من
وجوه ، ففيه : أ نّها قابلة للتقييد كما بيّناه على تسليم دلالته على أنّ عمده في
القتل خطأ ، لكنّه قد مرّ منع دلالته على ذلك وحقّقناه بما لامزيد عليه ، فلا تغفل
وكن على ذكر ممّا ذكرناه يفيدك في غير واحد من الموارد .

رابعها : ما فيه بعد نقل ما كان سبباً لوسوسة الأردبيلي (قدس سره) في الحكم
المزبور من قوله : «والكلّ كما ترى» ، وفيه : أنّ مراجعة «المجمع» والدقّة في
عباراته قاضية وحاكمة بما في مطالبه من الدقّة والمتانة المختصّة به ، وكم له (رحمه
الله)في ذلك الكتاب من المطالب الدقيقة الموجبة للفتاوى النادرة المطابقة مع الكتاب
والسنّة القائمة ، فجزاه الله عن الإسلام خيراً وحشرنا الله معه ، ومع مثل صاحب
«الجواهر» من العلماء المحقّقين ، ومع مثل سيّدنا الاُستاذ الإمام ـ سلام الله عليه
ـ من الفقهاء المتّقين الموفّقين ، آمين ربّ العالمين .

(مسألة 1) : لو قتل عاقل ثمّ خولط وذهب عقله لم يسقط عنه القود (44) ;

خامسها : ما ذكره بقوله : «فهو ]أي صحيح أبي بصير[ محمول على قضيّة في واقعة
يعلم الإمام (عليه السلام) . . . » إلى آخره ، ففيه : أنّ الحمل كذلك حمل لما هو
كالصريح أو الصريح ، ففيه : «سُئل عن غلام لم يدرك» ، فمع التصريح بقوله : «لم
يدرك» كيف يُحمل على أنّ الغلام فيها مدرك ؟ ! وهذا مع أنّ مقتضى عموم الكبرى
الكلّية فيها ، وهو قوله (عليه السلام) «خطأ المرأة والغلام» أ نّها بيان لضابطة
كلّية ، ولا يضرّها القول بكون مورد السؤال قضيّةً شخصيّةً ، فتدبّر جيّداً ، ووكّل
الأمر في القضاء بين هذين العلمين في أزيد من ذلك إلى الله العالم الخبير ، وفيما
ذكرناه لنا كفاية .

(44) بلا خلاف فيه إلاّ من العامّة ، حيث منع بعضهم من الاقتصاص حال الجنون ،
وآخرون حيث قالوا : إن جَنّ حين قُدّم للقصاص اقتُصّ منه ، وإن جَنّ قبله لم يقتصّ
منه .

والدليل على القصاص إطلاقاته وعموماته ، وخبر بريد بن معاوية العجلي ، قال : سئل
أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل قتل رجلاً عمداً فلم يقم عليه الحدّ ولم تصح الشهادة
عليه حتّى خولط وذهب عقله ، ثمّ إنّ قوماً آخرين شهدوا عليه بعدما خولط أ نّه قتله
؟ فقال : «إن شهدوا عليه أ نّه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقل قتل
به ، وإن لم يشهدوا عليه بذلك ، وكان له مال يعرف دفع إلى ورثة المقتول الدية من
مال القاتل ، وإن لم يكن له مال اُعطي الدية من بيت المال ، ولا يبطل دم امرء مسلم»[737]
.

سواء ثبت القتل بالبيّنة أو بإقراره حال صحّته (45) .

(مسألة 2) : لايشترط الرشد بالمعنى المعهود في القصاص (46) ، فلو قتل بالغ غير
رشيد فعليه القود .

وضعف الحديث بجهالة خضر الصيرفي منجبر بعمل الأصحاب وبموافقته مع الكتاب والسنّة
والعقل ، وبكونه منقولاً عن المشايخ الثلاثة في «الفقيه»[738]
و «الكافي»[739] و «التهذيب»[740]
من الكتب الأربعة المعتمدة ، كما لا يخفى .

والاستدلال بالأصل ، بمعنى الاستصحاب غير تامّ ; لكون الشبهة حكميّة ، وفي
العمومات والإطلاقات كفاية ، ولا احتياج إلى الأصل ولا إلى خبر بريد أيضاً وإن كان
حجّة ، كما مرّ .

وفي خلاف العامّة مع ما ذكر من الدليل ما ترى .

(45) قضاءً للإطلاق ، وإنّما السقوط بإسقاط الوليّ ، وهذا بخلاف الرجم الثابت
بالزنا ، فإنّه لو ثبت الزنا الموجب له بالإقرار ثمّ جَنّ لم يرجم ; لدرئ الحدود
بالشبهة ، ولكون البناء فيها على التخفيف ، ولسقوطه بإنكاره إقراره الرجم ـ أي
بالإنكار بعد الإقرار ـ بأن يقول : ما أقررتُ أو كان إقراري فاسداً .

(46) في «الجواهر» : «نعم ما عن «التحرير»[741]
من اشتراط الرشد مع البلوغ لا وجه له ، إلاّ أن يريد به كمال العقل لا الرشد
بالمعنى المصطلح ، والله العالم»[742] .

ونفيه الوجه له باعتبار عدم الدليل عليه في القصاص ، بل إطلاقات القصاص دليل على
عدم الشرطيّة ، وذلك بخلاف باب العقود والأموال ممّا دلّ الكتاب على اشتراط الرشد
فيه .

هذا ، ولكن القول باعتباره وِفاقاً لـ «التحرير» لا يخلو من قوة وتحقيق ، وتوضيح
ذلك يتوقّف على بيان أمرين :

أحدهما : أنّ الرشد في كلّ أمر من الاُمور مقابل للسفاهة فيه ، فالرشد في
التجارة مقابل للسفاهة فيها ، وفي النكاح للسفاهة فيه ، وهكذا في بقيّة الاُمور ،
فإنّه ليس للرشد إلاّ معنى واحد ومفهوم واحد مقابل للسفاهة ، وذلك المفهوم تختلف
مصاديقه باختلاف الموارد ، كما هو أوضح من أن يُبيّن .

ثانيهما : أنّ العلّة في القصاص على ما في كتاب الله تعالى الحياة للمجتمع ،
(وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيـوةٌ يَا أُولِي الاَْلْبَابِ)[743] ; وذلك
لكون القصاص مانعاً لمريد القتل من القتل ; خوفاً منه ، فالعلّة في الحقيقة خوف
المريد للقتل من القصاص ، ومن المعلوم في تحقّق الحياة ، والعلّة لزوم كون القاتل
مدركاً لعواقب قتله وقصاصه به ، وإلاّ فمع عدم إدراكه ذلك لا يكون القصاص مانعاً
ورادعاً ، ولا تكون العلّة التي يدور الحكم مدارها متحقّقة .

وعلى هذا ، فلا قصاص مع عدم ذلك الإدراك من القاتل ; لعدم العلّة ، والمعلول
يدور مدارها وجوداً وكمّيةً وكيفيّة ، كما لا يخفى .

(مسألة 3) : لو اختلف الوليّ والجاني بعد بلوغه أو بعد إفاقته ، فقال الوليّ :
«قتلته حال بلوغك أو عقلك» فأنكره الجاني ، فالقول قول الجاني بيمينه . ولكن تثبت
الدية في مالهما بإقرارهما لا العاقلة ; من غير فرق بين الجهل بتاريخهما أو بتاريخ
أحدهما دون الآخر . هذا في فرض الاختلاف في البلوغ . وأ مّا في الاختلاف في عروض
الجنون ، فيمكن الفرق بين ما إذا كان القتل معلوم التاريخ ، وشكّ في تاريخ عروض
الجنون ، فالقول قول الوليّ ، وبين سائر الصور فالقول قول الجاني ، ولو لم يعهد
للقاتل حال جنون فالظاهر أنّ القول قول الوليّ أيضاً (47) .

إذا عرفت الأمرين فنقول :

إنّ القاتل السفيه وغير الرشيد في القتل وعواقبه ، بمعنى عدم إدراكه ، وعدم
التفاته إلى عقوبة القصاص ، وبمعنى أنّ إدراكه ليس بأزيد من كون القتل عمداً
مذموماً ، جزاؤه عدد من الضربات والجلدات ، ليس في قصاصه حياة ولا سببيّة ، لخوف
أمثاله من القتل ; لأ نّهم غير ملتفتين إلى القصاص ، ولا يصير القصاص سبباً لخوفهم
من القتل ، فعلّة القصاص ـ أي الحياة ـ غير متحقّقة في قصاصهم ، فلابدّ من عدم
المعلول ، أي عدم جواز القصاص ، ولعلّ ذلك مراد «الشرائع»[744]
من كمال العقل في عبارته ، فتدبّر جيّداً .

(47) ما ذكره وبيّنه في المسألة تامّ وواضح ، وغير محتاج إلى الشرح .

نعم ، ما فيه من إمكان الفرق في فرض الاختلاف في عروض الجنون لا بيّن ولا مبيّن
، فالحقّ عدم الفرق بينه وبين بقيّة الفروض ، فتدبّر جيّداً .

(مسألة 4) : لو ادّعى الجاني صغره فعلاً وكان ممكناً في حقّه ، فإن أمكن إثبات
بلوغه فهو ، وإلاّ فالقول قوله بلا يمين ، ولا أثر لإقراره بالقتل ، إلاّ بعد زمان
العلم ببلوغه وبقائه على الإقرار به .

(مسألة 5) : لو قتل البالغ الصبي قتل به على الأشبه (48) ;

/ 118