فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة - نسخه متنی

یوسف صانعی؛ شارح: روح الله خمینی(ره)

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

ثبوت القود على السكران

(56) بل الأقرب القود ، والحجّة على ذلك وجوه أربعة مؤ يّدة ومعتضدة بالإجماع المصرّح به في «الإيضاح»[771] ، والمشعر به في «غاية المراد»[772] ، كما عرفت من عبارة «الجواهر» :

أحدها : عمومات القصاص وإطلاقاته لا سيّما قوله تعالى : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ)[773] ، وقوله تعالى : (وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيـوةٌ يا أُولي الألبَابِ)[774] ، فأيّ قاتل أظلم ممّن شرب الخمر حراماً ولذة ولهواً وصار سكراناً فقتل نفساً محترمة ، كان مثلاً في طريقه إلى المسجد لأداء الصلاة أو في طريق أو أمر آخر من دون اعتراض أو مهاجمة لذلك السكران القاتل ؟ وأيّ مظلوم يكون مثل ذلك المقتول في المظلوميّة ؟ وهل يُتصوّر أن لا يجعل الله الحكيم تعالى ولاية لوليه في القصاص ، ويكتفي الشرع بالدية والمال ؟ وهل لا يكون لمثله الموت والقود عوضاً عن الحياة ؟

ثانيها : موثّقة السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم ، فرفعوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فسجنهـم فمـات منهـم رجـلان وبقـي رجـلان ، فقـال أهـل المقتوليـن : يـا أميرالمؤمنين (عليه السلام) أقدهما بصاحبينا ، فقال للقوم : ما ترون ؟ فقالوا : نرى أن تقيدهما ، فقال علي (عليه السلام) للقوم : فلعلّ ذينك اللذين ماتا قتل كلّ واحد منهما صاحبه ، قالوا : لا ندري ، فقال علي(عليه السلام) : بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة ، وآخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين» ، قال : وذكر إسماعيل بن الحجّاج بن أرطاة ، عن سماك بن حرب ، عن عبيدالله بن أبي الجعد قال : كنت أنا رابعهم ، فقضى علي(عليه السلام)هذه القضيّة فينا[775] .

ففي جواب علي(عليه السلام) لأهل المقتولين الذين يريدون قصاص الرجلين الباقين بقوله : «فلعلّ ذينك اللذين ماتا . . .» إلى آخره ، الظاهر في أنّ عدم القود للباقين إنّما هو لعدم العلم دلالة مفهوميّة على ثبوت القود عليهما مع إحراز كونهما قاتلين ، وإن كانا سكرانين ، فمفهوم الحديث عدم كون السكر مانعاً عن القصاص ، وأنّ على السكران القصاص ، كما على غيره من القتلة ، والمفهوم حجّة كالمنطوق .

ثالثها : ما في «المسالك» وغيره وهو : «أنّ الشارع لم يعذر السكران مطلقاً ، بل نزّله منزلة الصاحي»[776] ، وذلك لما عليه من مثل قضاء الصلاة ، ومن صحّة أقاريره على نفسه ، وصحّة طلاقه وغيرها من الأحكام .

وبالجملة : الثالث ; الاستقراء وإلغاء الخصوصيّة من الموارد ; لكثرتها ، فالحكم بجريان تلك الأحكام على السكران إنّما هو بما هو سكران ، لا لخصوصيّته في تلك الأحكام ، فتأ مّل .

رابعها : وجود المقتضي وعدم المانع ، أ مّا عدم الثاني ; فلعدم الإشكال والكلام فيه . وأ مّا الأوّل ; فلأنّ العمد والقصد الذي يكون من شرائط القصاص وإن كان غير موجود في السكران ، كما هو المفروض ، إلاّ أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار تكليفاً وملاكاً أو ملاكاً فقط .

كيفما كان ، لا يكون سكره الناشئ عن المعصية والإثم عذراً رافعاً للقصاص والقود إن لم نقل بكونه متأكّداً له ، ولك أن تقول : أدلّة شرطيّة العمد منصرفة عن العاصي والناقض للشرع والقانون ، فإنّ الشارع لا يحمي بشرعه الناقض له ، والمولى الحكيم لا يجعل العاصي معافاً عن الجزاء والقصاص الذي فيه الحياة ، بل لا يمكن ذلك له عقلاً ; لكونه سبباً للتجرّي على المعصية ، كما لا يخفى .

وبما ذكرناه يظهر عدم تمامية ما استُدلّ به ; لعدم القصاص بعدم العمد وبالاحتياط في الدماء .

أ مّا الثاني ، فلا محلّ له مع الدليل ، وأ مّا أوّلهما ، مع أ نّه اجتهاد في مقابل النصّ ، غير مضرّ ; لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .

تنبيه : في صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «قضى أميرالمؤمنين (عليه السلام) في أربعة شربوا مسكراً فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا ، فقُتِل اثنان وجُرِح اثنان ، فأمر المجروحين فضرب كلّ واحد منهما ثمانين جلدة ، وقضى بدية المقتولين على المجروحين ، وأمر أن تقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية ، فإن مات المجروحان فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء»[777] .

بما أنّ في هذه الصحيحة ـ المشابهة مورداً مع موثّقة السكوني ـ من أحكام ثلاثة مخالفة للقواعد والضوابط ، فلا يصحّ الاعتماد عليها بجعلها معارضاً للموثّقة كما سيأتي توضيحه ، أو مؤ يّدة له ، كما يظهر من «الجواهر»[778] ; حملاً لها على عدم العلم كالموثّقة ، والأحكام الثلاثة هي :

أ : جعل دية المقتولين على المجروحين ، مع أنّ الظاهر عدم العلم بكونهما قاتلين لهما ، ومن المعلوم كون الدية منوطةً بالثبوت والإحراز .

ب : جعل دية جرحهما من دية المقتولين ، وهذا كالأوّل في المخالفة للقواعد ، كما لا يخفى .

ج : عدم ترتّب شيء على المقتولين من موت المجروحين ، فكيف يمكن الجمع بين أخذ دية جرحهما من دية المقتولين ، الظاهر في كون الجراحة منهما ، وبين عدم الشيء عليهما مع موت المجروحين بسراية الجراحة المضمونة عليهما ؟ وهل هذا إلاّ تعارض وتناف بين الحكمين ؟

وتوهُّم أ نّه لما كان (عليه السلام) عالماً بالقضيّة ، وأنّ قتل المقتولين بالمجروحين وجرحهما بالمقتولين ، فلا مخالفة فيهما مع القواعد أصلاً ، وتكون الصحيحة معارضة مع الموثّقة ، للدلالة على عدم القود على السكران .

مدفوع : بأنّ هذا ليس إلاّ توجيهاً تبرعيّاً ، بل وليس إلاّ رجماً بالغيب أوّلاً ، وبقاء الحكم الثالث على المخالفة ثانياً ، كما لا يخفى ، وأنّ المعارضة فرع الظهور دون الاحتمال والرجم بالغيب ثالثاً .

نعم لو شكّ في زوال العمد والاختيار منه يلحق بالعامـد (57) . وكـذا الحال في كلّ ما يسلب العمد والاختيار ، فلو فرض أنّ في البنج وشرب المرقد حصول ذلك يلحق بالسكران (58) ، ومع الشكّ يعمل معه معاملة العمد (59) . ولو كان السكر ونحوه من غير إثم فلا شبهة في عدم القود ، ولا قود على النائم والمغمى عليه (60) .

(57) الإلحاق لابدّ وأن يكون للأصل ، وهو مثبت ; لأ نّه مقتض لبقاء عمده واختياره ، وموضوع القود القتل عن عمد ، وتقارن القتل مع العمد من المثبتات العقليّة ، كما لا يخفى . هذا على عدم إلحاق السكران بالعامد ، كما قرّبه الماتن ، وأ مّا على المختار في إلحاق السكران بالعامد فالمشكوك أولى .

(58) إلحاق كلّ ما يسلب العمد والاختيار بالسكران في القود ـ كما هو المختار ـ تابع لكون السبب السكر إثماً ، وأ مّا مع عدم الإثم فيه ، كالمُكْرَه على شرب الخمر وما يوجب سلب الاختيار والقصد والعمد فلا قود ولا قصاص عليه ; لعدم العمد ، ولكون الامتناع بلا اختيار ، وهو ينافي الاختيار . ولا يخفى أنّ الدية على السبب إن كان أقوى كالمُكرِه ـ بالكسر ـ مثلاً ، بل عليه القود مع علمه بالإنجرار وقصده القتل بالسكران .

(59) حاله ظاهر ممّا ذكرناه قبيل ذلك .

/ 118