فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة - نسخه متنی

یوسف صانعی؛ شارح: روح الله خمینی(ره)

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید



القول فيما يثبت به القود


وهو اُمور (1) :

الأوّل : الإقرار بالقتل

ويكفي فيه مرّة واحدة ، ومنهم من يشترط مرّتين (2) ، وهو غير وجيه .

(1) ثلاثة : الإقرار ، والبيّنة ، والقسامة .

الإقرار بالقتل

(2) ففيه خلاف ، وفي «المسالك» : «القول بثبوته بالإقرار مرّة مذهب أكثر
الأصحاب» إلى أن قال : «وذهب الشيخ في «النهاية»[836]
والقاضي[837] وابن إدريس[838]
وجماعة إلى اعتبار المرّتين»[839] .

واستُدِلّ للأوّل بعموم أدلّة الإقرار مثل : «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»[840]
، وغيره ممّا هو مذكور في كتاب الإقرار ، وبخصوص الروايات الدالّة على أخذ المقرّ
والحكم عليه بمجرّد المرّة ، مثل ما في حكاية قضاء الحسن(عليه السلام) : «فلما أقرّ
الرجل الخارج من الخربة وبيده سكّين متلطّخة بالدم ، وفيها رجل مذبوح وقضى أمير
المؤمنين(عليه السلام) بالقود ، فأقرّ آخر بأ نّه القاتل ، قبل منه وأسقط القود»[841]
.

وما يدلّ على كون دية الخطأ على المقرّ[842] ، فإنّ المذكور فيها
الإقرار مرّة لا أزيد . وما يدلّ على حكم لو أقرّ واحد بالعمد والآخر بالخطأ[843]
.

وما في صحيحة زرارة[844] عن أبي جعفر(عليه السلام) من أنّ شخصاً
أقرّ بأ نّه القاتل بعد أن شهد جماعة على غيره أ نّه القاتل ، وغير ذلك .

والعمدة من هذه الوجوه هو عموم أدلّة الإقرار ; لما في الأخبار الخاصّة من
المناقشة بكونها واردة مورد تعارض الإقرار مع إقرار آخر أو مع الشهود ، وفي مورد
التعارض خصوصيّة الإتّهام بتبرئة القاتل موجودة ، فلعلّ كفاية المرّة كانت دفعاً
للتآمر والتوطئة ، وتلك الخصوصيّة منتفية في غير مورد التعارض ، فالاستدلال بتلك
الأخبار غير تامّ .

وأ مّا ما يدلّ من الأخبار على كون دية الخطأ . . . إلى آخره ، فما وجدناه في
مثل «الوسائل» وغيره من كتب الأخبار ، ولم يبيّنه المستدلّ «مجمع الفائدة والبرهان»
. ولعلّ نظره إلى ما دلّ من الأخبار[845]
على أ نّه لاتضمن العاقلة عمداً ولا إقراراً ولا صلحاً ، ومن المعلوم أ نّه ليس من
ذكر الإقرار مرّة فيه أثر أصلاً ، بل ولا يدلّ على كفاية المرّة من جهة الإطلاق
أيضاً ; لأ نّه في مقام بيان موارد عدم ضمان العاقلة بعد ثبوت أصل القتل والضمان لا
في مقام بيان كفاية الإقرار وعدمها كما لايخفى .

وللثاني وهو الأحوط بل الأقرب ; بالاحتياط في الدماء ، وبالأولويّة عن السرقة ،
فلا تقلّ عن الإقرار بالسرقة التي يشترط فيها التعدد ، فهي أولى .

وما في «الجواهر»[846] وغيره من الإيراد على الوجهين وردّهما بأنّ
الاحتياط في الدماء غير قابل للمعارضة مع الأدلّة مع أ نّه معارضٌ بمثله ، وعدم
بطلان دم المسلم ، ولذا قبلت فيه في الجملة شهادة النساء والصبيان وقسامة المدّعي ;
تحقيقاً لقوله تعالى : (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيـوةٌ)[847] وأنّ
القياس على السرقة ممنوع عندنا ، على أ نّه مع الفارق ، ضرورة كونها من الحقوق
الإلهيّة المبنيّة على التخفيف والمسامحة ، ولذا يسقط بالتوبة بخلاف حقوق الآدميّين
.

ففيه : أنّ الدليل ليس بأزيد من عموم مثل : «إقرار العقلاء على أنفسهم

جائز»[848] ، وشموله لمثل باب الدم والقصاص الذي ليس بقابل للاستيفاء
على فرض وقوع خطأ وسهو في الإثبات محلّ تأ مّل بل منع ، فإنّ انصرافه إلى الأموال
والاُمور القابلة للتدارك أو الجزئيّة وإن لم تكن قابلةً له ، غير بعيد بل قريب ،
فالاحتياط منشأ للانصراف ، لا أ نّه معارض له حتّى يُقال بعدم قابليّة معارضة الأصل
والاحتياط مع الدليل .

وأ مّا معارضته بمثله ، فمذبوبة باختلافهما في المحلّ ، فلا معارضة من رأس ;
وذلك لأنّ مورد عدم البطلان بعد ثبوت القتل ، فإنّه «لايبطل دم امرء مسلم»[849]
، ولذا تكون ديته في بعض الموارد على بيت المال أو الإمام ، ومورد الاحتياط في
الدماء قبل الثبوت ، وفي مقام الإثبات المبحوث عنه في المقام ، وقبول شهادة النساء
وما بعدها ليس تحقيقاً لقوله تعالى : (وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيـوةٌ)[850]
، كيف والعفو خير منه ؟ ! بل يكون تخفيفاً لحصول الاطمئنان وتماميّة الحجّة ، فإن
الباب باب حقوق الناس ، فلابدّ من رعاية حقّ المقتول والقاتل بجعل الشارع شهادة
النساء وغيرها ، ممّا يوجب الاطمئنان حجةً في الإثبات ، ففي الحقيقة حجيّة تلك
الاُمور راجعة إلى كون القصاص من حقوق الناس لا إلى تحقيق القصاص والحياة ، كما
لايخفى ، فتأ مّل .

نعم ، الإيراد على الأولويّة باحتمال الخصوصيّة في السرقة ، فليست الأولويّة
قطعيّة ، بأنّ القطع من حقوق الله المبنيّة على التخفيف والمسامحة ، تامّ .

وبذلك يظهر أنّ الاستدلال كان بالأولويّة لا القياس كما هو الظاهر والواضح .

(مسألة 1) : يعتبر في المقرّ : البلوغ والعقل والاختيار والقصد والحرّيّة ، فلا
عبرة بإقرار الصبي وإن كان مراهقاً ، ولا المجنون ، ولا المكره ، ولا الساهي
والنائم والغافل والسكران الذي ذهب عقله واختياره (3) .

(مسألة 2) : يقبل إقرار المحجور عليه لسفه أو فلس بالقتل العمدي ، فيؤخذ بإقراره
، ويقتصّ منه في الحال من غير انتظار لفكّ حجره (4) .

(مسألة 3) : لو أقرّ شخص بقتله عمداً وآخر بقتله خطأً ، كان للوليّ الأخذ بقول
صاحب العمد ، فيقتصّ منه ، والأخذ بقول صاحب الخطأ (5) ، فيلزمه بالدية ، وليس له
الأخذ بقولهما .

فالإيراد عليها بالقياس ، وأ نّه ممنوع عندنا فكما ترى ، حيث إنّ المستدلّ من
الإماميّة لايستدلّ به في شيء من الفقه فضلاً عمّا في المقام من الاستدلال
بالأولويّة . فما في «الجواهر» من الإشكال بممنوعيّة القياس ممّا لاينبغي صدوره من
مثله(قدس سره) على مثل المستدلّ (رحمه الله) ، كما لايخفى .

وكيف كان ، فالعمدة في أقربيّة الثاني انصراف العمومات ، فلابدّ من الاحتياط في
الدماء والعمل بأصالة عدم جواز قتل المقرّ إلاّ في المتيقّن من حجيّة الإقرار
المتحقّق بالإقرار مرّتين .

(3) الوجه الإجمالي في اعتبار تلك الشرائط ، اعتبارها في المقرّ ، وتفصيلها في
كتاب الإقرار .

(4) لعدم الحجر عليه ، فتشمله العمومات .

(5) كما صرّح بـه غير واحد ، بل عـن «الانتصار»[851] : الإجماع عليه
; وذلك لأنّ إقـرار كـلٍّ منهما حجّـة وسبب مستقلّ فـي إيجاب مقتضاه علـى المقـرّ
به ، ولا يمكن الجمع بين الأمرين ، فيتخيّر الوليّ في العمل بأ يّهما شاء وإن جهل
الحال .

هذا مضافاً إلى خبر الحسن بن صالح ، قال : سألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن رجل
وجد مقتولاً فجاء رجلان إلى وليه ، فقال أحدهما : أنا قتلته عمداً ، وقال الآخر :
أنا قتلته خطأ ، فقال : «إن هو أخذ ]بقول[ صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل
، وإن أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل»[852] .

ولايخفى عليك أ نّه ليس في الحديث أمر أزيد ممّا قبله من قاعدة الإقرار ، وتخيير
الوليّ لعدم إمكان الجمع بين الأمرين المدلول عليه بنفيه السبيل على الآخر بعد أخذ
أحدهما بإقراره ، فلا يكون دليلاً مستقـلاًّ زائداً عليه ، بل يكون شاهداً عليه ،
معتضداً له .

وعـن بعض العامّـة من قتلهما أو أخـذ الديـة منهما واضح الفساد ، لما فيه مـن
المخالفة لأحد الإقرارين ، بل وكذا ما عن «الغنية»[853]
و «الإصباح»[854] من تخيّر الوليّ بين قتل المقرّ بالعمد وأخـذ الدية
منهما نصفين ، لما فيه من ترجيح الإقرار بالعمد بما لادليل عليه ، بل عموم أدلّة
الإقرار وشمولها للإقرارين دليل وحجّة على خلافـه ، كما أنّ أخـذ الديـة منهما
نصفين طرح لكلا الإقرارين ، وهـو كما ترى .

(مسألة 4) : لو اتّهم رجل بقتل وأقرّ المتّهم بقتله عمداً ، فجاء آخر وأقرّ أ
نّـه هـو الـذي قتله ، ورجـع المُقرّ الأوّل عن إقـراره ، درئ عنهما القصاص والدية
، ويؤدّى دية المقتول من بيت المال على رواية عمل بها الأصحاب ، و لابأس به ، لكن
يقتصر على موردها والمتيقّن من مورد فتوى الأصحاب ، فلو لم يرجع الأوّل عن إقراره
عمل على القواعد ، ولو لم يكن بيت مال للمسلمين فلايبعد إلزامهما أو إلزام أحدهما
بالدية ، ولو لم يكن لهما مال ففي القود إشكال (6) .

(6) البحث في المسألة وفي الاقتصار على مورد الرواية ، وفي فرع عدم بيت المال
يتمّ في مقامات ثلاثة :

المقام الأوّل : ما في المتن من حكم المسألة ، وهو المشهور بين الأصحاب ، بل في
«كشف الرموز» : «والأصحاب ذاهبون إليها ، وما أعرف لها مخالفاً»[855] .
بل ظاهر «الانتصار» : الإجماع عليه ، وفيه مضافاً إلى ذلك جعل النصّ هو المستند
للأصحاب حيث قال في المسألة : «ولأننّا نسند ما نذهب إليه في هذه المسألة إلى نصٍّ
، وتوقيف ، ويرجع المخالف لنا إلى الظنّ والحسبان»[856] .

والمخالف للمشهور الشهيد الثاني في «المسالك» و «الروضة» وأبو العباس في
«المهذّب»[857] .

ففي «المسالك» بعد الإشكال على مستندهم بكونه مرسلاً مخالفاً للأصل : «والأقوى
تخيير الوليّ في تصديق أ يّهما شاء ، والاستيفاء منه»[858]
ومثله «الروضـة»[859] ، ويظهر مـن «اللثام» التردّد حيث قال : «الخبر
مرسل مرفوع مخالف للاُصول»[860] .

والظاهر انحصار المخالف فيهم ; لعدم نقل الخلاف ممّن سواهم ، بل في تعليقات صاحب
«مفتاح الكرامة» على قصاص «اللثام» بعد نقل الخلاف والتردّد منهم قال : «ولم نجد
الخلاف إلاّ ممّن عرفت ، وقد سبقهم الإجماع»[861] .

وكيف كان ، فدليل المشهور ومستندهم خبر علي بن إبراهيم ، عن بعض أصحابنا رفعه
إلى أبي عبدالله(عليه السلام) قال : «اُتي أمير المؤمنين(عليه السلام) برجل وجد في
خربة وبيده سكّين ملطّخ بالدم ، وإذا رجل مذبوح يتشحّط في دمه ، فقال له أمير
المؤمنين(عليه السلام) : ما تقول ؟ قال : أنا قتلته ، قال : اذهبوا به فأقيدوه به ،
فلمّا ذهبوا به أقبل رجل مسرع» إلى أن قال : «فقال : أنا قتلته ، فقال أمير
المؤمنين(عليه السلام) للأوّل : ما حملك على إقرارك على نفسك ؟ فقال : وما كنت
أستطيع أن أقول ، وقد شهد عليّ أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكّين ملطّخ بالدم
، والرجل يتشحّط في دمه ، وأنا قائم عليه ، خفت الضرب فأقررت ، وأنا رجل كنت ذبحت
بجنب هذه الخربة شاة ، وأخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل متشحّطاً في دمه ،
فقمت متعجّباً ، فدخل عليّ هؤلاء ، فأخذوني ، فقال أمير المؤمنين(عليه السلام) :
خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن(عليه السلام) ، وقولوا له : ما الحكم فيهما ؟

قال : «فذهبوا إلى الحسن(عليه السلام) وقصّوا عليه قصّتهما ، فقال الحسن(عليه
السلام) : قولوا لأمير المؤمنين(عليه السلام) : إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا ،
وقد قال الله عزّ وجلّ : (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ
جَمِيعاً)[862] يخلّى عنهما ، وتخرج دية المذبوح من بيت المال»[863]
.

وفي فتوى المشهور واستنادهم إلى الخبر محاذير ، ومخالفة للقواعد :

منها : عدم اختصاص الحكم بالإقرارين ، بل يكون للأعمّ منهما ومن ثبوت الأوّل
بالبيّنة أو القسامة ، مع أنّ المشهور الاختصاص لما في الخبر من عموميّة الكبرى ،
فإنّها هي قول الحسن(عليه السلام) : «إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا ، وقد قال
الله تعالى : (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)» .

وعليه ، إن ثَبت كون المتّهم قاتلاً بالبيّنة أو القسامة ، ثمّ جاء آخر وأقرّ بأ
نّه القاتل والمتّهم بريء من القتل ، وأنكر المتّهم القتل وأ نّه بريء ، كما يقول
المقرّ ، فالحكم فيه أيضاً درئ القصاص والدية عنهما ، وتأدية الدية من بيت المال ،
فتخصيصهم الحكم بالإقرارين مع عموميّة الدليل ، كما ترى .

ومنها : أنّ جواز أداء الدية من بيت المال فضلاً عن لزومه المفتى به مشكل بل
ممنوع ; لأنّ المقرّ الثاني إن كان بإحياء النفس مستحقّاً للجزاء بالمثوبة فعلى
الأوّل جزاؤه بأداء الدية ، لأ نّه المنتفع من إقرار الثاني ، فمن له الغنم فعليه
الغرم ، وبيت المال وإن كان معدّاً للصرف في مصالح المسلمين لكنّه مشروط قطعاً بعدم
المكلّف والملزَم (بالفتح) بالصرف ، وإلاّ فإن لم يكن مشروطاً بذلك لكان صرفه في
دية المقتول في شبه العمد مثلاً مع وجود القاتل الملزم ، المتمكن للأداء والمريد
لها جائز وهو كما ترى .

فمقتضى القاعدة في المسألة كون الدية على المقرّ الأوّل دون بيت المال المخالف
للقواعد .

ومنها : أنّ اللازم من ذلك الحكم سقوط حقّ القصاص الموجب للحياة : (وَلَكُمْ فِي
القِصَاصِ حَيـوةٌ يااُوْلِي الأَلْبَابِ)[864] ، وتضييع حقوق أولياء
الدم ، بل ولك أن تقول : إنّ الحكم كذلك مخالف للكتاب والسنّة القطعيّة ; وذلك
لكونه موجباً لجواز التواطؤ من المقرّين على قتله بالإقرارين كذلك من القاتل وغيره
لإسقاط القود والدية ، ولا لوم و لاذنب على ذلك التواطؤ ; لكونه مسبّباً ومستنداً
إلى الشرع وقانونه ، كما لايخفى .

وإلى ذلك يشير ما عن «المهذّب البارع» في «مفتاح الكرامة» من قوله :«إنّه لا
يجوز للفقيه أن يحكم بمثل هذا الحكم بجواز التواطؤ من المقرّين على قتل المسلم
وإسقاط القصاص والدية»[865] .

وفي «الجواهر» الإشكال عليه بقوله : «وهو كما ترى مجرّد اعتبار لا يعارض ما سمعت
من النصّ والفتوى المشتمل على الكرامة للحسن(عليه السلام) ، باعتبار أ نّه لو كان
غيره لأخذ بقاعدة الإقرار ، إلاّ أ نّه لما كان مؤ يّداً بروح القدس ومسدّداً
بتسديداته ، والفرض أنّ الحكم عند الله تعالى شأنه على خلاف قاعدة الإقرار ، للحكمة
التي ذكرها أبو محمّد(عليه السلام) قضى فيها بما سمعت ، وأراد أمير المؤمنين(عليه
السلام)إظهار أمر الحسن(عليه السلام) وأ نّه من معادن أسرار الله تعالى»[866]
.

وفيه ما لايخفى ، حيث إنّ تضييع حقوق الناس وتجويز التوطئة لدفع القصاص الذي فيه
الحياة كيف يكون كرامة ؟ ! وكيف يكون ذلك الحكم المخالف للعقل والكتاب والسنّة مؤ
يّداً بروح القدس ومسدّداً بتسديداته ؟ ! وكيف يصحّ القول بحجيّة ما يدلّ على الحكم
المخالف لتلك الحجج الباهرة والأنوار الساطعة ؟ !

هذا ، مع أ نّه على ما ذكره (رحمه الله) لايوجد خبر مخالف للكتاب أصلاً ، حيث
إنّ الخبر إن كان مخالفاً على نحو التباين يكون حجّة وقابلاً للعمل وواصلاً من المؤ
يّدين بروح القدس ، فإنّ المخالفة تكون بما عندنا من الفهم والظواهر ، وإلاّ فالحكم
عند الله على خلاف القرآن بما يفهمه المعصومين صلوات عليهم أجمعين ، وهو كما ترى ،
فإنّه خلاف التحقيق ، وخلاف مذهب «الجواهر» وغيره ، بل خلاف سيرة الفقهاء ، كما هو
الظاهر الواضح . نعم إنّما يكون حكمه(عليه السلام) بذلك النحو من الحكم كرامة على
ما نبيّنه ونوضحه من مورد الحديث من دون مخالفة فيه للكتاب والسنّة ، فانتظر .

ومنها : ما في استنادهم إلى الخبر ، وأنّ إرساله ورفعه منجبر بعمل الأصحاب مالا
يخفى ; لما بين الخبر والفتوى من التغاير والتفاوت موضوعاً ، فكيف يحرز الاستناد ؟
فإنّ مورد الخبر ـ كما سنبيّنه ـ ما كان الإقراران بضميمة القرائن والشواهد موجباً
للاطمئنان بصحّتهما ، وذلك بخلاف مورد الفتوى من الإقرارين مطلقاً .

اللهمّ إلاّ أن يُقال بأنّ مقتضى الجمع بين استنادهم المعلوم إلى الحديث وبين
عدم كونه قائلاً لاستنادهم إليه ; لما عرفت من التفاوت بين الحديث وفتواهم ، كون
الخطأمنهم في فقه الحديث ، وما يكون جابراً نفس الاستناد والفتوى بالرواية ، الذي
يكون معلوماً ولا شكّ فيه ، فإنّها كاف في اعتبار سند الرواية لامطابقة فتوى
المستند مع الرواية زائداً على الاستناد ، فتأ مّل .

هذا تمام الكلام في محاذير فتوى المشهور ، ومنه يعلم أنّ الأقوى ـ وفاقاً
«للمسالك»[867] ـ تخيير الوليّ في الإقرارين ـ أي في مورد فتوى المشهور
ـ في تصديق أ يّهما شاء والاستيفاء منه ، كما سبق لما سبق .

المقام الثاني : كون مقتضى عموم العلّة في الرواية عدم اختصاص الحكم بموردها ،
وأ نّه ثابت في أمثال المورد من مصاديق العلّة ، وهذا ممّا لا ينبغي الإشكال والبحث
فيه ، وإنّما الشأن في فقه الرواية ، والظاهر بل المقطوع أنّ موردها الإقراران
الموجبان للاطمئنان بصحّتهما من جهة الشواهد والقرائن ، وذلك في الأوّل واضح ; لما
فيه من الشواهد والقرائن التي بيّنها في جواب السؤال عنه بالإقرار بعد التبرئة ،
وكذا الثاني ; لأنّ من يرى المتّهم بالقتل المحكوم بالقصاص ومع ذلك يقرّ بتبرئته ،
وأنّ القاتل نفسه لا داعي له قطعاً إلاّ بيان الحقيقة والواقع ، وهذا بخلاف ما يكون
مورداً لفتوى الأصحاب من كفاية الإقرار بما هو هو في الحكم . وقد عرفت عدم تماميته
بما ذكرناه في فقه الرواية .

والظاهر أنّ عدم التخيير في الرواية مطابق للقواعد ، فالمعتمد هو الرواية
المعتضدة بالقواعد ، ويُقال في إرسالها ورفعها : إنّه منجبر بعمل الأصحاب ، بل في
«الجواهر» : «ظهور الاتّفاق على النصّ المزبور ، المشتمل على كرامة الحسن(عليه
السلام)»[868] .

وفيه أيضاً : أ نّه لولاه أمكن حمل ما وقع من الحسن(عليه السلام) على أ نّه قضية
في واقعة أو غير ذلك ، ولا يخفى عدم تماميّة الحمل كذلك مع ما فيها من الكبرى
الكلّية والتعليل بها .

ثمّ إنّ التعدّي عن مورد الرواية إنّما يكون فيما كان إقرار الأوّل من باب
اللابدّية ، وأ نّه لا طريق لإنكاره من جهة الشواهد ، بحيث كان في طريقه نحو القصاص
، وكان إقرار الثاني لتبرئته وبداعي إجراء القصاص في حقّه ; لأ نّه القاتل ، ومن
المعلوم أنّ ذلك غير متحقّق إلاّ مع الجهل بحكم المسألة ، من عدم القصاص ، ومن أداء
الدية من بيت المال ، وإلاّ فمع علمه بالحكم بل واحتمال كون الحكم كذلك لا يحصل
القطع بانحصار داعي المقرّ الثاني في القصاص ، فلعلّه يكون توطئة في براءتهما عن
القصاص ، وذهاب حقّ أولياء الدم فيه ، وذلك غير مماثل لمورد الرواية ، ولا ممّا
ينطبق عليه التعليل والكبرى الكلّية ، كما لايخفى .

وما في المتن ، تفريعاً على لزوم الاقتصار على مورد الرواية ، وعلى المتيقّن من
فتوى الأصحاب من قوله : «فلو لم يرجع الأوّل عن إقراره عمل على القواعد» موافق مع
قاعدة الاقتصار في ما خالف الاُصول على المتيقّن ، لكنّه مخالف لعموم التعليل ، كما
لايخفى . ومع العموم فيه ، الاقتصار على المتيقّن مخالف لظهور التعليل في العموم ،
والظهور حجّة بالنسبة إلى تمام أفراده الشامل لها على السويّة ، فالأقوى عدم القصاص
في مثل مورد الرواية ، ولو مع عدم رجوع الأوّل ، ولا فرق في ذلك بين جعل المورد على
المشهور الإقرارين بما هما هما ، أو الإقرارين على نحو ما بيّنّاه حيث إنّ المناط
عموم التعليل .

المقام الثالث : ظاهر التعليل المزبور عدم الفرق بين وجود بيت مال وعدمه ، بل
لعلّه ظاهر الفتاوى . وفي «المسالك» : «وعلى المشهور ، لو لم يكن بيت مال أشكل درئ
القصاص عنهما وإذهاب حقّ المقرّ له»[869] .

وفيه : أنّ ذلك يتمّ مع عدم القول بإلزامهما أو إلزام أحدهما بالدية ، لئلاّ
يبطل دم امرء مسلم ، نعم على القول بدرئ القصاص والدية عنهما ، الإشكال في محلّه .

فما في «الرياض» من قوله : «نعم ، لو لم يكن بيت مال كهذا الزمان أشكل درئ
القصاص والدية عنهما وإذهاب حقّ المقرّ له رأساً»[870]
تامٌّ ، ولعلّه كان إليه نظر «المسالك» أيضاً .

ولو لم يكن لهما مال ، ولم يؤدّ الدية شخص ، فالظاهر كون القصاص على الثاني ; لأ
نّه القاتل على ما بيّناه ، كما لايخفى ، وعليهما على التخيير ، وعلى كون مورد
الحكم هو الإقراران بما هما هما ; قضاءً للقاعدة .

وما في المتن من الإشكال في القود في هذه الصورة ، ففيه ما لايخفى ، لما مرّ من
القصاص . وعموم العلّة معارض بعدم بطلان دم امرء مسلم ، فعمومات القصاص محكّمة .

/ 118