فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة - نسخه متنی

یوسف صانعی؛ شارح: روح الله خمینی(ره)

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

المراد باللوث في القسامة

(2) صريح المتن و «الشرائع»[997] و «الجواهر»[998] وغيره اعتبار مطلق الظنّ في اللوث ، وكفايته فيه . لكنّ الظاهر عدم كفاية ذلك الظنّ فيه ، بل لابدّ من كونه قويّاً اطمئنانياً وظنّاً متاخماً للعلم ، بحيث لو كان مورد الدعوى غير الدم والقتل من الاُمور المالية لكان للقاضي الاكتفاء بالأمارات الموجبة لذلك القسم من الظنّ والحكم على طبقها ; لكون الاطمئنان كذلك علماً عاديّاً حجّة في القضاء ، كما يظهر من قضايا علي(عليه السلام) وأنّ تلك القضايا مخصّصة لقوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان»[999] ، كما حقّقناه في تعليقنا على ملحقات «العروة» في كتاب القضاء منها .

لكن ليس له الاكتفاء بذلك العلم في المقام ; لكون باب الدم والقصاص خطيراً محتاجاً إلى الاحتياط فيه أكثر من سائر الموارد ; وذلك ، أي الظهور ، لوجوه ستة :

أحدها : ما مرّ في الوجه الرابع من وجوه اعتبار أصل اللوث ، من لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن ، فإنّ القسامة خلاف الأصل ، فلابدّ من الاقتصار على مورد اليقين ، ولا يجوز الحكم بها مع الشكّ في مشروعيّتها وحجّيتها .

ثانيها : ما في غير واحد من أخبار أصل القسامة[1000] ـ إن لم يكن كلّها ـ في مورد فقدان أنصاري فوجدوه قتيلاً ، وادّعى الأنصار كونه مقتولاً بفلان اليهودي أو اليهود ، من قولهم : «إنّا لنكره أن نقسم على ما لم نره» أو «كيف نحلف على ما لم نعلم ولم نشهد ؟» أو «كيف نقسم على ما لم نر ؟» فإنّ في عدم حلفهم على غير العلم وغير الرؤية بالعين من الظنّ والأمارات المفيدة له بل للاطمئنان أيضاً ، قضاءً لظاهر حالهم في النسبة ، كما لا يخفى ، فضلاً عن الشكّ ، دلالةٌ وشهادةٌ على أ نّهم كانوا من الأخيار ومن المقيّدين في أمر الشهادة والحلف والقضاء ، فإخبارهم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بالقتل ، وأنّ الأنصاريّ مقتول بيد اليهود موجب لاطمئنان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بالقتل وبصحّة ادّعائهم ، فحكمه(صلى الله عليه وآله وسلم) بالقسامة يكون أيضاً مع ذلك الاطمئنان ، فهو المعتبر في القسامة دون مطلق الظنّ ; لاختصاص تلك الأخبار بذلك دونه .

ثالثها : أنّ قول عدّة من الأنصار المصاحبين لرسول الله وإخبارهم بقتل رجل من الأنصار بنفسه موجب الاطمئنان .

رابعها : ما في رضى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بعدم حلف اليهود وقسامتهم لعدم رضى الأنصار به ، مع علمهم بأ نّهم كفّار وبأ نّه لا أحد يصدّق اليهود ، وبغير ذلك من أمثال تلك التوجيهات ، فإنّه لو لم يكن قولهم موجباً لاطمئنان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بصدق الأنصار وكذب اليهود لم يصحّ للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الرضى بترك حلفهم ، حيث إنّه على فرض الظنّ بكذبهم يصحّ منهم الحلف ، فإنّ الحلف حقّ لهم ، ورافع للتهمة عنهم ، وإنّما لايصحّ حلفهم مع اطمئنان الحاكم والنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بكذبهم .

خامسها : مقتضى التعليل الواقع في أخبار القسامة من أ نّها «جعلت نجاة للناس» وأ نّها «حوط يحاط به الناس» وأ نّه «لولاها لقتل الناس بعضهم بعضاً» وأ نّه «جعل اليمين في الدم للمدّعي لئلاّ يبطل دم امرء مسلم» ، فإنّ الحاصل من مجموعها أنّ العلّة حفظ الأنفس والدماء ، ومن المعلوم أنّ القول بكفاية مطلق الظنّ معارض ومخالف لتلك العلّة لاستلزامه هدر الدماء بقسامة الأفراد الفاسقين والمجهولين في مورد مطلق الظنّ الذي حصوله سهل .

وهذا بخلاف الاطمئنان ، فإنّ حصوله وتحقّقه للحاكم مشكل ; لاحتياجه إلى أمارات مفيدة له بحسب العادة . ثمّ إنّه مع حصوله كذلك لابدّ للحاكم من الحكم ، وليس حكمه موجباً للهدر ; لأنّ الحكم كذلك عقلائي ، والشارع شرّع القسامة معه احتياطاً في الدماء .

وبالجملة : بعد ما لم يكن اللوث ولا الظنّ مورداً للنصّ ، وإنّما الموجود في النصوص عدّة من الأمارات في غير واحد منها ، وبعدما كانت القسامة على خلاف القواعد فلابدّ من الاقتصار على المتيقّن ، وهو الظنّ الاطمئناني المتاخم للعلم ، وهـو المراد من اللوث أيضاً كما لايخفى ; قضاءً للأصل المؤ يّد والمعتضد بما مرّ من الوجوه الأربعة ، وبالاعتبار العقلائي حيث إنّهم يعتبرون القسامة كذلك ، أي القسامة مع الاطمئنان للحاكم بالقتل على النحو الذي لو كان ذلك الاطمئنان الحاصل من الأمارات في غير الدماء من الأموال للزم الحكم على طبقه بلا قسامة ، ويحكمون أيضاً برعاية الشارع في الحكم بها الحكمة . وهذا بخلاف القسامة مع الظنّ ، فإنّها موجبة عندهم لهدر الدماء بقسامة المجهولين والفسّاق ; لعنادهم مع المتّهم ، ويعتبرونها خالية عن الحكمة ، وغير مناسبة مع الشارع تعالى ، الذي (أُحْكِمَتْ ءَايَـتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيم خَبِير)[1001] .

ولك أن تجعل هذا الوجه وجهاً سادساً ، يرجع حاصله إلى كون صحّة القسامة مع الظنّ خلاف العقل لما يراه العقلاء خلاف الحكمة ، بل تكون مخالفةً لآيات الكتاب المتضمّنة لكون الشارع حكيماً في شرعه وتكوينه ، وأنّ أحكامه مع الحكمة اُحكمت .

ثمّ إنّه يظهر من «الجواهر» في مسألة تحقّق اللوث وعدمه فيما لو كان جماعة المخبرين صبياناً أو كفّاراً ، الاستدلال على كفاية مطلق الظنّ في اللوث بأمرين : أحدهما : إطلاق أدلّة القسامة ، ثانيهما : الأمثلة المذكورة في عبارات الفقهاء مثالاً للوث ، ودونك عبارته :

«وأشكل من ذلك ـ أي من عدم اللوث مع شهادة الصبي أو الفاسق أو الكافر ولو كان مأموناً في نحلته ـ قولهم : ولو كان الجماعة صبياناً أو كفّاراً لم يثبت اللوث ما لم يبلغ حدّ التواتر ، مع أنّ بلوغه حدّ التواتر يوجب ثبوت القتل لا اللوث ، وحمله في «كشف اللثام»[1002] على الشياع .

وفيه : أَنّه لا دليل على اعتباره أيضاً ; لما سمعته من النصوص الدالّـة بإطلاقها على سماع دعوى المدّعي في الدماء ، أقصى ما تقيّدت مـن جهة الإجماع وغيره بعدم القسامة مع عدم أمارة توجب ظنّاً ، وحينئذ فمتى حصل الظنّ بصدق المدّعي من أمارة من أماراته سمعت دعواه بالقسامة من غير فرق بين أسباب الظنّ ، بل وأفراده ; إذ الظاهر إرادة حصول الظنّ من قول المصنّف وغيره : (يغلب) إلى آخره في تعريف اللوث ، لا اعتبار الظنّ الغالب ، نحو ما عبّروا به في الشكّ في عدد الركعات من غلبة الظنّ نصّاً وفتوىً ، وإلاّ كان منافياً لإطلاق الأدلّة ، بل ولما ذكروه من الأمارات التي تفيد الظنّ ، لا الظنّ الغالب ، ومنه المتآخم للعلم .

نعم ، لابدّ من الانتقاد للأفراد المشتبهة بالظنّ ، فإنّ بعض أفراد الشكّ قد تشتبه به ، وإلاّ فمتى حصل ثبت الحكم .

واحتمال القول بأنّ الإطلاق عُلم تقييده باللوث ، والمتيقّن منه ظنٌّ مخصوص ، يدفعه ما عرفت من عدم وجود لفظ اللوث ، وعلى تقديره فقد عرفت ما ذكروه في تفسيره وما ذكروه من الأمثلة له ، وأ نّه على تقديره لا دليل عليه ، وليس المقام من التقييد بالمحلّ ، كما هو واضح ، نعم لابدّ من وجود أمارة تقتضي الظنّ بصدق المدّعي»[1003] .

وفيه : أ مّا إطلاق الأدلّة فمقيّدة بما فيها مـن العلّة بأ نّها نجـاة للناس وحـوط يُحاط بها الناس وغيرهما ممّا يقرب بهما ، وقد مرّ أنّ مقتضاها عدم جـواز القسامة مع الظنّ .

وأ مّا ما في عبارات الأصحاب من أمثلة اللوث ومورده فليس إلاّ بياناً للموضوع ، حسب آرائهم في الموارد ، وحسب بنائهم على كفاية مطلق الظنّ ، فلا تعبّد فيها حتّى يكون الإجماع القولي فيها ـ فضلاً عـن الاستنباطي منها ـ حجّـة .

هذا مع ما لهم من الاختلاف كثيراً في تلك الموارد ، ففي مثل القتيل في القرية ذهب بعضهم إلى أ نّه لوث على الإطلاق ، وآخـرون إلى أ نّه لوث مع التهمـة ، وثالث إلى أ نّه لوث مع العداوة ، ومن الاضطراب حيث إنّ «الشرائع»[1004] اكتفى بالعدل الواحد للوث دون شهادة الصبيان والنساء والكفّار ، مع أ نّه لا فرق بينه وبينهم في إفادة الظنّ ، بل لعلّ الظـنّ الحاصل منهم قد يكون أقوى من الحاصل مـن شهادته .

(مسألة 1) : لو وجد في قرية مطروقة فيها الإياب والذهاب ، أو محلّة منفردة كانت مطروقة ، فلا لوث إلاّ إذا كانت هناك عداوة فيثبت اللوث .

(مسألة 2) : لو وجد قتيل بين القريتين فاللوث لأقربهما إليه ، ومع التساوي فهما سواء في اللوث . نعم لو كان في إحداهما عداوة فاللوث فيها وإن كانت أبعد (3) .

(3) الموارد المذكورة في المتن في هذه المسألة والمسألة الاُولى وماقبلها وفي غيره من كتب الأصحاب بيان لأسباب اللوث وموجباته ، ويكون النظر فيها نظراً موضوعيّاً وبنائيّاً لانظراً فقهيّاً وبياناً حكميّاً ، وعليه فلا حجّة فيها للحاكم ، ولا يلزمه اتّباع هذه الآراء والفتاوى ، بل عليه اتّباع رأيه وإن كان مخالفاً رأي مرجعه ، حيث إنّ المتّبع في مثل الموضوع رأي المقلّد (بالكسر) لا المقلّد (بالفتح) ; لعدم دخالة الفقاهة والاجتهاد في تشخيص الموضوع الخارجي من رأس . نعم ، لابدّ له من مراجعة مَن يقلّده في أنّ المعيار في اللوث المراد منه مطلق الظنّ ، كما هو المعروف ، أو الظنّ الخاصّ الاطمئناني المتاخم للعلم ، كما هو المختار ؟

ثمّ إنّه على أيّ حال ، ليس على الحاكم مع شكّه في كون الأمارة موجبة للوث وعدمها ترتيب أثر اللوث والحكم بالقسامة ، بل عليه الرجوع إلى القواعد ، كما لايخفى .

وقد ظهر ممّا ذكرناه أ نّه لابدّ على المختار من تقييد الأمارة في المتن في قوله : «وبالجملة كلّ أمارة ظنّية بالظنّ الغالب المتاخم للعلم» .

(مسألة 3) : لو لم يحصل اللوث فالحكم فيه كغيره من الدعاوي ، فلا قسامة ولا تغليظ ، والبيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، فللوليّ مع عدم البيّنة إحلاف المنكر يميناً واحداً (4) .

ولا يخفى أنّ جعله الشاهدين مع عدم استجماع شرائط القبول على الإطلاق لوثاً غير تامٍّ حتّى على مبناه من كفاية مطلق الظنّ ; لأنّ منه ما كان لهما داء النسيان ، بل ولو لم يكن لهما الحفظ المتعارف فإنّ من المعلوم عدم إفادة شهادتهما الظنّ أصلاً لاسيّما في المبتلى بالنسيان .

لكنّ الأمر في أمثال المناقشات سهل ; لأ نّها مثالية ، فتدبّر جيّداً .

/ 118