فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة - نسخه متنی

یوسف صانعی؛ شارح: روح الله خمینی(ره)

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

الاستدلال للقول المشهور

واستدلّ للمشهور بالإجماع ، والكتاب ، والسنّة ، والقاعدة .

أ مّا الإجماع ، ففي «الخلاف» : «دليلنا إجماع الفرقة»[1193] .

وفي «الجواهر»[1194] : أ نّه الحجّة مضافاً إلى غيره من الأدلّة .

وفي «الرياض»[1195] بعد الاستدلال به قال : وإنّ مخالفة معلوم النسب غير مضرّ بالإجماع .

وفي التعليقات على قصاص «كشف اللثام» بعد ذكره الاستدلال بالآيات الشريفة والسنّة المتواترة : «قلت : الأصل في ذلك الإجماع ، ولا أجد لغيره ممّا ذكر صراحة في المطلوب»[1196] .

وأ مّا الكتاب ، فقوله تعالى : (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)[1197] و (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ)[1198] ، وغيرهما من آيات القصاص التي معناها فعل المماثل ، أو الدالّة منها على القود فإنّه لا إشعار فيها بالتخيّر الذي مقتضى الأصل عدمه أيضاً .

ولعلّهم أرادوا بالأصل براءة ذمّة القاتل من الدية ، أو أنّ الأصل في المتلف أن يكون بدله من جنسه كما صرّح به جماعة ، فليتأ مّل .

وأ مّا كون مرادهم من الأصل القاعدة المستفادة من عموم قوله جلّ شأنه : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيكُمْ فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) الـذي هـو عين العموم المستفاد من قوله جلّ شأنه (النَّفْسَ بالنَّفْسِ . . . والجُـرُوحَ قِصاصٌ)[1199] فهو كماترى ، فإنّ الظاهر بل المقطوع هو المعنى الأوّل بل الأوّل من الأوّل ، كما لا يخفى .

وأ مّا السنّة ، فالنصوص المتواترة المتضمّنة لوجوب القود من غير إشعار فيها بالتخيير ، ففيها الدلالة على عدمه مع ضمّ الأصل كدلالة الآيات ، وخصوص صحيح ابن سنان قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : من قتل مؤمناً متعمّداً قيد منه ، إلاّ أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية ، فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفاً ، أو ألف دينار أو مائة من الإبل ، وإن كان في أرض فيها الدنانير فألف دينار ، وإن كان في أرض فيها الإبل فمائة من الإبل ، وإن كان في أرض فيها الدراهم فدراهم بحساب (ذلك) اثنا عشر ألفاً»[1200] .

وأ مّا القاعدة ، فهي قاعدة الإتلاف المقتضية للضمان بالمثل ، كما يظهر من «الجواهر»[1201] .

الاستدلال للقول المخالف للمشهور

وللقول الآخر ـ أي تخيير الوليّ بين القود والدية ـ بوجوه أربعة :

أحدها : النبويّان العامّيان .

أحدهما : «من قتل له قتيل فهو يخير النظرين إمّا أن يفدى ، وإمّا أن يقتل»[1202] .

وثانيهما : «من اُصيب بدم أو خبل ـ والخبل الجراح ـ فهو بالخيار بين إحدى ثلاث : إمّا أن يقتصّ ، أو يأخذ العقل ، أو يعفو»[1203] .

ثانيها : الخبر الخاصّ عن علاء بن الفضيل ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) ـ في حديث ـ قال : . . . «والعمد هو القود أو رضى وليّ المقتول»[1204] .

ثالثها : أنّ فـي الديـة إسقاط بعض الحـقّ ، فليس للجاني الامتناع كإبـراء بعض الدين .

رابعها : أنّ الرضى بالدية ذريعة إلى حفظ نفس الجاني فيجب عليه .

وفي «الجواهر» المناقشة في النبويّين سنداً بقوله : «اللذان لم نجدهما في طرقنا» ، ودلالة بقوله : «الواجب تقييدهما بما عرفت في العقل والفداء على معنى وأراد القاتل ذلك ، كخبر العلاء بن الفضيل عن الصادق(عليه السلام) إنّه قال : «والعمد هو القود أو يرضى وليّ المقتول» بل لعلّه ظاهر في إرادة وجوب القود أو تحصيل رضى الوليّ ، وهو لا نزاع فيه . كما أ نّه لا إشكال في حمل المطلق المزبور على المقيّد في صحيح ابن سنان الذي سمعته ، خصوصاً مع ملاحظة غلبة رضى الجاني بالدية إذا طلبها الوليّ»[1205] .

حاصل ما أورده (رحمه الله) من المناقشة في الدلالة يرجع إلى الحمل على صورة إرادة القاتل الدية ورضائه به ، المنافي لتخيير الوليّ في إلزامه به ولو مع عدم رضاه ، فليس له إلاّ الإلزام بالقود فقط ، بل لعلّه هو الظاهر من خبر العلاء ، وإلى تقييد المطلق في خبر العلاء بما في صحيحة ابن سنان .

وفي الوجوه مالا يخفى :

أ مّا الحمل فلا دليل ولا شاهد له بل هو أوّل الكلام ، وكون المراد منه التقييد بالصحيح فراجع إلى وجهه الثاني ، فليس بوجه مستقل ، وما ذكره من الظهور في الخبر ففيه : إنّما يصحّ إن كان النظر في الخبر إلى تعيين وظيفة القاتل ، فرضى وليّ المقتول كان بمعنى أنّ للقاتل تحصيل رضى الوليّ ، لكنّ الخبر ناظر إلى وظيفة الوليّ ; لمكان مافيه من مقابلة الرضى بالقود ، والقود من أعمال الوليّ لا القاتل ، فالرضى أيضاً من أعماله ، كما لايخفى .

وأ مّا حمل المطلق على المقيّد في صحيح ابن سنان ، وتقييد المطلق في خبر علاء بما فيه أيضاً التقييد فمنوط بدلالة الصحيح وظهوره في التقييد ، وهي مخدوشة وغير تامّة كما سنذكرها .

نعم يرد على الاستدلال بالخبر بعدم كونه دالاًّ على التخيير للوليّ بين القود وبين رضايته المتعلّقة إلى أيّ أمر من الاُمور ، لمكان حذف المتعلّق ، وأين ذلك بتخييره بين القود والدية ، فلابدّ إلاّ من تقييد الرضاية برضاية القاتل أيضاً المنافي مع التخيير كما مرّ بيانه . هذا مع ما في سنده من الضعف ; لمكان محمّد بن عيسى عن يونس في واحد من طرقي الشيخ للخبر ، ولمحمّد بن سنان في طريقه له .

وأ مّا ما احتمل فيه من الحمل على التقيّة لكون التخيير مذهب الشافعي وأحمد وجماعة من العامّة على ما حكاه عنهم بعض الأجلّة فليس بجيّد ; لأ نّه مشتمل على أحكام كثيرة لا توافق أكثرهم ، هذا كلّه في الوجهين الأوّلين .

وأ مّا الوجه الثالث فضعفه ظاهر بمنع كون قبول الدية إسقاط حقّ ، بل معاوضة صرفة تحتاج إلى رضى الطرفين ، كما لو أبرأ الدين أو بعضه بعوض من غير جنسه .

وأ مّا الوجه الرابع ـ أعني قولهم : إنّ الرضى بالدية ذريعة إلى حفظ النفس الواجب عليه ـ ففيه : أ نّه لايفيد التخيير للوليّ وتسلّطه على أخذ الدية من الجاني من غير رضاه ، وإنّما يفيد أ نّه يجب على الجاني بذل المال بعد رضى وليّ الدم به ، وهذا لاتغيّر حكم الوليّ فلكلّ منهما حكمه ; لأنّ حكمه أ نّه يحرم عليه أن يتسلّط على الجاني ويلزمه بالدية ، وحكم الجاني أ نّه يجب عليه بذل المال ، كما أ نّه يستحب للمشتري أن يقبض ناقصاً وللبائع أن يدفع راجحاً ، ومثل أ نّه يحرم على من اشترى مايعلم أ نّه مغصوب ودفع ثمنه إلى الغاصب أن يطالب الغاصب بالثمن وإن كانت عينه باقية على المشهور المعروف ، وقد ادعيت عليه إجماعات ، مع أ نّه يجب على الغاصب ردّ الثمن عليه وكذلك فيما إذا حلف المنكر فإنّه يحرم على المدّعي مطالبته بعين المدّعي أو قيمته بعد حلفه وإن كان كاذباً ، ويجب على المنكر ردّه إليه .

فكان الحاصـل أنّ هنا حكمين مختلفين غير متلازمين ، ولما ذكرناه من عـدم التلازم بين وجوب البذل للجاني لحفظ نفسه وتخيير الوليّ وأنّ الوجوب غير مقتض لثبوت التخيير للوليّ أصالة بين القصاص والدية ، مال جماعة من أصحابنا المخالفين لابـن الجنيد فـي القول المزبور القائلين بعدم التخيير للوليّ وأنّ له القود فقط إلى القول بوجوب البذل على الجاني كـالفاضل[1206] وولده[1207] حيث قرّبا الوجوب ، بل عن الشهيد في الحواشي[1208] نفي البأس عنـه تارةً ، وفيه قوّة اُخرى ، بل حكاه عن ابن إدريس[1209] ، والشهيدين في «اللمعة» و «الروضة» مالا إليه أو قالا به .

ففي «اللمعة» «فيه وجه»[1210] » ، وفي «الروضة» «لابأس به»[1211] . وظاهر «المسالك» القول به أو الميل إليه[1212] . وعن المحقّق الثاني في حاشية «القواعد» : أ نّه جيّد[1213] .والمقدّس الأردبيلي استدلّ عليه وقوّاه ، ثمّ نفى عنه البعد[1214] .

هـذا تمام الكلام فـي النقض والإبـرام في الوجـوه المستدلّـة للقول المخالف للمشهور .

وأ مّا ما استدلّ به للمشهور من الإجماع والكتاب والسنّة والقاعدة ممّا مضت كيفيّـة الاستدلال بها ، فعمدته صحيح ابـن سنان ، وإلاّ فالإجمـاع مضافاً إلى مافيه من وجود الخلاف ، إجماعٌ في مسألة اجتهاديّة لا تعبّدية كاشفيّة ، والاستـدلال بالآيات والأخبار كان محتاجـاً إلى ضمّ الأصل كما مـرّ ، وإلاّ فليس لهما مفهوم ودلالة على عدم التخيير بإثباتهما القود ، كما لايخفى ، فإنّ إثبات الشيء ليس دليلاً على نفي ما عـداه ، ومـن المعلوم عدم مقاومـة الأصل للدليل .

وأ مّا الصحيح : فدلالته على عدم التخيير للوليّ في أخذ الدية إنّما يكون لاشتراط أخـذه بحبّ القائل بأداء الديـة ، وهـذا مناف مـع التخيير للوليّ ، ففيـه : «فإنّ رضوا بالديـة وأحبّ ذلك القاتل فالدية اثنا عشـر ألفاً»[1215] فمع عـدم حبّـه ليس لهم الأخذ بالدية ، إلاّ أنّ الذي يشكل الاستدلال به كون القيد وارداً مورد الغالب أوّلاً فلا قيديّة ولا اشتراط فيه ، فإنّ الغالب رضى القاتل بالديـة حفظاً لنفسه من القود .

وإن أبيت عن ذلك وجمدت على تقيّيدية فنقول : إنّه متروك الظاهر ; لعدم الاعتبار بالحبّ الزائد عن الرضاية على القول بعدم التخيير ، وبأ نّه لابدّ من كون أخذ الدية برضايتهما ، فإنّ المدار على القول به أصل القبول والرضى بالمعارضة بالدية وإن كان على كراهية، كما هوالأمر في الرضى المعتبر في العقود والمعاملات، فإنّ المعتبر الرضى بالمعاملة والتجارة وإن كان الرضى ناشئاً من الاضطرار واللابديّة والاحتياج لا عن طيب النفس ، بل ولقائل أن يقول : وممّا يرشد إلى خروجه مخرج الغالب التعبير بالمحبّة ، كما هو واضح ، وإلاّ لقال : «وأجاب» أو «قبل» ، على أ نّه لو قال أحد هذين لقلنا : خرج مخرج الغالب كما مر .

وإن أبيت عن ذلك أيضاً قلنا : المفهوم أ نّه إذا رضي ولم يحبّ لم تكن الدية إلفاً[1216] ، بل يرفع إلى الحاكم ليلزمه بذلك ، فتأ مّل هذا ، وقد ظهر ممّا ذكرناه كلّه عدم الدليل المعتبر لشيء من القولين .

والتحقيق القابل للتصديق هو التخيير ; قضاءً لإلغاء الخصوصيّة والأولويّة القطعيّة العرفيّة ، وذلك لأولويّة جواز الإلزام بالدية على القاتل من جواز إلزامه بالقود ، فإذا جاز للوليّ القصاص وقتل القاتل وأخذ دمه ونفسه إلزاماً عليه ومن دون اعتبار رضىً منه بذلك ، فجاز له بالأولويّة القطعيّة عند العرف إلزام الوليّ الدية عليه ، وأ نّه يجب عليه القبول وإن لم يكن راضياً به ; لأنّ الإلـزام بأخـذ المال والدية أهون بمراتب من أخذ النفس والدم وقتله ، ولا خصوصيّـة عند العرف في الإلزام بالقود والقصاص فإنّهم لا يفرّقون بينه وبين الإلـزام بالديـة ، ولعلّ عدم ذكر الإلزام بها في الأدلّـة دون الإلزام بالقود كان مـن جهـة ظهور جـوازه ووضوحه ، لامن جهة خصوصيّة فيه موجبة لعدم جـوازه ، كيف وأ نّـه مورد تسليم العقلاء قطعاً ، بخلاف القود فإنّـه المحتاج إلـى الذكـر وإلى التبيين والتحقيق بمثل قوله تعالى : (وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيـوةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبابِ)[1217] ; لعدم كونـه مرغـوباً ومسلّماً عند الكلّ ، كما هـو الظاهـر لمـن رجع إلى العقلاء .

ولو عفا بشرط الدية صحّ على الأصحّ ، ولو كان بنحو التعليق فإذا قبل سقط القود ، ولو كان الشرط إعطاء الدية لم يسقط القود إلاّ بإعطائه (2) ،

وممّا يؤ يّد ذلك عدم اعتبار الرضى في العفو ، فالأقوى بل الحقّ في المسألة ـ وفاقاً للقديمين وخلافاً للمشهور وللمتن ـ التخيير للوليّ بين القود والدية .

وما في المتن من الفروع متفرّعة على مختاره ـ من عدم التخيير للوليّ ـ وتامّة عليه ، كما هو واضح .

وأ مّا على المختار فتختلف أحكامها مع ما في المتن ، فلا تسقط الدية مع عفو الوليّ عن القود ، بل له المطالبة بالدية ; لكونها أحد شطري اختياره ، كما أنّ للوليّ أخذ الدية وإن رضى الجاني ببذل نفسه ; لأنّ اختيار التعيين منهما بيد الوليّ ، وكما أنّ للجاني قبول الدية مع عفو الوليّ بشرط الدية وكما أنّ الدية تثبت من دون رضى الجاني ، كذلك تثبت مع رضاه ، والوجه في الكلّ ظاهر .

/ 118