فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

فقه الثقلین فی شرح تحریر الوسیلة - نسخه متنی

یوسف صانعی؛ شارح: روح الله خمینی(ره)

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید



تعدّد القتيل مع كون القاتل واحداً


(24) الأحكام المذكورة في المسألة المربوطة بتعدّد القتل ، يتمّ بيانها في مسائل
:

أحدها : أ نّه إذا قتل الواحد جماعة ثبت لوليّ كلّ واحد منهم القود معيّناً على
المعروف ، أو هو مخيّر بينه وبين الدية على مذهب القديمين المختار ، بلا خلاف ولا
إشكال ; لتحقّق السبب من القاتل بالنسبة إلى كلّ واحد من المقتولين ، فإنّه القاتل
لهم بالضرورة والوضوح ، وحينئذ فلا يتعلّق حقّ واحد بالآخر ; للأصل ولعدم الوجه له
، بل يتعلّق حقّ الجميع به ، فإن اجتمعوا على المطالبة بالقود فقتلوه مباشرةً منهم
أو وكّلوا من يقتله فقد استوفوا حقوقهم بلا خلاف فيه بيننا بل ولا إشكال ، إذ ليس
لهم عليه مع مطالبة القود إلاّ القود ونفسه فقط ولو على مذهب القديمين فضلاً عن
المذهب المعروف ، كما هو الظاهر بل الواضح ; إذ لا يجني الجاني أكثر من جنايته على
نفسه .

هذا مع وجود النصّ على ذلك أيضاً ، وهو صحيح ابن مسكان على نقل الشيخ (رحمه
الله) أو مرسلة على نقل الكليني (رحمه الله) عن أبي عبدالله(عليه السلام) ، قال :
«إذا قتل الرجل الرجلين أو أكثر من ذلك قتل بهم»[1453] .

خلافاً لما عن عثمان البستي[1454] (البتي خ ل) فإنّه قال : إذا
قتلوه سقط من الديات واحدة ، وكان لهم في تركته الباقي من الديات بالحصص ، و لادليل
عليه ، بل الأدلّة من الإجماع والقاعدة والنصّ على خلافه .

ثانيها : إن اجتمع الأولياء على الدية تخييراً أو تراضياً فلكلٍّ منهم دية كاملة
; لاستحقاق كلّ منهم عليه نفساً كاملة بالنفس الكاملة ، ولذا لو عفا أحدهم استحقّ
الباقي القصاص فقط أو هو مع الدية تخييراً على القولين ، والدية المصالح بها أو
المختار من كلٍّ إنّما هي على ما يستحقّه صلحاً أو تخييراً ، وليس إلاّ نفساً كاملة
كما عرفته ، فما بإزائها أو عدلها أيضاً دية كاملة إلاّ أن تراضوا بالأقلّ .

ثالثها : ما لو اختلفوا فطلب بعضهم الدية والباقي القصاص ، فهل لهم ذلك ؟ وجهان
بل قولان : أوّلهما ، أي الجواز وأنّ لهم ذلك ، هو خيرة «الغنية»[1455]

و «المختلف»[1456] و «المسالك»[1457] ، وهو لازم لكلّ من
قال : إنّه إذا قتله أحدهما كان للآخر أخذ الدية من التركة ، كأبي علي كما نقله
«المختلف»[1458] ، والعلاّمة في «الإرشاد»[1459] و
«التحرير»[1460] ، وعن ولده في موضعين من «الإيضاح»[1461] ،
وعن السيوري في «التنقيح»[1462] ، واستشكل «القواعد»[1463]
في المسألة وفي المسألة الاُخرى ، أي أخذ أحدهما الدية إذا قتله الآخر .

ثانيهما ، أي عدم الجواز ، ففي التعليقات على قصاص «اللثام» : «فهو صريح المحقّق
الثاني[1464] ، ولازم لكلّ من قال في الفرع المذكور ، أعني ما إذا قتله
أحدهما ، أن ليس للآخر أخذ الدية كالمفيد في «المقنعة»[1465] ، والشيخ
في «النهاية»[1466] و «المبسوط»[1467]
و «الخلاف»[1468] والطوسي في «الوسيلة»[1469] ،

والقاضي في «المهذّب»[1470] على ما حُكي عنه ، والعجلي[1471]
في «السرائر»[1472]
وابني سعيد في «الجامع»[1473] و «الشرائع»[1474]
في موضع منها ، و «النافع»[1475] في موضعين منه ، والشهيد في «اللمعة»[1476]
، وفي «الخلاف» ، وظاهر «المبسوط» الإجماع عليه .

لكن هذه الكتب متفاوتة في الظهور ، وعبارة «اللمعة» أوجزها ، وهي : «لو قتل حرّ
حرين فصاعداً فليس لهم إلاّ قتله» وقد فهم منها الشهيد الثاني[1477]
أ نّه لايجوز لبعضهم المطالبة بالدية ولبعضهم المطالبة بالقصاص ، وأ نّه إذا قتله
أحدهما ليس للآخر المطالبة بالدية ، وأ نّه لايجوز قتله بواحد ، إمّا الأوّل أو
بالقرعة أو يتخيّر أو يأخذ الدية من ماله للباقين ، فتكون بقية العبارات مثلها في
الدلالة على ذلك ، أو أوضح منها دلالة ممّا كان أوضح منها عبارة»[1478]
.

والأقوى الأشبه بقواعد المذهب الأوّل ، لوجوه :

أ : قوله عليه الصلاة والسلام :«لايبطل دم امرء مسلم»[1479] ،
واللازم من القول الثاني طلّ دم المسلم بالنسبة إلى الوليّ المريد للدية .

فإنّ الجاني قد أتلف على كلّ واحد منهم نفساً كاملة لا تعلّق لها بباقي النفوس
المتلفة ، وإنّما يملك الجاني بدلاً واحداً وهو نفسه ، فكان لمن لم يقتصّ الدية ،
لتعذّر البدل ، وإلاّ يلزم بطلان الدم ، كما لايخفى .

ب : أنّ الوليّ لو انفرد كان له القصاص أو العفو على الدية ، فكذلك الأمر مع
اجتماعه مع الوليّ الآخر ، ولا دليل على أنّ إرادته القصاص واختياره على التراضي
بالدية مانع من حقّ الوليّ الآخر المريد للدية .

ج : فحوى ما يدلّ على الدية فيما هرب قاتل العمد ومات ، وفحوى القول بالدية
بموته قبل القصاص وإن لم يكن هارباً ، في صحيح حريز ، عن أبي عبدالله(عليه السلام)
قال : سألته عن رجل قتل رجلاً عمداً فرفع إلى الوالي ، فدفعه الوالي إلى أولياء
المقتول ليقتلوه ، فوثب عليه قوم فخلّصوا القاتل من أيدي الأولياء ، قال : «أرى أن
يحبس الذين خلّصوا القاتل من أيدي الأولياء حتّى يأتوا بالقاتل» ، قيل : فإن مات
القاتل وهم في السجن ، قال : «إن مات فعليهم الدية يؤدّونها جميعاً إلى أولياء
المقتول»[1480] .

د : صحيح عبدالرحمن ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : سألته عن رجل قتل رجلين
عمداً ، ولهما أولياء ، فعفا أولياء أحدهما وأبى الآخرون ، قال : فقال : «يقتل الذي
لم يعف ، وإن أحبوا أن يأخذوا الدية أخذوا . . .»[1481]
الحديث .

والصحيح وإن كان مربوطاً بعفو أولياء أحدهما لا أخذهم الدية المورد للبحث ، لكنّ
المستفاد منه عرفاً ـ بإلغاء الخصوصيّة وتنقيح المناط ـ عدم الفرق في ذلك ، حيث إنّ
المتفاهم من الصحيح عرفاً أنّ لكلٍّ من الأولياء ولاية مستقلّة غير مرتبطة بالآخر ،
وكأ نّها كانت لذينك الأولياء منفردين عن الآخر ، ولذلك كما للآخر القود والدية مع
عفو أولياء أحدهما فكذلك له ذلك مع أخذهم الدية . هذا مع احتمال العموم في الحديث ،
قضاءً لترك الاستفصال ، وكون العفو قابلاً وصادقاً مع الدية ودونها (مجاناً) .

هـ : استحقاق كلٍّ من أولياء المقتولين القصاص والمقابلة بالمثل مستقلاًّ ;
قضاءً لعموم : (ولَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيـوةٌ يَا أُوْلِي الاَْلْبابِ)[1482]
، ولما لم يريد الجميع القود فلهم بدله ، وهو الدية ; حفظاً للحقوق ، فتأ مّل .

واستدلّ للثاني بوجهين :

أ : أنّ الواجب بالأصل القصاص ، والدية لاتجب إلاّ صلحاً ، والفرض عدمه .

وفي التعليقات بعد استدلاله بهذا الوجه أورد على ما في «اللثام»[1483]
و «الرياض»[1484] بقوله : «ولا نسلّم ما ذكره الشارح وشيخنا صاحب
«الرياض» من أنّ أحدهما لو انفرد كان له القصاص والعفو على الدية ; لأ نّهما إن
أرادا أنّ ذلك ـ أي العفو على الدية ـ ثابت له بدون رضى الجاني فأوهن شيء وأوّل
ممنوع ، وإن أرادا مع التراضي فلا ريب فيه ، والمفروض خلافه»[1485] .

ب : قوله(عليه السلام) : «وليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه»[1486]
.

واللازم من جواز أخذ الدية من القاتل لأولياء القتيل مع مطالبة أولياء القتيل
الآخر بالقصاص كونه جانياً بالزائد على نفسه ، وهو الدية ، وهو منفي بالحديث .

يرد على الأوّل أنّ ذلك الواجب بالأصل لما يكون لكلّ واحد من أولياء الجماعة
المقتولين بيد القاتل الواحد ، ومن المعلوم عدم إمكانه للجميع فيما لم يريدوا
الاستيفاء بالاستيفاء على نحو الوحدة ، فالقول بعدم جواز أخذ الدية والمطالبة بها
من بعضهم موجب لتضييع الحقّ وبطلان الدم ، وهو كما ترى .

وبالجملة : هذا الوجه لما يكون موجباً لطلّ الدم فمردود بقوله(عليه السلام) :
«لا يبطل دم امرء مسلم»[1487] .

وعلى الثاني ـ مضافاً إلى كونه غير تامّ في مورده ، وهو قتل المرأة بالرجل ، لما
مرّ في قصاص الرجل بالمرأة وعكسه ، من كون الحكم بالردّ في قتل الرجل بالمرأة دون
عكسه مخالف للاُصول المسلّمة العقلّية والنقلية ، فإنّ التبعيض ظلم وخلاف للعدل كما
بيّناه ، ومضافاً إلى معارضته في مورده بها في خبر أبي مريم الأنصاري قال(عليه
السلام) : «تقتل ويؤدّي وليها بقيّة المال»[1488] ـ أ نّه معارض لحديث
: «لا يبطل دم امرء مسلم» ، ويكون مقدّماً عليه في المقام ، حيث إنّ عدم زيادة
الجناية على نفس الجاني مربوط بحقّ الجاني وبرعاية حاله ، فإنّ أخذ المال منه زائد
على نفسه زيادة جناية عليه ، ومخالف للنفس بالنفس ، فلا يردّ مع القود على المرأة
القاتلة على أولياء الرجل المقتول شيئاً من مالها ، فإنّه زائد على نفسها بل ظلم في
حقّها ، كما لايخفى .

وهذا بخلاف عدم طلّ الدم ، فإنّه مربوط بحقّ المجني عليه وأ نّه لايهدر ولا يبطل
دمه بمحض عدم إمكان القصاص مثلاً ، بل لابدّ معه من الدية ، حفظاً لدم المقتول
ودفعاً لهدره وبطلانه .

فعلى هذا ، بعدما كان لكلّ وليّ دم من القتيل المتعدّد على القاتل حقّ القصاص
على الاستقلال من باب النفس بالنفس ، فالقول بعدم جواز مطالبة بعضهم الدية مع
مطالبة غيرهم القصاص موجب لبطلان دمهم وطلّه ، وليس أخذ الدية منه ظلماً بحاله
وزيادة على جنايته على نفسه ; لكون الأخذ مسبّباً عن زيادته في القتل والجناية ،
فليس بظلم ولا زائداً على نفسه ، ومخالفاً لرعاية حاله ، كما لايخفى .

وبالجملة : مورد كلٍّ من الحديثين وما فيهما من العناية به مخالف ومباين للآخر
فلا تعارض بينهما ، فحديث نفي الطلّ مربوط بحال المقتول ، وحديث نفي الجناية
الزائدة مربوط بالقاتل ، فكلّ واحد منهما في مقام بيان حيثيّة وجهه مستقلّة متفاوتة
مع الآخر ، فلا إطلاق فيهما بحيث يشمل كلٌّ منهما مورد الآخر فيحصل التعارض ،
فتدبّر جيّداً .

وما في التعليقات في آخر بحثه عن المسألة من كون حديث نفي البطلان : «مقصوراً
على ما إذا كان الإبطال باختيار المكلّف وبسببه ، وهنا لا اختيار للجاني كما هو
واضح ، وإلاّ فلو مات ولا مال له ولا قريب فإنّه يبطل بالإجماع ، سلّمنا ، لكن
الخبر ليس صريحاً ولا ظاهراً في كون الدية في مال القاتل لِمَ لم تكن في بيت المال»[1489]
.

(مسألة 22) : يجوز التوكيل في استيفاء القصاص ، فلو عزله قبل استيفائه فإن علم
الوكيل بالعزل فعليه القصاص ، وإن لم يعلم فلا قصاص ولا دية ، ولو عفا الموكّل عن
القصاص قبل الاستيفاء ، فإن علم الوكيل واستوفاه فعليه القصاص ، وإن لم يعلم فعليه
الدية ، ويرجع فيها بعد الأداء على الموكّل (25) .

ففيه : أنّ الاقتصار مخالف للإطلاق بل ولمورده من المقتول في زحام ، وأنّ الظاهر
كون الدية في مال القاتل ، فإنّه السبب للقتل والجناية ، فأيّ ارتباط له ببيت المال
؟ هذا مع أنّ كونه على بيت المال ليس من مصالح الإسلام ولا المسلمين بل من مصالح
الجاني ، وهو كما ترى ، ومع أ نّه على تسليم عدم ظهور الحديث في كونها على الجاني
فالإجماع المركّب حجّة عليه ، كما لايخفى .

ثمّ إنّ هذا كلّه كان بناءً على المعروف من انحصار الحقّ في القصاص وإلاّ فعلى
المختار من التخيير فالحكم بجواز الأخذ ، وهو القول الأوّل ، أوضح .

رابعها : قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ في مال الجاني الدية لغير المبادر الذي لم
يستأذن من الجميع ; قضاءً لعدم طلّ الدم ، كما عرفت . وعليه فما في المتن من قوله :
«ولا على الجاني في ماله» تامّ على مبناه دون المختار .

/ 118