فتوحات المکیة فی معرفة الأسرار المالکیة و الملکیة جلد 3

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

فتوحات المکیة فی معرفة الأسرار المالکیة و الملکیة - جلد 3

ابی عبد الله محمد بن علی الحاتمی الطائی المعروف بابن عربی

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

«409»

إن الله في قبلة المصلي‏

هذا كله حكم المراتب إن عقلت فلو زالتالمراتب من العالم لم يكن للاعيان وجودأصلا فافهم فإذا أراد الأعلى أن يعرفهالأدنى لأن الأدنى لا قدم له في العلو والأعلى له الإحاطة بالأدنى فلا بد أنيتعرف الأعلى إلى الأدنى و لا يمكن ذلك إلابأن يتنزل إليه الأعلى لأن الأدنى لا يمكنأن يترقى إليه لأنه تنعدم عينه إذ لا قدمله في العلو فالأدنى أبدا لا يزال في رتبتهثابتا و الأعلى له النزول و له الثبوت فيرتبته و من ثبوته في رتبته حكم على نفسهبالنزول فهو ثابت في مرتبته العالية فيعين نزوله لأن النزول من أحكامها و كذلكفعل الله تعالى في سفرائه الذين هم رسلهإلى خلقه من خلقه فما أرسل رسولا إِلَّابِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْفإذا أرسله عامة كانت العامة قومه فأعطاهجوامع الكلم و هو فصل الخطاب و ما كمل إلاآدم بالأسماء و كمال محمد (ص) بجوامع الكلمفنزل إليهم برسالة ربهم بلسانهم و لحنهمفما دعاهم إلا بهم ثم إنه ما شرع لهم منالأحكام إلا ما كانوا عليه فما زادهم فيذلك إلا كونها من عند الله فيحكمون بها علىطريق القربة إلى الله لتورثهم السعادة عندالله و إنما قلنا ما شرع لهم من الأحكامإلا ما كانوا عليه لأنه لم تخل أمة منالأمم على ناموس تكون عليه لمصالح أحوالهاو ليست إلا خمسة فلا بد من واجب أوجبهإمامهم و واضع ناموسهم عليهم و هو الواجب والفرض عندنا و كذلك المندوب و المحظور والمكروه و المباح لأنه لا بد لهم من حدودفي الأحكام يقفون عندها عليها و ما جاءهمالشرع من عند الله إلا بهذا الذي كانواعليه من حكم نظرهم فيما يزعمون و هو في نفسالأمر من جعل الله ذلك في نفوسهم من حيث لايشعرون و لذلك كان لهم بذلك أجر من الله منحيث لا يعلمون لكن إذا انقلبوا إليه وجدواذلك عنده فلما رأينا أنه ما أرسل رسولاإِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ علمنا أنه ماتعرف إلينا حين أراد منا أن نعرفه إلا بمانحن عليه لا بما تقتضيه ذاته و إن كانتعرفه إلينا بنا مما تقتضيه ذاته و لكنيختلف اقتضاء ذاته بين ما يتميز به عنا وبين ما يتعرف به إلينا و لما كان الخلق علىمراتب كثيرة و كان أكمل مرتبة فيه الإنسانكان كل صنف من العالم جزءا بالنظر إلى كمالالإنسان حتى الإنسان الحيوان جزء منالإنسان الكامل فكل معرفة لجزء من العالمبالله معرفة جزئية إلا الإنسان فإن معرفتهبالله معرفة العالم كله بالله فعلمه باللهعلم كلي لا علم كل إذ لو كان علما كلا لميؤمر أن يقول رَبِّ زِدْنِي عِلْماً أ ترىذلك علما بغير الله لا و الله بل باللهفخلق الإنسان الكامل على صورته و مكنهبالصورة من إطلاق جميع أسمائه عليه فردافردا و بعضا بعضا لا ينطلق عليه مجموعالأسماء معا في الكلمة الواحدة ليتميزالرب من العبد الكامل فما من اسم منالأسماء الحسنى و كل أسماء الله حسني إلا وللعبد الكامل أن يدعي بها كما له أن يدعوسيده بها و من هذه الأسماء الإلهية مايدعوه الحق تعالى بها على طريق الثناء علىالعبد بها و هي أسماء الرحمة و اللطف والحنان و منها ما يدعوه بها على طريقالمذمة مثل قوله تعالى ذُقْ إِنَّكَأَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ و كذلك كانفي قومه يدعى بهذا الاسم و دعاه الحق بههنا سخرية به على جهة الذم قال تعالىفَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَماتَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ فلماأوجد الكامل منا على الصورة عرفه الكاملمن نفسه بما أعطاه من الكمال و كان العبدالكامل حقا كله و فنى عن عينه في نفسه لأنهقابلة بذاته و قد جعل الله له مثالا في بابالمحبة فعشق إليه ما عشق من العالم من أيشي‏ء كان من فرس أو دار أو دينار أو درهمفما قابلة به إلا بالجزء المناسب ففني منهذلك الجزء المناسب لعشقه في ذلك و بقيسائره صاحيا لا حكم له فيه إلا إذا عشقشخصا مثله من جارية أو غلام فإنه يقابلهبذاته كلها و بجميع أجزائه فإذا شاهده فنىفيه بكله لا بجزء منه فيغشى عليه و ذلكلكونه قابلة بكله كذلك العبد إذا رأى الحقأو تخيله فنى فيه عند مشاهدته لأنه علىصورته فيقابله بذاته فما بقي فيه جزء يصحوحتى يعقل به ما فنى منه فيه و هكذا كل‏

جزء من العالم مع الحق إذا تجلى له خشع لهو فنى فيه لأن كل ما هو عليه شي‏ء منالعالم هو صورة الحق لما أعطاه منه إذ لايصح أن يكون شي‏ء من العالم له وجود ليس هوصورة الحق فلا بد أن يفنى العالم في الحقإذا تجلى له و لا يفنى الحق في الخلق لأنالخلق من الحق ما هو الحق من الخلق فنسبةالحق إلى الخلق نسبة الإنسان إلى كل صنف منالعالم ما عدا نوع الإنسان فتفطن لماذكرته لك من فناء كل شي‏ء من العالم عننفسه عند تجليه سبحانه له و لا يفنى الحقبمشاهدة الخلق و قد جاء الشرع بتدكدكالجبل و صعق موسى (ع) عند التجلي الربانيفما عرفنا من‏

/ 568