فتوحات المکیة فی معرفة الأسرار المالکیة و الملکیة جلد 3

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

فتوحات المکیة فی معرفة الأسرار المالکیة و الملکیة - جلد 3

ابی عبد الله محمد بن علی الحاتمی الطائی المعروف بابن عربی

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

«419»

الكامل و انتقل إلى البرزخ هوت السماء وهو قوله تعالى وَ انْشَقَّتِ السَّماءُفَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ أي ساقطة إلىالأرض و السماء جسم شفاف صلب فإذا هوتالسماء حلل جسمها حر النار فعادت دخاناأحمر كالدهان السائل مثل شعلة نار كماكانت أول مرة و زال ضوء الشمس فطمست النجومفلم يبق لها نور إلا أن سباحتها لا تزول فيالنار لا بل انتثرت فهي على غير النظامالذي كان سيرها في الدنيا فتعطي منالأحكام في أهل النار على قدر ما أوحى فيهاالله تعالى لأن الأخرى تجديد نشأة أخرى فيالكل لا يعرفها العقل الأول و لا اللوحالمحفوظ و لذلك‏

قال (ص) إنه يحمد الله يوم القيامة فيالمقام المحمود بمحامد لا يعلمها الآن‏

يعلمه الله إياها في ذلك اليوم بحسب مايظهر في ذلك من حكم الأسماء الإلهية لايعلمها أحد اليوم فنشأة الخلق و أحوالهم وما يكون منهم في القيامة و الدارين على غيرنشأة الدنيا و إن أشبهتها في الصورة و لذلكقال وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَالْأُولى‏ فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ أنهاكانت على غير مثال كذلك ينشئكم في ما لاتَعْلَمُونَ يوم القيامة فلنذكر في هذاالباب طرفا من هيأة جهنم و هيأة الجنات وما فيها مما لم نذكره في بابهما فيما تقدمو لنجعل ذلك كله في أمثلة ليقرب تصورها علىمن لا يتصور المعاني من غير ضرب مثل كماضرب الله للقلوب مثلا بالأودية بقدرها فينزول الماء و كما ضرب المثل لنورهبالمصباح كل ذلك ليقرب إلى الأفهامالضعيفة الأمر و هو قوله خَلَقَالْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ بما بينله فعلم كيف يبين لغيره فنقول إن الجسم لماملأ الخلأ كان أول شكل قبله الاستدارةفسمى تلك الاستدارة فلكا و في تلك الدائرةظهرت صور العالم كله أدناه و أعلاه و لطيفهو كثيفه و ما يتحيز منه و ما لا يتحيز فالذيملأ الخلأ غير متحيز و لا في مكان و لا يقبلالمكان و لو لا اتصاف الحق بالإحاطة ماتوهم العقل انحصار هذا الجسم الكل فيالخلأ و لا توهم الخلأ إلا من شهود الجسمالمحسوس كما لم يتوهم انحصار الممكنات وإن كانت لا تتناهى في نفس الأمر و ما وجدمنها هو متناه و يدخل في ذلك العقل الأول وكل ما لا يتحيز و لا يقبل المكان و كانينبغي أن يقال فيما لا يتحيز أن ذلك غيرمتناه لأن التناهي لا يعقل إلا في المكان والزمان الموجود و قد وجد ما لا يتحيز فكيفيعقل فيه التناهي و كذلك ما دخل في الوجودمن المراتب و إن كانت عدما فإنها متوهمةالوجود فإن المراتب نسب عدمية و هيالمكانة تنزل كل شي‏ء موجود أو معدومبالحكم في رتبته سواء كان واجب الوجودلذاته أو واجب الوجود لغيره أو محالالوجود فللعدم الخالص مرتبة و للوجودالمحض مرتبة و للممكن المحض مرتبة كلمرتبة متميزة عن الأخرى فلا بد من الحصرالمتوهم و المعقول و المعلومات كلها فيعلم الله على ما هي عليه فهو يعلم نفسه ويعلم غيره و وجوده لا يتصف بالتناهي و مالم يدخل في الوجود فلا يتصف بالتناهي والأجناس متناهية و هي معلومة بعلمه والعلم محيط بما يتناهى و ما لا يتناهى معحصر العلم له و هنا حارت العقول من حيثأفكارها ثم إن الحق إن حققت الأمر قد أدخلنفسه في الوصف الذي وصف به من الظرفية فوصفنفسه بأنه في العماء و على العرش و فيالسماء و في الأرض و وصف نفسه بالقبل وبالمعية و بكل شي‏ء و جعل نفسه عين كلشي‏ء بقوله كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّاوَجْهَهُ ثم قال لَهُ الْحُكْمُ و هو ماظهر في عين الأشياء ثم قال وَ إِلَيْهِتُرْجَعُونَ أي مردكم من كونكم أغيارا إليفيذهب حكم الغير فما في الوجود إلا أنا ونبين ذلك مثلا باسم الإنسان بجملة تفاصيلهو اتصافه بأحكام متغايرة من حياة و حس وقوى و أعضاء مختلفة في الحركات و كل مايتعلق بهذا المسمى إنسانا و ليست هذهالأعيان التي تظهر فيها هذه الأحكام بأمرغير الإنسان فإلى الإنسان ترجع هذهالأحكام و الأحكام في الحق صور العالم كلهما ظهر منه و ما يظهر و الأحكام منه و لهذاقال لَهُ الْحُكْمُ ثم يرجع الكل إلى أنهعينه فهو الحاكم بكل حكم في كل شي‏ء حكماذاتيا لا يكون إلا هكذا فسمى نفسه بأسمائهفحكم عليه بها و سمي ما ظهر به من الأحكامالإلهية في أعيان الأشياء ليميز بعضها عنبعض كما ميز جسم الإنسان عن روحه و ليسإنسانا إلا بمجموعه كما تسمى خالقا به وبخلقه فلا يقال في روح الإنسان إنها عينالإنسان و لا غيره و كذلك في حقائقه ولوازمه و عوارضه لا يقال في يد الإنسان ولا في شي‏ء من أعضائه أنه عين الإنسان و لاغير الإنسان كذلك أعيان العالم لا يقالإنها عين الحق و لا غير الحق بل الوجود كلهحق و لكن من الحق ما يتصف بأنه مخلوق و منهما يوصف بأنه غير مخلوق لكنه كل موجود فإنهموصوف بأنه محكوم عليه بكذا فنقول في اللهإنه غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ‏

/ 568