شبهات وردود جلد 1

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

شبهات وردود - جلد 1

السید سامی البدری

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

رواها الكليني بسنده الى ابي سعيد الخدري في قصة سؤالات يهودي ان امير المؤمنين (ع ) قال ان لهذه الامة اثني عشر امام هدى من ذرية نبيها وهم مني .

وقد روى مضمون هذا الخبر النعماني في كتابه الغيبة والصدوق في اكمال الدين ان امير المؤمنين (ع ) قال ان لهذه الامة اثني عشر امام هدى وهم مني بدون (من ذرية نبيها) ((35)) فهي من اضافة النساخ ايضا.

قال العلامة العسكري : ومع تسلسل الاسناد في جوامع الحديث بمدرسة اهل البيت (ع ) الى رسول اللّه فان فقهاء مدرستهم لـم يـسـمـوا اي جامع من جوامع الحديث لديهم بالصحيح كما فعلته مدرسة الخلفاء حيث سمت بعض جـوامـع الحديث لديهم بالصحاح ولم يحجروا بذلك على العقول ولم يوصدوا باب البحث العلمي في عـصـر من العصوروانما يعرضون كل حديث في جوامعهم على قواعد دراية الحديث لان رواة تلك الاحـاديـث غـير معصومين عن الخطا والنسيان اللذين يعرضان على كل بشر لم يعصمه اللّه وفعلا وقـع الـخـطـا فـي اشهركتب الحديث بمدرسة اهل البيت (ع ) وهو كتاب الكافي . مثل ماورد في الاحـاديـث المرقمة 7, 9, 14, 17, 18 من كتاب الحجة في الكافي باب النص على الائمة الاثني عشر ((36)) ثم فصل البحث فيها بما نقلناه عنه مختصرا آنفا.

ثالثا: قـول صـاحب النشرة : ووجدت روايات يفهم منها ان الائمة بعدالنبي ثلاثة عشر في الكتاب الذي ظـهـر في تلك الفترة ونسب الى سليم بن قيس منها ان النبي (ص ) قال لاميرالمؤمنين (ع ) انت واثنا عشر من ولدك ائمة الحق .

اقول : قد عد ابن الغضائري وجود هذه الرواية في كتاب سليم بن قيس احدى العلامات على وضعه واجاب عـنـه العلامة التستري بقوله انه من سوء تعبير الرواة والا فمثله في الكافي ايضا موجودثم ساق الروايات الخمس التي اوردناها آنفا مع تحقيق الحال فيها.

ومما يؤكد انها من سوء تعبير الرواة او خطا النساخ سواء كانت في الكافي او في كتاب سليم هو: ان كـتـاب سـليم بن قيس مكرس لبيان العقيدة باثني عشر اماما مع النص على اسمائهم وكذلك الامرفي الـكـافـي ولـو فرض انها لم تكن من خطا النساخ فهل يعقل من مؤلف كتاب سليم مهما كان امره وقد كرس كتابه لاجل العقيدة باثني عشر اماما يفسد خطته فيه بذكر رواية تفيد ان الائمة ثلاثة عشر ؟ وهل يعقل من الكليني وهو يريد ان يثبت النص على الاثني عشر اماما ويعقد بابا يعنونه بذلك ثم يدرج تحته خمسة روايات تنص على ان الائمة ثلاثة عشر ؟ الخلاصة : اتضح من البحث ان احدا من الشيعة لم يقل بان الائمة ثلاثة عشر الاهبة اللّه حفيد العمري وكان قد قال ذلك طمعا في فى دنيا ابن ابي شيبة الزيدي وكان الثالث عشر من الائمة هو زيد.

امـا دعـواه وجـود روايات فى الكافي وكتاب سليم تفيد ان الائمة ثلاثة عشر فقد اتضح من خلال البحث انها من اخطاء النساخ الاوائل وقد بحثها المحققون من علماء الشيعة واشاروا الى مواضع الخطا وكـان يـنـبغي على صاحب النشرة ان يشير الى بحث هؤلاءالمحققين ويرد عليه ان كانت لديه ادلة تساعده .

الشبهة السادسة

الشبهة السادسة

وجـود روايـات في الكافي وغيره ان الامام الهادي (ع ) كان اوصى بالامامة الى ابنه محمد فلما مات اوصيالى ابنه الحسن (ع ) نص الشبهة قال : وتقول روايات عديدة يذكرها الكليني في (الكافي ج1 ص 326و328) والمفيد في (الارشاد ص 336 و337) والـطـوسـي فـي (الغيبة ص 120 و122), ان الامام الهادي اوصى في البداية الى ابـنـه السيد محمد, ولكنه توفي في حياة ابيه , فاوصى للامام الحسن وقال له : (لقد بدا للّه في محمد كـما بدا في اسماعيل .. يابني احدث للّه شكرا فقد احدث فيك امرا, او نعمة ) وهو ما يدل على عدم وجـودروايـات القائمة المسبقة باسماء الائمة الاثني عشر من قبل , ولذا لم يعرفها الشيعة الامامية الـذيـن اختلفوا واحتاروا بعد وفاة الامام الحسن العسكري , ولم يشر اليها المحدثون او المؤرخون الامامية في القرن الثالث الهجري ((37)) .

التعليق على الشبهة اقول : ان الروايات التي اشار اليها هي كما يلي : الرواية الاولى : رواهـا الطوسي في الغيبة عن سعد بن عبد اللّه عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري , قال : كنت عند ابي الحسن العسكري (ع ) وقت وفاة ابنه ابي جعفر, وقد كان اشار اليه ودل عليه واني لافكر في نفسي واقول هذه قصة ابي ابراهيم (ع ) وقصة اسماعيل فاقبل علي ابو الحسن (ع ) وقال : نعم يا ابـا هـاشـم بـدا للّه في ابي جعفر وصيرمكانه ابا محمد كما بدا له في اسماعيل بعدما دل عليه ابو عـبـداللّه (ع ) ونصبه وهو كما حدثتك نفسك وان كره المبطلون , ابومحمد ابني الخلف من بعدي , عنده ما تحتاجونه اليه , ومعه آلة الامامة والحمد للّه ((38)) .

وقد رواها في الكافي في باب الاشارة والنص على ابي محمدالحسن العسكري (ع ) مختصرة كما يـلـي : بـعد ما مضى ابنه ابو جعفرواني لافكر في نفسي اريد ان اقول : كانهما اعني ابا جعفر وابا محمدفي هذا الوقت كابي الحسن موسى واسماعيل ابني جعفر بن محمد (ع ) وان قصتهما كقصتهما, اذ كـان ابـو محمد المرجى بعد ابي جعفر فاقبل علي ابو الحسن قبل ان انطق فقال : نعم يا ابا هاشم بـداللّه فـي ابـي محمد بعد ابي جعفر مالم يكن يعرف له كما بدا له في موسى عند مضي اسماعيل ما كـشـف بـه عـن حاله وهو كما حدثتك نفسك وان كره المبطلون وابو محمد ابني الخلف من بعدي , عنده علم ما يحتاج اليه ومعه آلة الامامة .

وقـد رواهـا الـشيخ المفيد في الارشاد عن الكليني بدون عبارة (وكان ابو محمد المرجى بعد ابي جعفر).

الرواية الثانية : رواهـا الكليني في الكافي عن علي بن محمد عن اسحق بن محمدعن شاهويه عن عبد اللّه الجلاب قال : كتب الي ابو الحسن في كتاب : اردت ان تسال عن الخلف بعد ابي جعفر وقلقت لذلك فلاتغتم فان اللّه عـز وجـل يقول (وما كان اللّه ليضل قوما بعد اذهداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) (التوبة /115) وصاحبك بعدي ابومحمد ابني وعنده ما تحتاجون اليه , يقدم اللّه ما يشاء ويؤخر مايشاء (ما ننسخ من آيـة او نـنـسـهـا نـات بـخـيـر مـنـهـا او مثلها)(البقرة /106) قدكتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان ((39)) .

وقد رواها الطوسي في كتابه الغيبة عن الكليني بالسند نفسه وفيها اضافة وهي قول الراوي : كنت رويت عن ابي الحسن العسكري (ع ) في ابي جعفر ابنه روايات تدل عليه , فلما مضى ابوجعفر قلقت لـذلك وبقيت متحيرا لا اتقدم ولا اتاخر, وخفت ان اكتب اليه في ذلك فلا ادري ما يكون فكتبت اليه اسـالـه الـدعـاء وان يـفرج اللّه تعالى عنا في اسباب من قبل السلطان كنا نغتم بها في غلماننا. فرجع الجواب بالدعاء ورد الغلمان علينا ((40)) .

غير ان هاتين الروايتين يرد عليهما: اولا: انهما معارضتان بروايات اخرى صريحة بالنص من الهادي (ع )على امامة ولده الحسن العسكري في حياة ولده وروايات اخرى صريحة في انه لم يخص احدا بالنص قبل وفاة ولده ابي جعفر.

روى الكليني ((41)) عن علي بن محمد عن جعفر بن محمدالكوفي عن بشار بن احمد البصري عن علي بن عمر النوفلي قال كنت مع ابي الحسن (ع ) في صحن داره فمر بنا محمد ابنه فقلت له جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك فقال لا, صاحبكم بعدي الحسن .

وروى ايـضا ((42)) عن علي بن محمد عن ابي محمدالاسبارقيني عن علي بن عمرو العطار قال دخلت على ابي الحسن العسكري (ع ) وابو جعفر ابنه في الاحياء وانا اظن انه هو فقلت جعلت فداك مـن اخـص ولـدك فقال لا تخصوا احدا حتى يخرج اليكم امري قال فكتبت اليه بعد ((43)) : فيمن يـكـون هـذا الامـر قـال فـكـتـب الـي فـي الـكـبـيـر مـن ولدي قال وكان ابو محمد (ع ) اكبر من جعفر ((44)) .

ثانيا: في الروايتين الفاظ من غير الممكن الاخذ بظاهرها لانها تجعل البداء الذي يقول به الشيعة هو البداء المستحيل في حق اللّه تعالى وهم لا يقولون بهذا النحو من البداء.

ان الـشـيـعة يعتقدون تبعا للروايات الثابتة عن ائمتهم كما مر قسم منها في مناقشة الشبهة الثانية ان الامـام السابق حين ينص على الامام اللاحق انما هو بعهد معهود لرجل فرجل من رسول اللّه (ص ) بامراللّه تعالى , فلو فرضنا ان الامام الهادي (ع ) قد نص على ولده محمدبالامامة فانما ينص عن اللّه تـعـالـى بـواسطة رسوله فاذا مات محمدونص الامام الهادي (ع ) على الحسن (ع ) وهو عن اللّه تعالى بواسطة رسوله ايضا ثم نسب ذلك الى البداء من اللّه في الحسن (ع ) بعدموت اخيه محمد (ره ) كـان مـعناه ان اللّه تعالى قد قضى شيئا قضاءمحتوما على لسان نبيه ثم غيره وهو مما يجمع الامامية على رفضه وقد ثبت في تراث اهل البيت (ع ) ان البداء لا يكون في القضاءالمحتوم بل يقع في القضاء الموقوف ((45)) .

ولـيـس من شك ان امامة الائمة الاثني عشر (ع ) من القضاءالالهي المحتوم وذلك للاخبار بعددهم وبـاسـمـائهـم وبـكـبريات الحوادث المرتبطة بهم منذ عهد النبي (ص ) ولذكرها في كتب الانبياء السابقين ((46)) .

وبسبب ذلك كان لا بد من حمل الالفاظ الانفة الذكر على غيرظاهرها ان امكن او طرح الروايتين من الاعتبار وقد ذهب الشيخ الطوسي (ره ) الى الاول اذ قال بعد ان اورد الخبرين : ما تضمنه الخبر المتقدم من قوله (بدا للّه في محمد كما بدا له في اسماعيل )معناه ظهر من امر اللّه وامره في اخيه الحسن ما زال الريب والشك في امامته فان جماعة من الشيعة كانوا يظنون ان الامر في محمد من حيث كـان الاكبر كما كان يظن جماعة ان الامر في اسماعيل بن جعفردون موسى عليه السلام فلما مات مـحـمد ظهر امر اللّه فيه وانه لم ينصبه اماما كما ظهر في اسماعيل مثل ذلك لا انه كان نص عليه ثـم بـدا لـه فـي النص على غيره فان ذلك لا يجوز على اللّه تعالى العالم بالعواقب ((47)) , وهذا التاويل صحيح ولا غبار عليه ولكنه لا يرفع الاشكال عن بقية عبارات الرواية .

ونـحـن نـرى ان الـمـوقف الصحيح من هاتين الروايتين بالالفاظالتي اوردهما الشيخ الطوسي هو الـطـرح لا الـتاويل , وذلك لاشتمالهاعلى ما يوجب ذلك وهو قول الراوي وقد كان اشار اليه ودل عليه اي وكان الهادي (ع ) قد اشار الى ولده محمد (ره ) ودل عليه كمااشار ابو عبد اللّه (ع ) من قـبـل الـى اسـماعيل ونصبه . ومما لا شك فيه ان ابا عبد اللّه الصادق (ع ) لم ينصب ولده اسماعيل لـلامـامـة بـل ان هـذه الـدعـوى هـي دعوى الاسماعيلية ثم ربطت بالبداء وجعلت مثالاله من قبل المغرضين لتشويه مسالة البداء عند الشيعة وتشويه مسالة القائمة المعدة باسماء الائمة الاثني عشر من قبل اللّه تعالى بواسطة رسوله , وقد اجمع الشيعة على تكذيبهم في تلك الدعوى . كمااجمعوا على تكذيب من يقول ان الهادي (ع ) كان قد نصب ولده اباجعفر للامامة فلما مات نصب ولده الحسن (ع ).

قـال الـشـيـخ المفيد: واما (امر) الامامة فانه لا يوصف اللّه فيه بالبداء وعلى ذلك اجماع الامامية ومـعـهـم فـيه اثر عنهم عليهم السلام انهم قالوا: مهما بدا للّه في شي ء فلا يبدو له في نقل نبي عن نبوته ولا امام عن امامته ((48)) .

الخلاصة اتضح من خلال البحث ان صاحب النشرة اورد من الروايات مايناسب هدفه ثم حمل ضاهرها على ما يـريـد ولم يشر الى موقف الشيخ الطوسي من حمل الرواية على غير ظاهرها وكان ينبغي عليه ان يـشـير الى ذلك ويناقشه ان كانت لديه مناقشة , ثم كان ينبغي عليه ايضا ان يورد الروايات الاخرى التي تنص على خلاف مقصوده ويرحج بعضها على بعض بمرجح علمي وبذلك يكون بحثه بحثاعلميا ومـن ثـم يـكـون قارئه على بينة من امره اما ما قام به فليس من البحث العلمي في شي ء مع ما فيه من استغفال القارى ء وعدم احترامه .

الشبهة السابعة

الشبهة السابعة

ان كـتـاب سـلـيم او روايات الاثني عشر (الشيعية ) لم تكن معروفة عند احد من الشيعة في زمن الائمـة الاحـد عـشـر مـمـا يـؤكـداخـتـلاقها في عصر الغيبة الصغرى (260-329)من قبل العبرتائي والصيرفى .

نص الشبهة قال : ولكن عامة الشيعة في ذلك الزمان كانوا يشكون في وضع واختلاق كتاب سليم , وذلك لروايته عن طـريق (محمد بن علي الصيرفي ابو سمينة ) الكذاب المشهور, و(احمد بن هلال العبرتائي )الغالي الـمـلعون , وقد قال ابن الغضائري : (كان اصحابنا يقولون : ان سليما لا يعرف ولا ذكر له .. والكتاب موضوع لا مرية فيه وعلى ذلك علامات تدل على ما ذكرنا..) (الحلي : الخلاصة 83) ((49)) .

وقـد كـانـت الـمشكلة الكبرى التي تواجه الكتاب هو انه خبرواحد ولم يكن معروف في عصور الائمـة الاحـد عـشر من الشيعة ممايؤكد وضع الكتاب في عصر الغيبة الصغرى من قبل اصحاب نـظـريـة الاثـنـي عـشرية وخاصة احمد بن هلال ومحمد بن علي الصيرفي (ابوسمية ) الكذاب الـمـشهور واختلاقه اساسا او اضافة روايات (الاثني عشرية ) اليه خاصة وانه لم تكن هناك نسخ ثابتة ومعروفة منه ... ولم يصل الكتاب الى الاجيال المتعاقبة بصورة موثقة ومروية ((50)) .

التعليق على الشبهة اقول : وفي كلامه عدة مواضع للتعليق : اولا: قوله : ان كتاب سليم او اضافة روايات الاثنا عشرية لم يكن معروفافي عصر الائمة الاحد عشر عند احد من الشيعة مما يؤكد وضعه في عصر الغيبة من قبل العبرتائي والصيرفي .

دعوى منه كاذبة ..

فـان روايـة الـكـلـيـنـي والـطوسي والصدوق لاحاديث سليم في الاثني عشر اماما وكون التسعة المتاخرين منهم من ذرية الحسين (ع ) لا تنحصر بالعبرتائي والصيرفي .

فالكليني ((51)) روى حديث سليم بثلاثة طرق كان احدها عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عـن محمد بن ابي عمير عن عمر بن اذينة عن ابان بن ابي عياش عن سليم وهذا الطريق صحيح الى ابـان لا غـبـار عـلـيه , اما الطريق الثاني فهو عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر عن ابان وهو طريق صحيح الى ابان ايضا, اما الطريق الثالث فهو عن علي بن محمد عـن احمد بن هلال العبرتائي عن محمد بن ابي عمير عن عمر بن اذينة عن ابان وهو طريق ضعيف باحمد بن هلال العبرتائي .

والـطـوسـي رواه فـي كـتابه الغيبة ((52)) عن رجاله عن محمد بن يعقوب الكليني بالسند الانف الذكر.

امـا الصدوق فقد رواه عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمدبن محمد بن عيسى عن محمد بن ابي عـمـيـر عـن عمر بن اذينة عن ابان عن سليم ((53)) , ورواه ايضا عن ابيه عن سعد عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عبد اللّه بن مسكان عن ابان عن سليم ((54)) , ورواه ايضا عن ابن الـولـيـد عـن مـحـمـد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد وابراهيم بن هاشم جميعا عن حماد بـن عـيـسـى عـن ابـراهـيـم بـن عـمر اليماني عن ابان ((55)) , وهي ايضااسانيد صحيحة الى ابان ((56)) .

وفي ضوء ذلك : يتبين ان كتاب سليم او احاديث الاثني عشر بروايته قد كانت متداولة عند الشيعة في عصر الائمة الاحـد عـشر (ع ), فان محمد بن ابي عمير قد توفي سنة 217 وقد عاصر الامام الكاظم والرضا (ع )وهو من فقهاء اصحابهما, اما حماد بن عيسى فقد توفي سنة (209ه)اما عمر بن اذينة وهو من اصـحـاب الـكـاظم ادرك ابا عبد اللّه الصادق (ع ) وروى عنه وكان قد هرب من المهدي العباسي ومات باليمن في حدود سنة (168ه).

انظر الجدول التوضيحي بذلك على الصفحة التالية .

ثانيا: قوله : ولكن عامة الشيعة في ذلك الزمان كانوا يشكون في وضع واختلاق كتاب سليم .

اقول : ليس الامر كما ذكر..

وتـحـقـيـق الامـر: ان ابـن الغضائري وهو معاصر للشيخ الطوسي قال في ترجمته ل (ابان بن ابي عـيـاش ): لا يـلـتـفـت الـيـه ويـنـسـب اصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس اليه وقال المفيد في شـرحـه لاعتقادات الصدوق واما ما تعلق به من حديث سليم الذي رجع فيه الى الكتاب المضاف اليه برواية ابان بن ابي عياش فالمعنى فيه صحيح غير ان الكتاب غير موثوق به ((57)) .

وان اغلب المحققين من علماء الشيعة لم يعتنوا بتضعيفات ابن الغضائري .

قـال الـسـيد الخوئي (ره ) في معجم رجال الحديث : اما الكتاب المنسوب الى ابن الغضائري فهو لم يـثـبـت ولـم يـتعرض له العلامة في اجازاته وذكر طرقه الى الكتب . بل ان وجود هذا الكتاب في زمـان الـنـجاشي والشيخ ايضا مشكوك فيه , فان النجاشي لم يتعرض له مع انه قدس سره بصدد بيان الكتب التي صنفها الامامية حتى انه يذكرمالم يره من الكتب و ان ما سمعه من غيره او رآه في كتابه , فـكـيـف لايذكر كتاب شيخه الحسين بن عبيد اللّه او ابنه احمد الـحـسـيـن بن عبيد اللّه ولم يذ كر فيها كتاب الرجال كما انه حكى عن احمد بن الحسين في عدة مـوارد ولم يذكرانه له كتاب الرجال . نعم ان الشيخ تعرض في مقدمة فهرسته : ان احمد بن الحسين كان له كتابان ذكر في احدهما المصنفات وفي الاخر الاصول ومدحهما غير انه ذكر عن بعضهم ان بعض ورثته اتلفهما ولم ينسخهما احد.

والـمـتـحـصل من ذلك ان الكتاب المنسوب الى ابن الغضائري لم يثبت بل جزم بعضهم بانه موضوع وضـعه بعض المخالفين ونسبه الى ابن الغضائري بل ان الاختلاف في النقل عن هذا الكتاب يؤيدعدم ثـبوته بل توجد في عدة موارد ترجمة شخص في نسخة ولاتوجد في نسخة اخرى الى غير ذلك من المؤيدات ((58)) .

وقـال الـعـلامة الطهراني (ره ) في الذريعة ..جرت سيرة الاصحاب على عدم الاعتناء بتضعيفات كتاب الضعفاء على فرض معلومية مؤلفه فضلا على انه مجهول المؤلف فكيف يسكن الى جرحه .

وقـال فـي كـتـابه المشيخة ايضا ذكر السيد احمد بن طاووس .. انه وجد نسخة منسوبة الى ابن الـغـضـائري مـن دون اسناد له اليه , فادرج ما في تلك النسخة ايضا ضمن ما جمعه من تلك الاصول الاربعة اي رجال النجاشي ورجال الكشي والشيخ وفهرست الشيخ في المواضع اللائقة بعين الفاظه ..

وهـو اقـوى سـبـب لـضـعف تضعيفات ابن الغضائري حيث ان كتابه لم يكن مسندا للناقل عنه وهو الـسـيـدابن طاووس الذي اخذ من كلامه بعده تلميذه العلامة الحلي وابن داود في كتابي الخلاصة والرجال ثم من تاخر عنه حتى اليوم . فكل ماينسب الى ابن الغضائري من الاقوال لم يصل الينا باسناد معتبرة عنه , بل الناقل عنه اولا اعلمنا بعدم الاسناد وخلص نفسه ((59)) .

اقول : وعـلـى فـرض الاعـتناء بتضعيفات الغضائري والاخذ بها عندالتعارض كما ذهب الى ذلك نفر من عـلـمـائنـا كـالـعـلامـة الـحلي (ره )(ت 726ه) والعلامة التستري (ره ) (ت 1416ه) صاحب قـامـوس الـرجـال , فان ذلك لا يضر بكتاب سليم بن قيس لان جهة حكم ابن الغضائري على الكتاب بالوضع معلومة وهي وجود خبرين الاول خبر وعظ محمد بن ابي بكر اباه عند الموت (وهو خبر مـحـقـق الـكذب ), والثاني خبر يفهم منه ان الائمة ثلاثة عشر(وهو خبر اشتبه فيه راويه قطعا) ووجـود هـذين الخبرين ونظائرهما ان وجدت وهي قليلة غير كافية في الحكم على اصل الكتاب بالوضع فان قصارى ماتدل عليه هو ان نسخة الكتاب قد لحقها تخليط وتحريف ومن هنااوجب الشيخ الـمـفيد عدم الاعتماد على كل ما ورد في الكتاب دون تحقيق , ونظير ذلك كتاب مقتل الحسين (ع ) لابي مخنف فان الاصل المتداول عند عامة الناس فيه زيادة وتحريف وهي لا توجب الحكم على اصل الكتاب بالوضع وقد روى الطبري في تاريخه اكثر اخباره ومن يقارن بين روايات الطبري عن ابي مخنف وروايات النسخة المتداولة يكتشف مواضع التحريف .

القول الحق في كتاب سليم : قال العلامة التستري (ره ): والحق في كتاب سليم بن قيس ان اصله كان صحيحا قد نقل عنه الاجلة الـمشايخ الثلاثة والنعماني والصفار وغيرهم , الا انه حدث فيه تخليط وتدليس من المعاندين فالعدو لا يـالو خبالا كما عرفت من المفيد, لا كما قال ابن الغضائري من كون الكتاب موضوعا لخبر وعظ مـحـمـد بـن ابـي بـكر اباه ,فالكتاب الموضوع ان اشتمل على شئ صحيح يكون في الاقلية كمافي الـتفسير الذي افتروه على العسكري (ع ), والكتاب بالعكس , بل لم نقف فيه على كذب محقق سوى خبر الوعظ, اما خبر عدد الائمة فقد عرفت انه سوء تعبير من بعض الرواة , ووقوع اخبار خمسة مثله في الكافي , وحينئذ فلا بد ان يراعى القرائن في اخباره كما عرفت من المفيد ((60)) .

قول النعماني في كتاب سليم : امـا قول ابن الغضائري /وهو من رجال القرن الخامس الهجري /ينسب اصحابنا وضع كتاب سليم بن قـيـس الـيـه اي الـى ابـان بـن ابـي عـيـاش فيعارضه قول النعماني وهو من رجال القرن الرابع الـهـجري (ت 362ه) وليس بين جميع الشيعة فيمن حمل العلم ورواه عن الائمة خلاف في كتاب سـلـيـم بن قيس الهلالي اصله من اكبر كتب الاصول التي رواها اهل العلم وحملة حديث اهل البيت (ع ) واقـومـهـالان جميع ما اشتمل عليه هذا الاصل انما هو عن رسول اللّه (ص )وامير المؤمنين (ع ) وسـلـمان والمقداد وابي ذر ومن جرى مجراهم ممن شهد رسول اللّه (ص ) وامير المؤمنين وسمع منهم وهو من الاصول التي ترجع الشيعة اليها ويعول عليها ((61)) .

ومـراد النعماني من كلمة (الاصل )مراداهل العلم منها قال الطهراني الاصل من كتب الحديث هو ما كان المكتوب فيه مسموعا لمؤلفه من المعصوم (ع ) او عمن سمع منه لا منقولا من مكتوب ((62)) .

قول ابن النديم في كتاب سليم : ويـؤيـد كـلام الـنـعماني ما ذكره ابن النديم (ت 380ه) في كتابه الفهرست قال سليم بن قيس من اصـحـاب امـيـر المؤمنين (ع ) وكان هاربا من الحجاج لانه طلبه ليقتله فلجا الى ابان بن ابي عياش فـاواه فـلما حضرته الوفاة قال لابان ان لك علي حقا وقد حضرتني الوفاة ياابن اخي انه كان من امر رسول اللّه (ص ) كيت وكيت واعطاه كتاباوهو كتاب سليم بن قيس المشهور رواه عنه ابان بن ابي عياش ولم يروه عنه غيره .. وهو اول كتاب ظهر للشيعة ((63)) .

ان ابـن النديم حين ذكر كتاب سليم بن قيس انما ذكره بصفته اول كتاب واقدم كتاب عند الشيعة ثم ذكر بعده مؤلفي الشيعة الاخرين وكتبهم ولو كانت شبهة الوضع تلاحق الكتاب وتقترن به في القرن الـرابـع الـهجري كما يدعي صاحب النشرة لما فاتت على ابن النديم وهو خبير عصره بالكتب التي اشتهرت في زمانه .

وفي ضوء ذلك : يتضح خطا قول صاحب النشرة وكان عامة الشيعة في ذلك الزمان يشكون في وضع واختلاق كتاب سليم وذلك لروايته عن طريق محمد بن علي الصيرفي ابو سمينة الكذاب المشهور واحمدبن هلال العبرتائي الغالي الملعون .

فـانه ان كان يقصد شيعة القرن الرابع الهجري فان كلام النعماني الانف الذكر يكذبه وان كان يقصد الشيعة في عصر الشيخ المفيدفقد تبين الحال من مناقشة العلامة التستري .

اماقوله ان الواضع للكتاب هو ابو سمينة واحمد بن هلال العبرتائي .

فـهو قول جزاف ((64)) .. كان شاهده الوحيد عليه دعواه ان الكتاب لم يكن معروفا عند واحد من الشيعة في عصر الائمة وقدتبين سقوط هذه الدعوى .

نـعـم كـانـت الـشبهة تحوم على ابان بن ابي عياش كما ذكر ذلك ابن الغضائري وتبناها وقدم عليها شاهدين تبين حالهما, وان وجودهما في الكتاب يؤدي الى القول بوضعهما ودسهما فيه لاالقول بوضع كل اخبار الكتاب .

ثالثا: ما نقله صاحب النشرة من كلام ابن الغضائري من قوله وكان اصحابنا يقولون ان سليما لا يعرف ولا ذكر له يوحي للقارئ ان سليما لا يعرف من الرجاليين وليس له ذكر عندهم وان ابن الغضائري كان يقول بذلك .

ولـكن واقع الحال ان ابن الغضائري ينفي ذلك وعبارته بتمامهاهي كان اصحابنا يقولون ان سليما لا يـعـرف ولا ذكـر فـي خـبر, وقدوجدت ذكره في مواضع من غير جهة كتابه ولا رواية ابان بن ابي عياش ((65)) .

رابعا: قوله : ولم يصل الكتاب (كتاب سليم ) الى الاجيال المتعاقبة بصورة موثقة ومروية .

اقول : اغنانا في الجواب على هذه الدعوى ما كتبه العلامة الشيخ محمد باقر الانصاري الذي صرف اثني عشرة سنة في تحقيق الكتاب وقد اخرجه في ثلاثة مجلدات استوعب كل جوانب التحقيق فيه , ومما جاء فيه قوله مختصرا: ان نسخة كتاب سليم كانت موجودة عند ابن ابي عمير وحمادبن عيسى وعبد الرزاق بن همام .

وان نسخة عبد الرزاق وقد وصلت الينا باربعة طرق : الاول : طريق ابن عقدة (ت 333ه).

الثاني : طريق محمد بن همام بن سهيل (ت 332ه).

الثالث : طريق الحسن بن ابي يعقوب الدينوري .

الـرابـع : طريق ابو طالب محمد بن صبيح بن رجاء بدمشق سنة 334. وبهذا الطريق اصبح الكتاب مـتـداولا حـيـث كانت عدة نسخ خطية منه موجودة عند كبار علمائنا كما توجد اليوم مخطوطات منهافي مكتبات ايران والعراق والهند.

وان نسخة حماد بن عيسى وصلت الينا عن طريق الشيخ الطوسي والشيخ النجاشي باسانيد متصلة .

وان نسخة ابن ابي عمير وصلت الينا عن طريق الشيخ الطوسي باسانيد متصلة ووصلت الى العلامة الحر العاملي والعلامة المجلسي وهي المتداولة اليوم .

وان نـسـخـة الـشـيخ الطوسي برواية ابن ابي عمير وصلت الى المحدث شهر آشوب جد صاحب الـمـناقب والفقيه محمد بن ابي احمد بن شهريار والشيخ ابو علي الطوسي بن الشيخ الطوسي , واما شهرآشوب فقد انتقلت نسخته الى محمد بن علي بن شهر آشوب صاحب المناقب وقد اخبر بالكتاب صـاحـب الـمـنـاقـب بالحلة قراءة عليه سنة (567ه) واما ابن شهريار الخازن فقد رواه للشريف ابي الحسن العريضي ومنه للشيخ الفقيه محمد بن الكال المتوفى سنة597 , اما نسخة الشيخ ابي علي بـن الـشيخ الطوسي فقد وصلت بواسطة الشيخ الفقيه الحسن بن هبة اللّه بن رطبة السوراوي وهو قـداخـبـر بـالـكـتاب في كربلاء سنة (560ه) وايضا بواسطة الشيخ الحسن بن احمد بن طحال المقدادي ومنه الى الرئيس ابي البقاء هبة اللّه بن نما قراءة عليه بالنجف سنة 520. ثم وصلت نسخة الـشـيـخ الطوسي هذه الى العلامة المجلسي صاحب البحار وقد اوردها بتمامها في موسوعته بحار الانـوار, وكـذلك وصلت الى الشيخ الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة وقد وصلت نسخته بعد ذلك الى العلامة السماوي وعنها طبع المطبوع المتداول ((66)) .

الخلاصة : اتضح من خلال البحث بطلان دعوى صاحب النشرة من (كون كتاب سليم بن قيس او روايات الاثني عـشـر عـنـه لـم تـكن معروفة عنداحد من الشيعة زمن الائمة الاحد عشر) وكذلك دعواه (ان كـتـاب سليم او روايات الاثني عشر عند الشيعة من اختلاق العبرتائي والصيرفي ) , وتبين لنا عدم انـحـصار الرواية بهما, وان الشبهة في اختلاق كتاب سليم انما كانت تحوم حول ابان بن ابي عياش الـراوي الـذي انـحـصرت به رواية كتاب سليم , واختلاف رجاليي الشيعة في وثاقته وقد قلنا في الـبحث ان هذا الاختلاف لا يضر في الردعلى مقولة صاحب النشرة والزيدية من ان احاديث الاثني عـشر قداختلقها الشيعة في عصر الغيبة , اذ المطلوب اثبات وجودها عندالشيعة في عصر الائمة (ع ) وقد اثبتنا ذلك .

وان ادلة ابن الغضائري في التشكيك باصل كتاب سليم مردودة ومعارضة بكلام النعماني الذي نقل لنا راي الـشيعة في زمانه , هذامضافا الى انه لو كانت شبهة الوضع تلاحق كتاب سليم لما فاتت على ابن النديم الذي ترجم للكتاب وصاحبه .

امـا دعـوى صاحب النشرة من ان كتاب سليم لم يصل الى الاجيال المتعاقبة بصورة موثقة ومروية فقد اجاب عنها مفصلامحقق كتاب سليم بن قيس كما اشرنا اليه .

الشبهة الثامنة

الشبهة الثامنة

ان روايات حصر الائمة باثني عشر عند السنة والشيعة ضعيفة السند نص الشبهة قال : ومـن هنا فقد اعترض الزيدية على الامامية وقالوا (ان الرواية التي دلت على ان الائمة اثنا عشر قول احدثه الامامية قريبا وولدوافيه احاديث كاذبة ((67)) .

وقام اصحاب النظرية (نظرية الاثني عشر) باستيراد احاديث من (اهل السنة ) مروية عن رسول اللّه (ص ) تـشـيـر الـى عـدد الـخلفاءوالامراء من بعده وتذكر رقم (اثني عشر) واضافوا اليها احـاديـث اختلقوها بعد ذلك تشير الى حصر الامامة في (اثني عشر اماما)فقط... استعار الذين قالوا بـوجـود الـمـهـدي مـحـمـد بـن الـحسن العسكري وولادته سرا في حياة ابيه بعض الاحاديث الـضعيفة والمضطربة والمشوشة والغامضة من السنة والتي تذكر مجى ء اثني عشر اميرا او خليفة بـعـد رسول اللّه وهذبوها وشذبوها وطبقوهاعلى عدد الائمة الذين كانوا قد بلغوا مع ابن الحسن الـمفترض وحسب العد الامامي : اثني عشر واحدا فقالوا بان الائمة اثنا عشروعرف هؤلاء (الاثني عـشـر). (ولكن عملية الاستدلال بتلك الاخبارعلى صحة النظرية (الاثنا عشرية ) كانت تواجه ضـعـف سـند تلك الاخبار حيث انها ضعيفة عند السنة ولا يلتزم احد منهم بمضمونها.كما انها اضعف عـنـد الـشـيـعـة ((68)) . ولا تـوجـد بينها رواية واحدة صحيحة حسب مقاييس علم الرجال الشيعي ((69)) .

التعليق على الشبهة ولنا على كلامه الانف الذكر تعليقتان : الاولى : قوله : انها ضعيفة السند عند السنة ولا يلتزم احد بمضمونه .

اقـول : ليت صاحب النشرة جاء بكلام واحد من علماءاهل الحديث المعتبرين عند السنة يضعف حديث الاثـنـي عـشر, وانى له بذلك وقد روى الحديث كل من البخاري ومسلم في صحيحيهماوابو داود والـتـرمذي في سننهما ومن قبلهم رواه احمد بن حنبل في مسنده باسانيد صحيحة , ورواه اخرون ايضا.

روى البخاري عن جابر بن سمرة قال سمعت النبي (ص ) يقول يكون بعدي اثنا عشر اميرا... كلهم من قريش .

وفي رواية لمسلم لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا الى اثني عشرخليفة كلهم من قريش ((70)) .

وفي رواية لا تضرهم عداوة من عاداهم ((71)) .

وفي رواية يكون لهذه الامة اثنا عشر قيما لا يضرهم من خذلهم كلهم من قريش ((72)) .

وفـي روايـة مسروق قال سال رجل عبد اللّه بن مسعود قال له ياابا عبد الرحمن هل سالتم رسول اللّه كـم يـمـلـك هـذه الامـة مـن خـلـيـفـة فـقـال عـبـد اللّه سـالـناه فقال : اثنا عشر عدة نقباء بني اسرائيل ((73)) .

وفي رواية اخرى يكون بعدي من الخلفاء عدة اصحاب موسى ((74)) .

وفي رو اية اخرى كلهم تجتمع عليه الامة ((75)) .

قال ابن كثير وقد روي مثل هذا عن عبد اللّه بن عمر وحذيفة وابن عباس ((76)) .

اقـول : وقد روى مثله الهيثمي في مجمع الزوائد عن الطبراني في الاوسط والكبير, والبزار, عن ابي جحيفة ((77)) .

ويـتـبين من ذلك ان حديث الاثني عشر عند السنة لا تنحصرروايته بالصحابي جابر بن سمرة بل يرويه صحابة اخرون ذكرت الكتب السنية الميسرة فعلا خمسة منه .

لـقـد ظـن عـلـماء الحديث من اهل السنة ان المراد بهؤلاء الاثني عشرهم الحكام الذين جاءوا بعد الرسول واتفقوا على تسمية الاربعة الاوائل منهم وحاروا في تكملة العدد, فمنهم من عد معاوية بن ابـي سفيان ويزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان والوليد بن عبدالملك وسليمان بن عبد الملك ثم يـزيـد بن عبد الملك ثم هشام بن عبد الملك وبين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز والثاني عشر هـوالـوليد بن يزيد بن عبد الملك ) وقد رجح هذا القول ابن حجر ((78)) ومنهم من قال ان هؤلاء الاثني عشر مفرقين في الامة الى آخر الدنيا ((79)) .

وهـذا الـتـفـسير بعيد عن الصحة تماما وذلك لان تشبيه النبي (ص ) لهؤلاء الاثني عشر باصحاب مـوسـى ونقباء بني اسرائيل يفيد انهم من سنخهم وقد اخبرنا اللّه تعالى عن نقباء بني اسرائيل بقوله (ولقد اخذ اللّه ميثاق بني اسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشرنقيبا)المائدة /12-13.

وقـال تـعـالى (ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون ,وقطعناهم اثنتى عشرة اسباطا امما) الاعراف /159-160.

وقـد كـان اول هؤلاء الاثني عشر بعد موسى هو يوشع بن نون وكان آخرهم داود, وكان ما بينهم النبي اشموئيل وطالوت ولم يكن نبيا بل كان عالما اصطفاه اللّه ونص عليه بواسطة نبيه اشموئيل , وكـانـت تـكـمـلـة الاثني عشر من آل هارون ولم يكونوا انبياء ايضا بل كانواعلماء اصطفاهم اللّه وطـهـرهم ونص عليهم بواسطة نبيه موسى وقدذكروا في القران كعنوان للنقباء بعد موسى وقبل النبي اشموئيل ولم يدخل في تفاصيلهم ((80)) .

وهـم المشار اليهم في قوله تعالى (ولقد آتينا موسى الكتاب فلاتكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني اسرائيل , وجعلنامنهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا بياتنايوقنون )السجدة /23-24.

وكـذلك الامر في الائمة الاثني عشر بعد الرسول (ص ) هم ائمة هدى لا يصلح الحكم الا لهم في زمانهم ولا تتاثر منزلتهم من اللّه ورسوله سواء اقبل الناس عليهم ام اعرضوا عنهم .

ويـؤيد ذلك قول النبي (ص ) عنهم انهم لا تضرهم عداوة من عاداهم لا يضرهم من خذلهم لان ولايـتـهـم لا تـسـتند الى الناس بل الى اللّه تعالى , هذا بخلاف ولاية الحاكم التي تتضرر بخذلان من يخذل لان قوته وسلطته تستند الى الناس .

ويـؤيد ذلك ايضا ما ورد عن علي (ع ) قوله اين الذين زعمواانهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبـغـيـا عـلـيـنـا ان رفـعـنـا اللّه ووضـعـهم واعطانا وحرمهم وادخلنا واخرجهم بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى ان الائمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم ((81)) .

فـهـو (ع ) هـنـا يـتـحـدث عن ائمة هدى بعد الرسول (ص ) لهم منزلة الرسول في الهداية وفي اخـتـصـاص الـحكم في زمانهم بهم وكونهم منحصرين في بني هاشم , ومما لاشك فيه انه ليس كل بني هاشم لهم هذه الخصوصية بل هم علي (ع ) والاحد عشر من ولده من فاطمة (س ). ومن الواضح ان كـلامـه (ع ) يـشـير الى حديث النبي (ص ) الائمة من بعدي اثنا عشر, فهم اذن نظراء ائمة الـهـدى مـن بـني اسرائيل الذين جعلهم اللّه تعالى بعد موسى وجعلهم اثني عشرة اسباطا اي احفادا (ذرية بعضها من بعض ) آل عمران /32.

وفي ضوء ذلك يحمل قوله (ص ): كلهم تجتمع عليه الامة اي كلهم ينبغي ان تجتمع عليهم امتي الى آخر الدنيا ياخذون بقولهم وفعلهم وتقريرهم .

الثانية : قوله : انها عند الشيعة اضعف وقوله انها مختلقة في عصرالغيبة .

اقول : ليس الامر كما قال ..

اذ الـروايات التي اوردها الكليني والصدوق توجد فيها روايات صحيحة السند واشهرها الروايات التي تنتهي الى سليم بن قيس وقدمضى الحديث عنها في الفصل السابع وقد قلنا هناك بان الطرق الى كتاب سليم لم تنحصر بالعبرتائي وابي سمينة , ولا يضر رواية سليم اختلاف علماءالشيعة في وثاقة ابان بن ابي عياش الراوي عن سليم لان المطلوب في احاديث الاثني عشر وذكراسماءالائمة (ع )هو اثبات وجودها عند الشيعة قبل الغيبة الصغرى وليس من شك ان طائفة من اسانيد الكليني والصدوق الى ابان بن ابي عياش (ت 128ه) صحيحة ويرويها عن ابان كل من محمد بن ابي عمير(ت 217ه) وحـمـاد بن عيسى (ت 209ه) اما ابن ابي عمير فيرويهاعن عمر بن اذينة (ت 168ه) واما حماد فـيـرويـهـا عـن عـمـر بـن اذينة وابراهيم بن عمر اليماني المعاصر له , ومعنى ذلك ان احاديث الاثني عشر التي تنتهي الى سليم بن قيس كانت معروفة عند ثقاة الشيعة في القرن الثاني الهجري .

ويضاف الى ذلك الحديث التاسع المعروف بحديث اللوح ((82)) الذي رواه الكليني في باب ما جاء في الاثني عشر اماماعن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن محبوب عن ابي الجارود عن ابي جعفر (ع ) فان سند الكليني الى الحسن بن محبوب السراد المتوفى سنة (224 ه) صحيح .

ويـضـاف الـيـه ايضا الحديث الاول والثاني عند الكليني في الباب نفسه اذ لا غبار على سندهما في مقياس علم الرجال عند الشيعة .

/ 5