کتاب الأم جلد 6

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

کتاب الأم - جلد 6

ابی عبد الله الشافعی

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

منهم أصلا يتبع كما تتبع السنة لانه إذا أجاز الاجتهاد على أصل لم يزل ذلك به في نفسه و رآه حقا له وجب عليه أن يأمر الناس باتباع الحق و هذا خلاف القرآن لان الله عز و جل فرض عليهم فيه اتباعه و اتباع رسوله صلى الله عليه و سلم و زاد قائل هذا و اتباع نفسك فأقام الناس في هذا الموضع مقاما عظيما بغير شيء جعله الله تعالى لهم و لا رسوله صلى الله عليه و سلم فإن قيل فقد أمر النبي صلى الله عليه و سلم سعدا أن يحكم في بني قريظة فحكم برأيه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( وافقت حكم الله عز وجل فيهم ) ففى هذا دليل على أنه إنما قال برأيه فوافق الحكم على أصل كان عنده من النبي صلى الله عليه و سلم و أن قوما من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم خرج لهم حوت من البحر ميت فأكلوه ثم سألوا عنه النبي صلى الله عليه و سلم فقال ( هل بقي معكم من لحمه شيء ؟ ) ففى هذا دليل على أنهم إنما أكلوه يومئذ برأى أنفسهم و أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يبعث عماله و سراياه و يأمر الناس بطاعتهم ما أطاعوا الله و قد فعل بعضهم شيئا في بعض مغازيهم فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو الرجل الذي لاذ بالشجرة فأحرقوه و الذى أمر الرجل أن يلقى نفسه في النار و الذى جاء بالهدية و كل هذا فعلوه برأيهم فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم و الرجل الذي قال أسلمت لله فقتل فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قيل له فما احتججت من هذا يشبه أنه لنا دونك .

أما أو لا ، فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم لسراياه و أمرائه بطاعة الله عز و جل و رسوله و اتباعهما و أمره من أمر عليهم أمراء أن يطيعوهم ما أطاعوا الله فإذا عصوا الله عز و جل فلا طاعة لهم عليهم ففى نفس ما احتججت به أنه إنما أمر الناس بطاعة الله و طاعة امرائهم إذا كانوا مطيعين لله فإذا عصوا فلا طاعة لهم عليكم و فيه أنه كره لهم كل شيء فعلوه برأى أنفسهم من الحرق و القتل و أباح لهم كل ما عملوه مطيعين فيه لله و لرسوله فلو لم يكن لنا حجة في رد الاجتهاد على أصل إلا ما احتججت به أن النبي صلى الله عليه و سلم كره لهم و نهاهم عن كل أمر فعلوه برأى أنفسهم لكان لنا فيه كفاية و إن قيل فقد أجاز رأى سعد في بني قريظة ورأى الذين أكلوا الحوت على أصل .

قيل أجازه لصوابه كما يجيز رأى كل من رأى ممن يعلم أو لا يعلم إذا كان بحضرته من يعلم خطأه و صوابه فيجيزه من يعلم ذلك منه إذا أصاب الحق بمعنى إجازته له أنه الحق لا بمعنى رأى نفسه منفردا دون علمك لان رأى ذي الرأي على أصل قد يصيب و قد يخطئ و لم يؤمر الناس أن يتبعوا إلا كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه و سلم الذي قد عصمه الله من الخطأ و برأه منه فقال تعالى ( وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ) فأما من كان رأيه خطأ أو صوابا فلا يؤمر أحد باتباعه و من قال للرجل يجتهد برأيه فيستحسن على أصل فقد أمر باتباع من يمكن منه الخطأ و أقامه مقام رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي فرض الله اتباعه فإن كان قائل هذا ممن يعقل ما تكلم به فتكلم به بعد معرفة هذا فأرى للامام أن يمنعه و إن كان غيبا علم هذا حتى يرجع .

فإن قيل فما معنى قوله له ( احكم ) قيل مثل قوله عز و جل ( و شاورهم في الامر ) على معنى استطابة أنفس المستشارين أو المستشار منهم و الرضا بالصلح على ذلك و وضع الحرب بذلك السبب لا أن برسول الله صلى الله عليه و سلم حاجة إلى مشورة أحد و الله عز و جل يؤيده بنصره بل لله و رسوله المن و الطول على جميع الخلق و بجميع الخلق الحاجة إلى الله عز و جل فيحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه و سلم له ( احكم ) على هذا المعنى و أن يكون قد علم من رسول الله صلى الله عليه و سلم سنة في مثل هذا فحكم على مثلها أو يحكم فيوفقه الله تعالى ذكره لامر رسوله فيعرف رسول الله صلى الله عليه و سلم صواب ذلك فيقره عليه أو يعرف ذلك فيعمل رسول الله صلى الله عليه و سلم في

/ 279