منهم ) يعني آل محمد ، و هم الذين يستنبطون منهم القرآن ، و يعرفون الحلال و الحرام و هم الحجة لله على خلقه .50 - و عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليه السلام قال : الوقوف في الشبهة خير من الاقتحام في التهلكة ، و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه .و عن عبد الاعلى ، عن الصادق عليه السلام مثله .أقول : التفضيل في أمثال هذا على وجه المجازاة و المماشاة مع الخصم ، كما ورد في أحاديث كثيرة : قليل في سنة خير من كثير في بدعة ، و أمثال ذلك في الحديث و في الكلام الفصيح كثير جدا .51 - و عن علي بن أبي حمزه قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما من أحد من الله تبارك و تعالى ، و من ممن حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن .52 - علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( و الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها و ترهقهم ذلة مالهم من الله من عاصم ) قال : هؤلاء أهل البدع و الشبهات و الشهوات ، و يسود الله وجوههم يوم يلقونه .( 33500 ) 53 - و عنه عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) قال : هم النصارى ، و القسيسون ، و الرهبان ، و أهل الشبهات و الاهواء من أهل القبلة ، و الحرورية ، و أهل البدع . ( 50 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 8 ح 2 ، و فيه : ان على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوا به ، و ما خالف كتاب الله فدعوه المحاسن : ص 215 ح 102 .( 51 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 16 ح 37 .( 52 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 287 س 6 .( 53 ) تفسير علي بن إبراهيم : ص 406 س 16 .
(127)
54 - و وجدت بخط الشهيد محمد بن مكي قدس سره حديثا طويلا عن عنوان البصري ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول فيه : سل العلماء ما جهلت و إياك أن تسألهم تعنتا و تجربة ، و إياك أن تعمل برأيك شيئا ، و خذ بالاحتياط في جميع أمورك ما تجد إليه سبيلا ، و أهرب من الفتيا هربك من الاسد ، و لا تجعل رقبتك عتبة للناس .55 - و قد تقدم في حديث ميراث الخنثى المشكل أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لزوجها : لانت أجرأ من خاصي الاسد .56 - محمد بن مكي الشهيد في ( الذكرى ) قال : قال النبي صلى الله عليه و آله : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك .57 - قال : و قال صلى الله عليه و آله : من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه .( 33505 ) 58 - قال : و قال الصادق عليه السلام : لك أن تنظر الحزم ، و تأخذ بالحائط لدينك .59 - و قد تقدم بعدة أسانيد عن الصادق عليه السلام قال : القضاة أربعة ، ثلاثة في النار و واحد في الجنة : رجل قضى بجور و هو يعلم فهو في النار ، و رجل قضى بجور و هو لا يعلم فهو في النار ، و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم فهو في النار ، و رجل قضى بالحق و هو يعلم فهو في الجنة .أقول : و تقدم ما يدل على ذلك .60 - محمد بن علي بن الحسين قال : قال الصادق عليه السلام : كل شيء مطلق حتى ( 54 ) قال المصنف رحمه الله في ص 391 س 22 ط القديم الثاني .( 55 ) و تقدم في ج 17 ب 2 ح 3 ( باب الخنثى المشكل ) و ذكرنا مأخذه .( 56 ) الذكرى للشهيد : ص و قد أخرجه المجلسي رحمه الله في البحار الحديثة ج 2 ص 259 س 12 .( 57 ) الذكرى للشهيد : ص و بد أخرجه المجلسي رحمه الله في البحار الحديثة ج 2 ص 259 س 14 .( 58 ) الذكرى للشهيد : ص و قد أخرجه المجلسي رحمه الله في البحار الحديثة ج 2 ص 259 س 15 .( 59 ) و تقدم في ب 4 ح 6 الفقية : ج 3 ص 3 الكافي : ج 7 ص 407 ح 1 .( 60 ) الفقية : ج 1 ص 208 ح 22 ، أقول : و في البحار الحديثة ج 1 عن غوالي اللالى عنه عليه السلام : كل شيء مطلق حتى يرد فيه نص .
(128)
يرد فيه نهى .أقول : هذا يحتمل وجوها .أحدها - الحمل على التقية فان العامة يقولون بحجية الاصل ، فيضعف عن مقاومة ما سبق ، مضافا إلى كونه خبرا واحدا لا يعارض المتواتر .و ثانيها - الحمل على الخطاب الشرعي خاصة ، يعني أن كل شيء من الخطابات الشرعية يتعين حمله على إطلاقه و عمومه حتى يرد فيه نهى يخص بعض الافراد و يخرجه من الاطلاق ، مثاله : قولهم عليهم السلام : كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر ، فانه محمول على إطلاقه ، فلما ورد النهى عن استعمال كل واحد من الانائين إذا نجس أحدهما و اشتبها ، تعين تقييده بغير هذه الصورة ، و لذلك استدل به الصدوق على جواز القنوت بالفارسية ، لان الاوامر بالقنوت مطلقة عامه و لم يرد نهى عن القنوت بالفارسية يخرجه من إطلاقها .و ثالثها - التخصيص بما ليس من نفس الاحكام الشرعية ، و إن كان من موضوعاتها و متعلقاتها ، كما إذا شك في جوائز الظالم أنها مغصوبة أم لا .و رابعا أن النهي يشمل النهي العام و الخاص ، و النهي العام بغلنا و هو النهي عن ارتكاب الشبهات في نفس الاحكام ، و الامر بالتوقف و الاحتياط فيها و في كل ما لا نص فيه .و خامسها - أن يكون مخصوصا بما قبل كمال الشريعة و تمامها ، فأما بعد ذلك فلم يبق شيء على حكم البراءة الاصيلة .و سادسها - أن يكون مخصوصا بمن لم تبلغه أحاديث النهي عن ارتكاب الشبهات و الامر بالاحتياط لما مر ، و لاستحالة تكليف الغافل عقلا و نقلا .و سابعها - أن يكون مخصوصا بما لا يحتمل التحريم ، بل علمت اباحته و حصل الشك في وجوبه ، فهو مطلق حتى يرد فيه نهي عن تركه ، لان المستفاد من الاحاديث هنا عدم وجوب الاحتياط بمجرد احتمال الوجوب و إن كان راجحا حيث لا يحتمل التحريم .
(129)
و ثامنها - أن يكون مخصوصا بالاشياء المهمة التي تعم بها البلوى و يعلم أنه لو كان فيها حكم مخالف للاصل لنقل ، كما يفهم من قول علي عليه السلام : و اعلم يا بني أنه لو كان إلها آخر لاتتك رسله ، و لرأيت آثار مملكته ، و قد صرح بنحو ذلك المحقق في المعتبر و غيره .61 قال الصدوق : و خطب أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : إن الله حد حدودا فلا تعتدوها ، و فرض فرائض فلا تنقصوها ، و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تكلفوها ، رحمة من الله لكم فاقبلوها ، ثم قال عليه السلام : حلال بين ، و حرام بين ، و شبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك و المعاصي حمى الله فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها .أقول : الوجوه السابقة آتية هنا و أوضحها التقية ، و التخصيص بمقام الوجوب ، بقرينه ذكر السكوت و الرحمة بعد الفرائض بغير فصل ، و بقرينة ذكر الشبهات بعد ذلك بغير فصل ، و الامر باجتنابها و تقييد الشبهات بأنها بين الحلال و الحرام ، لا بين الواجب و الحلال ، و هو ظاهر واضح جدا ، و الله الموفق للصواب .13 - باب عدم جواز استنباط الاحكام النظرية من ظواهر القرآن الا بعد معرفة تفسيرها من الائمة عليهم السلام 1 - محمد بن يعقوب ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال : قلت لابي عبد الله عليه السلام : إن الله أجل و أكرم من أن يعرف بخلقه - إلى أن قال : و قلت للناس : أ ليس تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و آله كان الحجة من الله على خلقه ؟ قالوا : بلى ، قلت فحين مضى رسول الله ( 61 ) الفقية : ج 4 ص 53 - 15 .الباب 13 فيه : 82 حديثا و في الفهرس 80 و اشارة إلى ما تقدم و يأتي ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 168 ح 2 علل الشرايع : ج 1 ص 183 ح 1 رجال الكشي : ص أقول : رواه الكليني أيضا في ص 188 مع تذييل و هو هذا فقلت : ان =
(130)
صلى الله عليه و آله من كان الحجة لله على خلقه ؟ قالوا : القرآن ، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ و القدري و الزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم ، فما قال فيه من شيء كان حقا - إلى أن قال : فأشهد أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن ، و كانت طاعته مفترضة و كان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و آله ، و أن ما قال في القرآن فهو حق ، فقال : رحمك الله .و رواه الصدوق في ( العلل ) عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب ابن يزيد ، عن صفوان بن يحيى .و رواه الكشي في كتاب ( الرجال ) عن جعفر ابن أحمد [ محمد ] بن أيوب ، عن صفوان بن يحيى مثله .( 33510 ) 2 - و عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فورد عليه رجل من أهل الشام ، ثم ذكر حديث مناظرته مع هشام بن الحكم - إلى أن قال : فقال هشام : فبعد رسول الله صلى الله عليه و آله من الحجة ؟ قال : الكتاب و السنة ، قال هشام : فهل ينفعنا الكتاب و السنة في رفع = عليا عليه السلام لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول الله عليه و آله ، و ان الحجة بعد علي الحسن بن علي ، و أشهد على الحسن انه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك أبوه وجده ، و ان الحجة بعد الحسن و الحسين و كانت طاعته مفترضة ، فقال : رحمك الله ، فقبلت رأسه ، و قلت : و أشهد على الحسين عليه السلام انه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده علي بن الحسين و كانت طاعته مفترضة ، فقال : رحمك الله ، فقبلت رأسه ، و قلت : و أشهد على علي بن الحسين انه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده محمد بن علي أبا جعفر و كانت طاعته مفترضة فقال : رحمك الله ، قلت : أعطني رأسك حتى اقبله ، فضحك ، قلت : أصلحك الله قد علمت ان أباك لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك أبوه ، و أشهد بالله انك أنت الحجة و ان طاعتك مفترضة فقال : كف رحمك الله ، قلت : أعطني رأسك اقبله ، فقبلت رأسه فضحك و قال : سلني عما شئت فلا أنكرك بعد اليوم أبدا .( 2 ) الكافي : ج 1 ص 171 ح 4 .
(131)
الاختلاف عنا ؟ قال الشامي : نعم ، قال هشام : فلم اختلفت أنا و أنت و صرت إلينا من الشام في مخالفتنا إياك ؟ فسكت الشامي ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : مالك لا تتكلم ؟ فقال : إن قلت : لم يختلف كذبت ، و إن قلت : الكتاب و السنة يرفعان عنا الاختلاف أحلت ، لانهما يحتملان الوجوه - إلى أن قال الشامي : و الساعة من الحجة ؟ فقال هشام : هذا القاعد الذي تشد إليه الرحال ، و يخبرنا بأخبار السماء .الحديث .و فيه أن الصادق عليه السلام أثنى على هشام .3 - و عن محمد بن أبي عبد الله و محمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، و عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن الحسن بن العباس بن الجريش ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : و ذكر الحديث و فيه أن رجلا سأل أباه عن مسائل فكان مما أجابه به أن قال : قل لهم : هل كان فيما أظهر رسول الله صلى الله عليه و آله من علم الله اختلاف ؟ فان قالوا : لا ، فقل لهم : فمن حكم بحكم فيه اختلاف فهل خالف رسول الله صلى الله عليه و آله ؟ فيقولون : نعم ، فان قالوا : لا ، فقد نقضوا أول كلامهم فقل لهم : ما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم ، فان قالوا : من الراسخون في العلم ؟ فقل : من لا يختلف في علمه ، فان قالوا : من ذاك ؟ فقل : كان رسول الله صلى الله عليه و آله صاحب ذاك - إلى أن قال : و إن كان رسول الله صلى الله عليه و آله لم يستخلف أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده ، قال : و ما يكفيهم القرآن ؟ قال : بلى لو وجدوا له مفسرا قال : و ما فسره رسول الله صلى الله عليه و آله ؟ قال : بلى قد فسره لرجل واحد ، و فسر للامة شأن ذلك الرجل ، و هو علي بن أبي طالب عليه السلام إلى أن قال : و المحكم ليس بشيئين إنما هو شيء واحد ، فمن حكم بحكم ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز و جل ، و من حكم بحكم فيه اختلاف فرأى أ نه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 242 ح 1 .أقول : و الحديث مفصل ذكر رحمه الله موضع الحاجة .
(132)
4 - و عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم ابن عمر اليماني ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : إن الله طهرنا و عصمنا و جعلنا شهداء على خلقه ، و حجته في أرضه ، و جعلنا مع القرآن و القرآن معنا ، لا نفارقه و لا يفارقنا .5 - و عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد ، عن أيوب بن الحر ، عن عمران بن علي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : نحن الراسخون في العلم ، و نحن نعلم تأويله .6 - و عن علي بن محمد ، عن عبد الله بن علي ، عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد ، عن بريد بن معاوية ، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز و جل : ( و ما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم ) فرسول الله صلى الله عليه و آله أفضل الراسخين في العلم ، قد علمه الله جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل ، و ما كان الله لينزل عليه شيئا لا يعلمه تأويله ، و أصياؤه من بعده يعلمونه الحديث .( 33515 ) 7 - و عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن أورمة ، عن علي بن حسان ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الراسخون في العلم أمير المؤمنين عليه السلام و الائمة من ولده عليهم السلام .8 - و بهذا الاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث في قوله تعالى : ( و ما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم ) قال أمير المؤمنين : و الائمة عليهم السلام . ( 4 ) الكافي : ج 1 ص 191 ح 5 .قوله : لا نفارقه و لا يفارقنا ، وجهه أنهم لا يخالفونه و لا يعلم غيرهم تفسيره بل و لا تنزيله كله كما ينبغي ، و لو علم أحد غيرهم جميع ننزيله و تأويله لفارقهم و فارقوه .منه رحمه الله .( 5 ) الكافي : ج 1 ص 213 ح 1 .( 6 ) الكافي : ج 1 ص 213 ح 2 .( 7 ) الكافي : ج 1 ص 213 ح 3 ، و في المطبوع : و الائمة من بعده .( 8 ) الكافي : ج 1 ص 414 ح 14 .