أقسام المياه وأحكامه
( باب ) ( المياه و أحكامها : ) الماء على ضربين : طاهر و نجس .
فالنجس هو كل ماء تغير أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة بنجاسة تحصل فيه قليلا كان أو كثيرا أو حصل فيه نجاسة و إن لم يتغير أحد أوصافه متى كان قليلا و لا يراعى فيه مقدار ، و ما هذا حكمه لا يجوز استعماله إلا بعد تطهيره على ما سنبينه ، و الطاهر على ضربين : مطلق و مضاف .
فالمضاف كل ما استخرج من جسم أو اعتصر منه أو كان مرقة نحو ماء الورد و الخلاف و الآس و الزعفران و ماء الباقلي .
فهذا الضرب من المياه لا يجوز استعماله في رفع الاحداث بلا خلاف بين الطايفة ، و لا في إزالة النجاسات على الصحيح من المذهب ، و يجوز استعماله فيما عدا ذلك مباح التصرف فيه بساير أنواع التصرف ما لم يقع فيه نجاسة فإذا وقعت فيه نجاسة لم يجز استعماله على حال سواء كان قليلا أو كثيرا ، و سواء كانت النجاسة قليلة أو كثيرة تغير أحد أوصافه أو لم يتغير ، و لا طريق إلى تطهيرها بحال إلا أن يختلط بما زاد على الكر من المياه الطاهرة المطلقة ، ثم ينظر فيه فإن سلبه إطلاق اسم الماء لم يجز أيضا استعماله بحال ، و إن لم يسلبه إطلاق اسم الماء و غير أحد أوصافه إما لونه أو طعمه أو رايحته فلا يجوز أيضا استعماله بحال ، و إن لم يتغير أحد أوصافه و لم يسلبه إطلاق اسم الماء جاز استعماله في جميع ما يجوز استعمال المياه المطلقة فيه ، و إن اختلطت المياه المضافة بالماء المطلق قبل حصول النجاسة فيها نظر فإن سلبها إطلاق اسم الماء لم يجز استعمالها في رفع الاحداث و إزالة النجاسات و إن لم يسلبها إطلاق ذلك جاز استعمالها في جميع ذلك .و المياه المطلقة طاهرة مطهرة يجوز استعمالها في رفع الاحداث و إزالة النجاسات و غير ذلك ما لم تقع فيها نجاسة تمنع من استعمالها على ما سنبينه ، و هي على ضربين : جارية و راكدة .
فالجارية لا ينجسها إلا ما يغير أحد أوصافها لونها أو طعمها أو رايحتها