بدایة والنهایة جلد 6

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

بدایة والنهایة - جلد 6

ابن کثیر دمشقی؛ محقق: علی شیری

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الانس و الجن ، و الصحيح أعم من ذلك ، و المقصود أن البشارات به صلى الله عليه و سلم موجودة في الكتب الموروثة عن الانبياء قبله حتى تناهت النبوة إلى أخر أنبياء بني إسرائيل ، و هو عيسى بن مريم ، و قد قام بهذه البشارة في بني إسرائيل ، وقص الله خبره في ذلك فقال تعالى : ( و إذا قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة و مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) [ الصف : 6 ] فأخبار محمد صلوات الله و سلامه عليه بأن ذكره موجود في الكتب المتقدمة .

فيما جاء به من القرآن ، و فيما ورد عنه من الاحاديث الصحيحة كما تقدم ، و هو مع ذلك من أعقل الخلق باتفاق الموافق و المفارق ، يدل على صدقه في ذلك قطعا ، لانه لو لم يكن واثقا بما أخبر به من ذلك ، لكان ذلك من أشد المنفرات عنه ، و لا يقدم على ذلك عاقل ، و الغرض أنه من أعقل الخلق حتى عند من يخالفه ، بل هو أعقلهم في نفس الامر .

ثم إنه قد انتشرت دعوته في المشارق و المغارب ، و عمت دولة أمته في أقطار الآفاق عموما لم يحصل لامة من الامم قبلها ، فلو لم يكن محمد صلى الله عليه و سلم نبيا ، لكان ضرره أعظم من كل أحد ، لو كان كذلك لحذر عنه الانبياء أشد التحذير ، و لنفروا أممهم منه أشد التنفير ، فإنهم جميهم قد حذروا من دعاة الضلاة في كتبهم ، و نهو أممهم عن أتباعهم و الاقتداء بهم ، و نصوا على المسيح الدجال ، الاعور الكذاب ، حتى قد أنذر نوح - و هو أول الرسل - قومه ، و معلوم أنه لم ينص نبي من الانبياء على التحذير من محمد ، و لا التنفير عنه ، و لا الاخبار عنه بشيء خلاف مدحه ، و الثناء عليه ، و البشارة بوجوده ، و الامر باتباعه ، و النهي عن مخالفته ، و الخروج من طاعته ، قال الله تعالى : ( و إذ أخذ الله مياثق النبين لما آتيتكم من كتاب و حكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به و لتنصرنه قال أ أقررتم و أخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا و أنا معكم من الشاهدين ، فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) [ آل عمران : 81 ] قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد و هو حي ليؤمنن به و لينصرنه ، و أمره أن يأخذ على أمته الميثاق لئن بعث محمد و هم أحياء ليؤمنن به و ليتبعنه ، رواه البخاري .و قد وجدت البشارات به صلى الله عليه و سلم في الكتب المتقدمة و هي أشهر من أن تذكر ، و أكثر من أن تحصر .و قد قدمنا قبل مولده عليه السلام طرفا صالحا من ذلك ، و قررنا في كتاب التفسير عند الآيات المقتضية لذلك آثارا كثيرا ، و نحن نورد ههنا شيئا مما وجد في كتبهم التي يعترفون بصحتها ، و يتدينون يتلاوتها ، مما جمعه العلماء قديما و حديثا ممن آمن منهم ، و اطلع على ذلك من كتبهم التي بأيديهم ، ففي السفر الاول من التوراة التي بأيديهم في قصة إبراهيم الخليل عليه السلام ما مضمونه و تعريبه : إنا لله أوحى إلى إبرراهيم عليه السلام ، بعد ما سلمه من نار النمروذ : أن قم فاسلك الارض مشارقها و مغاربها لولدك ، فلما قص ذلك على سارة طمعت أن يكون ذلك لولدها منه ، و حرصت على إبعاد هاجر و ولدها ، حتى ذهب بهما الخليل إلى برية الحجاز و جبال فاران ، و ظن إبراهيم عليه السلام أن هذه البشارة تكون لولده إسحاق .

، حتى أوحى الله إليه ما مضمونه : أما ولدك فإنه يرزق ذرية

/ 390