بدایة والنهایة جلد 6

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

بدایة والنهایة - جلد 6

ابن کثیر دمشقی؛ محقق: علی شیری

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

عظيمة ، و أما ولدك إسماعيل فإني باركته و عظمته ، و كثرت ذريته ، و جعلت من ذريته ماذ ماذ ، يعني محمدا صلى الله عليه و سلم و جعلت في ذريته اثنا عشر إماما ، و تكون له أمة عظيمة ، و كذلك بشرت هاجر حين وضعها الخليل عند البيت فعطشت و حزنت على ولدها ، و جاء الملك فأنبع زمزم ، و أمرها بالاحتفاظ بهذا الولد ، فإنه سيولد له منه عظيم ، له ذرية عدد نجوم السماء .و معلوم أنه لم يولد من ذرية إسماعيل ، بل من ذرية آدم ، أعظم قدرا و لا أوسع جاها ، و لا أعلى منزلة ، و لا أجل منصبا ، من محمد صلى الله عليه و سلم ، و هو الذي استولت دولة أمته على المشارق و المغارب ، و حكموا على سائر الامم .و هكذا في قصة إسماعيل من السفر الاول : أن ولد إسماعيل تكون يده على كل الامم ، و كل الامم تحت يده و بجميع مساكن إخوته يسكن ، و هذا لم يكن لاحد يصدق على الطائفة إلا لمحمد صلى الله عليه و سلم و أيضا في السفر الرابع في قصة موسى ، أن الله أوحى إلى موسى عليه السلام : أن قل لبني إسرائيل : سأقيم لهم نبيا من أقاربهم مثلك يا موسى ، و أجعل وحيى بفيه و إياه تسمعون .و في السفر الخامس - و هو سفر الميعاد - أن موسى عليه السلام خطب بني إسرائيل في آخر عمره - و ذلك في السنة التاسعة و الثلاثين من سني التيه - و ذكرهم بأيام الله و أيأديه عليهم ، و إحسانه إليهم ، و قال لهم فيما قال : و اعملوا أن الله سيبعث لكم نبيا من أقاربكم مثل ما أرسلني إليكم ، يأمركم بالمعروف ، و ينهاكم عن المنكر ، و يحل لكم الطيبات ، و يحرم عليكم الخبائث ، فمن عصاه فله الخزى في الدنيا ، و العذاب في الآخرة و أيضا في آخر السفر الخامس و هو آخر التوراة التي بأيديهم : جاء الله من طور سيناء ، و أشرق من ساعير ، و استعلن من جبال فاران : و ظهر من ربوات قدسه ، عن يمينه نور ، و عن شماله نار ، عليه تجتمع الشعوب .

أي جاء أمر الله و شرعه من طور سيناء - و هو الجبل الذي كلم الله موسى عليه السلام عنده - و أشرق من ساعير و هي جبال بيت المقدس - المحلة التي كان بها عيسى بن مريم عليه السلام - و استعلن أي ظهر و علا أمره من جبال فاران ، و هي جبال الحجازبلا خلاف ، و لم يكن ذلك إلا على لسان محمد صلى الله عليه و سلم فذكر تعالى هذه الاماكن الثلاثة على الترتيب الوقوعي ، ذكر محلة موسى ، ثم عيسى ، ثم بلد محمد صلى الله عليه و سلم ، و لما أقسم تعالى بهذه الاماكن الثلاثة ذكر الفاضل أولا ، ثم الافضل منه ، ثم الافضل منه ، على قاعدة القسم فقال تعالى : ( و التين و الزيتون ) [ التين : 1 - 3 ] و المراد بها محلة بيت المقدس حيث كان عيسى عليه السلام ( و طور سينين ) و هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى ( و هذا البلد الامين ] و هو البلد الذي ابتعث منه محمدا صلى الله عليه و سلم قاله واحد من المفسرين في تفسير هذه الآيات الكريمات .و في زبور داود عليه السلام صفة هذه الامة بالجهاد و العبادة ، و فيه مثل ضربة لمحمد صلى الله عليه و سلم ، بأنه ختام القبة المبنية ، كما ورد به الحديث في الصحيحين ( 1 ) : ( مثلي و مثل الانبياء قبلي كمثل رجل بني دارا فأكملها إلا موضع لبنة ، فجعل الناس يطيفون بها

1 - في البخاري عن محمد بن سنان في المناقب حديث 3534 ص 6 / 558 .و مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة ح 23 ص 1791 ، و أخرجه الامام أحمد في المسند 3 / 361 .

/ 390