بدایة والنهایة جلد 6

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

بدایة والنهایة - جلد 6

ابن کثیر دمشقی؛ محقق: علی شیری

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

قريب من ألف مقاتل ، فلما تحقق رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه قدومهم وعده الله إحدى الطائفتين أن سيظفره بها ، إما العير و إما النفير ، فود كثير من الصحابة - ممن كان معه - أن يكون الوعد للعير ، لما فيه من الاموال و قلة الرجال ، و كرهوا لقاء النفير لما فيه من العدد و العدد ، فخار الله لهم و أنجز لهم وعده في النفير فأوقع بهم بأسه الذي لا يرد ، فقتل من سراتهم سبعون و أسر سبعون و فادوا أنفسهم بأموال جزيلة ، فجمع لهم بين خيري الدنيا و الآخرة ، و لهذا قال تعالى : ( و يريد الله أن يحق الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرينن ) [ الانفال : 7 ] و قد تقدم بيان هذه في غزوة بدر ، و قال تعالى : ( يا أيها النبي قلم لمن في أيديكم من الاسارى ( 1 ) إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم و يغفر لكم و الله غفور رحيم ) [ الانفال : 70 ] و هكذا وقع فإن الله عوض من أسلم منهم بخير الدنيا و الآخرة .و من ذلك ما ذكره البخاري أن العباس جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله أعطني ، فإني فأديت نفسي ، و فاديت عقيلا ، فقال له : خذ ، فأخذ في ثوب مقدارا لم يمكنه أن يقله ، و ثم وضع منه مرة بعد مرة حتى أمكنه أن يحمله على كاهله ، و انطلق به كما ذكرناه في موضعه مبسوطا و هذا من تصدق هذه الآية الكريمة ، و قال تعالى : ( و إن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ) الآية [ التوبة : 28 ] ، و هكذا وقع عوضهم الله عما كان يغدوا إليهم مع حجاج المشركين ، بما شرعه لهم من قتال أهل الكتاب ، و ضرب الجزية عليهم ، و سلب أموال من قتل منهم على كفره ، كما وقع بكفار أهل الشام من الروم و مجوس الفرس ، بالعراق و غيرها من البلدان التي انتشر الاسلام على أرجائها ، و حكم على مدائنها و فيفائها ، قال تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون ) [ التوبة : 33 ] و قال تعالى : ( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ) الآية [ التوبة : 95 ] ، و هكذا وقع ، لما رجع صلى الله عليه و سلم من غزوة تبوك كان قد تخلف عنه طائفة من المنافقين ، فجعلوا يحلفون بالله لقد كانوا معذورين في تخلفهم ، و هم في ذلك كاذبون ، فأمر الله رسوله أن يجري أحوالهم على ظاهرها ، لا يفضحهم عند الناس ، و قد أطلعه الله على أعيان جماعة منهم أربعة عشر رجلا كما قدمناه لك في غزوة تبوك ، فكان حذيفة بن اليمان ممن يعرفهم بتعريفه إياه صلى الله عليه و سلم .

قال تعالى : ( و إن كادوا لستفزونك من الارض ليخرجوك منها و إذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ) [ الاسراء : 76 ] و هكذا وقع ، لما اشتوروا عليه ليثبتوه : أو يقتلوه أو يخرجوه من بين أظهرهم ، ثم وقع الرأي على القتل ، فعند ذلك أمر الله رسوله بالخروج من بين أظهرهم ، فخرج هو و صديقه أبو بكر ، فكمنا في غار ثور ثلاثا ، ثم ارتحلا بعدها كما قدمنا ، و هذا هو المراد بقوله ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه و أيده بجنود لم تروها و جعل كلمة الذين كفروا السفلى و كلمة الله هي العليا و الله عزيز حكيم )

1 - كذا في النسخ و لعلها قراءة سبعية .و ما في التنزيل العزيز : الاسرى .

/ 390