بدایة والنهایة جلد 6

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

بدایة والنهایة - جلد 6

ابن کثیر دمشقی؛ محقق: علی شیری

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

و شهدت بنوبته الحيوانا الانسية و الوحشية ، و الجمادات أيضا ، كما تقدم بسط ذلك كله ، و لا شك أن صدور التسبيح من الحصا الصغار التي لا تجاويف فيها ، أعجب من صدور ذلك من الجبال : لما فيها التجاويف و الكهوف ، فإنها و ما شاكلها تردد صدى الاصوات العالية غالبا ، كما قال عبد الله بن الزبير : كان إذا خطب - و هو أمير المدينة بالحرم الشريف - تجاوبه الجبال ، أبو قبيس و زرود ، و لكن من تسبيح ، فإن ذلك من معجزات داد و عليه السلام .و مع هذا كان تسبيح الحصا في كف رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبي بكر و عمر و عثمان ، أعجب و أما أكل داود من كسب يده ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأكل من كسبه أيضا ، كما كان يرعى غنما لاهل مكة على قراريط .

و قال : و ما من نبي إلا و قد رعى الغنم .و خرج إلى الشام في تجارة لخديجة مضاربة ، و قال الله تعالى : ( و قالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام و يمشي في الاسواق لو لا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقي إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها ، و قال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا أنظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) [ الفرقان : 7 ] إلى قوله : ( و ما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام و يمشون في الاسواق ) [ الفرقان : 20 ] أي للتكسب و التجارة طلبا للربح الحلال .

ثم لما شرع الله الجهاد بالمدينة ، كان يأكل مما أباح له من المغانم التي لم تبح قبله ، و مما أفاء الله عليه من أموال الكفار التي أبيحت له دون غيره ، كما جاء في المسند و الترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له ، و جعل رزقي تحت ظل رمحي ، و جعل الذلة و الصغار على من خالف أمري ، و من تشبه بقوم فهو منهم و أما إلانة الحديد بغير نار كما يلين العجين في يده ، فكان يصنع هذه الدروع الداوودية ، و هي الزرديات السابغات ، و أمره الله تعالى بنفسه بعملها ، و قدر في السرد ، أي ألا يدق المسمار فيعلق ، و لا يعظ له فيقصم ، كما جاء في البخاري ، و قال تعالى : ( و علمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ) [ الانبياء : 80 ] و قد قال بعض الشعراء في معجزات النبوة : نسيج داود ما حمى صاحب الغا روكان الفخار للعنكبوت و المقصود المعجز في إلانة الحديد ، و قد تقدم في السيرة عند ذكر حفر الخندق عام الاحزاب ، في سنة أربع ، و قيل : خمس ، أنهم عرضت لهم كدية - و هي الصخرة في الارض - فلم يقدروا على كسرها و لا شيء منها ، فقام إليها رسول الله صلى الله عليه و سلم - و قد ربط حجر على بطنه من شدة الجوع - فضربها ثلاث ضربات ، لمعت الاولى حتى أضاءت له منها قصور الشام ، و بالثانية قصور فارس ، و ثالثة ، ثم انسالت الصخرة كأنها كثيب من الرمل ، و لا شك أن انسيال الصخرة التي لا تنفعل و لا بالنار ، أعجب من لين الحديد الذي إن أحمى لانه كما قال بعضهم : فلو أن ما عالجت لين فؤادها بنفسي للان الجندل [ الصلد ] ( 1 )

1 - سقطت من الاصل .و الجندل : الصخر العظيم .

/ 390