بدایة والنهایة جلد 6

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

بدایة والنهایة - جلد 6

ابن کثیر دمشقی؛ محقق: علی شیری

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

و الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم : أن سليمان عليه السلام لما فرغ من بناء بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثا ، سأل الله حكما يوافق حكمه ، و ملكا لا ينبغي لاحد من بعده ، و أنه لا يأتي هذا المسجد أحد إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه .

أما تسخير الريح لسليمان فقد قال الله تعالى في شأن الاحزاب : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا و جنودا لم تروها و كان الله بما تعملون بصيرا ) [ الاحزاب : 9 ] و قد تقدم في الحديث الذي رواه مسلم ، من طريق شعبة ، عن الحاكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : نصرت بالصبا و أهلكت عاد بالدبور و رواه مسلم من طريق الاعمش عن مسعود بن مالك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله .و ثبت في الصحيحين : نصرت بالرعب مسيرة شهر .و معنى ذلك أنه صلى الله عليه و سلم كان إذا قصد قتال قوم من الكفار ألقى الله الرعب في قلوبهم قبل وصوله إليهم بشهر ، و لو كان مسيره شهرا ، فهذا في مقابلة : غدوها شهر و رواحها شهر ، بل هذا أبلغ في التمكن و النصر و التأييد و الظفر ، و سخرت الرياح تسوق السحاب لانزال المطر الذي امتن الله به حين استسقى رسول الله صلى الله عليه و سلم في ما موطن كما تقدم و قال أبو نعيم : فإن قيل : فإن سليمان سخرت له الريح فسارت به في بلاد الله و كان غدوها شهرا و رواحها شهرا .

قيل : ما أعطي محمد صلى الله عليه و سلم أعظم و أكبر ، لانه سار في ليلة واحدة من مكة إلى بيت المقدس مسيرة شهر ، و عرج به في ملكوت السموات مسيرة خمسين ألف سنة ، في أقل من ثلث ليلة ، فدخل السموات سماء سماء ، ورأى عجائبها ، و وقف علي الجنة و النار ، و عرض عليه أعمال أمته ، وصلى بالانبياء و بملائكة السموات ، و اخترق الحجب ، و هذا كله في ليلة قائما ، أكبر و أعجب .و أما تسخير الشياطين بين يديه تعمل ما يشاء من محاريب و تماثيل و جفان كالجواب و قدور راسيات ، فقد أنزل الله الملائكة المقربين لنصرة عبده و رسوله محمد صلى الله عليه و سلم في ما موطن ، يوم أحد و بدر ، و يوم الاحزاب و يوم حنين ، كما تقدم ذكرناه ذلك مفصلا في مواضعه .

و ذلك أعظم و أبهر ، و أجل و أعلا تسخير الشياطين .و قد ذكر ذلك ابن حامد في كتابه .و في الصحيحين من حديث شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة ، أو كلمة نحوها ، ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه ، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى يصبحوا و ينظروا إليه ، فذكرت دعوة أخي سليمان : رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ، قال روح فرده الله خاسئا ( 1 ) .

لفظ البخاري و لمسلم عن أبي الدرداء نحوه ، قال : ثم أردت أخذه ، و الله لو لا دعوة أخينا سليمان لاصبح يلعب به ولدان أهل المدينة .و قد روى الامام أحمد بسند جيد عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قام يصلي صلاة الصبح و هو خلفه ، فقرأ فالتبست عليه القراءة ، فلما فرغ من صلاته قال : لو رأيتموني

1 - أخرجه البخاري في أحاديث الانبياء ، باب ( 40 ) ح ( 3423 ) فتح الباري 6 / 457 .و مسلم في المساجد ، باب ( 8 ) ح ( 39 ) ص ( 384 ) وح ( 40 ) ص ( 385 ) .

/ 390