كيف تدفـن الأمـوات؟ - فقه الإسلامی أحکام العبادات مطابق لفتاوی آیة الله المدرسی نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

فقه الإسلامی أحکام العبادات مطابق لفتاوی آیة الله المدرسی - نسخه متنی

سید محمد تقی مدرسی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

ويمكن إتمام الصلاة على الأول ثم البدء بالصلاة على الثاني، كما يجوز قطع الصلاة على الميت الأول ثم إشراكه مع الثاني في صلاة واحدة.

14/ ويستحب في الصلاة على الميت الطهارة، ويجوز التيمم لها إذا خشي فوتها عنه.

15/ ويستحب ان يقف المصلي مقابل وسط الميت الذكر وعند صدر الميت الأنثى، كما يستحب ان يكون حافياً وان يرفع يديه عند التكبيرة الأولى، بل عند كل تكبيرة، وان يقف قريباً من الجنازة وان يرفع صوته بالتكبير بل عند الأدعية إذا أراد إسماع من خلفه ليتبعوه فيها.

16/ ويستحب أن يختار للصلاة على الميت مواقع ارتياد المؤمنين حتى تكثر الجماعة، دون المساجد حيث تكره فيها الصلاة على الميت بإستثناء المسجد الحرام.

17/ ويستحب الاجتهاد في الدعاء للميت كما للمؤمنين، وان ينادى قبل اقامتها ثلاثاً (الصلاة).

18/ بامكانك الصلاة على الميت حسب إحدى الصورتين التاليتين:

الاولى: الكيفية المقتصرة على الواجب، وهي كما يلي:

تنوي أولاً وتقصد القربة الى اللـه تعالى ثم تكبر وتقول بعد التكبيرة الاولى:

"أشهد أن لا إله الا اللـه، وأن محمداً رسول اللـه" ثم تكبر الثانية وتقول:

"اللـهم صل على محمد وآل محمد وصل على جميع الانبياء والمرسلين".

ثم تكبر الثالثة وتقول:

"اللـهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات".

ثم تكبر الرابعة وتقول:

"اللـهم اغفر لهذا الميت" ان كان رجلاً، أو"اللـهم اغفر لهذه الميتة" إن كانت امرأة. اما اذا كان الميت طفلاً قال بعد التكبيرة الرابعة: "اللـهم اجعله لأبويه سلفـاً وفَرَطاً وأجراً".

ثم تكبر الخامسة، وبها تنتهي الصلاة.

الثانية: الكيفية المفصلة التي تحتوي على الاذكار المستحبة ايضاً وهي كما يلي:

تقول بعد التكبيرة الاولى:

"أشهد ان لا إله الا اللـه، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسوله، ارسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يَدَي الساعة".

وبعد التكبيرة الثانية:

"اللـهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمداً وآل محمد كأفضل ما صلَّيت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل ابراهيم إنك حميدٌ مجيد، وصلِّ على جميع الانبياء والمرسلين والشهداء والصديقين وجميع عبادِ اللـه الصالحين".

وبعد التكبيرة الثالثة:

"اللـهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات، تابع بيننا وبينهم بالخيرات، انك مجيب الدعوات، انك على كل شيء قدير".

وبعد التكبيرة الرابعة: (ان كان الميت ذكراً)

"اللـهم إن هذا عبدُك وابن عبدك، وابن أَمتك، نزل بك وأنت خير منزول به، اللـهم إنا لا نعلم منه إلاّ خيرا، وأنت أعلمُ به منا، اللـهم إن كان محُسنـاً فزد في إحسانه، وإن كان مُسيئـاً فتجاوز عنه واغفر له، اللـهم اجعله عِندك في أعلى عليين، واخلف على أهله في الغابرين، وارحمه برحمتك يا ارحم الراحمين"

ثم تكبر الخامسة، وتنتهي الصلاة.

واذا كان الميت انثى فان الدعاء بعد التكبيرة الرابعة يكون كالتالي:

"اللـهم انّ هذه اَمَتُكَ وابنةُ عبدك، وابنة أمتك، نَزَلَتْ بك وانت خير منزولٍ به، اللهم انا لا نعلم منها إلاّ خيرا، وأنت اعلم بها منا، اللـهم ان كانت محسنة فزد في إحسانها، وإن كانت مُسيئة فتجاوز عنها واغفر لها، اللـهم اجعلها عندك في أعلى عليين، واخلُف على اهلها في الغابرين، وارحمها برحمتك يا ارحم الراحمين".

كيف تدفـن الأمـوات؟

1/ الدفن واجب كفائي، فيجب أن يوارى جسد المسلم في التراب، بحيث يؤمن من السباع، ويأمن الناس من رائحته، ولا يكفي وضعه في تابوت أو جدار دون مواراته إلاّ عند الضرورة.

2/ يوضع الميت في قبره على جنبه الايمن بحيث يستقبل بوجهه القبلة، وهكذا يدفن جزء الجسد ما أمكن.

3/ من مات في السفينة يحفظ حتى يصل الى البر، فإن لم يمكن يجعل في خابية ويرمى بها في البحر أو يثقل بحجر أو حديدة ويرمى في البحر، والأحوط استحباباً ان يستقبل بوجهه القبلة عند رميه.

4/ الواجب في الدفـن تحققه ولومن دون قصد التقرب، فلــو قامت الأجهزة بحفر الأرض ووضع الميت كفى إلا إن امر دفن الميت الى وليه. فلا يجوز لأحد أن يبادر من دون اذن بذلك.

5/ الطفل المتولد من مسلم أو مسلمة يدفن بالطريقة الاسلامية على الأقوى.

6/ لا يجوز هتك المؤمن بدفنه في مزبلة أو بئر، كما لا يجوز دفنه في مقابر غير المسلمين إذا كان ذلك هتكاً لـه.

7/ لا يجوز الدفن في مكان مغصوب، ولا في قبر ميت آخر لم يندرس، أو في أرض موقوفة بغير إذن المتولي لها، ولا في وقف لم يهيأ لهذه الغاية كالمساجد والمدارس، وكذلك في المرافق العامة التي تتنافى والدفن مثل الطرق السالكة التي يضر بوضعها الدفن فيها.

8/ الأجزاء التي تبان من جسد الميت تدفن معه حتى الشعر والسن حيث توضع معه في كفنه، والأجزاء التي تبان من جسم الحي لا يجب دفنها كالظفر والسن والشعر، بل يستحب ذلك.

9/ إذا مات الجينن في بطن أمه اخرج بأية وسيلة أرفق وانسب لإحترام الميت، ولو ماتت الأم وفي بطنها جنين حي اخرج أيضاً ولو بشق بطن الأم ثم خياطته قبل دفنها.

10/ لقد مرت في احاديث السنة الشريفة جملة آداب في الدفن وبعده ينبغي للمؤمن التعبد بها والالتزام بها والله الموفق.

أحكـام القبـور

1/ لا يجوز هتك حرمة الميت، أليس حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً؟ وقد افتى فقهاؤنا الكرام بحرمة نبش قبر الميت، اما لحرمة هتك صاحبه، واما لأن حكمة الدفن تقتضي عدم النبش. أليست الحكمة فيه اخفاء ما يجري عليه بعد الموت من تغير، ومنع انتشار الريح وغيره منه، فإذا جاز النبش انتفت الحكمة.

2/ واستثنى البعض مالو ترتب ايفاء حق على النبش كما لو دفن في ارض غصباً، او في كفن مغصوب، او توقف اثبات جريمة على رؤية الجسد المدفون، او توقف اثبات حق شخص على رؤية جسد الشخص المدفون.

وهذه الحقوق وغيرها تقتضي جواز النبش لو كانت اهم من حرمة الميت، واما لو كانت قيمة الكفن او الارض او ذلك الحق المختلف فيه ضئيلة، فإن اصل العدل والقسط، واصل لاضرر ولا ضرار، وحكم حرمة نبش القبر كل ذلك يدعو الى ايفاء حق صاحب الحق بطريقة اخرى، وحتى لو لم يرض بذلك، لان رضاه شرط عند عدم الاضرار بالميت، وعدم ظلمه بنبش قبره وهتك حرمته والله العالم.

3/ ينبغي ان يلحق بما سبق امكان النبش فيما اذا توقف حق عام عليه كما اذا كانت هناك منطقة تعاني من اختناق مروري يتضرر منه الناس، وكان الحل الوحيد فتح شارع يخترق مقبرة، فلو نقل الموتى من هناك الى مكان آخر بعد نبش قبورهم ارتفع الضرر. فإنه لا يبعد القول بجواز ذلك، إذا كان رفع الضرر أهم من حرمة الموتى ولم يمكن بطريقة ثانية.

4/ واجازوا النبـش فيما لو دفن الميت بلا غسل او كفن. وهو كذلك اذا لم يستوجب ضرراً على احد، كما اذا علم ذلك بعد ايام حيث يحتمل انتشار المرض بسبب نبش القبر، او يكون فيه هتك حرمة الميت، لتغير وضعه والله العالم.

واذا دفن بغير صلاة صلي على قبره.

5/ وقالوا يجوز وضع الميت في تابوت ثم يدفن التابوت فإذا ارادوا نقله الى ارض مقدسة، نقلوا التابوت بلا حاجة الى نبش القبر.

والاولى بل الاحوط ترك ذلك لانه يلزم بذلك أحد المحذورين، فاما الاخلال بدفن الميت اولا ان لم يكن الوضع في التابوت دفناً، واما ارتكاب النبش بعد الدفن ان سمي دفناً والله العالم.

6/ وكذلك قالوا بجواز نقل القبر كله كما يفعل اليوم بنقل عدة امتار مكعبة من حول القبر ليضمن انتقال القبر وما فيه الى محل آخر دون نبشه. ويجوز ذلك عند الضرورة من خشية سيل او توسع بناء ضروري، او فتح طريق لابد منه وما اشبه.

7/ اذا استلزم بقاء القبر هتكاً للميت، كما اذا تبين ان دفنه كان في بالوعة او اذا وقع قبره في طريق عام لا يصلح لمثله، فإن جواز النبش لنقله هو الاقوى، والاولى تحقيق ذلك بما يجنب النبش إن امكن.

8/ الوصية بالنبش غير نافذة على الاقوى اذ ان حرمته قد لا تكون من جهة هتك حرمة الميت فقط.

9/ اذا اندرس القبر بحيث لم يعد يسمى قبراً إلاّ تجاوزاً، جاز هدم آثاره إلاّ إذا تعلقت بتلك الآثار مصلحة شرعية، كأن تكون موضع احترام المؤمنين.. ومركز عبادتهم ومحل صلواتهم ودعواتهم، كقبور الاولياء والصالحين، فإنه لايجوز هدمها.

غسـل مـس الميت

1/ جرت السنة باغتسال من مس جسد ميت بعد ان يبرد وقبل ان يتم تطهيره بالاغسال الثلاثة. اما إذا طهّر الميت بدل الغسل بالتيمم فالاحتياط لايترك بالغسل عند مسه. سواء كان الميت مسلما اوكافراً، كبيراً او صغيراً، حتى السقط اذا اطلق عليه انه انسان عرفـاً.

2/ اذا احتك شعر الحي بشعر الميت او بجسده، او مست يد الحي شعر الميت، فلا غسل، إلاّ اذا اعتبره الناس مساً للميت. كأن يضع يده على رأس الميت او وجهه او يده وكان فيها شعر مما يسمى عرفـاً بمس الميت. اما مماسة العظم والظفر والسن وما اشبه، فإن فيه الغسل لانه يسمى مس الميت، على الأحوط.

3/ العضو المنفصل عن الميت اذا كان يشتمل على العظم يجب الغسل بمسه، بلى في العظم المجرد اذا مرت عليه سنة من الوفاة او اكثر ورد حديث بعدم وجوب الغسل.

4/ مع الشك فيما يوجب الغسل من مس الميت، يحكم بالبراءة منه فلا يجب الغسل، وهكذا لو شككت ان مسك له كان قبل وفاته او بعده، او من وراء ساتر، او انك مسست جسده ام شعره وما اشبه فليس عليك غسل.

بلى لو لم تعلم ان الميت الذي مسست جسده كان قد غسّل ام لا فعليك ان تغتسل.

5/ اذا تم مس الميت من قبل طفل فعليه ان يغتسل بعد بلوغه، وقالوا بصحة غسله اذا كان مميزاً كسائر عباداته، والاحوط ان ينوي وليه عنه ثم يغسله ان لم يكن مميزاً، وكذلك المجنون.

6/ من كان عليه غسل مسِّ الميت لا تصح صلاته وسائر عباداته التي تتوقف على الطهر الا بعد الغسل، وليس عليه وضوء على الاقوى.

7/ يجوز لمن عليه هذا الغسل الدخول في المساجد وقراءة العزائم على الاقوى، والاحوط ترك ما يتركه الجنب والحائض.

أحكام الصلاة

الصلاة شعار الايمان

([207])

« الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * اُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ» (الانفال/3-4)

ان الايمان هو الذي يتجلى في القلب وجلا، وفي العقل يقينا، وفي العمل توكلا، وفي السلوك صلاة، وفي الاقتصاد انفاقاً، واذا تأملنا هذه الصفات في فاتحة سورة الانفال، لوجدناها توصل بين الايمان، وبين حقائقه التي تتجلى في الواقع، والتي تخرجنا من ظلمات الذات الى نور الحق (معرفة الله، وذكره، وآياته، واحكامه) وهكذا يتجلى الايمان في التوكل على الله، والصلاة لله، والانفاق على عباد الله.

لكن بم تستكمل حقائق الايمان؟ أليس بالصلاة؟

لنستمع الى رسول الله صلى الله عليه وآله حيث يقول: "من اسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وادى زكاته، وكف غضبه، وسجن لسانه، واستغفر لذنبه، وادى النصيحة لاهل بيت نبيه، فقد استكمل حقائق الايمان، وابواب الجنة مفتحة له". ([208])

والصلاة، هي الصلة بين قلب العبد ونور الله، وهي معراج المؤمن الى عرش الله. و (لو يعلم المصلي ما يغشاه من جلال الله، ما سره ان يرفع رأسه من السجود) ([209]) كما يقول امير المؤمنين عليه السلام.

وهي رمز تعبد الانسان لله، وتسليمه لامره في كافة حقول حياته.

ولذلك فان الصلاة اول ما ينظر من عمل العبد، فقد روي عن علي عليه السلام قول رسول الله صلى الله عليه وآله: ان عمود الدين الصلاة، وهي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، فان صحت نظر في عمله، وان لم تصح لم ينظر في بقية عمله. ([210])

وهي اطار ذكر الله الذي هو اكبر، ولغة الخطاب المباشر بينه وبين الله، وهي - بكلمة- عمود الدين، ومحور احكامه، ولحظة الشهادة بالحق، وشعار القيام بالقسط.

قال ابو جعفر عليه السلام: "الصلاة عمود الديـن، ومثلها كمثل عمود الفسطاط، إذا ثبت العمود ثبتت الاوتـاد والاطناب، واذا مال العمود وانكسر لم يثبت وتد ولا طنب". ([211])

واقامة الصلاة رمز مدنية الايمان، حيث قال ربنا سبحانـه: «وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» (يونس/87)

وهكذا يبشر الله المؤمنين لصلاتهم وعبادتهم فقد روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: "للمصلي ثلاث خصال: اذا قام في صلاته يتناثر عليه البر من اعنان السماء الى مفرق رأسه، وتحف به الملائكة من تحت قدميه الى اعنان السماء، وملك ينادي: أيها المصلي لو تعلم من تناجي ما انفتلت". ([212])

علامة الايمان

والصلاة علامة الايمان وزاد المؤمن ليوم المعاد، لنستمع الى الباري عز وجل وهو يخاطب رسوله: «قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ» (ابراهيم/31)

وهكذا روي عن الامام الصادق عليه السلام: يؤتى بشيخ يوم القيامة فيدفع اليه كتابه، ظاهره مما يلي الناس لا يرى الا مساوىء فيطول ذلك عليه فيقول: يا رب! اتأمر بي الى النار؟ فيقول الجبار جل جلاله: (يا شيخ انا استحي ان اعذبك وقد كنت تصلي في دار الدنيا، اذهبوا بعبدي الى الجنة). ([213])

والصلاة تطفىء نيران الذنوب التي يوقدها الانسان بين الصلاة والصلاة، وهكذا جاء في الاثر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله:(ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك بين يدي الناس (ايها الناس) قوموا الى نيرانكم التي اوقدتموها على ظهوركم فأطفؤوها بصلاتكم). ([214])

وهي من ابرز صفات المتقين الذين جاء القرآن هدى لهم: «ألم * ذَلِكَ الكِتَابُ لاَرَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلمُتَّقِينَ * الَّذِينَ ُيؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ» (البقرة/1-3)

وقال الله تعالى: «طس تِلْكَ ءَايَاتُ الْقُرْءَانِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ * هُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالاَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ» (النمل/1-3)

أسمى الاعمال

وهي اسمى الاعمال الصالحة ومن اعظمها اجرا عند الله. قال الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوْا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَاتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ» (البقرة/277)

وهكذا روي عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام: "لو يعلم المصلي ما يغشاه من جلال الله ما سره ان يرفع رأسه من السجود"وقال: "من اتى الصلاة عارفا بحقها غفر له". ([215])

وهي افضل شكر على نعم الله الكثيرة (الكوثر) بل هي خير كثير (الكوثر) حيث يقول ربنا سبحانه: « إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَبْتَرُ» (الكوثر/1-3)

شـرط الولاية

واقامة الصلاة من شرائط الولاية، فمن تولى المسلمين وجب عليه ان يقيم الصلاة فيهم، أليس الله تعالى يقول: «الَّذِينَ إِن مَكَّنَّاهُمْ فِي الاَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وءَاتَوُا الزَّكَاةَ» (الحج/41)

ويقول ايضاً: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» (المائدة/55)

وايضاً: «إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وءَاتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى اُوْلَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ» (التوبة/18)

وهؤلاء هم ولاة المساجد، وسدنة بيوت الله، وهم اولى الناس بها، لا الذين يعمرون ظاهر المساجد ويسعون في خراب واقعها، ويصدون الناس عن سبيل الله.

والصلاة كذلك شرط ولاية المؤمنين لبعضهم (بعد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر)، أليست اقامة الصلاة شعارهم ورمز عبادتهم لله؟ لنصغي الى كلام الله العزيز: «الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ» (التوبة/71)

وهكذا يخرج من ترك صلاته متعمداً من حزب المؤمنين، ويحشر مع المنافقين، حسب الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله: "ولا تضيعوا صلاتكم فان من ضيّع صلاته حشره الله مع قارون وفرعون وهامان، لعنهم الله واخزاهم، وكان حقا على الله ان يدخله النار مع المنافقين، فالويل لمن لم يحافظ صلاته". ([216])

والصلاة - من جهة اخرى- تزيد التقوى وتردع مقيمها عن اتباع الشهوات، فالله تعالى يقول: «إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ» (العنكبوت/45)

وهي كذلك تذهب السيئات، وقد قال ربنا سبحانه عن الصلاة: «إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئات» (هود/114)

شعار المؤمنين

والصلاة من شعائر الله التي تختصر القيم الثابتة في حياة المجتمع المؤمن، ولابد ان تكون اطارا للمتغيرات التي يتحاكمون فيها الى العرف والعقل عبر الشورى، هذا ما نستلهمه من قول الله تعالى: «وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ» (الشورى/38)

وقوله سبحانه: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ» (الانبياء/73)

وهي -كذلك - محور اجتماعهم في يوم عيدهم ولقائهم الاسبوعي (يوم الجمعة) فحول مائدة الصلاة يتواصل المؤمنون، وانطلاقا من محور الصلاة يديرون شؤونهم ويحلون مشاكلهم، وهي الى ذلك ذكر الله في ذلك اليوم المشهود، يقول الله تعالى: «يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» (الجمعة/9)

الخشوع في الصلاة

والخشوع في الصلاة علامة كمال الايمان، ومعناه - حسبما يبدو من الاية التالية - الا يلهي المصلي عن ذكر ربه، تجارة، ولا بيع، فاذا قام الى ربه يصلي لا يفكر في مصالحه او ملاهيه، وهذا من شروط بيوت العلم التي اذن الله لها ان ترفع وجعلها مشكاة لنوره، وهكذا قال ربنا - بعد آية النور المعروفة-: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالاَبْصَارُ» (النور/36-37)

وتعتبر الصلاة معراج المؤمن الى الله، كما تعتبر الضراعة فيها قمة التوجه الى الله سبحانه وهي شرط الفلاح، ومبدء فضائل الايمان. هذا ما تشير اليه الآية الكريمة: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ» (المؤمِنون/1-2)

اقامة الصلاة

وحفظ الصلاة يعني الاهتمام بادائها في اوقاتها وبشرائطها وآدابها وهو من علائم الايمـان باللـه

وباليوم الاخر، قال الله تعالى: «وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ» (الانعام/92)

والصلاة نافذة يطلع المؤمن من خلالها على رحاب الغيب، انها دعاء وذكر وتبتل وكلها حقائق غيبية، لذلك فان الذين يخشون الله بالغيب هم الذين يقيمون الصلاة أي يؤدونها كما أمر الله: «اِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْن َرَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَمَن تَزَكَّى فَاِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ» (فاطر/18)

الاستعانة بالصلاة

وباقامة الصلاة، يتحدى المؤمنون محاولات الكفار الرامية الى ردهم الى الضلالـة، لان الصلاة تورث اليقين في نفوس المؤمنين، وتبعث اليأس في قلوب الكفار. لنستمع الى كتاب الله العزيز: «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِندِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِاَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وءَاتُوا الزَّكَاةَ» (البقرة/109-110)

وهكذا الصلاة تعين المؤمنين على مكاره الدنيا ومصيباتها، والمؤمنون يستعينون بها على ما اصابهم حسب ما أدبهم الله تعالى: «وَاسْتَعِينُوْا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاَقُوا رَبِّهِمْ وَاَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» (البقرة/45-46)

والاستعانة بالصلاة امر مستصعب- أوليست هذه الاستعانة دليل صدق الايمان بالله؟- الا على الذين يخشعون ويظنون انهم ملاقوا ربهم.

واقامة الصلاة بر.. تلك الصلاة النابعة من الايمان الخالص، وليس مجرد الوقوف واستقبال المشرق او المغرب (المسجد الاقصى والمسجد الحرام). هذا مانستوحيه من كلام ربنا العزيـز: « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَومِ الاَخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ الْسَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَاتَى الزَّكَاةَ» (البقرة/177)

فليس المطلوب مجرد التوجه تلقاء القبلة، وانما اقامة الصلاة بشرائطها، ومن شرائطها اقامة سائر احكام الشريعة الغرّاء.

اقامة الصلاة علامة المخبتين

الاخبات درجة رفيعة في معراج الايمان، وللمخبتين علامات؛ ابرزها انهـم اذا ذكر الله وجلت قلوبهم، ومنها اقامة الصلاة حيث قال الله تعالى: «وَبَشِّرِ الْمُـخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاَةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ» (الحج/34-35)

ذلك ان الصلاة معراج الروح والسبيل الى رضوان الله، والمخبتون والتائبون والمنيبون يتخذونهـا وسيلة الزلفى، وهي تلك التجارة التي لن تبور، يقول الله سبحانه عن المنيبين: «مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (الروم/31)

ويقول ربنا سبحانه عن التجارة التي لن تبور والتي كانت من اعظم اركانها اقامة الصلاة: «إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَن تَبُـورَ» (فاطر/29)

وهكذا نتلو في آية اخرى عن قيام الليل حيث ميعاد المخبتين مع الله سبحانه: « إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطآئِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيـمٌ» (المزمل/20)

وقد شرط الله على بني اسرائيل ونقبائهم ان يقيموا الصلاة، وشرط لهم ان يكون معهم ما داموا على هذا العهد، فقال ربنا سبحانه: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وءَاتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَءامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً» (المائدة/12)

المحافظة على الصلوات

ولان الصلاة معراج المؤمن وشعار عبوديته لله، ورمز اخلاصه لله، فان المؤمنين يحافظون عليها دائما، وفي كل الظروف:

« إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً* إِلاَّ الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ» (المعارج/19-23)

« وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ» (المعارج/34)

« وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ» (المؤمنون/9)

والمحافظة على الصلوات هي التي ترفع الانسان الى درجات الايمان السامية، ومنها حفظه من الهلع على الدنيا، وهكذا جاء في الحديث الشريف عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام فيما كتب اليه من جواب مسائله: (ان علة الصلاة إنها اقرار بالربوبية لله عز وجل، وخلع الانداد، وقيام بين يدي الجبار جل جلاله بالذل والمسكنة، والخضوع، والاعتراف، والطلب للاقالة من سالف الذنوب، ووضع الوجه على الارض كل يوم، اعظاما لله عز وجل، وان يكون ذاكرا غير ناس ولا بطر، ويكون خاشعاً متذللاً راغباً، طالباً للزيادة في الدين والدنيا، مع ما فيه من الايجاب والمداومة على ذكر الله عز وجل بالليل والنهار، لئلا ينسى العبد سيده ومدبره وخالقه فيبطر ويطغى ويكون من ذكره لربه وقيامه بين يديه، زاجرا له عن المعاصي ومانعا له عن انواع الفساد). ([217])

اقامة الصلاة في كل حال

في الحالات الاستثنائية (كالحرب) ينبغي ان نذكر الله، اما عند الطمأنينة فالمفروض اقامة الصلاة (لا مجرد ذكر الله) والفرق بينهما كبير، حيث ان اقامة الصلاة تعني: اقامتها بشروطها، بينما الذكر يمكن بأية طريقة قياما او قعودا او على الجنوب، لنتلو معاً كلام الله العزيز: «فإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَاَقِيمُوا الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً» (النساء/103)

وهكذا جاء في الحديث انه فات الناس مع امير المؤمنين يوم صفين صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء الاخرة، وأمرهم علي أمير المؤمنين فكبروا وهللوا وسبحوا رجالا وركبانا لقول الله «فإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً» فأمر علي فصنعوا ذلك. فان الصلاة لا تترك باي حال، لانها كانت كتابا موقوتا على المؤمنين، ولانها لا تترك في حالة الحرب وهي اشد الحالات علـى الانسان، وهذا ما نستلهمه من هذه الاية: «وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً» (النساء/101)

وهكذا يجب ان تقصر الصلاة في حالة الخوف، ولكنها تبقى مكتوبة على الانسان لانها كتاب موقوت (ثابت).

وهكذا جاء في الحديث المأثور عن الامام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية قال: كتاباً ثابتاً، وليس ان عجلت قليلاً او اخرت قليلاً بالذي يضرك، ما لم تضع، فان الله عز وجل يقول: (اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً). ([218])

ومن هنا فقد وجبت الصلاة حتى عند المواجهة العسكرية، فقد قال الله تعالـى: « وإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَاَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِنْهُم مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِـن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ اُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُـمْ» (النساء/102)

إقامة الصلاة شرط التوبة

لان الصلاة رمز العبودية، فان من يتوب الى الله كان عليه ان يثبت توبته باقامة الصلاة، هذا ما نستوحيه من الآيات الكريمة:

« فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الْصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ» (التوبة/5)

«فإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ» (التوبة/11)

«فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَاَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاة» (المجادلة/13)

اقامة الصلاة شعار الدعاة الى الله

الصلاة قيمة مهمة، وجوهر هذه القيمة صلة الانسان بالله سبحانه وتعالى، واما مظهر هذه القيمة فهي ذكر الله، والسجود لله، والركوع لله، وقراءة القرآن الكريم والدعاء وما اشبه.

ولذلك فانها من شعائر الدعاة الى الله، بل انها هدفهم الاساسي من بث الدعوة، فيما نستلهمه من ابراهيم عليه السلام الذي اسكن بعض ذريته عند البيت الحرام بهدف اقامة الصلاة: « رَبَّنَآ إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُـحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِنَ الَّثمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ * الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَآءِ * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ» (اِبراهيم/37-40)

وهكذا كان النبي اسماعيل يأمر اهله بالصلاة، فقال الله تعالى عنه: « وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً» (مريم/55)

وفرض الله على الرسول صلى الله عليه وآله ايضاً، ومن ثم على أمته، ان يأمر أهله بالصلاة، فقال: « وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا » (طه/132)

وكانت وصية لقمان لابنه: «يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ» (لقمان/17)

الصلاة شعار الامة الاسلامية

والصلاة من ابرز علائم الامة الاسلامية حيث قال ربنا سبحانه: « مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النَّاسِ فَاَقِيمُوا الصَّلاَةَ وءَاتُواْ الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ» (الحج/78)

واقامة الصلاة كانت كذلك ضمن بنود الميثاق التي كتبها الله على بني اسرائيل حيث قال الله تعالى: «وإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرآئِيلَ لاَتَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وءَاتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ» (البقرة/83)

ولان الصلاة شعار المسلمين، فان من ابرز شروط قبول توبة المشركين اقامتهم للصلاة، قال الله تعالى:« فَإِذَا انسَلَخَ الاَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الْصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (التوبة/5)

الصلاة تـزكية النفس

درجات المؤمن تتسامى بصلاته؛ فكلما حافظ عليها اكثر واقامها بشروطها، بل واكثر منها ومن الخشوع فيها، كلما ازدادت صلته بالله سبحانه، وقربـه منه - وبالتالي - انعكست هذه الصلة على ابعاد حياته.

فالصلاة تورث التقوى، والتقوى تنهى النفـس عن مرديات الهـوى، وهكذا قال ربنــا سبحانـه: «إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ» (العنكبوت/45)

والصلاة تقرب الانسان من ربه، فيزداد اخلاصا وتوحيدا وطهرا من درن الشرك، قال الله تعالى: «قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَاُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» (الانعام/71-72(

وقال ربنا سبحانه: «وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَاُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُـونَ» (النور/55-56)

افلا ترى كيف جاءت اقامة الصلاة مباشرة بعد الامر بالتوحيد واخلاص العبودية لله، وفي الاية الثانية ارتبطت اقامة الصلاة بطاعة الرسول، لان اقامة الصلاة تزكي النفس وتهيئها لقبول طاعة الرسول.

وهكذا كانت الصلاة افضل زلفى لانها تخرق حجاب الشرك، وقد جاء في الحديث المروي عن يزيد بن خليفة قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: (إذا قام المصلي الى الصلاة نزلت عليه الرحمة من اعنان السماء الى الارض، وحفت به الملائكة، وناداه ملك: لو يعلم هذا المصلي ما في الصلاة ما انفتل). ([219])

والصلاة تورث الاحسان، وانما المحسنون هم الذين يقيمونها، قال الله تعالى: « هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ» (لقمان/3-4)

والصلاة من اهم العبادات التي تزكي النفس وترفعها الى درجة الكمال الاسمى:« إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلاَّ الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ» (المعارج/19-23)

واقامة الصلاة تساهم في تنمية روح الاصلاح في النفس، والمصلون هم المصلحون: «وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ إِنَّا لانُضِيعُ اَجْرَ الْمُصْلِحِينَ» (الاعراف/170)

واقامة الصلاة من آيات الاخلاص في الدين، قال الله تعالى: «وَمَآ اُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » (البينة/5)

وقال تعالى: « إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لآ إِلَهَ إِلآَّ أَنَاْ فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي» (طه/14)

الصلاة ذكـر

جوهر الصلاة وحقيقتها انها ذكر الله وحده، فهي رمز العبودية لله، ودليل التسليم وعلامة الايمان وآية الاخلاص، من هنا قال ربنا سبحانه وهو يبين فائدة الصلاة وانها تنهى عن الفحشاء والمنكـر: «وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » (العنكبوت/45)

وقال سبحانه: « وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي » (طه/14)

وقال تعالى: « قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى» (الاعلى/14-15)

وقال سبحانه: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْـقِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (آل عمران/191)

ولانها ذكر فانها لا تترك بحال بل تجب مادامت الحياة، وقد قال ربنا سبحانه:« وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَادُمْتُ حَيّاً» (مريم/31)

وقال الله تعالى:« إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» (المائدة/91)

ونستلهم من هذه الاية ان الصلاة لون من الوان الذكر، وان بيانها من باب التأكيد على هذا اللون من الذكر باعتباره الذكر الأتم.

وهكذا كانت الصلاة ذكرى للذاكرين: «وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ الَّيْـلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ» (هود/114)

وقال ربنا سبحانه:« يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» (الجمعة/9)

احكام الصلاة

هناك قيم تتصل بالصلاة، وحسن اقامتها، ابرزها المحافظة عليها والاستمرار بها وقد تلونا آياتها.

1 - ومن شرائع اقامة الصلاة البدء بالطهارة: «يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» (المائدة/6)

2 - ومن شرائع الصلاة التسبيح:« وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُـمْ وَمَلآَئِكَتُـهُ» (الاحزاب/42-43(

3 - كذلك الاعتدال بين الجهر والاخفات فيها: «وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبيلاً» (الاسراء/110)

4- وقد بين الله اوقات الصلاة بقوله سبحانه:« أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً» (الاسراء/78)

فهي ثلاث مواقيت لخمس فرائض في اصل الشـرع، ومن جعلها خمسا كان قد احسن صنعا.. أولها دلوك الشمس (الظهر والعصر) وثالثها مقارنة الفجر (صلاة الصبح) وبينهما صلاة المغرب والعشاء عند غسق الليل.

5 - وفي منتصف الليل ندب القرآن المسلمين الى التهجد، بينما فرض ذلك على النبي والسابقين من الامة، قال الله تعالى: « يَآ أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً» (المزمل/1-2)

وقال تعالى:« وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحمُوداً» (الاسراء/79)

6 - ومن شرائع الصلاة الخشوع فيها: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُـونَ» (المؤمِنون/1-2)

7 - كذلك الصلاة في المساجد مع المؤمنين افضل: «وَأَقِيمُوا الْصَّلاَةَ وءَاتُوا الْزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الْرَّاكِعِينَ» (البقرة/43)

8 - والاهتمام بصلاة الجمعة فور المناداة بها وترك البيع والتجارة، من شرائع الصلاة ايضاً: «يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» (الجمعة/9)

صلاة المنافق تصدية

الصلاة ميزان، بها نعرف المؤمن عن المنافق، فمن خشع في صلاته وحافظ عليها واتقى وانفق واحسن، فانه قد اقام الصلاة وكان من المؤمنين حقاً، ومن ألهاه البيع والتجارة عن الصلاة وسهى عنها، واذا قام اليها قام كسلان، فان كل ذلك علامة نفاقـه، لنستمع بهذا الصدد الى آيات الله البينات: « فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ* وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ» (الماعونِ/4-7)

« وإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالى» (النساء/142)

«وَلا يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى» (التوبة/54)

فبينما المؤمنون يسارعون الى الصلاة، ويسعون اليها سعيا، ترى المنافقين لا يأتونها الا وهم كسالى.

ومن هنا كانت الصلاة معيارا لمعرفة المؤمن عن المنافق، ولمعرفة درجات المؤمنين، فقد جاء في الحديث المأثور عن هارون بن خارجة انه قال: ذكرت لابي عبد الله رجلا من اصحابنا فأحسنت عليه الثناء فقال لي: كيف صلاته؟ ([220])

اما المشركون فقد كانت صلاتهم ودعاؤهم عند البيت مكاء وتصدية، حيث قال الله تعالى عنهم:« وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً » (الانفال/35)

وروى العياشي عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الاية قال: (التصفير والتصفيق). ([221])

وروي عن سعيد بن جبير (رض) قال: كانت قريش تعارض النبي في الطواف يستهزؤون ويصفرون ويصفقون فنزلت الآية هذه. ([222])

واما الكفار فقد كانوا يستهزؤون بالصلاة بالرغم من ان اي انسان سوي يحترم الفرد الذي يناجي ربه، ويعتبر ذلك نوعا من التسامي، بشهادة عقله وفطرته.

قال الله تعالى عنهم:« وإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً» (المائدة/58)

الذين يضيعون الصلاة

اما جـزاء الذين يضيعون الصـلاة او يتركونها فهو فقدان المناعة عن الشهــوات، قال الله تعالـى:« فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ» (مريم/59)

وقد يستدرجه ترك الصلاة الى التكذيب والابتعاد عن الصراط السوي: «فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى» (القيامة/31-32)

وقد يستدرجه ذلك الى الصد عن سبيل الله ونهي المؤمنين عن الصلاة:« أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى» (العلق/9-10)

ولكن هل ينتهي الامر هنا؟ كلا.. فتارك الصلاة متعمداً كافر. هذا مايروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر). ([223])

ذلك لأن الحد الفاصل بين الاسلام الحقيقي وبين الكفر هو الصلاة، و(بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) ([224]) كما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

وعقبى كل ذلك نار لظى حيث يعترفون - بحسرة - بأنهم تركوا الصلاة، فتركوا كل احسان ومعروف، وكان مصيرهم الى النار. حيث يقول ربنا سبحانه: «كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إلآَّ أَصْحَابَ الْيَـمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُـجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ» (المدثر/38-46)

هكذا صلّى الإمام عليه السلام

روى حماد بن عيسى، قـال لي أبو عبد الله (الامام الصادق) عليه السلام يوماً: تحُسن ان تصلي يا حمّاد؟ فقلت: يا سيدي! انا احفظ كتاب حريز في الصلاة. فقال: لا عليك، قم صـلِّ.

فقمتُ بين يديه متوجهاً الى القبلة، فاستفتحت الصلاة وركعت وسجدت.

/ 40