بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید كما ترتفع الكراهة في حالات الاضطرار وضيق الوقت، ومع ذلك لا يقف الرجل والمرأة متلاصقين جنباً الى جنب في الصلاة، بل يجب الاحتياط بترك فاصلة ما، ولو بمقدار ذراع او شبر، الا في مكة المكرمة. 5- الاقوى جواز الصلاة - الفريضة والمندوبة - على سطح الكعبة وفي جوفها، ويتجه نحو أي جهة من الجهات الاربع.
شرط الاباحة
1- الغصب حرام، والتصرف في أي شيء مغصوب سواء من قبل الغاصب نفسه او غيره حرام ايضاً، كما لا يجوز - في الحالات الطبيعية- التصرف في مال الغير بدون إذنه. اما الصلاة في المكان المغصوب او في مكان غير مسموح به، هل هي باطلة ام لا؟ المشهور بين الفقهاء هو البطلان، الا ان هناك قولاً بعدم البطلان والعمل بما عليه المشهور موافق للاحتياط. والتفريعات القادمة مبنية على الرأي المشهور بين الفقهاء. 2- الغصب قد يقع على عين المكان، كما لو كانت نفس الارض مغصوبة من مالكها، وقد يقع على المنفعة كالتصرف في مكان مستأجَر بدون اذن المستأجِر، فالتصرف هنا حرام ايضاً حتى ولو اذن المالك، لان المستأجِر هو الذي يملك حق الانتفاع في فترة عقد الايجار، وبناءً على المشهور والاحتياط فان الصلاة في هذا المكان باطلة ايضاً. 3- ولا تبطل الصلاة الا اذا كان المصلي عالماً بالغصب وعامداً، اما في حالات الغفلة او الجهل او النسيان فان الصلاة صحيحة ان شاء الله، واما الجاهل بالحكم الشرعي وهو الحرمة فالاقوى صحة صلاته وإن كان الاحتياط الواجب هو البطلان، خاصة في الجاهل المقصِّر، حسب الرأي المشهور في بطلان الصلاة في الغصب. 4- كــل استفادة اعتبرها عُرْف المجتمع استعمالاً للمغصوب، وتصرفاً فيه فانه مبطــل للصــلاة - احتياطاً -: - كالصلاة في سفينة او طائرة او سيارة مغصوبة. - او الصلاة تحت خيمة مغصوبة او تحت سقف مغصوب، اذا اعتبر العُرف ذلك تصرفاً في الخيمة او السقف. - او الصلاة على سقف مباح بينما الارض التي تحته مغصوبة مع الصدق العرفي. 5- إذا اشترى الشخص مكاناً بمال لم يدفع زكاته او خمسه فالظاهر صحة البيع، وعلى المالك تسديد الزكاة او الخمس او أي حق شرعي آخر عليه من أي مال يشاء، وبناءً على ذلك فالصلاة في هذا المكان صحيحة إن شاء الله. 6- إذا مات شخص وعليه شيء من حقوق الناس فلا يجوز لورثته التصرف في الارث حتى بمثل الصلاة في داره قبل تسديد ما عليه من الحقوق او ضمانه باذن الحاكم، ويحتمل ان يكون التصرف جائزاً فيما اذا كانت الحقوق يسيرة، وكان قرار الورّاث تسديدها، والله العالم. 7- وكذلك يجـوز للورثة التصرف في إرث المديـون والصلاة فيه حتى ولو كانت ديونه تستغرق تركته كلها إذا ضمنوا تسديد الديون. 8- لا تجوز الصلاة في ملك الآخرين دون الاذن الصريح من المالك او ما يدل على موافقته من الامارات المعتبرة عند العقلاء. 9- اما الاراضي الشاسعة جداً كالواقعة في الصحاري والطرقات البرية والتي يصعب اجتنابها فتجوز الصلاة فيها ولو من دون الحصول على موافقة المالك.
سُنن مأثورة في مكان المصلي
ذكر الفقهاء عدداً من السنن المرتبطة بمكان المصلي ( من المكروهات والمستحبات) نشير هنا الى بعضها من خلال ذكر الاحاديث الشريفة المأثورة عن المعصومين بشأنها، والظاهر ان الامر والنهي في هذه الروايات يدلان على الاستحباب والكراهة وليس الوجوب والحرمة: 1- صلِّ في المساجد كان الامام علي بن ابي طالب عليه السلام يقول: من اختلف الى المسجد اصاب احدى الثمان: اخاً مستفاداً في الله، او علماً مستطرفاً، او آية محكمة، او يسمع كلمة تدل على هدى، او رحمة منتظرة، او كلمة ترده عن ردى، او يترك ذنباً خشية، او حياءً. ([252]) 2- جار المسجد وروى الامام الباقر عليه السلام ان علياً عليه السلام كان يقول: ليس لجار المسجد صلاة إذا لم يشهد المكتوبة في المسجد إذا كان فارغاً صحيحاً. ([253]) 3- تفريق الصلاة سأل ابو كهمس ابا عبد الله عليه السلام: يصلي الرجل نوافله في موضع او يفرقها؟ قال الامام: لا، بل ها هنا وها هنا فانها تشهد له يوم القيامة. ([254]) وروي عنه عليه السلام في حديث آخر: صلّوا في المساجد في بقاع مختلفة، فان كل بقعة تشهد للمصلي عليها يوم القيامة. ([255]) 4- الصلاة في الكنائس الامام علي عليه السلام: لا بـأس بالصلاة في البيعـة والكنيسـة، الفريضة والتطوع، والمسجـد أفضـل. ([256]) 5- ضع حاجزاً امامك عن المارة الامام الصادق عليه السلام: كان طول رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعاً، فاذا كان صلّى وضعه بين يديه يستتر به ممن يمرّ بين يديه. ([257]) 6- لا تصلِّ في هذه الامكنة الامام الصادق عليه السلام: عشرة مواضع لا يُصلّى فيها: الطين، والماء، والحمّام، والقبـور، ومسان الطريـق (اي وسط الطريـق)، وقـرى النمـل، ومعاطـن الابـل، ومجـرى الماء، والسبـخ، والثلــج. ([258]) 7- بيت فيه مجوسي الامام الصادق عليه السلام: لا تصلِّ في بيت فيه مجوسي، ولا بأس بأن تصلي وفيه يهودي او نصراني. ([259]) 8- بيت فيه خمر الامام الصادق عليه السلام: لا تصلِّ في بيت فيه خمر او مسكر. ([260]) 9- بين القبور الامام الصادق عن آبائه عليهم السلام: نهى رسـول الله صلى الله عليه وآله ان يصلي الرجل في المقابر والطرق والارحية والاودية ومرابط الابل وعلى ظهر الكعبة. ([261]) 10- كراهة استقبال التماثيل محمد بن مسلم: قلت لابي جعفر: اصلي والتماثيل قدّامي وانا انظر اليها؟ قال الامام: لا، اطرح عليها ثوباً ولا بأس بها اذا كانت عن يمينك او شمالك او خلفك او تحت رجلك او فوق رأسك، وان كانت في القبلة فألقِ عليها ثوباً وصلّ. ([262]) 11- بيت فيه كلب الامام الصادق عليه السلام: لا يصلّى في دار فيها كلب، الاّ ان يكون كلب صيد واغلقت دونه باباً فلا بأس، فإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب، ولا بيتاً فيه تماثيل، ولا بيتاً فيه بول مجموع في آنية. ([263]) 12- الصلاة في الحمام سُئل الامام الصادق عليه السلام عن الصلاة في بيت الحمام، فقال: إذا كان موضعـاً نظيفاً فلا بأس. ([264]) 13- وعلى الطريق الامام الرضا عليه السلام: كل طريق يُوطأ ويتطرق، كانت فيه جادة ام لم تكن، لا ينبغي الصلاة فيه. سأل الراوي: فأين اُصلي؟ قال الامام: يمنة ويسرة. ([265]) 14- وأمامه النـار الامام الصادق عليه السلام: لا يصلي الرجل وفي قبلته نار او حديد، قال الراوي: ألَه ان يصلي وبين يديه مجمرة شبه؟ قال: نعم، فإن كان فيها نار فلا يصلي حتى ينحّيها عن قبلته. وعن الرجل يصلي وبين يديه قنديل معلّق فيه نار الا انه بحياله، قال: اذا ارتفع كان اشر، لا يصلي بحياله. ([266]) وروي ايضاً انه لا بأس به، لأن الذي يصلي له اقرب إليه من ذلك. ([267]) 15- لا بأس.. روى علي بن جعفر انه سأل اخاه الامام موسى بن جعفر عليهما السلام: - عن الرجل يصلي وامامه الكرم (أي شجر العنب) وفيه حمله؟ قال: لا بأس. - وعن الرجل يصلي وامامه النخل وفيها حملها؟. قال: لا بأس. - وعن الرجل يصلي وامامه شيء من الطين؟ قال: لا بأس. - وعن الرجل هل يصلح لـه ان يصلي وامامه مشجب وعليه ثياب؟ قال: لا بأس. - وعن الرجل هل يصلح لـه ان يصلي وامامه ثوم او بصل؟ قال: لا بأس. - وعن الرجل هل يصلح لـه ان يصلي على الرطبة النابتة؟ قال: إذا ألصق جبهته بالارض فلا بأس. - وعن الصلاة على الحشيش النابت والثيل وهو يصيب ارضاً جدداً (اي ارضاً مستوية غير مزروعة)؟ قال: لا بأس. ([268])
سادساً: أحكام وسنن المساجد
يستحب بناء المساجد وعمارتها، فانها بيوت العبادة والتقرب الى الله تعالى، وينبغي تجنب المبالغة في التزيين والزخرفة المنافية لروحانيتها، والاحوط عدم زخرفتها بصور وتماثيل ذوي الارواح. كما يستحب مؤكداً احياؤها بالعبادة والدعاء، خاصة إقامة الصلوات اليومية فيها، وتؤكد الروايات ان لا صلاة لجار المسجد الا فيه. وقد وردت في السنة الشريفة مجموعة من الاحكام والسنن والآداب حول المسجد نشير الى بعضها فيما يلي:
المستحبات
1- يستحب ان يكون الداخل الى المسجد متطهراً، وان يصلي تحية المسجد وهي ركعتان، ويكفي عنها اداء احدى الفرائض او الصلوات المندوبة الاخرى. 2- يستحب التطيب وارتداء الملابس النظيفة عند الذهاب الى المسجد. 3- كما يستحب السبق في دخول المسجد، والتأخر في الخروج منه، وان يقدم رجله اليمنى عند الدخول، واليسرى عند الخروج. 4- ويستحب إنارة المسجد، والمحافظة على نظافته، والاهتمام بطهارته. 5- يستحب الاكثار من التردد على المساجد، كما يستحب الصلاة في المسجد الذي لا يصلي فيه اهله منعاً عن تعطيله. 6- يستحب إعادة بناء المسجد المشرف على الخراب، بل يجوز هدمه وبناؤه من جديد حتى اذا كان بناؤه مستحكماً إذا كانت الحاجة تستدعي ذلك لتوسيعه. 7- يفضل جعل المرافق الصحية والميضاة عند مدخل المسجد او في مكان منفصل عن مصلى المسجد.
المكروهات
1- يكره اتخاذ المسجد طريقاً للمرور الا ان يصلي المار ركعتين ثم يواصل طريقه. 2- ويكره تلويث المسجد بقذف البصاق والنخامة ورمي الاوساخ. 3- كما يكره رفع الصوت بشكل يزاحم المصلين إلاّ في الاذان ونحوه. 4- وايضاً يكره الاعلان عن المفقودات في المسجد، وقراءة الاشعار (باستثناء المواعظ) وتداول الاحاديث الدنيوية، وعقد صفقات البيع والشراء. 5- ويكره الدخول الى المسجد لمن اكل الثوم او البصل او ما شاكل ذلك مما تؤذي رائحته الآخرين، وينبغي لمن تفوح من قدميه رائحة العرق الكريهة ان يغسلهما قبل دخول المسجد. 6- ويكره إدخال الاطفال الى المساجد، الا اذا كان بهدف تدريبهم على الصلاة، وتربيتهم على الاجواء الدينية.
الاحكام
1- المساجد بيوت الله فلا يجوز بيعها، ولا التصرف فيها تصرفاً شخصياً، ولا الحاقها بالاملاك الخاصة، كما لا يجوز اخراج شيء منها سواء الاثاث والفرش والوسائل والاجهزة التابعة لها، او المواد الانشائية كالحديد والطابوق والحصى والابواب والنوافذ، وما الى ذلك.. الا لمصلحة المسجد نفسه. 2- وتجب المحافظة على طهارة المساجد، فلا يجوز تنجيسها بأي شكل من الاشكال، واذا ما تنجست وجبت المبادرة الى ازالة النجاسة، وتطهير مكانها فوراً سواء كان المتنجس اجزاء من البناء او الاثاث التابع للمسجد. 3- لا يجوز دفن الاموات في المساجد اذا كان ذلك يؤدي الى تلويثه، والاحوط عدم الدفن في كل الحالات.
الفصل الثاني: أحكام أفعال الصلاة
أولاً: الاذان والاقامـة
1- اختلفت الروايات المعتـبرة حول عدد فصـول الاذان والاقامـة، والمشهور بين الفقهاء فتوى وبين المؤمنين عملاً هو: ان الاذان يتألف من ثمانية عشر فصلاً هي: 1-4 الله اكبر. الله اكبر. الله اكبر. الله اكبر. 5-6 اشهد أنْ لا إله الا الله. اشهد أنْ لا إله الا الله. 7-8 أشهد انَّ محمداً رسول الله. أشهد انَّ محمداً رسول الله. 9-10 حي على الصلاة. حي على الصلاة. 11-12 حي على الفلاح. حي على الفلاح. 13-14 حي على خير العمل. حي على خير العمل. 15-16 الله اكبر. الله اكبر. 17-18 لا إله الا الله. لا إله الا الله. وتتألف الاقامة من سبعة عشر فصلاً هي: 1-2 الله اكبر. الله اكبر. 3-4 أشهد أنْ لا إله الا الله. اشهد أنْ لا إله الا الله. 5-6 أشهد أنَّ محمداً رسول الله. اشهد أنَّ محمداً رسول الله. 7-8 حيَّ على الصلاة. حيَّ على الصلاة. 9-10 حيَّ على الفلاح. حيَّ على الفلاح. 11- 12 حي على خير العمل. حي على خير العمل. 13-14 قد قامت الصلاة. قد قامت الصلاة. 15-16 الله اكبر. الله اكبر. 17- لا إله الاّ الله. 2- واما الشهادة لعلي عليه السلام بالولاية وإمرة المؤمنين (اي: أشهد أنَّ علياً ولي الله) فقد ذكر الفقهاء انها ليست جزءً من الاذان والاقامة ولكنها مكملة للشهادة بالرسالة، وقد اصبحت اليوم شعاراً للطائفة فالأولى الاتيان بها بقصد رجاء المطلوبية. 3- ولا بأس ان يكرر مؤذن الاعلام (حي على الصلاة) و (حي على الفلاح) اكثر من مرتين بهدف حشد المؤمنين وترغيبهم للاجتماع للصلاة، الا ان الزائد لايكون جزءً من الاذان. 4- ويجوز للمسافر ان يذكر كل فصل من فصول الاذان والاقامة مرة واحدة فقط، ويجوز ذلك للمستعجل في الاذان فقط، اما في الاقامة فمشكل الا انه ياتي به بقصد الرجاء. ([269])
أحكام الاذان والاقامة
1- يستحب الاذان لإعلام المؤمنين عن دخول أوقات الفرائض اليوميـة، وترغيبهم للمبادرة الى اداء الصلاة في اول وقتها، ويسمى باذان الإعلام، ويختص بأول الوقت فقط. 2 - كما يستحب مؤكِّداً للمصلي الاذان والاقامة لصلاته بل الاحوط عدم ترك الاقامة للرجال في غير السفر والاستعجال وذلك كله ان كان يصلي منفرداً، اما اذا كان ملتحقاً بالجماعة فيكتفي باذان وإقامة الجماعة، ولا يختص اذان واقامة الصلاة بأول الوقت، بل يؤديهما المصلي قبل الصلاة مباشرة وان تأخرت. ولا فرق في تأكد الاستحباب بين الرجل والمرأة، وبين السفر والحضر. 3 - ويختص الاذان والاقامة بالصلوات اليومية فقط، اداءً وقضاءً، اما سائر الصلوات الواجبة فيستحب ان يقال في صلاة العيدين على نحو الاستحباب وفي غيرها رجاء، يقال قبلها: الصلاة. الصلاة. الصلاة. 4 - وفي غير الصلوات اليومية، يستحب الاذان والاقامة في أُذني المولود يوم ولادته، وذلك بان يؤذَّن في اذنه اليمنى، ويقام في اذنه اليسرى. 5 - من اراد قضاء مجموعة صلوات متتابعة دفعة واحدة، اذَّن واقام للاولى ثم كرر الاقامة لكل صلاة صلاة من الباقيات دون تكـرار الاذان. 6 - يسقط استحباب الاذان في الموارد التالية: الاول: اذان عصر الجمعة إذا صُليت جمعاً مع صلاة الجمعة او الظهر. الثاني: اذان عصر يوم عرفة كذلك. الثالث: اذان العشاء ليلة المزدلفة في حالة الجمع مع المغرب. الرابع: في حالة الجمع بين الظهرين او العشاءين بوضوء واحد ومن دون فصل معتد به عرفاً فيسقط الاذان من العصر والعشاء، ولايضر بالجمع تلاوة الادعية القصيرة وتسبيحات الزهراء، ويشمل هذا الحكم المستحاضة التي يجب عليها الجمع بين الظهرين والعشاءين. 7 - ويسقط الاذان والاقامة معاً في الموارد التالية: أ - الملتحق بصلاة الجماعة يكتفي باذانها واقامتها، سواء سمعهما ام لا، كان حاضراً حينهما ام لم يكن. ب- المصلي في المسجد منفرداً يكتفي باذان واقامة الجماعة اذا شرع في الصلاة قبل ان تتفرق صفوف الجماعة. ج- اذا سمع الشخص أذان وإقامة غيره كاملاً، وكذلك إذا حكى اذان واقامـة الغير بقصد الاذان والاقامة ومن دون تغيير عباراتهما. 8- يشترط في صحة الاذان والاقامة وترتب الثواب عليهما امور: الاول: النية، أي ان يكون هدفه من الاذان والاقامة هو التقرب الى الله تعالى وامتثال اوامره، هذا في اذان الصلاة، اما اذان الإعلام فلا يشترط فيه قصد القربة. الثانـي: العقل والايمان، فلا يصح الاذان والاقامة من المجنون وغير المؤمن، فلا يُكتفى باذانهما واقامتهما في الجماعة اولدى سماعهما. اما البلوغ فلا يشترط، فيمكن الاكتفاء باذان المميز. الثالـث: مراعاة الترتيب بينهما، وذلك بتقديم الاذان اولاً ثم الاقامة، وكذلك مراعاة الترتيب بين فصولهما حسب ما ذكر. الرابـع: الموالاة بينهما، وبين فصولهما، وبينهما وبين الصلاة أي عدم وقوع فصل كبير بين ما ذكر، والمرجع في تحقق الفصل او عدمه هو العرف. الخامـس: الاتيان بهما باللغة العربية وعلى الوجه الصحيح، فلا تكفي ترجمتهما او تلفظهما خطأ. السـادس: ان يكونا بعد دخول وقت الصلاة. السابـع: ان يكون على طهارة شرعية (الوضوء او الغسل) بالنسبة للاقامة، اما الاذان فلا يشترط ذلك، ولكن اذا اتى بالاقامة من دون الطهارة بقصد الرجاء جاز. الثامـن: الاحوط الا تترك في الاقامة الطهارة والقيام اما الاستقبال والاستقرار فالأولى عدم تركهما ومن هنا فلو اراد ان يقيم على غير طهارة او قاعداً فانه يأتي بها بقصد الرجاء.
سنن الاذان والاقامة
1- يستحب مراعاة الامور التالية في الاذان والاقامة ليكتمل الامتثال والثواب إن شاء الله: أ- التوجه الى القبلة حين الاذان والاقامة. ب- ان يكون في حالة القيام. ج- الطهارة في الاذان، اما في الاقامة فالطهارة معتبرة في صحتها الاَّ اذا اتى بها بقصد الرجاء. د- عدم التحدث في اثنائهما، وخاصة بين الاقامة والصلاة. هـ- الاستقرار اثناء الاقامة. و- الافصاح بالالف والهاء من لفظ الجلالة (الله) في كل فصل يحتوي عليها في الاذان، اما الاقامة فهي حدر أي ياتي بها بسرعة وتتابع. ز- وضع الاصبعين في الاذنين حال الاذان. ح- مد الصوت ورفعه في الاذان، وبدرجة اقل في الاقامة. ط- الفصل بين الاذان والاقامة، وذكرت الروايات ان الفصل يمكن ان يقع بصلاة ركعتيــن او السجود، او التسبيح او القعود او الكلام، وفي صلاة المغرب يكفي التنفس، ويكره الكــلام بينهمـا - حسب الروايات- في صلاة الغداة (الفجر)، وقال بعض الفقهاء يكفي الفصل بالخطوة ولا بأس به تسامحاً. ي - يستحب لمن يسمع الاذان - سواء اذان الإعلام او اذان الصلاة - وكذلك الاقامة ان يحاكي الفصول التي يسمعها، ولكن عندما يسمع ( قد قامت الصلاة) في الاقامة يقول: ( لا حول ولا قوة الا بالله). 2 - يستحب ان يكون المنصوب لاذان الإعلام: عادلاً، رفيع الصوت، مبصراً بصيراً بمعرفة الاوقات، وان يؤذن على مرتفع كمنارة او يستخدم مكبرات الصوت الحديثة ليسمعه اكبر عدد ممكن من الناس.
ثانياً: النيــة
النية والاخلاص في الكتاب والسنة
القرآن الكريم 1 « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً » (الاسراء/84) قد تكون اعمال الناس متشابهة من حيث الظاهر، الا ان اختلاف النية يجعلها متناقضة. فالصلاة، قد يقوم بها المخلص فتكون معراجاً له الى الله، وقد يقوم بها المرائي فتكون وبالاً عليه. فكل عامل يعمل على شاكلته؛ أي على نيته -كما في الروايات المفسِّرة لهذه الآية - ولأن الله هو الاعلم بالنوايا والمقاصد، فهو الاعلم بمن هو أهدى سبيلاً. 2 « صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِـدُونَ » (البقرة/138) وعبادات المؤمن يجب ان تصطبع بصبغة الله.. وليست صبغة الله هي ظاهر العمل والجزء المكشوف والمرئي من العبادة، إذ ان الظواهر قد تتشابه فيما بين العاملين، ولكن الضمير والنية والهدف من وراء العمل والعبادة، هي التي تصبغ العمل بصبغة الله.. فيكون إلهياً بالاخلاص والتجرد لله تعالى ومحاولة التقرب اليه بالانقطاع عن كل ما سواه، وقد تضفي النية على العمل لوناً شيطانياً.. فيكون غير إلهي بسبب الرياء وبسبب العمل للسمعة والتظاهر للناس. 3 « وَلا تُفْسِدُوا فِي الاَرْضِ بَعْدَ اِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُـحْسِنِينَ» (الاعراف/56) 4 «تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ » (السجدة/16) وهنا يأمرنا الله تعالى ان نخلص نياتنا ومقاصدنا في دعائه، فندعوه خوفاً وطمعاً.. خوفاً من سخطه وسلب نعمه، وطمعاً في رضاه وقربه.. خوفاً من السقوط في المعصية، وطمعاً في النجاة بالطاعة والتقوى.. لا خوفاً من الناس ولا طمعاً في السمعة والشهرة.. فالاعمال، وخاصة العبادات انما يتم تقييمها بالاهداف والنيات، والمقاصد التي ينطلق منها الفرد العامل. 5- « قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » (الاعراف/29) 6- « وَمَآ اُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » (البينة/5) ويأمرنا الكتاب العزيز باخلاص الدين لله.. ويبدو ان معنى الدين هو ما يخضع له الانسان من تلقاء نفسه من شريعة او نظام، وخلوصه هو رفض إزدواجية الولاء بين الله والرسـل والاولياء، وبين سائر السلطات المادية. فعبادة الله عز وجل، ومن ابرزها إقامة الصلاة وإيتـاء الزكاة لا تأتي حنيفية طاهرة نقية الا إذا اخلص المؤمن دينه لله.. أي خضع بكل جوانحه وجوارحه للخالق عز وجل، ورفض المراءاة للناس، او الخوف من أي قوة سـوى الله. 7 « وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَاَ ابْنَيْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الاَخَرِ قَالَ لاََقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » (المائدة/27) ان قبول الله لاعمال العباد لا يرتبط بحسن ظواهر الاعمال، ولا بما يتظاهر به العامل.. انما يتقبل الله من المتقين.. الذين يطهِّرون نواياهم ومقاصدهم وأهدافهم، فتقوى الله لا يتحقق بظاهر العامل، وانما بنيته وهدفه.. ونيات العباد واهدافهم التي تدفعهم للاعمال هي التي تحدد مدى تقبل الله للعمل. السنة الشريفة تحفل السنة الشريفة باحاديث كثيرة وردت عن المعصومين عليهم الصلاة والسلام، حول النية والاخلاص في العمل والرياء، وآثارها التربوية والنفسية على المجتمع المؤمن في الدنيا، وعلى مصير الانسان وعمله في الآخرة، ننقل هنا شذرات منها قد تفيدنا في إصلاح النيات، واخلاص الاعمال، وصبغها بصبغة الهية نقية من الدنس، خالصة لوجه الله عز وجل: 1- النية والخلود الامام الصادق عليه السلام: إنما خُلِّد اهل النار في النار، لأنّ نياتهم كانت في الدنيا أنْ لو خُلِّدوا فيها أن يعصوا الله أبداً، وإنما خُلِّد أهل الجنة في الجنة، لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبداً، فبالنيّات خُلِّد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى:« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ» وقال: على نيته. ([270]) 2- ينوي الخير فينام الإمام الصادق عليه السلام: ان العبد لينوي من نهاره ان يصلي بالليل فتغلبـه عينه فينام، فيثبت الله له صلاته، ويكتب نفسه تسبيحاً، ويجعل نومه عليه صدقة. ([271]) 3- نية المؤمن رسول الله صلى الله عليه وآله: نية المؤمن أبلغ من عمله، وكذلك نيّة الفاجر. ([272]) الامام الصادق عليه السلام: من صدق لسانه زكى عمله، ومن حسنت نيته زيد في رزقه، ومن حسن برّه بأهل بيته زيد في عمره. ([273]) الامام علي عليه السلام:... ان الله -بكرمه وفضله- يدخل العبد بصدق النية وحسن السريرة الصالحة، الجنة. ([274]) 4- الخلاص الامام علي عليه السلام:... وبالاخلاص يكون الخلاص. ([275]) 5- العمل الخالص قال الامام الصادق عليه السلام في قوله عز وجل: « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» ليس يعني اكثركم عملاً، ولكن: اصوبكم عملاً، وانما الاصابة خشية الله والنية الصادقة الحسنة. والابقاء على العمل حتى يخلص، اشد من العمل. والعمل الخالص؛ الذي لا تريد ان يحمدك عليه احد الا الله عز وجل، والنية افضل من العمل، ألا وان النية هي العمل، ثم تلا قوله عز وجل: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ » يعني على نيته. ([276])