1- في حالات الخوف والمطاردة، تُصلّى الصلوات الرباعية قصراً كصلاة المسافر، سواء كان في السفر أو الحضر، جماعة أو فرادى. 2- المقصود بالخوف هو كل خوف يستوجب قصر الصلاة، أي يكون قصر الصلاة عاملاً مساعداً على التخفيف من وطأة الخوف، ويعطي فرصة أكبر لمواجهة الموقف. وقد يكون الخوف بسبب الحرب والمواجهة العسكرية، أو عدو ظالم يتعقبه، أو قوات أمن تلاحقه للاعتقال، أو لصوص أو حيوانات مفترسة، أو ما شاكل. فإذا كان قصر الصلاة في مثل هذه الحالات يساعد على مواجهة العدو، أو الفرار، أو الاختباء أو غير ذلك، فقد وجبت صلاة الخوف. 3- أما إذا كان الخوف يستولي على الإنسان ولكنه لا يقتضي القصر في الصلاة والإسراع بها، كما لو كان خائفاً من العدو، أو في جبهة الحرب، إلا أنه مستقر في مكان لفترة يستطيع خلالها أداء الصلاة تامة وعلى صورتها المعهودة، صلاها كذلك إن لم يكن مسافراً.
صـلاة الخـوف
1- وفي حالة الحرب يستحب أن تصلى صلاة الخوف جماعة حيث ينقسم المسلمون الى طائفتين، طائفة يقيمون الصلاة، واُخرى يواجهون العدو، وذلك بإحـدى الصورتيـن: الصورة الأولى: أن يصلي الامام بإحدى الطائفتين صلاة كاملة بينما تقوم الطائفة الاُخرى بمهامها الحربية، ثم يصلي الامام صلاة اخرى بالطائفة الثانية حيث تأخذ الطائفة التي صلت مواقعها العسكرية. الصورة الثانية: أن يصلي الامام بالطائفتين صلاة واحدة، وذلك بأن يقف الامام وتأتم به الطائفة الاُولى، وفي الركعة الاُولى وأثناء الجلوس بعد السجدة الثانية ينتظر الامام بينما يسارع المأمومون بالقيام والركوع والسجود، وحينما تكون هذه الطائفة في السجود، تعود الطائفة الثانية غير المصلية حتى يقفوا وراء المصلين وبمجرد إنتهاء صلاتهم وزحفهم نحو المواقع العسكرية، تكون الطائفة الثانية قد استقروا في مكانهم حيث يقوم الإمام لمواصلة ركعته الثانية فتأتم به هذه الطائفة فتصبح الركعة الثانية للامام مساوية للركعة الاُولى للمأمومين، فإذا جلس الإمام للتشهد، قام هؤلاء وأضافوا ركعة ثانية، وأنهوا صلاتهم مع الامام الذي ينتظرهم جالساً. فتكون النتيجة أن الامام صلى ركعتين، كل ركعة بطائفة، وتكون كل طائفة قد صلت ركعة مع الامام وركعة منفردة. وبإمكان الإمام أن ينتظر الطائفة الثانية وهو قائم في ركعته الثانية يطيل القراءة حتى تكمل الطائفة الاُولى، وتأتي الطائفة الثانية وتأتم بثانية الامام.. وهكذا. 2- وفي صلاة المغرب يتخير الامام بين أن يصلي ركعة واحدة مع الطائفة الاُولى وركعتين مع الثانية، أو العكس. والرواية وردت بالاُولى. 3- وعلى المحاربين أن يكونوا مسلَّحين في حالة الصلاة، فلا تشغلهم الصلاة عن الحرب بما فيها الاهتمام بالسلاح والعتاد وأخذ الحيطة والحذر. ويُسمح بوضع السلاح في حالة الضرورة فقط، مثل أن يكون المطر مانعاً من الاهتمام بالصلاة والسلاح معاً، أو يكون الشخص مريضاً لا يستطيع أن يقوم ويقعد ويسجد وهو مثقل بالحديد.
صـلاة الـمطـاردة
1- والمقصود بالمطاردة - أو ما يطلق عليه (شدة الخوف) - هو حالة إلتحام الحرب مع العدو، أو الاشتباك في معركة مع اللصوص، أو الحيوانات المفترسة، أو أية حالات إضطراريـة اُخرى، بحيث لا توجد أية فرصة للصلاة بكيفيتها المعهودة لا تماماً ولا قصراً. 2- ولأن الصلاة لا تترك على أية حال، فيجب على المسلم في هذه الحالات أن يصلي بأية صورة ممكنة: جالساً، أو واقفاً، أو مستلقياً، أو ماشياً، أو راكباً، مستقبلاً القبلة أو غير مستقبل، وعليه أن يأتي بكل ما يستطيع عليه من الأجزاء والشرائط وبقدر المستطاع، وما لا يستطيع عليه يأتي بالبديل، فإذا لم يستطع الركوع والسجود، أومأ برأسه، وإن لم يستطع فالايماء بالعين، ومع عدم القدرة على أي شيء صلى بالتسبيح، فيقول بدل كل ركعة: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" ويسقط الركوع والسجود. ويسعى أن يكبِّر تكبيرة الإحرام مستقبلاً القبلة إن أمكن. ولو صلى صلاته بالكيفية المتاحة صحت إن شاء الله تعالى، ولا إعادة عليه ولا قضاء. فـروع: الأول: لو رأى من بعيد ما ظنه عدواً، او لصاً، أو سبعاً وتأكد من ذلك حسب الظاهر، فقصَّر وصلى صلاة الخوف ثم تبين بعد ذلك خطأ ظنه، كانت صلاته صحيحة ولا إعادة عليه. الثاني: لو احتمل زوال العذر قبل خروج وقت الصلاة، فالأحوط - في حالات الخوف والمطاردة- تأخيرها إلى أن يضيق الوقت. الثالث: المتورطون بحالات إضطرارية لا تسمح لهم بالصلاة المعهودة، يقصّرون الصلاة في الكمية والكيفية مع الخوف والسفر، ويقصّرون في الكيفية فقط مع عدم الخوف والسفر، وامثلة ذلك: 1- من يصارع الأمواج وسط البحر بانتظار النجاة. 2- متسلّق الجبال الذي سقط وظل معلقاً بين السماء والأرض بانتظار من ينقذه. 3- المظلّي الذي اشتبكت مظلته بشاهق فبقي معلقاً في الهواء. 4- المسجون في زنزانة صغيرة لا تسعه إلا واقفاً، أو جالساً، أو مستلقياً، وكذلك المربوط بكرسي التعذيب أو بإسطوانة لفترات طويلة في سجون الطواغيت.. وهكذا. الرابع: لو بدأ صلاته الاضطرارية بصورة غير معهودة، ثم في أثناء الصلاة ارتفع عامل الضرورة، أكمل صلاته بصورتها المعهودة، ولو انعكس الامر فبدأ الصلاة بكيفيتها العادية، وفي أثناء الصلاة عرض الخوف أو الاضطرار أكمل الصلاة كيفما أمكن وصحت إن شاء الله تعالى.
ثالثاً: قضاء الصلاة
متى يجب القضاء؟
1- إذا فاتت الصلاة اليومية عن وقتها وجب قضاؤها خارج الوقت، سواء كان الفوات عن عمد أو سهوٍ أو جهل، أو مرض أو نوم استوعب وقت الفريضة. 2- وأيضاً يجب قضاء الصلاة لو تبيّن بطلانها لاي سبب من الأسباب المذكورة في الأبواب السابقة. 3- ولا يجب القضاء على: ألف- الصبي. باء- البالغ بالنسبة لما فاته قبل البلوغ. جيم- المجنون الذي استغرق جنونه كل وقت الفريضة. دال- المغمى عليه طوال وقت الفريضة. هاء- حديث الاسلام بالنسبة لما فاته من الصلوات حال كفره الأصلي. ([371]) واو - المرأة في حال الحيض والنفاس بالنسبة للفرائض التي استوعب الحيض والنفاس أوقاتها بشكل كامل. 4- إذا بلغ الصبي بلوغاً شرعياً، أو أفاق المجنون، أو المغمى عليه قبل خروج وقت الفريضة وجب عليهم أداء الصلاة في وقتها، حتى ولو لم يبق من الوقت الا بمقدار ركعة واحدة من الصلاة، ومع ترك الأداء يجب عليهم القضاء. 5- يجب على المرأة الحائض والنفساء أداء الصلاة إذا طهرتا قبل خروج وقت اليومية، ولو كان الوقت المتبقي بمقدار ركعة واحدة. 6- لو طَرَأ الاغماء أو الجنون أو الحيض أو النفاس بعد مضي فترة من الوقت تسع لأداء صلاة الإنسان المختار وطبقاً للحالات المختلفة من السفر والحضر واتيان المقدمات كالتطهر، ولكنهم لم يأتوا بالصلاة أداءً وجب عليهم القضاء بعد زوال العذر. 7- لو أسلم الكافر وقد بقي من وقت إحدى الصلوات اليومية ولو بمقدار ركعة واحدة وجب عليه الاتيان بها في الوقت أداء، فان لم يفعل وجب عليه قضاؤها. 8- لا فرق في سقوط القضاء عن الحائض والنفساء والمجنون بين أن تكون هذه الأسباب قهرية أو ناجمة عن فعل واختيار الشخص([372]) والامر كذلك بالنسبة للاغماء الاختياري أيضاً، وإن كان الاحوط وجوب القضاء عليه، خاصة اذا كان الاغماء الاختياري على وجه معصية الله عز وجل. ([373]) 9- يجب القضاء على شارب المسكر وعلى مستعمل المواد المخدرة سواء كان عالماً بالاسكار والتخدير أم لا، وسواء كان ذلك باختياره ومعصية لله، أم للضرورة، أم الإكراه. 10- الأظهر كفاية صلاة فاقد الطهورين([374]) وعدم وجوب القضاء وإن كان الاحوط استحباباً عليه القضاء. 11- يجب قضاء الصلوات الواجبة غير اليومية اذا فاتت عن وقتها. باستثناء العيدين (في حالة وجوبهما) وبعض موارد صلاة الآيات (سيأتي الحديث عنها) وحتى النافلة المنذورة في وقت معين يجب قضاؤها في حالة عدم الاتيان بها في الوقت المنذور. 12- يصح قضاء الفرائض في أي وقت من ساعات الليل والنهار، وفي السفر والحضر، ويجب قضاء ما فاته في السفر قصراً، وما فاته في الحضر تماماً، سواء كان يصلي القضاء في السفر أو الحضر. 13- اذا فاتت الصلاة وكان الشخص في أول الوقت حاضراً، وفي آخره مسافراً أو العكس، فالأقوى لزوم اختيار ما كان واجباً آخر الوقت (أي حين فوات الصلاة) والاحوط الجمع في القضاء بين القصر والتمام. 14- لا يلزم مراعاة الترتيب في قضاء الفوائت من غير الصلوات اليومية، لابينها وبين اليومية، ولا بين بعضها والبعض الآخر، فلو فاتت صلاة يومية وصلاة كسوف، أو فاتت صلاة آيات للكسوف وصلاة آيات للزلزلة، كان بإمكانه قضاء ما شاء منهما مقدماً وما شاء مؤخراً. 15- وبالنسبة الى اليومية، الأقوى عدم وجوب مراعاة الترتيب بين الفوائت منها أيضاً، إلاّ بين الصلاتين المترتبتين في وقت واحد، أي بين الظهرين اذا فاتتا معاً، وكذلك بين العشاءين، فلو فاتت الصلوات الخمس غير مرتبة من عدة أيام، يكفيه أن يقضي الصلوات الخمس بأي شكل من الاشكال. 16- لو علم أن عليه صلاة رباعية واحدة، الا أنه لا يعلم بالتحديد هل هي صلاة عصر أم ظهر أم عشاء، يكفيه أن يقضي رباعية واحدة بنية ما في الذمة (أي دون تعييـن). 17- لو علم أن عليه صلاة واحدة فائتة مرددة بين الصلوات الخمس، فان كان الفوات في الحضر يكفيه أن يقضي ثلاث صلوات: ثنائية وثلاثية ورباعية بنية ما في الذمة، وان كان الفوات في السفر يكفيه ثلاثية وثنائية واحدة بنية ما في الذمة. 18- لا تجب المبادرة فوراً في القضاء، بل وقته موسَّع ما دام العمر، إلا أن يؤدي التأخير الى المسامحة والتهاون بأداء التكليف. 19- لا يجب تقديم القضاء على الصلاة الحاضرة، فيجوز الاشتغال بالفريضة الحاضرة في متسع الوقت لمن عليه القضاء، وان كان الاحتياط تقديم القضاء على الحاضرة، خاصة اذا كان القضاء يرتبط بنفس اليوم، واذا شرع في الحاضرة قبل القضاء، استحب له العدول منها اليه اذا كان ذلك ممكناً. 20- ويجوز لمن عليه القضاء أن يأتي بالنوافل قبل القضاء أيضاً، تماماً كما يجوز الاتيان بالنوافل قبل ا لفريضة وقد دخل وقتها. 21- لا يجوز الاستنابة في قضاء الصلوات مادام الشخص حياً، حتى ولو تيقن بعدم حصول القدرة على القضاء أبداً. 22- يجوز قضاء الصلوات جماعة سواء كان الامام يصلي أداءً أم قضاء، وسواء إتحد صلاتهما أم اختلفتا. 23- يستحب تمرين الطفل المميز على قضاء صلواته الفائتة، كما يستحب تدريبه على الأداء، بل يستحب تدريبه على كل العبادات.
قضاء فوائت الوالدين
1- يجب على الولد الأكبر قضاء فوائت الوالدين -بعد موتهما- من الصلاة والصيام، مما لم يكن فواته عن معصية، بل كان لعذر وكان يجب عليهما قضاؤه الا انهما لم يتمكنا منه. وان كان الاحتياط الوجوبي قضاء جميع ما عليهما. 2- ومع فقد الولد فالاحوط ان يقضي عن الميت أولى الناس به من الرجال في كل طبقة كفاية، والاحوط أن يقضي الأكبر فالاكبر. 3- اذا مات الابن الأكبر بعد وفاة أحد أبويه وقبل أن يقضي فوائته، وجب احتياطاً على غيره من اخوته الأكبر فالأكبر. 4- لو كان الابن الأكبر صبياً غير بالغ، أو مجنوناً حين موت أحد أبويه، فلا يسقط عنه وجوب القضاء، بل يستقر عليه ذلك بعد البلوغ أو الافاقة، ولو مات قبل ذلك (أي قبل البلوغ أو الافاقة من الجنون) يجب على الأكبر من بعده. 5- لو لم يُعرف أكبر الولدين، أو كان سنهما واحداً فالاحتياط يقتضي وجوب القضاء على الاثنين كفاية، فلو قام به أحدهما سقط عن الاخر، ولو أهملا أَثِما معاً. 6- إذا كان الميت قد أوصى باستئجار شخص لقضاء ما عليه من صلاة وصيام سقط وجوب القضاء عن الولد الأكبر اذا أتى به الأجير صحيحاً، كما يسقط عنه الوجوب لو تطوَّع شخص بالقضاء. 7- لا يلزم على الولد أن يقضي فوائت الميت شخصياً، بل بإمكانه إستئجار شخص آخر للقضاء عن الميت، وحينئذ فالأجير ينوي القضاء عن الميت لا عن الولد. 8- لو شك الولي في وجود فوائت على الميت أو عدمه، لا يجب عليه شيء. 9- لو كان على الولي قضاء صلوات وصيام عن نفسه، فلا يمنع هذا من وجوب قضاء فوائت أبويه عليه أيضاً، ويقدم أيهما شاء في القضاء.
رابعاً: صلاة الاستيجار
1- يجوز استئجار شخص ليقوم نيابة عن الميت بقضاء فوائته من الصلوات والصيام وسائر العبادات، كما يجوز التطوع بذلك مجاناً. 2- ويجوز استئجار الشخص للقيام بالعبادات المستحبة نيابة عن الأحياء أو الأموات على السواء، كالعمرة المفردة المندوبة، وزيارة قبر النبي وما شاكل. كما يجوز التطـوع بالمستحبات وإهداء ثوابها للأموات والأحياء. 3- ولا تجوز الاستنابة في الواجبات عن الأحياء الا في الحج بالنسبة لمن كان مستطيعاً الا أنه كان عاجزاً عن أدائه مباشرة. 4- قال بعض الفقهاء بعدم جواز استئجار ذوي الأعذار([375]) خصوصاً من كانت صلاته بالإيماء أو كان عاجزاً عن القيام، ولكنه قول مشكل، إذ أن حقيقة الصلاة ذكر الله، وان صلاة كل شخص بحسبه وحسب تكليفه، فالظاهر لا اشكال في استئجار ذوي الأعذار وطريق الاحتياط واضح. 5- لا يجب التطابق في الذكورة والاُنوثة بين النائب (الأجير) والمنوب عنه. فيجوز إستنابة أو إستئجار الرجل للمرأة والمرأة للرجل، وحينئذ يعمل الأجير في مسألة الجهر والاخفات حسب وظيفته. 6- يشترط في الأجير أن يكون ملمّاً بشكل كامل بأحكام وتفاصيل العبادة مورد الاجارة، إما عن إجتهاد أو عن تقليد صحيح. 7- لا يشترط في الأجير أن يكون عادلاً، بل تكفي الثقة به والاطمئنان بأدائه العمل على الوجه الصحيح، ولو باجراء أصل (حمل عمل المسلم على الصحة) وذلك عند عدم وجود ما يخالفه من الإمارات. 8- يشترط في صحة عمل المتطوع أو الأجير قصد التقرب الى الله تعالى، ويتحقق هذا القصد بالنسبة للأجير بان يأتي بالعبادة قربة الى الله تعالى، ولكنه يقبض الاجرة بازاء نيابته عن الميت حيث يجعل اتيانه بالعبادة الاستيجارية لتفريغ ذمة الميت، فالاجارة في الحقيقة ليست للصلاة، وانما هي للنيابة. 9- يجب على الأجير تعيين المنوب عنه في نية العمل ولو اجمالاً، فلا يلزم ذكر اسمه بالتفصيل بل يكفي أن يقصد من عيّنه المستأجر. 10- إذا لم يعين المستأجر تفاصيل الصلاة المطلوبة من جهة المستحبات، وجب على الأجير الاتيان بالصلاة على الوجه المتعارف. 11- الأقوى وجوب العمل بما تقتضيه وظيفة الأجير نفسه في الاحكام الخلافية بين المجتهدين([376]) الا أن يشترط الموجر غير ذلك، وحينئذ فلابد أن يعمل بالشرط ما لم يكن عنده باطلاً. والاحتياط العمل بطريقة تؤمِّن نظر الميت والولي ولا تخالف نظره (الأجير) إجتهاداً أو تقليداً. 12- لا يجب مراعاة الترتيب في قضاء الصلوات الفائتة عن الميت، تماماً كما قلنا بعـدم وجوبها في أصل القضاء، الا أن يشترط الموجرذلك، فعلى الأجير مراعاة الشرط حينئذ. 13- لو لم يأت الأجير بالعمل أصلاً، أو أتى به باطلاً وجب الاستيجار عن الميت ثانية. 14- لو أخبر الأجير باتيان العمل المطلوب في الإجارة صحيحاً يُقبل قوله حملاً لواقع الأخ المسلم على الصحة وعدم الإهمال في أداء الواجب بعد انقضاء وقته، بلى اذا كانت هناك دعوى ضده لم يُحمل على الصحة، وانما كانت عليه البينة وعلى المنكر اليمين. 15- لو مات الشخص الذي آجر نفسه للنيابة عن الميت في قضاء الصلوات قبل الاتيان بها تماماً، بطلت الإجارة في المتبقي من العمل فيما إذا كانت الإجارة تشترط مباشرة الأجير شخصياً للعمل، وحينئذ يجب على الورثة إعادة الاجرة من أصل تركة الميت (الأجير) بنسبة المتبقي من العمل. وأما اذا لم تكن المباشرة شرطاً يجب على الورثة استيجار أجير آخر لتكميل العمل ان كان له مال، والا فلا يجب على الورثة شيء. 16- إذا مات الأجير قبل إكمال ما عليه من الصلوات أو الصيام الاستيجارية، وكانت عليه شخصياً صلوات وصيام فائتة ايضاً، يجب على الورثة استئجار شخص آخر للاتيان بالمتبقى من العبادات الاستيجارية من أصل التركة، أما فوائته الشخصية فتخرج من ثلثه بالوصية.
خامساً: صلاة الجماعة
تعريفها
1- صلاة الجماعة هي أن يقتدي الشخص بصلاة شخص آخر - حسب شروط معينة يأتي ذكرها -، ويتابعه في أفعال الصلاة دون أن يسبقه فيها، ويسمى المقتدي مأموماً، والمُقتدى به إماماً. وسيأتي ذكر التفاصيل والشروط والأحكام والسنن. استحبابها 2- وتستحب الجماعة إستحباباً مؤكداً في جميع الصلوات الواجبة([377])، وبالذات اليومية منها، ويتضاعف التأكيد في صلاة الصبح والمغرب والعشاء، ولجار المسجد، ولمن يسمع نداء صلاة الجماعة. ويُستثنى من الصلوات الواجبة، صلاة الطواف الواجب، فإن القول بصحة الجماعة فيها مشكل. وقد وردت مجموعة كبيرة من الروايات المؤكدة على الجماعة والمشيرة الى ثوابها وفضلها، وذم تاركها. 3- من ترك حضور الجماعة رغبة عنها، فالرواية تقول أنه لا صلاة له. 4- كما لا ينبغي للمؤمن عدم حضور الجماعة لأدنى سبب غير وجيه، فأينما كنتَ عند دخول وقت الصلاة، سواء كنت في السوق أو الادارة والمكتب أو المدرسة والجامعة، أو الطريق فبادر الى الصلاة جماعة مهما أمكن، إلا أن يمنعك عذر حقيقي، ولابد للمؤمن أن يأخذ الحيطة والحذر من أن يتحول عدم حضور المساجد والجماعات عادة له، فانه من علامات المنافقين كما في الروايات. 5- لأن فضل الجماعة واستحبابها من ضرورات الاحكام الشرعية ولا مجال لإنكارها، فإن الشيطان يوسوس للمؤمن في التفاصيل الفرعية لكي يمنعه منها كالتشدد والتشكيك في عدالة الامام، أو عدم معرفته للامام، وما شابه، فعلى المؤمن أن يحذر من هذه الوساوس الشيطانية. 6- إستحباب الجماعة يختص بالفرائض كما أشرنا، ولم تشرع في الصلوات المستحبة حتى ولو أصبحت واجبة عرضاً كالنذر([378])، الا في صلاة الاستسقاء، حيث تصح جماعة. أما إذا تحولت الصلاة الواجبة الى مستحبة كصلاة العيدين، حيث تستحب في حالة عدم توفر شروط الوجوب، فانها تصح جماعة.
وجوبها
7- وتجب الصلاة جماعة في الحالات التالية: ألف- صلاة الجمعة إذ لا تصح الا جماعة. باء- صلاة العيدين في حالة وجوبها (سيأتي الحديث عن أحكامها). جيم- وقد تجب بالنذر والعهد واليمين. ([379]) دال- من كان مصاباً بالوسواس، وكان تركه للوسواس يتوقف على الصلاة جماعة، وجبت عليه الجماعة. ولكنه إذا صلى منفرداً وتمت صلاته ولم تبطل بالوسوسة، فصلاته صحيحة، ويصعب الحكم بأنه ترك واجباً. هاء- لو أمر أحد الوالدين الولد بالجماعة فيجب حينئذ من جهة طاعة الوالدين، إن كان في ترك طاعتهما عقوق.
انعقادهـا
1- وتنعقد الجماعة في غير الجمعة والعيدين بشخصين: إمام ومأموم، وحينذاك يقف المأموم عن يمين الامام، الا أنه كلما ازداد عدد المأمومين تضاعف ثوابها وفضلها، أما في الجمعة والعيدين فلا تنعقد الجماعة الا بخمسة مصلين - على الأقل- أحدهم الامام. 2- ولا يلزم أن تكون الجماعة في المسجد فيجوز عقدها في أي مكان، الا أنها في المسجد أفضل. 3- يصح اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بإمام يصلي يومية أخرى وإن لم تكونا متطابقتين من جميع الجهات، إذ لا يلزم التطابق بين صلاتي الامام والمأموم: ألف- لا من حيث الأداء والقضاء (كمن يقتدي في صلاته الادائية بإمام يصلي قضاءً، أو العكس). باء- ولا من حيث القصر والتمام (كمسافر يقتدي في الظهرين أو العشاء قصراً بالحاضر أو العكس). جيم- ولا من حيث الوجوب والندب (كاقتداء من يصلي ظهره الواجب - مثلاً- بإمام يصلي الظهر إعادة استحباباً). ولكن يشكل اقتداء من يصلي وجوباً بمن يعيد صلاته احتياطاً. ([380])
النية والقصد
1- لا يشترط في انعقاد الجماعة - في غير الجمعة والعيدين- أن ينوي الامام الجماعة والامامة، فلو اقتدى شخص بآخر يصلي إنعقدت الجماعة حتى ولو لم يعلم الامام بذلك. أما المأموم فلابد من نية الايتمام حتى تتحقق الجماعة. 2- يلزم في الجماعة تعيين الامام ( في نية المأموم) إما بالاسم أو الوصف أو بالإشارة في الذهن أو الخارج كأن ينوي الاقتداء بهذا الامام الحاضر وان لم يكن يعرف إسمه وتفاصيله الشخصية. ولا يصح الاقتداء بمأموم، فلو كان شخص يصلي مأموماً لا يصح اعتباره إماماً والاقتداء به. 3- لو نوى المأموم الاقتداء بشخص معين فظهر فيما بعد أن الامام شخص آخر، فان كان الثاني عادلاً صحت صلاته وجماعته، وإن لم يكن عادلاً بطلت جماعته، والأظهر صحة صلاته منفرداً الا إذا زاد ركناً في الصلاة، فالاحوط الاعادة. 4- إذا قصد الامام بإمامته أمراً دنيوياً كطلب الشهرة والسمعة، أو الراتب الشهري على وظيفـة الامامة، بحيث كان هذا القصد مؤثراً في نية التقرب الى الله بالصلاة، فإنه مُبطل للصلاة، حيث انها - في هذه الحالة - تُقام بضميمة غير إلهية، أما إذا قصد أمراً لا يؤثر سلباً في التقرب الى الله بالصلاة، كما اذا قصد جمع الناس للصلاة وتشجيعهم بواسطة الجماعة، او إحياء المسجد المهجور أو ما شاكل ذلك، فلا اشكال. 5- وكذلك المأموم، إن قصد بالجماعة أمراً مادياً أثَّر على قصد التقرب الى الله فيها، فان في صلاته اشكالا، أما اذا لم يكن كذلك كما لو قصد بالجماعة دفع الوسوسة والشك عن نفسه، أو لسهولة الصلاة أو لقاء الاخوان، فإن لم تؤثر في خلوص نيته والتقرب الى الله، فلا اشكال. 6- لو شك المصلي في أنه هل نوى الاقتداء بالامام أم لا؟ فان كان قد قام الى الصلاة بنية الدخول في الجماعة، وكان الباعث الداخلي والخارجي موجوداً كمن جاء الى المسجد أو المصلّى بهدف الجماعة صحت صلاته جماعة، اذ هذا القدر يكفي في تحقق النية.
تغيير النيـة
1- لا يجوز للمصلي منفرداً أن يغير نيته أثناء الصلاة من الانفراد الى الجماعة. 2- أما تغيير النية من الجماعة الى الانفراد فجائز في أي موضع من مواضع الصلاة، ولو اختياراً، وإن كان ناوياً ذلك من اول الصلاة - حسب الرأي الفقهي الأقوى- ولكن الاحتياط الاستحبابي يقتضي عدم الدخول في صلاة جماعة ينوي منذ البداية قطعها في الأثناء، بل يصلي بنية الاستمرار حتى ولو قطع الجماعة في الأثناء لعارض أو لغير عارض. ولكن لو انفرد المصلي من الجماعة لا يجوز له احتياطاً العود ثانية الى نية الجماعة. 3- إذا غيّر المأموم نيته من الجماعة الى الانفراد بعد قراءة الامام للفاتحة والسورة وقبل الركوع، لا يجب عليه إعادة القراءة بل يكتفي بقراءة الامام، بل لو كان الانفراد أثناء القراءة يكفيه بعد نية الانفراد أن يقرء ما تبقى من قراءة الامام، وإن كان الاحتياط الاستحبابي يقتضي استئناف القراءة من جديد. 4- لو شك في أنه هل غيَّر نيته الى الانفراد أم لا، بنى على عدم تغيير النية، واستمر في الجماعة صحيحة إن شاء الله.
إدراك الجماعة
1- يتحقق الالتحاق بالجماعة بادراك الامام من أول الصلاة، أو أول الركعة- أية ركعة كانت- أو أثناء القراءة، أو بعدها، أو - على اقل التقادير- في الركوع قبل أن يبدء الامام برفع رأسه حتى ولو كان قد أكمل الذكر. 2- لو أراد الالتحاق بالجماعة والامام راكع، فكبَّر وركع بظن إدراك الامام في الركوع، الا أنه لم يدركه، قال البعض ببطلان الصلاة، ولكن الأقوى صحة الالتحاق بالجماعة ومتابعة الامام في أفعال الصلاة حتى القيام ولكن دون أن تحسب له ركعة، والاحوط استحباباً إعادة الصلاة بعد ذلك. 3- ولو كبَّر تكبيرة الإحرام ناوياً الالتحاق بالامام في الركوع، ولكن الامام رفع رأسه قبل أن يركع المأموم، ففي هذه الحالة يتصرف حسب إحدى الصور الثلاث: ألف- إما أن ينوي الانفراد ويواصل صلاته. باء- أو ينتظر قائماً ريثما يقوم الامام لركعته التالية فيواصل معه. جيم- واما أن يتابع الامام في السجود وما بعده من الافعال الى القيام فيواصل الصلاة معه دون أن يعتد بتلك الركعة. 4- إذا وصل الى الجماعة والامام في حالـة التشهد الاخير جاز له الالتحاق بها، فينوي ويكبر تكبيرة الإحرام ويجلس ويتشهد مع الامام، فإذا سلم الامام، قام المأموم الى ركعته الاُولى وواصل صلاته دون حاجة لاعادة تكبيرة الإحرام، وله بذلك فضل صلاة الجماعة ان شاء الله. 5- وكذلك الامر إذا أدرك الجماعة والامام في احدى السجدتين من الركعة الأخيرة، فيكبر ويسجد ويتشهد مع الامام ثم بعد سلام الامام يقوم لمواصلة الصلاة، دون أن تحسب له ركعة. 6- لو حضر الجماعة وكان الامام راكعاً، وخشي عدم إدراك الامام في حالة الركوع لو مشى الى الصف، فيجوز له أن يكبِّر في مكانه مستقبلاً القبلة، وان كان بعيداً عن الجماعة ثم يركع، وبعد ذلك يمشي للالتحاق بالجماعة في أي حالة من حالات الصلاة، ولا يجب عليه جرّ رجليه أثناء المشي، بل بإمكانه المشي بخطوات، بشرط أن لا يؤدي ذلك الى محو صورة الصلاة، وعدم الانحراف عن القبلة أثناء المشي. 7- لو كان يصلي نافلة فاُقيمت الجماعة وخشي عدم إدراك الجماعة لو استمر في النافلة، جاز له، بل استحب له، قطعها، وادراك الجماعة من أولها. 8- ولو كان مشتغلاً بالفريضة منفرداً فاُقيمت الجماعة جاز له تغيير النية من الفريضة الى النافلة (إن كان قبل الركعة الثالثة) ثم إكمال الصلاة ركعتين والالتحاق بالجماعة، فإن لم يسعه الوقت لاكمال الركعتين جاز قطعها بعد تغيير النية للنافلة، وان كان الاحتياط الوجوبي يقتضي عدم قطعها بل إتمامها ركعتين ولو أدى ذلك الى فوات شيء من الجماعة.
صفوف الجماعة - الأول: الاتصال
يشترط في تنظيم صفوف الجماعة شروط أربعة: الأول: الاتصال يشترط أن تكون الجماعة صفوفاً متراصة ومتحدة، لا أفراداً متناثرين هنا وهناك، لذلك ينبغي أن يقف المأموم خلف الامام أو الى أحد جانبيه دون فصل كبير، أو ان يتسلسل الاتصال بين المأمومين - اذا كثروا- حتى يكون الجميع متصلين بالامام مباشرة أو بواسطة آخرين مِن الأَمام أو من اليمين واليسار. والاحوط ان نجعل القاعدة في الاتصال: ان لا تكون المسافة بين موقف الامام ومسجد المأموم، أو موقف المأموم المتقدم ومسجد المأموم المتأخر أكثر من خطوة متعارفة، والافضل، بل الاحوط، أن لا يكون بين الموقفين أكثر من حجم جسد الانسان وهو ساجد، فتكون الصفوف متراصة ومضغوطة، إذ يكون مسجد المتأخر وراء موقف المتقدم بلا فصل. وهنا بعض الفروع: 1- إذا كان بعض من يقف في طرفي الصف الأول لا يستطيع مشاهدة الامام بسبب طول الصف، فلا إشكال فيه. 2- لا يضر اذا كان الصف المتأخر أطول من الصف المتقدم إذا كان الاتصال متوفراً من أحد الجانبين. 3- إذا وصلت صفوف الجماعة الى باب المسجد فوقف بعض المصلين أمام الباب متصلين بالصف الأخير داخل المسجد، ووقف على الجانبين آخرون وشكلوا صفاً طويلاً، فالأقوى صحة صلاة الجميع، وصلاة الصفوف الاُخرى المنعقدة وراءهم، وإن كان الاحوط عدم الاقتداء بالنسبة الى من يقف على جانبي الباب. 4- لا يتحقق الاتصال بالنسبة للواقف خلف إسطوانة عريضة تعد حائلاً بينه وبين الامام أو الصفوف الامامية، ولم يكن متصلاً بواسطة مأمومين آخرين من اليمين او اليسار. 5- مشاهدة الامام ليس شرطاً في صحة الجماعة، بل يكفي أن يكون المأموم متصلاً بالامام ولو بواسطة صفوف كثيرة متراصة. 6- إذا أكمل الصف المتقدم صلاتهم قبل الجماعة - بسبب كونها قصراً مثلاً - وظلوا جالسين في مكانهم، فإن استمرار جماعة من يقف وراءهم مشكل بل ينفردون في الصـلاة، أما إذا قاموا سريعاً ودخلوا مع الجماعة بصلاة اُخرى، فلا يبعد إستمراريـة جماعة المتأخرين. 7- تباطؤ الصف المتقدم في تكبيرة الإحرام لا يضر بالنسبة لمن خلفهم، إذا كانوا في حالة الاستعداد والتهيؤ للصلاة، فيصح في هذه الصورة أن يكبر مَن في الصفوف الخلفية قبل أن يكبر المتقدمون أمامه، إلا أن الاحتياط الاستحبابي يقتضي الانتظار. 8- لا يضر أن يكون الطفل المميز حلقة الاتصال لبعض المأمومين ما لم يُعلم بطلان صلاته، إلا إذا كان مظنوناً بعدم رعاية الاحكام الشرعية المتعلقة بالصلاة ومقدماتها، فالاحوط حينئذ التحقق عن صحة صلاته.
الثاني: عدم وجود الحائل
يشترط عدم وجود حائل يفصل بين الامام والمأموم يمنع عن مشاهدته، أو بين المأموم وغيره من المأمومين المتصلين بالامام، هذا إذا كان المأموم رجلاً، أو كان المأموم إمرأة تصلي بإمامة إمرأة اُخرى، أما الحائل بين المرأة مأمومة وبين الامام الرجل فلا إشكال فيه، شرط تمكنها من متابعة الامام في أفعال الصلاة. واليك بعض التفاصيل: 1- لا فرق في الحائل بين أن يكون جداراً، أو ساتراً من القماش أو غير ذلك، بل حتى لو وقف طائفة من الناس غير المصلين يشكلون ستاراً بشرياً يحول بينه وبين الامام. 2- لا بأس بالحاجز القصير الذي لا يمنع المشاهدة أثناء القيام والجلوس. 3- الأقوى عدم جواز الحائل الزجاجي وإن كان يُشاهد ما وراءه، وذلك لان العرف يعتبره حاجزاً وحائلاً. 4- لو نُصب الحائل أثناء الصلاة فإن الجماعة بالنسبة لمن هم خلـف الحائل تبطل - حسب الرأي الأقوى- ويصيرون منفردين إلا إذا اُزيل الحائل بعد نصبه سريعاً.
الثالث: عدم التقدم على الامام
يشترط عدم تقدم موقف المأموم على موقف الامام، بل ينبغي أن يقف المأموم عن يمينه متأخراً عنه قليلاً إن كان واحداً، وإن كانوا أكثر من واحد فهم يشكلون صفاً يقف خلف الامام، فلو وقف المصلي متقدماً على الامام منذ بداية الصلاة، أو تقدم عليه أثناءها بطلت صلاته جماعة. ويجوز أن يقف المأموم مساوياً مع الامام وإن كان الاحوط التأخر عنه. فـرع: إذا تقدم المأموم على الامام في أثناء الصلاة سهواً أو جهلاً أو اضطراراً صار منفرداً، ولا يجوز له الاتصال بالجماعة ثانية إلا إذا كان العود الى الجماعة مباشرة وبدون فصل يعتد به، فانه لا يبعد البقاء على الجماعة.
الرابع: عدم ارتفاع الامام
1- يشترط أن لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأمومين علواً عمودياً (كالابنية) ويُغتفر إذا كان بمقدار لا يُعتد به كالعلو أقل من الشبر (أقل من 20 سانتيمتراً) مثلاً. 2- اما العلو الانحداري كالأرض المنحدرة فلا بأس به على الأصح، بشرط أن يكون الانحدار تدريجياً وبمقدار لا يعتبر عند العرف منافياً لانبساط الأرض. 3- ولا بأس بارتفاع موقف المأموم عن موقف الإمام كسطح المنزل والدكان مما لا يتنافى مع وحدة الجماعة. 4- وأما الارتفاع الكثير جداً كالصلاة فوق مرتفع شاهق والاقتداء بإمام في الوادي، أو فوق عمارة مرتفعة والاقتداء بمن في الأرض، فالاحوط إجتنابه.
أحكام الجماعـة
أولاً: القراءة
يجب على المأموم أن يأتي بكل أجزاء الصلاة في الجماعة- سواء الأفعال أو الأقوال- إلا قراءة الحمد والسورة في الركعتين الاُوليين، فان الامام ينوب عن المأموم فيها. هذا إذا كان المأموم يأتي بالركعة الأولى والثانية مع اولى أو ثانية الامام، أما إذا كان ياتي بهما أو بإحداهما مع ثالثة أو رابعة الامام وجبت عليه القراءة. وإليك تفاصيل المسألة: 1- يجب على المأموم ترك القراءة في الركعتين الاُوليين من الصلوات الجهرية (الصبح والمغرب والعشاء) إن كان يسمع صوت الامام (ولو من غير وضوح)، أما إذا لم يسمع صوت الامام بالمرة (حتى الهمهمة) استحب له قراءة الحمد والسورة بإخفات. 2- وفي الصلوات الاخفاتية (الظهر والعصر) فالأحوط استحباباً عدم القراءة، ويستحب حينذاك الاشتغال بذكر الله والصلاة على محمد وآله (صلوات الله عليه وعلى آله).