بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید 3- اما في الركعتين الثالثة والرابعة فلا تسقط القراءة أو التسبيحات. بل تجب على المأموم كما لو كان منفرداً والأحوط في الصلوات الجهرية -كالعشاء- التسبيحات فيهما، وهكذا بالنسبة لسائر أذكار الصلاة الواجبة والمستحبة. 4- إذا قرأ الفاتحة والسورة سهواً، أو ظاناً أن الصوت الذي يسمعه ليس صوت الامام فتبيَّن أنه صوته، لم تبطل صلاته. 5- يجب الاخفات في القراءة في الجماعة وإن كانت الصلاة جهرية، سواء كانت القراءة مستحبة ( كما في الركعتين الاُوليين مع عدم سماع صوت الامام) أو واجبة (كما لو كان متخلفاً عن الامام بركعة أو ركعتين). ولو جهر المأموم جاهلاً أو ناسياً لم تبطل صلاته.
ثانياً: المتابعة في الأفعال
لا يجوز أن يتقدم المأموم على الامام في أفعال الصلاة، أو أن يتأخر عنه تأخراً كثيراً يؤدي إلى انهدام هيئة الجماعة، بل تجب المتابعة، وهي تتحقق إما بإتيان الفعل مقارناً مع الامام، أو متأخراً عنه قليلاً. وهنا بعض التفاصيل: 1- الاظهر ان المتابعة شرط لصحة الجماعة، فلو تقدم على الامام، أو تأخر عنه بحيث إنهدمت صورة الجماعة، بطلت جماعته وصحت صلاته ان شاء الله. 2- إذا رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام سهواً أو ظاناً بأن الامام قد رفع رأسه، وجب عليه العود ومتابعة الامام إن كان لا يزال في الركوع أو السجود، وصحت صلاته. 3- ولو رفع رأسه قبل الامام من الركوع أو السجود ثم عاد لمتابعة الامام، إلا أن الامام رفع رأسه قبل وصول المأموم الى حد الركوع والسجود، فالظاهر صحة الصلاة، والاحتياط الاستحبابي يقتضي اعادتها بعد الإتمام. 4- ولو لم يعد للمتابعة في هذه الحالة، إما سهواً وإما بسبب الظن بعدم اللحوق بالامام، فصلاته صحيحة ولا تجب الاعادة. 5- ولو رفع رأسه من الركوع او السجود قبل الامام عامداً، لم يجز له المتابعة والعودة، بل عليه انتظار الامام. وإن تابع في هذه الحالة وعاد الى الركوع أو السجود فالاحتياط الوجوبي يقتضي إتمـام الصلاة ثم إعادتها، الا اذا كانت هذه الحالة قد وقعت في سجدة واحدة وكان العود اليها سهواً. 6- لو رفع رأسه من السجود فرأى الامام ساجداً، فتصور أنه لا يزال في السجدة الأولى فعاد الى السجود بقصد متابعة الامام، الا أنه تبين انها السجدة الثانية للامام أُحتسبت له الاُولى أيضاً، ولكن لو تصور أنها الثانية للامام فسجد مرة اُخرى بقصد الثانية فتبين أنها كانت اولى الامام أُحْتسبت له الثانية مع قصد الانفراد عن الجماعة وصحت صلاته، ولكن الاحتياط الوجوبي يقتضي إتمام الصلاة مع الجماعة ثم إعادتها في الصورتين. 7- إذا ركع أو سجد قبل الامام عمداً لا يجوز لـه الرجوع للمتابعة لانه يؤدي الى زيادة عمديـة. أما إذا كان سهواً وجبت المتابعة وذلك بالعود الى القيام أو الجلوس ثم الركوع أو السجود مع الامام. ولو ترك المتابعة هنا عمداً أو سهواً لا تبطل صلاته. 8- لا يجوز للمأموم متابعة الامام في سهوه، كما إذا قنت الامام سهواً في ركعة لا قنوت فيها، أو تشهد سهواً في ركعة لا تشهد فيها، لايتابعه المأموم في ذلك، ولكن لا يسبقه الى الفعل القادم أيضا، فلا يركع قبل ركوع الامام، ولا يقوم قبل قيامه، بل ينتظر حتى يكمّل الامام قنوته السهوي أو تشهده السهوي ثم يتابع معه بقية الصلاة، الا إذا نوى الانفراد حيث يجوز له التقدم على الامام أو التخلف عنه. 9- ولو ركع المأموم ثم رأى الامام يقنت في غير محله، كان على المأموم أن يرجع الى القيام الا أنه لا يقنت مع الامام.
ثالثاً: المتابعة في الأقوال
لا تجب المتابعة في الاقوال ( القراءات والتسبيحات والأذكار) سواء كانت واجبة أو مستحبة، يسمعها المأموم أو لا يسمعها، فلا يجب تأخر المأموم عن الامام فيها أو المقارنة معه، وإن كان الاحتياط الاستحبابي يقتضي التأخر عنه قليلاً، خاصة في التسليم. وهنا فروع: 1- يُستثنى من هذا الحكم تكبيرة الإحرام، إذ لا يجوز التقدم على الامام فيها، بل الاحتياط هو تأخر المأموم في التلفظ بالتكبيرة بعد الامام. 2- إذا سلم المأموم قبل الامام - سهواً أو عمداً- لا تبطل صلاته، ولا يجب إعادة التسليم بعد الامام. 3- لو كبَّر المأموم تكبيرة الإحرام قبل الامام سهواً، أو بتصور أن الامام كبَّر، جاز له قطعها وإعادة التكبيرة بعد الامام للجماعة، وله أن يتم صلاته فريضة منفرداً، الا أن الافضل أن يغير نيته الى النافلة ويتمها ركعتين ثم يكبِّر تكبيرة الإحرام ملتحقاً بالجماعة. 4- لا يجب على المأموم الالتزام بأذكار الامام في الركوع أو السجود أو غيرهما لا نوعاً ولا كمّاً فيجوز أن يأتي بأذكار غير أذكار الامام، أو أكثر أو أقل من أذكار الامام، أو ياتي بأذكار يتركها الامام كالتكبير قبل الركوع، وقبل السجود، وسمع الله لمن حمده، وما شابه.
رابعاً: التخلف عن الامام
لو تأخر عن الجماعة فأدركها والامام في الركعة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، كبَّر تكبيرة الإحرام والتحق بالجماعة واعتبرها ركعته الاُولى، ثم تابع مع الجماعة حتى يسلم الامام، وبعده يكمل ما تبقى من ركعات صلاته منفرداً. وللمسألة فروع: 1- لو صادفت ركعته الاُولى أو الثانية مع ثالثة أو رابعة الامام، وجب عليه قراءة الفاتحة والسورة، وإذا لم يمهله ([381]) الامام إقتصر على قراءة الفاتحة فقط. 2- ولو لم يمهله الامام لقراءة الفاتحة أيضاً فالاحوط إتمام الفاتحة والالتحاق بالامام إذا لم يتأخر عنه تأخراً كبيراً يُخرجه عن هيئة الجماعة. أما إذا أدى الى تأخر فاحش فالاحوط قصد الانفراد وإكمال الصلاة، او اكمال الصلاة جماعة ثم اعادتها. 3- لو التحق بالجماعة قبل الركوع والامام في الركعة الثالثة أو الرابعة، وجب عليه قراءة الفاتحة والسورة، فإن لم يسعه الوقت إكتفى بالفاتحة، ولو علم أنه لو التحق بالجماعة فإن الامام لا يمهله لقراءة الفاتحة أيضاً، إنتظر ريثما يركع الامام فيلتحق به في الركوع، ولا قراءة عليه. 4- لو حضر المأموم الجماعة ولم يدر أن الامام في الأوليين أو الأخيرتين، قرأ الفاتحة والسورة بقصد القربة الى الله تعالى. 5- إذا التحق بالجماعة وتصوَّر أن الامام في الاُولى أو الثانية فترك القراءة ثم عرف أن الامام كان في إحدى الأخيرتين، فإن كان ذلك قبل الركوع قرأ الفاتحة والسورة أو الفاتحة وحدها والتحق بالامام، وإن عرف ذلك بعد الركوع، فلا شيء عليه وصحت صلاته. 6- ولو انعكست الحالة، أي تصور أن الامام في إحدى الأخيرتين فقرأ الفاتحة والسورة، ثم عرف انه في الاُولى أو الثانية، فلا بأس به، ولو عرف ذلك اثناء القراءة لم يجب إكمالها. 7- لو جلس الامام للتشهد لركعته الثانية وكان المأموم في ركعته الاُولى، فالاحوط التجافي ([382]) وعدم الجلوس الكامل، ومتابعة الامام في أذكار التشهد. 8- لو استمر المأموم في القراءة باعتقاد أن الامام يمهله، أو تعمَّد ذلك، أو تعمَّد القنوت مع علمه بعدم ادراك ركوع الامام ولم يدرك الركوع فالظاهر عدم بطلان صلاته ما لم يؤد تأخره عن الامام الى انهدام هيئة الجماعة عرفاً. 9- المأموم المتأخر عن الامام بركعة يجب عليه التشهد في ركعته الثانية (والتي هي ثالثة الامام) فيتخلف عن الامام ويتشهد ثم يلتحق به في القيام أو الركوع مع قراءة التسبيحة ولو مرة واحدة.
إمام الجماعـة
1- يشترط توفر الاُمور التالية في امام الجماعة: ألف- البلوغ على الاحوط، وقد وردت في بعض الأحاديث صحة إمامة الغلام قبل أن يحتلم. باء- العقل. جيم- الايمان. دال- العدالة. هاء- طهارة المولد (أي أن لا يكون ولد زنا). واو- الذكورة (إذا كان المصلون أو بعضهم رجالاً). زاء- أن لا يكون الامام يصلي قاعداً بالنسبة لمن يصلون قياماً، ولا مضطجعاً بالنسبة للقاعدين على الاحوط. حاء- أما من لا يحسن القراءة وذلك بعدم إخراج بعض الحروف من مخارجها، أو إبدال حرف بآخر أو حذفه أو نحو ذلك، فإذا كانت قراءته بحيث لا تخرج عن مسمى السورة والآية عند عرف المتشرعة فلا بأس بإمامته، وان كان الترك أحوط. 2- لا بأس بإمامة من يصلي قاعداً للقاعدين، ومن يصلي مضطجعاً لمثله، وكذلك من يصلي جالساً للمضطجع. 3- لا بأس بالاقتداء بمن يصلي في ثوب نجس، أو المتيمم أو المتطهر (وضوءً او غسلاً) بالجبيرة، اذا كانوا معذورين في هذه الحالات. 4- كما لا بأس بإمامة المسلوس والمبطون، وايضاً إمامة المرأة المستحاضة للنساء الطاهرات. 5- تجوز إمامة المرأة للنساء فقط. 6- كما تجوز إمامة غير البالغ لمثله. 7- والاحوط أن لا يؤم الابرص والمجذوم أحداً. 8- ما هي العدالة؟ إنها روح التقوى والصفة الراسخة في النفس (الملكة) التي تمنعها عن الكبائر وعن الإصرار على الصغائر وعن كل فعل ينافي المرؤة مما يدل على عدم اهتمام مرتكبه بالدين. ولا يلزم الفحص والتفتيش لمعرفة ذلك بل يكفي حسن الظاهر الذي يكشف ولو ظناً عن العدالة. 9- يكفي في إثبات عدالة الامام (الذي لا يعرفه المصلي شخصياً) كل ما يحصل منه الاطمئنان والوثوق مثل: شهادة عادلين، أو حتى عادل واحد، وإخبار جماعة واقتداء عادلين أو من يورث الاطمئنان به، واقتداء جماعة من المؤمنين به مما يورث الطمأنينة. 10- لو علم المأموم قبل الاشتغال بالصلاة أن صلاة الامام باطلة لسبب من الأسباب (كما لو علم أن الامام على غير طهارة، أو تاركاً لركن من أركان الصلاة) لا يجوز له الاقتداء به. 11- وإذا اكتشف المأموم بعد الصلاة أن امام الجماعة يفقد شرطاً من شروط الجماعة (ككونه فاسقاً، او غير متطهر أو تاركاً لركن من أركان الصلاة مع عدم ترك المأموم له، أو ما شاكل ذلك) كانت صلاة المأموم صحيحة. أما لو اكتشف ذلك أثناء الصلاة كان عليه الانفراد بالصلاة، ووجب عليه قراءة الفاتحة والسورة اذا كان في محلها.
سنن الجماعـة
أولاً: سنن الموقف والصفوف
1- يستحب أن يقف المأموم (إن كان رجلاً واحداً) عن يمين الامام. 2- وإن كانوا أكثر فيقفون خلف الامام في صف واحد أو صفوف متعددة. 3- وإن كانت امرأة واحدة، وقفت الى يمين الامام متأخرة عنه قليلاً، بحيث يكون موضع سجودها محاذياً لموضع ركبة الامام أو قدمه. 4- ولو كنَّ أكثر من واحدة وقفن جميعاً خلفه. 5- ولو كان رجلاً واحداً وامرأة واحدة أو عدداً من النساء، وقف الرجل الى يمين الامام ووقفت المرأة أو النساء خلفه. 6- وإن كانوا رجالاً ونساءً إصطف الرجال خلف الامام، والنساء خلف الرجال، والاحوط مراعاة هذه الاُمور. 7- هذا كله فيما إذا كان الامام رجلاً، أما لو كان الامام إمرأة لجماعة النساء فالأولى أن يقف الجميع إماماً ومأمومات في صف واحد. 8- ويستحب أن يقف الامام وسط الصف. 9- وأن يقدم المأمومون أفضلهم ممن يمتازون على الآخرين في العلم والعقل والورع والتقوى،للوقوف في الصف الأول. 10- ويستحب الوقوف في ميامن الصفوف فانها أفضل من مياسرها. 11- ويستحب إقامة الصفوف واعتدالها وتقاربها وعدم ترك فاصلة فيما بينها أكثر من مسقط جسد الانسان إذا كان ساجداً، وسد الفراغات فيها ومحاذاة المناكب. 12- ويكره وقوف المأموم في صف وحده اذا كانت هناك فراغات في الصفوف الاُخرى.
ثانياً: سنن الامام
1- يستحب أن يصلي الامام بصلاة أضعف المأمومين، وذلك بعدم إطالة أفعال الصلاة من الركوع والسجود والقنوت الا إذا كان جميع المأمومين يرغبون في الإطالة. 2- ويستحب أن يُسمع الامام مَن خلفه من المأمومين القراءة الجهرية والأذكار دون أن يبلغ العلو المفرط في الصوت. 3- ويستحب للامام أن يطيل ركوعه اذا عرف بدخول شخص ضعف ركوعه العادي. 4- ويستحب أن يؤخر الامام صلاته قليلاً بانتظار الجماعة وهو أفضل من الصلاة في أول الوقت منفرداً.
ثالثاً: سنن المأموم
1- يكره الشروع في النافلة بعد قول المؤذن "قد قامت الصلاة" بل عند البدء بالإقامة. 2- ويكره التكلم بعد قول المؤذن "قد قامت الصلاة". 3- ويستحب قيام المأمومين عند قول المؤذن "قد قامت الصلاة". 4- ويستحب ان يقول: "الحمد لله رب العالمين" بعد فراغ الامام من قراءة الفاتحة. 5- وأن يشتغل بذكر الله والثناء عليه إذا أكمل قراءته قبل ركوع الامام في الحالات التي تجب عليه القراءة. 6- ويكره للمأموم أن يُسمع الامام ما يقوله من القراءة أو التسبيحات أو الاذكار. 7- ويستحب إختيار صلاة الجماعة المخففة على الصلاة المطوّلة بانفراد. 8- اذا صلى الشخص منفرداً ثم وجد جماعة تصلي نفس الصلاة استحب له إعادة الصلاة جماعة - إماماً أو مأموماً-.
سادساً: صلاة الجمعة
صلاة الجمعة في القرآن الكريم
قال الله سبحانه: « يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ» (الجمعة/9-11) يعتبر القرآن، الجمعة عيداً للأُمة، ويؤكّد استقلالها في شعائرها بالإضافة إلى استقلالها في رسالتها عن الأُمم الأخرى، كالنصارى واليهود الذين لهم رسالتهم (التوراة والإنجيل) وعيدهم (السبت والأحد) ([383])، ويعطي القرآن في سورة الجمعة صلاةَ الجمعة ويومَها الموقع والمفهوم الحقيقي في منهج الإسلام، فالجمعة على الصعيد الخارجي رمز الإستقلال، وعلى الصعيد الداخلي رمز الوحدة والإئتلاف. ومن هذه الحيثيّات وأُخرى غيرها تأتي الدعوة الإلهيّة بالسعي لصلاة الجمعة وترك كلّ ما سواها لهواً أو بيعاً أو ما أشبه من شؤون الدنيا، وهكذا أصبح السعي إلى الجمعة لدى بعض المسلمين (مذاهب وعلماء) أمراً مفروضاً بإجماع الاُمة عند توافر شروطها، وجاء في كتاب من لا يحضره الفقيه: "إنّه كان بالمدينة إذا أذّن المؤذّن يوم الجمعة نادى منادٍ حرم البيع، لقول الله: « يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» (الجمعة/9) ([384]). وقال الإمام الباقر عليه السلام يصف اهتمام الرعيل الأوّل من المسلمين بالجمعة: "والله لقد بلغني أنّ أصحاب النبي (صلّى الله عليه وآله) كانوا يتجهّزون للجمعة يوم الخميس"([385])، وعن جابر بن عبد الله قال: "أقبل عير (جمال محمّلة) ونحن نصلّي مع رسول الله صلى الله عليه وآله فانفضّ الناس إليها فما بقي غير إثني عشر رجلاً أنا فيهم، فنزلت الآية: « وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » (الجمعة/11) ([386])، وقال الحسن أبو مالك: أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام، والنبي صلّى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة، فلمّا رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أنْ يُسبقوا إليه، فلم يبقَ مع النبي صلّى الله عليه وآله إلاّ رهط، فنزلت الآية، فقال صلّى اله عليه وآله: "والذي نفسي بيده لو أنّه تتابعتم حتى لا يبقى أحدٌ منكم لسال بكم الوادي ناراً". ([387]) إلاّ أنّ كثيراً من فقهاء الإسلام اعتبروا وجود الحكم الإسلامي والإمام العادل شرطاً لإقامة صلاة الجمعة، ولعلّ ذلك مرتكز على كونها من الشعائر الدينية السياسية التي ينبغي أنْ لا ينتفع منها الظلمة في تضليل الناس وتمكين أنفسهم، فهي من أهم وأبرز المناسبات التي يجتمع فيها المسلمون مما يسمح للطغاة اتخاذها منبراً جماهيرياً لتضليل المجتمع، ونحن نقرأ في التاريخ كيف أصبحت خطبها مركزاً لحرب أولياء الله، كما فعل ذلك الحزب الأموي تجاه الإمام علي وأهل البيت عليهم السلام، كما ترى اليوم كيف حوّل علماء السوء خطبتي الجمعة بوقاً من أبواق الطغاة إلى حدٍّ صاروا يتسلّمون خطبهم من الحكومات نفسها، ويستلمون لذلك الأجر. وهكذا جاء في الحديث المأثور في كتاب الدعائم عن علي عليه السلام أنّه قال: "لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلاّ للإمام أو من يقيمه الإمام". ([388]) وهكذا روى سماعة في موثّقه عن الإمام الصادق عليه السلام قال: سألتُ أبا عبد الله عن الصلاة يوم الجمعة، فقال: أمّا مع الإمام فركعتان، وأمّا من يصلي وحده فهي أربع ركعات، وإنْ صلّوا جماعة". ([389]) وقد نقل العلاّمة الشيخ حسن النجفي إجماع الطائفة على اشتراط الإمام العادل (الحاكم). ولكنّ السؤال: هل هذا الإجماع يدل على أنّ شرط وجوب الجمعة وجود إمام عادل أنّى كان، أم إمام معصوم من أهل البيت عليهم السلام خصوصاً؟ يبدو لي أنّ القضية تتصل بموضوع الولاية العامة للفقهاء العدول، فمن رأى أنّهم امتداد لحكم المعصومين عليهم السلام ينوبون عنهم نيابة عامة، وأنّ عليهم تطبيق كلّ واجبات الشريعة من إقامة الحدود، وفرض الجهاد والزكاة، و.و. والظاهر أنّ الجمعة ليست أعظم من إقامة الحدود، والدفاع عن حرمات المسلمين، إعتبر إقامة الجمعة من شؤون وليّ الفقيه الحاكم. أمّا الذين لا يتصورون إقامة حكومة إسلامية في غيبة الإمام المعصوم فإنّهم لا يرون الجمعة فيها أيضاً لأنّهم في الأغلب يشترطون إذن الإمام فيها، ويعتبرونها من شؤونه الخاصة كالحدود والقصاص والجهاد. ويوم الجمعة، يوم عيد للمسلمين وهو سيّد الأيام، وليلتها ليلة عبادة وتهجّد، ويندب فيها المزيد من الإبتهال إلى الله، والإنشغال بالمستحبات، وزيارة القبور لتذكر الموتى والترحم عليهم والإعتبار بمصيرهم، وبالذات قبور أئمة الهدى عليهم السلام ومرقد سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وتجديد العهد مع الرسول وآل بيته والإمام الحجة عليهم السلام بالإستقامة على خطّ الرسالة. كما ينبغي صلة الأرحام، والتوجّه إلى المساكين والتزاور مع الإخوان في هذا اليوم الشريف. كما ينبغي محاسبة الذات لتجديد العزم على متابعة الخطط السليمة ومقاومة الإنحرافات والضلالات. وعموماً فإنّ يوم الجمعة ليس يوم اللعب واللهو والإنشغال بالتوافه، وإنّما هي فرصة المؤمنين للتفرّغ للعبادة وذكر الله بخير الأعمال يومئذ، حيث صلاة الجمعة المتميّزة بفروضها وخطبتها ومظهرها الإجتماعي. فكلُّ مؤمن مكلّف بالإمتثال لهذا الأمر الإلهي ما لم يمنعه مانع مشروع عند الله، وحيث يدعو الله للصلاة جمعة كلّ إسبوع فإنّ هذه الفريضة تبقى مقياساً لوحدة الاُمة ومصداقية إيمانها بنسبة التفاعل مع هذا التكليف الرباني الحكيم. وإذ ينادي الوحي المؤمنين بالسعي للفضيلة وذكر الله -سعياً بالروح قبل الجسد- فلابد لنا أنْ نتحرّر من شتى الآصار والقيود التي تثقلنا وتشدّنا إلى الأرض أولاً، أنّى كانت مادية أو معنوية، وهذه الفكرة تفسر لنا العلاقة بين الدعوة للسعي إلى ذكر الله وبين الأمر بترك سائر شؤون الدنيا كالبيع وقت صلاة الجمعة. ولعلّ الإنسان يتحسس للوهلة الاُولى الذي يقع فيها فكره على هذا الحكم الإلهي أنّه يخالف مصالحه، ولكنه إذا مادرسه من أبعاده المختلفة، وارتقى درجةً في الوعي بحقائق الحياة، وجده منطوياً على خير الدنيا والآخرة بالنسبة له، كما وصف القرآن: «ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» ومن ذلك الخير وحدة المجتمع المسلم، وما يتلقّاه من الوعي والهدى في شؤون الدين والدنيا، حيث خطبتي الصلاة، وكذلك التوفيقات الإلهية التي يختص بها المصلين المستجيبين لدعوته. ولأن الاسلام جاء منهجاً كاملاً وشاملاً لأبعاد الحياة الإنسانية، جعله الله متوازناً في اُصوله وأحكامه، بحيث لا يتضخم بسببه جانب في حياة الإنسان على حساب جانب آخر، فهو منهج الدنيا والآخرة، والدين والسياسة، والروح والجسد، وحيث تتكامل شخصية الإنسان بالوصول إلى المصالح المشروعة من جانب وبالتزام الواجبات المفروضة من جانب آخر، فقد دعاه الدين إلى مصالحه جنباً إلى جنب دعوته للإلتزام بواجباته، ولم يجعل فروضه بديلاً عمّا يطمح إليه الناس من المصالح والتطلعات، ولذا نجد القرآن فور ما يأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة يأمر بالإنتشار لممارسة الحياة الطبيعية وبلوغ المآرب والأهداف، والحصول على الرزق ولقمة العيش. وإنّ الدعوة للصلاة يوم الجمعة وتحريم البيع حينها هي منهجية لتأسيس انتشار الإنسان المؤمن لابتغاء فضل الله على هدى القيم والإيمان: «فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ» وهذه الدعوة المنطوية على الأمر بالسعي لشؤون الدنيا تهدينا إلى أنَّ الصلاة والعبادة ليست بديلاً عن ممارسة الحياة الطبيعية والإجتماعية، كما فهمها بعض المتصوّفة، فالدين منهج لتوجيه الإنسان وقيادة الحياة، يجد الناس فيه فرصة للعبادة ومنهجاً للسعي والعمل. وبعد أنْ يرسم الوحي للمؤمنين الموقف المطلوب تجاه صلاة الجمعة -وهو السعي لذكر الله وترك البيع وقتها- ينثني السياق القرآني لنقد ظاهرة الإنفضاض إلى شؤون الدنيا وتقديمها على الصلاة، ممّا يشير إلى وجود ضعف في الإيمان لدى المجتمع، وانخفاض في مستوى التفاعل مع شعائر الدين وبرامجه: «وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً» خوف أنْ يفوتهم ذلك أو يسبقهم الآخرون إليه، وهذه الظاهرة تنطوي على هزيمة أمام جموح النفس وميلها العظيم للدنيا، ممّا يكشف عن ضعف الإيمان الذي يريده الإسلام مقدّماً وما يتصل به على كلّ شيء في حياة أبنائه. ويعالج القرآن هذه الظاهرة السلبية التي تنمُّ عن ترجيح التجارة واللهو على حضور الصلاة ببيان أنّ ما عند الله الذي يتأتّى بالتزام مناهجه خير من ذلك كلّه. وتفضح الآية ذلك الاعتقاد بالتناقض بين الإلتزام بالدين وبين الدنيا، والذي يقع فيه البعض عمليّاً فلا يـرون إمكانية الجمع بيـن الإثنين فيرجّحون الدنيا باعتبارها الأجر المقبـوض على الآخـرة المؤجّلــة. والحقيقة أنّ خير الإلتزام بمناهج الله في الحياة ليس مقتصراً على الآخرة فقط، بل يشمل الدنيا أيضاً. ([390])
أحكام صلاة الجمعة
كيفية الجمعة
1- تقوم صلاة الجمعة مقام صلاة الظهر من هذا اليوم، فمن صلاها في وقتها سقطت عنه الظهر. 2- وهي ركعتان كصلاة الصبح، والاحوط الجهر فيها مع وجود الامام العادل والخطبة. 3- وإلقاء الخطبتين قبل الصلاة جزء منها. 4- ويجوز قراءة أيَّة سورة في الركعتين إضافة الى الفاتحة، إلا ان المستحب قراءة سورة (الجمعة) في الركعة الاُولى، وسورة (المنافقون) في الركعة الثانية. 5- كما يستحب فيها قنوتان: أحدهما قبل الركوع في الركعة الاُولى، والآخر بعد الركوع في الركعة الثانية.
وقت الجمعة
6- ويبدء وقت الجمعة بزوال الشمس - كصلاة الظهر- وينتهي على الاحوط، إذا صار ظل كل شيء مثله. 7- وبانتهاء الوقت تفوت الجمعة على الاحوط، فلا يكفي الاتيان بها خارج الوقت، ولا قضاء لها، بل يجب الاتيان بالظهر حينئذ، والاحوط تأخيره حتى يتأكد من انتهاء وقت الجمعة. 8- ولو انتهى الوقت وهو في الصلاة، أتمها وصحت منه، إماماً كان أو مأموماً. 9- من وجبت عليه الجمعة، وجب عليه السعي اليها، وعدم الاكتفاء بالظهر، إلا إذا خرج الوقت ولم يدرك الجمعة.
شروط الجمعة
تؤدى صلاة الجمعة بدلاً عن الظهر وجوباً بالشروط التالية: أولا: وجود الامام او المنصوب من قبله. ([391]) ثانياً: إكتمال العدد، وهو على الاقل خمسة أفراد أحدهم الامام. ثالثاً: إلقاء خطبتين قبل الصلاة. رابعاً: إقامتها جماعة، فلا تصح فرادى. خامساً: أن لا تقل المسافة بين صلاة جمعةٍ وأُخرى عن فرسخ واحد (حوالي خمسة آلاف وسبعمائة متر).
الخطبتان
1- ينبغي -على الاحوط- أن تحتوي كل واحدة من الخطبتين على الحمد لله، والصلاة على النبي محمد وآله (صلوات الله عليه وعليهم أجمعين) وإلقاء المواعظ، ودعوة الناس إلى التقوى، وقراءة سورة خفيفة. 2- الأحوط، في غير النصوص العربية، أن تكون الخطبتان بلغة المصلين. 3- يجب إلقاؤهما قبل الصلاة وليس بعدها. 4- يجب أن يكون الخطيب قائماً حين إلقاء الخطبة مع القدرة على ذلك. 5- يجب الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة. 6- يجب إلقاء الخطبتين بصوت مرتفع بحيث يسمعه - على الأقل- العدد المعتبر، وهو أربعة مأمومين، بل ينبغي إسماع المصلين جميعاً، ولو بالاستعانة بمكبرات الصوت. 7- الأحوط استحباباً الطمأنينة أثناء القائهما، وأن يكون الخطيب على طهارة شرعية. 8- ويجب إحتياطاً على المأمومين الانصات والاستماع الى الخطبة، أما التوجه إليه فهو الأفضل. 9- يجوز إلقاء الخطبة الاُولى قبل الزوال، شرط أن تستمر الى حين الزوال، ثم تشتمل بعده على واجبات الخطبة المذكورة في البند الأول. 10- الأحوط أن يكون الخطيب والامام واحداً مع الإمكان. 11- وينبغي أن يكون الخطيب فصيحاً بليغاً واعياً لمتطلبات العصر ومصالح المسلمين، عاملاً بما يعظ الناس لتكون مواعظه أبلغ تأثيراً في النفوس. كما ينبغي على الخطيب أن يتعرض في الخطبتين لقضايا المسلمين الاجتماعية والسياسية ويعالج مشاكلهم المادية والمعنوية، ويرشدهم للتمسك بالعلاقات الايمانية. 12- ويستحب للخطيب أن يرتدي العمامة، وأن يتوكأ على عصا أو سلاح، وأن يجلس على المنبر أثناء أذان الظهر ثم يبدء الخطبة بعده، وأن يُسلِّم على المأمومين قبل البدء بالخطبة.
مَنْ تجب عليه
تجب الجمعة -في أزمنة وجوبها- على من اجتمعت فيه الشروط التالية: 1- الكمال بالبلوغ والعقل. 2- الذكورة (فالمرأة لا تُعد ضمن العدد المعتبر، وإن صحت جمعتها إذا حضرت الصلاة). 3- الحرية. 4- الحضور في البلد (أن لا يكون مسافراً). 5- السلامة من العمى والعرج والمرض. 6- أن لا يكون شيخاً هرماً يصعب عليه الذهاب الى الجمعة. 7- أن لا يكون بينه وبين محل إقامة الجمعة أكثر من فرسخين (حوالي أحد عشر كيلو متراً وأربعمأة متر).
أحكام الجمعة
أولاً: من لم تجتمع فيه الشروط المذكورة، لو حضر صلاة الجمعة صحت منه بدل الظهر(كالمرأة، والشيخ الهرم، والعبد، والمسافر). ثانياً: لو وجبت الجمعة ودخل وقتها، لايجوز على المرء تفويتها ولو بالسفر، إلا إذا كان أهم بحيث يسقط معه تكليف الفرد بالجمعة ويسبب عدمه حرجاً شرعياً لـه. وأيضاً يحرم تفويت بعض الصلاة ولو بسبب الانشغال بالأعمال الجانبية كالبيع والشراء، وما شاكل. ثالثاً: يشترط في إمام الجمعة كل ما ذكر من شروط إمام الجماعة، كما تنطبق هنا كل أحكام صلاة الجماعة التي مر ذكرها فيما سبق. رابعاً: لو تفرق المأمومون قبل الدخول في الصلاة -سواء كان أثناء الخطبة أو بعدها- بحيث قل العدد عن أربعة مأمومين، سقطت الجمعة ووجبت إقامة الظهر، ولو تفرق المصلون أثناء الصلاة، حتى قل العدد عن أربعة، فالاحوط إكمال الامام والباقين لصلاة الجمعة، والاتيان بصلاة الظهر أيضاً. خامساً: لو أدرك الجمعة بعد الخطبتين صحت صلاته، بل لو أدرك الجمعة والامام في الركعة الثانية إلتحق به وأكمل صلاته بعد تسليم الامام. سادساً: الشك في عدد ركعات صلاة الجمعة مبطل لها.
سابعاً: صلاة العيديـن
1- صلاة العيدين (الفطر والأضحى) واجبة جماعة في زمن الامام المعصوم عليه السلام إذا اجتمعت شرائط وجوب صلاة الجمعة. اما في زمن غيبة الامام المعصوم فهي مستحبة جماعة أو فرادى، إلا مع إمام عادل، وهو يتجلى في الفقيه المبسوط يده على الامة. 2- وفي حالة الاستحباب(أي في عصر الغيبة وعدم وجود إمام عادل) لا يلزم توفر شرائط صلاة الجمعة. 3- وقت صلاة العيد هو من طلوع الشمس صبيحة العيد وحتى زوال الشمس من نفس اليوم. 4- ويستحب تأخيرها في الأضحى الى حين إرتفاع الشمس، وفي الفطر تأخيرها أكثر من ذلك بمقدارٍ يسع للافطار وإخراج زكاة الفطرة ثم إقامة الصلاة بعدهما. 5- ولو فاتت صلاة العيد، فلا قضاء لها حتى في زمن الوجوب. 6- والاحوط حضور من به الكفاية (خمسة أفراد على الأقل معهم الامام) والاصغاء الى الخطبتين.
كيفيتهـا
7- وتتألف صلاة العيد من ركعتين حسب ما يلي: يكبر تكبيرة الإحرام، ويقرء في الركعة الاُولى فاتحة الكتاب وسورة اُخرى، ثم يكبر خمس تكبيرات يقنت عقيب كل تكبيرة، ثم يكبر ويركع، ويسجد السجدتين، ثم يقوم للركعة الثانية. وفي الركعة الثانية يكبِّر -بعد قراءة الفاتحة وسورة- أربع تكبيرات يقنت بعد كل واحدة منها، ثم يكبر ويركع ويسجد السجدتين ويتشهد ويُسلِّم. 8- والأظهر لزوم الاتيان بالتكبيرات والقنوتات. 9- ويجوز في القنوتات ان يدعو بكل ما شاء من الأدعية، والأذكار، وإن كان الأفضل اختيار الأدعية المأثورة عن المعصومين. 10- والأولى ان يقرأ في كل قنوت هذا الدعاء: "اللَّهمَّ أهلَ الِكبرياءِ والعَظَمَةِ، وَأَهْلَ الجُود وَالْجَبَروُتِ، وَاَهْلَ العَفْوِ وَالَرَّحْمَةِ، وَأَهْلَ التَّقوى وَالْمَغْفِرَةِ، أَسْألُكَ بِحَقِ هذا اليَوْم، الذي جَعَلْتَه لِلْمُسْلِمِينَ عيداً، ولِمُحمدٍ صلى الله عليه وآله ذُخْراً وَشَرَفاً وَكَرامةً وَمَزِيداً، أَن تُصلّيَ على محمدٍ وآلِ محمدٍ، وأَنْ تُدخِلَني في كُلِّ خَيرٍ اَدْخَلْتَ فيه مُحمّـداً وآل مُحمَّدٍ، وَأنْ تُخْرِجَني من كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ منهُ مُحمّداً وَآلً مُحمَّدٍ، صَلواتُكَ عَليهِ وَعَلَيْهِم. ألّلهُمَّ إنِّي أَسأَلُكَ خَيْرَ ما سَأَلَكَ بِهِ عِبادُكَ الصالِحوُن، واَعُوذُ بِكَ ممّا استعاذَ مِنهُ عِبـادُكَ المُخلِصُـون" 11- ويجب إلقاء خطبتين بعد الصلاة في حالات وجوب الصلاة (اي في عصر الإمام المعصوم وفي عصر الغيبة مع الامام العادل)، اما في حالة استحباب صلاة العيد، فالاحوط إيراد الخطبتين إذا اُقيمت الصلاة جماعة. 12- لم يُشرع الاذان والإقامة لصلاة العيد، بل يُستحب ان يُردد المؤذن قبل الصلاة: كلمة "الصلاة.." ثلاث مرات. 13- ولا يجب في صلاة العيد قراءة سورة معينة بعد الفاتحة، بل تكفي أية سورة اختارها إمام الجماعة أو المنفرد، ولكن الأفضل أن يقرأ في الركعة الاُولى سورة (الشمس) وفي الثانية سورة (الغاشية) أو يقرأ في الاُولى سورة (الأعلى) وفي الثانية سورة (الشمس). فـروع: الأول: يتحمَّل إمام الجماعة عن المأمومين -كسائر الصلوات الاُخرى- قراءة الفاتحة والسورة فقط. أما التكبيرات والأذكار وأدعية القنوتات فعلى المأموم أن يقرأها شخصياً. الثاني: لو تأخر عن الجماعة، فالتحق بها بعد فوات عدد من التكبيرات، يجوز له الاقتداء بالامام ومتابعة تكبيراته، ثم إكمال التكبيرات الفائتة عندما يركع الامام، ويكفيه أن يقول بعد كل تكبير (سبحان الله) أو (الحمد لله) مرة واحدة، وإن لم يسعه المجال يكفيه التكبير تباعاً دون أي ذكر، ثم الالتحاق بالامام في الركوع. الثالث: ولو أدرك الامام وهو راكع، فالأظهر جواز الالتحاق به في الركوع -كسائر الجماعات- وتُحسب لـه ركعة.