بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید وإذا كانت الظروف السياسية المعاصرة لآل الرسول لا تسمح للمسلمين البوح بحبهم، فلماذا اليوم وقد انحسرت تلك الظروف لا يبوحون بحب آل الرسول، ولايعلّمون أبناءهم فضائل الآل، علماً بأن كبار علماء المسلمين من كل الطوائف أكدوا في مؤلفاتهم على ضرورة حب آل البيت، بل جعلوه من ركائز الدين الحنيف؟ إننا ندعو الفريق الداعي الى الاندماج بين الطوائف الى الإهتمام بالخصائص الشرعية والعامة للشيعة ومحاولة إبلاغ الآخرين بها واللـه المستعان.
دور الخمس في الكيان الديني
ومن خلال دراسة تاريخ الكيان الديني للطائفة خلال القـرون الاربعة عشر الماضية، نزداد قناعة بحكمة تشريع الخمس لأنه أدى دوراً أساسياً في بناء الكيان الديني حتى أصبح أساس هذا الكيان الثابت، والذي من دونـه كان الكيان مهدداً بالتزلزل. فالحوزات الدينية التي تبقى مشعل الهدى، ورمز الاستقلال، وخندق الدفاع عن القيم الالهية، هذه الحوزات انما قامت بنظام الحقوق الشرعية. صحيح إن اساس إستقلال العلماء، وأساس قوة الكيان الديني عند الطائفة، انما هو روح الشهادة التي ورثها علماؤنا من أهل البيت عليهم السلام الذين قالوا: "القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة" فلذلك فإن إرهاب الطغاة لم يؤثر فيهم، بل كانوا أبداً تواقين للّحاق بركب الشهداء من أسلافهـم، والدليل على ذلك قائمة الشهداء من كبار العلماء، منذ العصر الأول وحتى اليوم. صحيح ذلك، إلا أن الاستقلال المالي كان قائماً على الخمس. فالعلماء انما وفقوا لتحدي أرهاب الطغاة، بدماءهم وإستعدادهم للشهادة في سبيل الله سبحانه، ووفقوا لتحدي إغراء المترفين، بالخمس. وعلى الذين يبذلون الخمس أن يعلموا أن هذا البذل ثمن بقاء راية أهل البيت عليهم السلام عالية خفاقة، وثـمن بقاء الحـوزات الدينية بما فيها من فوائد لا تحصى، بل وثـمن إستقلال الباذلـين للخمس أنفسهم وثمن عزتهم ورفعة شأنهم. كما أن على الذين يقصّرون في بذل الخمس أن يعلموا أن ما يرتكبونه ليس فقط ذنب منع حقوق الله وحق السادة من آل الرسول، بل وايضاً التهاون بالقيم التي يؤمنون بها، وأنهم يسـاهمون - من حيث يدرون أولا يدرون - في طمس معالم الدين وإنتشار الفساد في الأمة. ذلك لأننا نتعرض اليوم لهجمات ثقافية شرسة من أجل طمس معالم ديننا وإفساد قيم مجتمعنا، وإبعاد جيل الشباب عنها، ألا ترون كيف بدء العدو يدخل علينا من نافذة أجهزة التلفاز العالمية وعبر شبكة (الأنترنت) ومن خلال الأفلام الماجنة، وأخطر من ذلك كله من خلال شبكات توزيع المخدرات التي تساهم في إفساد أبنائنا.. فإن لم نسع جدياً في سبيل نشر ثقافـة الدين، ودعم مسيرة العاملين وتأييد الحوزات الدينية والمبلغين، فإن رياح الفساد وعواصف الشهوات سوف تذهب بديننا وابنائنا وكل شيء منا لا سمح الله. من هنا فعلى الناس المزيد من الأهتمام بدفع حقوق الله وحسب ما أمر الله سبحانه واللـه الموفق وهو المستعان.
ما يجب فيه الخمس
يجب الخمس في سبعة أشياء: 1- غنائم دار الحرب. 2- المعادن. 3- الكنوز. 4- الغوص. 5- المال الحلال المختلط بالحرام 6- الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم. 7- الفائض عن مؤونة السنة مما يستفيده الانسان
أولاً: غنائم دار الحرب
1/ غنائم دار الحرب هي التي تعود بعد الحرب الى الفئـة المنتصرة. مثل الاسلحة والمؤن. والمعسكرات وربما القلاع الحربية مثل قلعة خيبر ففيها جميعاً الخمس. أما الاراضي التي تعود ملكيتها للمسلمين بعد الفتح والتي تسمى بالمفتوحة عنوة، فالأقرب عدم الخمس فيها، لأنها ليست من الغنائم عرفاً. 2/ لا فرق في الغنائم بين ما كانت في ساحة المعركة واستولى عليها جيش الاسلام. وما لم تكن هناك وسقطت بيد المسلمين بعد الفتح مثل الأسلحة او الـمؤن المدخرة في مخازنها أو المعسكرات الخلفية. 3/ لو تقدمت سرية من القوات الاسلامية في أرض العدو وأخذت منهم مالاً فداءً او صالحت القيادة العدو على مال، أو أعيان، فانها تابعة للاسم. فإن سميت غنيمة حربية (باعتبارها من شؤون الحرب) وجب فيها الخمس وإلاّ فلا. 4/ يشترط في صدق الغنمية أن يكون القتال باسم الاسلام. أما لوقامت مجموعة مسلحة بالغارة على الأعداء وأخذوا منهم أشياء من دون إذن الامام او القيادة الحاكمة باسم الدين فإنها ليست غنيمة بل إنها تعود الى الامام. ومن هنا إشترط الفقهاء في الحرب أن تكون بإذن الامام او نائبه. وفي هذا الحقل فروع كثيرة ترتبط بكتاب الجهاد. وذلك فيما يتصل بمن يجوز قتاله من الكفار والمشركين ومن اُلْحِقَ بهما وحلية أموالهم. والذي يهمنا هنا التأكيد عليه، أن كل مال صدقت عليه الغنيمة وجب إخراج خمسه.
ما يستثنى من الغنيمة
1/ تحسب الغنيمة بعد إخراج المؤن التي تصرف على جمعها والمحافظة عليها ونقلها الى الخطوط الخلفية وما أشبه. 2/ وتخرج من الغنيمة ما جعله الامام ( وأمير الحرب ) لبعض المقاتلين أو غيرهم لمصلحة معينة. 3/ ويستثنى من الغنيمة صفاياها مثل ما للقيادة عادة من أجهزة خاصة بها، وكذا ما يصطفيه الامام من أمتعة وأسلحة وما أشبه. 4/ الأحوط في السَّلَب الذي جُعل لقاتل العدو، أن يعطي خمسه ويطيب له. والسـلب ما على الكافر حين القتال من سلاح ومؤنة وثياب.
ثانيـاً: الـمـعـادن
1/ المعدن منبت الجوهر من ذهب وغيره، وقد توسع العرف الى أن جعلوه كل ما اُستخرج من الأرض مما يشتمل على منفعة خاصة، مثل الذهب والفضة والرصاص والصفر (النحاس) والحديد والياقوت والزبرجد وسائر الاحجار الكريمة، كذلك الكبريت والنفط والغاز من المعادن السائلة، وهكذا الزرنيخ والكحل والمـلح والجص وحجر الرحى، وأحجار الزينة، وما اليها مما هي من ذات الأرض ولكن لها خصوصية يجعل الانتفاع بها كبيراً. 2/ إذا لم يقرر العرف بأن شيئاً معدن فلا خمس فيه. 3/ يشترط في وجوب الخمس على المعادن أن تبلغ قيمتها عشرين ديناراً شرعياً مصفى أي بعد إخراج النفقات على إستخراجها أو تصفيتها. 4/ لا فرق في الأرض التي تستخرج منها المعادن أن تكون مملوكة او مباحة. كما لا فرق في طريقة الاستخراج؛ أن تكون من عمق الأرض أو من سطحها. وفي المعدن الذي يتكون في قاع البحار مثل آبار النفط والغاز في البحر فإن كان الغالب إطلاق اسم المعدن عليه يلحق به، أو اسم الغوص فإنه يلحق به. مسائل فرعية: 1/ الصبي والمجنون - ومن يلحق بهما - إذا إستخرجـوا معدناً، او استخرج لحسابهم اولياؤهـم، فالاقرب وجوب الخمس فيه، والولي يتكفل عنهم بذلك. أما الكافر ففيه تـردد والأحوط أخذ الخمس منه، أما لو أسلم الكافر فلا يؤخذ منه خمس ما مضى لقاعدة أن الاسلام يجبُّ ما قبله. 2/ لو استخرج المعدن على دفعات متقاربة كان عليه أن يحسب النصاب فيها جميعاً، بلى لو كان من شأنه أن يستخرج معدناً ويصرفه في معاشه ثم يستخرج مرة أُخرى فلكل دفعة نصابُه. 3/ لو إشترك جماعة في إستخراج المعدن يُحسب نصيب كل واحد واحد منهم فإن بلغ النصاب أدى خمسه. 4/ لو تعددت المعادن يُحسب النصاب لكل معدن، اللهم إلا إذا كانت من جنس واحد أو كانت من محل واحد، بحيث يعتبره العرف إستخراجاً واحداً أو معدناً واحداً، فيُحسب النصاب لها جميعاً. 5/ المعدن لمالك الأرض إذا كانت من شؤونها، أما إذا كانت في الأعماق فان تعلق ملكية مالكها به مستبعد. 6/ لأن ملكية رقبة الأرض المفتوحة تعود للمسلمين عبر الأجيال فإن معادنها ملحقة بها، وولي الأمر هو الذي يؤجر الارض وما فيها لمن شاء لمصلحة المسلمين. هذا إن كانت المعادن من شؤون ملكية الأرض، واما اذا لم تكن كذلك فان معادن الارض مباحة لمن إستخرجها سواءً كان مسلماً او ذمياً. أما الأراضي الموات حال الفتح، فإن استخراج المعادن منها جائز لمن شاء وعليه الخمس.
ثالثـاً: الكنـوز
1/ الكنز: ما يجده الآخرون من بقايا حياة الغابرين مما له قيمة عند العقلاء. لا فرق بين أن تكون قيمته ذاتية كالمعادن الغالية والأحجـار الكريمة، او كانت قيمته أثرية مثل خزف عتيق، أو كتاب مخطوط أو ما أشبه، ولا فرق بين ان تكون مدخرة في باطن الأرض او وسط جدار أو شجر أو يكون في قاع البحر، كذلك لا فرق بين أن يكون دافنه قاصداً، او كانت العوامل الطبيعية هي التي طمرته، وسواءً كان عهده يرجع الى الجاهلية او الى العهد الاسلامي، والمعيار صدق الكنز عليه عرفاً. 2/ أما الدرهم والدينار والجواهر التي يدفنها شخص لحاجته ويجدها غيره من قريب فإن حكمه حكم اللقطة. حيث أن مالكه او ورثة مالكه قد يكونون موجودين، وانما الفرد سبقهم إليه فعليه ان يبحث عنهم حتى يجدهم. بلى لو علم أن اثر الملكية قد زال عن المعاصرين فإن الحاقه بالكنز هو الأشبه. 3/ ولا يرتبط الكنز بالأرض التي يوجد فيها، لأنه خارج عن علقة الملكية. 4/ إذا كانت الكنوز ذات قيمة وطنية مما يجعل فقدانها يضر بمصلحة الناس في هذه الأرض. فالاحوط بل الأقوى اشتراط إذن الحاكم الشرعي في أمرها. 5/ إدعاء مالكي الارض اولويتهم بالكنز الذي وجد فيها - بعد نقلها الى غيرهم - بحاجة الى بيِّنة إلا إذا كان الامر بحيث تكون الملكية امارة عرفية كافية، كامارة اليد، وذلك مثل أن تكون الارض إرث آبائهم، وقد اجتاح بلادهم زلزال اوخسف او ما اشبه مما يحتمل قوياً إنطمار ثروات آبائهم فيها. 6/ لو وجد الكنز في أرض مستأجرة او مستعارة لا يجب تعريف صاحبها به، إلا إذا إحتمل انه له او لآبائه ممن تبقى بينه وبينهم علقة الملكية عرفاً. 7/ يُشترط في الكنز أن يبلغ نصاب زكاة الذهب وهو عشرون ديناراً وقال البعض بل يكفي أن يبلغ مأتي درهم. وهو الأحوط. 8/ أحكام نصاب الكنز هي ذاتها أحكام نصاب المعدن التي مرت، وخلاصتها: ان وحدة المكلف شرط ولكن وحدة الكنز ليست شرطاً، إلا إذا كان الحصول على الكنوز المتعددة في أزمان متباعدة، بحيث لا يُعتبر كنـزاً واحداً. والمعيار العرف في وحدة الكنز وتعدده. 9/ يحسب النصاب في الكنز بعد إخراج المؤونة.
أحكام الكنز
1/ لو اشترى الشخص دابة فوجد في جوفها كنزاً كأن يجد صرة قديمة وعليها علامات الكنز فإن حكمه حكم الكنز إلا إذا إحتمل قوياً أن تكون الدابة قد إبتلعت كنزاً سبق وأن حازه صاحب الدابة، فعليه بالاستعلام منه. 2/ أما إذا كانت - في جوفها - صرة من الاعيان المتداولة، فعليه إستعلام من يحتمل أن تكون الصرّة لـه من الأيادي المتعاقبة على الدابة، والحكم هنا حكم اللقطة. اللهم إلا إذا إستيأس المشتري من العلم بصاحب الصرة فهي رزق رزقه الله. والأحوط إستحباباً أن يدفع خمسها. 3/ وكذلك لو وجد مثل ذلك في جوف سمكة أو طير او وسط سيارة إشتراها، أو في حساب بانكي له، أو في جيب ثوب إقتناه وهكذا. فالمعيار فيها العرف، فإن اعتبره العرف كنزاً جرى حكمه عليه، وإن كان لقطة جرت عليه أحكامها.
رابعـاً: الغــوص
1/ في البحار خزائن الله من أحجار كريمة، وكنوز أثرية وحين يبحث عنها الانسان يسمى غوصاً وفيه الخمس. ويلحق بها مثل العنبر الذي قد لا يحتاج المرء فيه الى الغور في الماء بل يجلبه من فوق الماء. 2/ لا تدخل في موضوع الغوص الثروة السمكية أو الاملاح المستخرجة من البحر او الطحالب وما أشبه مما لا يسمى عرفاً غوصاً. 3/ ليس بالضرورة أن يغور الغائص بنفسه في لجة البحر فلو إستخدم الأجهزة لاستخراج ما في قاع البحر كان عليه الخمس. 4/ لو إستخرج الكنـز من قاع البحر كان عليه الخمس ولكن بأي واحد من العنوانين: هل لأنه كنز او غوص؟ ذلك يعود الى الصدق العرفي فان صدق عليه الكنـز وإلاّ فهو غوص. 5/ من صاد سمكة فوجد في جوفها معدناً فإنه ليس من الغوص، بلى لو إعتادت السمكة تناول المعدن وانما صادها المرء من أجله أُعتبر غوصاً. 6/ الأنهار الكبيرة - كدجلة والنيل - قد تصبح مهوى الغائصين فحكمها حكم البحر في وجوب الخمس على غائصيه. 7/ العنبر يلحق بالغوص سواءً حصل عليه المرء بالغوص اومن دونه. 8/ نصاب الغوص دينار شرعي واحد، حتى ولو حصل على دفعات متقاربة وذلك بعد إخراج المؤونة ويُحسب ايجار الوسائل في الغوص من المؤونة. ولو إجتمع فريق على الغوص اعتبر بلوغ حصيلة كل واحد منهم حد النصاب، ولا يُحسب الجميع معاً.
خامسـاً: المال الحلال المختلط بالحرام
1/ من إكتسب مالاً من دون رعاية الحدود الشرعية، أو عمل في جهاز او مؤسسة يختلط فيها الحلال والحرام. فعليه - إذا أراد أن يطيب لـه ماله - أن يعطي خمسه، وذلك لأنه لا يعرف مقدار الحرام حتى يتخلَّص منه بالصدقة، ولا يعرف صاحبه حتى يرضيه بأية وسيلة ممكنة. 2/ اما إذا عرف مقدار الحرام ولوبصورة تقريبية ( أكثر من نصف مثلاً ) فعليه أن ينفق من ذلك المقدار ما يبرء ذمته (أقل قدر يعلم به). 3/ وإذا عرف المالك، فعليه أن يرضيه بالصلح. 4/ إذا علم بعد دفع الخمس أن في ماله حراماً، وبتعبير آخر لا يزال ماله من نوع الحلال المختلط بالحرام، فالاحـوط أن يخمس - مرة أخرى - حتى لا يبقى له علم بوجود الحرام في ماله. 5/ هذا النوع من الخمس كسائر أقسام الخمس في أحكامـه ومصارفه، وغيرها.
سادساً: الذمي إذا إشترى أرضاً من مسلم
1/ الأقوى وجوب الخمس على ذمي إشترى أرضاً من مسلم سواءً كانت الأرض مشغولة أوفارغة. وإنما يثبت الخمس على الأرض دون البناء والغرس وما أشبه. وهكذا يجوز لأولياء الخمس مطالبته بذلك. 2/ لا فرق بين هذا النوع من الخمس وسائر أقسامه. 3/ الظاهر إلحاق كل عملية نقل وإنتقال للأرض من المسلم الى الذمي بالشراء في وجوب الخمس.
سابعاً: الفوائد بعد المؤونة
لأن مسائل خمس الفوائد متنوعة وكثيرة ويبتلي بها أغلب الناس، فالأفضل أن يتفقه المؤمنون فيها أكثر فأكثر. وسبيل التفقّه معرفة المعايير التي يمكنهم الإنتفاع بها عند الشك وأبرزها معياران: معيار يرتبط بالفائدة وآخر يرتبط بالمؤونة. وفيما يلي نسعى لدراسة هذين المعيارين مع أمثلتهما، ثم نسوق بعض المسائل الفرعية إن شاء الله - في ثلاثة بنود: الفائدة، والمؤونة، وكيفية احتساب المؤونة والحول.
ما هي الفائدة؟
1/ الفائدة هي كل غنيمة يستفيدها المرء سواءً بجهده كالزارع والحرفي والتاجر، أو من غير جهد كالوارث ممن لايحتسب، والذي يحصل على جائزة من السلطان. والمعيار في ذلك الاغتنام وصدق قوله سبحانه: « وَاعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْءٍ فَاَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ» (الانفال/41). 2/ وهكذا فليس معيار الخمس الاكتساب، فلو إتفق لـه أن حاز مباحاً من الأرض فحصل على فائدة عظيمة، فإن عليه فيها الخمس حتى ولولم يتخذ ذلك مكسباً لنفسه. 3/ وكذلك الجائزة والهبة والميراث ممن لا يحتسب، وما يأخذه من العدو بالصلح، فإن عليه في كل ذلك الخمس. 4/ بلى، الإرث ممن يحتسب كالأب لايشمله الخمس للنص الخاص. وربما لأنه ليس من الغنيمة. 5/ أما عوض المهر وعوض الخلع فإن الأحوط بل الاقوى فيهما دفع الخمس، وكذلك في الدّيات، فإنها من الغنيمة بعد إخراج المؤونة. 6/ والذي يبيع دمه أو كليته أو عضواً آخر من جسده فإن عليه الخمس فيما حصل عليه على الأحوط. 7/ من كان معاشه من الخمس، فزاد عنده من مؤونته، فعليه أن يدفع خمس الباقي. 8/ النمو في عين الأموال يوجب الخمس، سواءً كان نمواً متصلاً كما لو إرتفعت الأشجار وكبرت الأنعام أو سمنت، أو كان نمواً منفصلاً كما لو توالدت الانعام، واثمرت الأشجار. 9/ أما النمو في القيمة ففيه تفصيل: فقد يكون إرتفاع القيمة بسبب التضخم فلا يعتبر فائدة. وقد يكون نمواً حقيقياً في القيمة، فاذا بادر المالك الى بيع البضاعة، فإنه يصدق عليه أنه استفاد، وقد يبقي البضاعة عنده فلا شيء عليه، إلا إذا كانت البضاعة معدة أساساً للتجارة فلا فرق آنئذ بين البيع وعدمه، في وجوب الخمس على الزيادة. 10/ البستان، والمزرعة، وحقل الدواجن وما أشبه، قد يتخذها الإنسان للانتفاع الشخصي، فلا خمس في تناميها وزيادتها والقدر الذي يستفيد من ثمارها ولحومها، أما لو إتخذها وسيلة للإستثمار فإن كل نمو فيها يعتبر من الغنيمة ويجب فيها الخمس. كذلك فيما يزيد عن حاجته من ثمار بستانه الخاص لو باعها. وحتى ثمار حديقته لو باعها، فإن عليه فيها الخمس. 11/ من كانت استثماراته متوزعة على أكثر من حقل ( في الزراعة والصناعة وأقسام من التجارة مثلاً ) فإنه يحسب فائدته من حيث المجموع ولا يحسب كل استثمار وحده. 12/ لا يعتبر الرأسمال من المؤونة، ففيه الخمس إلا ما كان يحتاج اليه المرء في معاشه مثل ضيعة يزرعها، او سيارة يكد بها، أو محل يتاجر فيه بحيث لو فقده لاختل معاشه فالظاهر عدم الخمس فيه لأنه من المؤونة.
ماهي المؤونة؟
1- المؤونة التي لا يشملها الخمس عبارة عما يلي: ألف: ما يصرفه الناس عادة في شؤون حياتهم سواءً كانت من الضروريات، أو الكماليات أو الخيرات والمبرّات. ب: من المؤونة ما تفرضه السلطة من ضرائب وكذلك الكفارات والدّيات وكل المصارف الطارئة. ج: ومنها ما يحتاجه الانسان من بيت سكن ومن ضيعة للإستراحة ومن سيارة أو أية وسيلة نقليّة. د: ومنها ما يصرفه الفرد على زواج أولاده، ودراستهم وسائر شؤونهم حتى ولو كانوا أغنياء. هـ: كذلك منها تكلفة الحج واجباً كان أو مستحباً. 2- لـو لم يتمكن من تأمين بيت للسكن، أو مال للحج الواجب، أو ثمن سيارة يحتاج اليها، أو تجهيز ابنته للزواج وما أشبه، لو لم يتمكن من ذلك إلا بتوفير المال خلال سنين متعددة فالأقرب أنه محسوب له من المؤونة، وأنه لا خمس عليه فيها. 3- انما المؤونة ما يصرفها الشخص فعلاً، فلو كانت لديه دار للسكن من إرث ونحوه فلا تحسب قيمتها من مؤونة سنته. وكذلك فيما لو قتَّر على نفسه، لا تحسب لـه البقية منها، وهكذا ان تبرع له متبرع بها. 4- يجوز لمن إقترض لمصارفه أن يحتسب مقدار دينه من مؤونته. 5- لو إشترى لمصارفه أكثر من حاجة سنته، فإن كان ذلك من عادة عرفه، بحيث يقال إنه من مؤونته، حسبت له، وإلا ففي الزيادة الخمس إحتياطاً. 6- من إستغنى عن شيء من متاع أو زينة، فلا يجب عليه الخمس فيه. فالرجل قد يستغني عن سيارته والمرأة عن زينتها للشيخوخة ولا خمس عليهما فيهما. 7- لو توفي المكلف أثناء الحول حسبت مؤونته حتى يوم الوفاة، ولا ينتظر لحساب خمسه الى نهاية الحول. 8- أداء الدين من المؤونة سواءً كان الدين لهذا العام او لأعوام سبقت، ولا فرق بين ان يكـون ما إستدان له من صلب حاجاته أم لا، بل وحتى لو إستدان وإشترى به ما يحتاجه في السنين القادمة. بلى لو كان بدل الدين موجوداً كان له حكمه الخاص، فإن كان مما يحتاجه الآن او في المستقبل المنظور مما يعتبر من المؤونة اُعتبر من المؤونة، وإلا فلا. 9- تُجبر الخسارة من الربح، سواءً كانت الخسارة من الرأسمال أو من سائر ممتلكات الشخص التي يحتاج اليها أو التي عمد الى جبرانها، أما الخسارة في غيرهما فلا، مثلاً: لو كانت لديه ضيعة لا يحتاج اليها فإجتاحها السيل ولم يعمد الى استصلاحها. فإن خسارته فيها لا تستثنى من أرباحه، بلى لو استصلحها حسبت مصارفه فيها من مؤونة سنته. وكذلك لو كانت الضيعـة وسيلة إعاشته فإن خسارته فيها محسوبة إذا اراد استصلاحها، لأنه لابد له من إصلاحها عاجلاَ ام آجلاً.
بين الحول والمؤونة
1/ إنما يجب الخمس في الغنائم بعد المؤونة، ولأن أكثر الناس ينظمون إقتصادهم علىأساس السنة وبالذات الفلاحون في مثل بلادنا، فإن تقدير المؤونة يتم سنوياً. ولكن يستثنى من ذلك بعض الحالات التي نذكرها لاحقاً إن شاء الله. 2/ بداية السنة التي ينظم المرء مؤونته بها ترتبط بوضعه، ولكن متى ما حصل الربح وجب عليه الخمس بعد المؤونة. فالافضل أن يحسب منذ ذلك اليوم بداية سنته وله أن يقدم أو يؤخر، ولكن إذا أخر فعليه أن يحسب خمس تلك الفترة التي مضت عليه من حين الربح الى يوم تنظيم السنة فيعطي خمس أرباحه فيها بعد إخراج مؤونته منها. 3/ الذين ترتبط حياتهم بالزراعة الموسمية التي تنظم مؤونتهم كل ثلاثة أشهر مرة، فإن بامكانهم أن يحسبوا لخمسهم كل ثلاثة أشهر. وكذلك الذين لا تنتج أراضيهم في كل عامين أو ثلاثة أعوام إلاّ مرة واحدة، فبامكانهم أن ينظموا حياتهم حسب الموسم الزراعي إن لم يكن لديهم مدخول غيره. والمعيار هو طبيعة تنظيم الاقتصاد حسب الدخل والمصرف. فإن المؤونة تحسب على أساس تلك الطبيعة حسب الظروف الخاصة لكل شخص أو أعراف بلاده. 4/ ومن هنا فإن من المؤن ما تتجاوز الأعوام. مثل شراء بيت السكن أو الزواج والحج في بعض البلاد، فإن تراكم المؤونة عبر السنين ضروري، ولذلك فإن الأقوى إحتساب ذلك كله من المؤونة وإن كان الأحوط المصالحة مع ولي الخمس. 5/ يبدو: أن الخمس بجميع أنواعه حق مفروض على المكلف في ماله، ومن هنا فهو مخيّر بين دفعه من عين المال او قيمته، ويجوز له التصرف في العين قبل أداء الخمس إذا كان من نيته أداء القيمة. 6/ لو اتلف المال بعد استقرار الخمس عليه، ضمنه. أما لو إتجر به فقد قال البعض أنه من العقد الفضولي الذي تعتمد صحته على إجازة ولي الخمس. وهذا أقرب الى الاحتياط إلا أن الأقوى صحة المعاملة وإنشغال الذمة بالخمس كما أفتى بعض الفقهاء. 7/ من إتجر بأموالــه بعد تعلق وإستقرار الخمس عليـه فيها، كان عليه أن يدفـع الخمـس وربحـه - حسب بعض الفقهاء موافقاً للإحتياط - والأقوى كفاية دفع خمسه دون ربحه. 8/ الخمس واجب على مال الصبي لو وجد كنزاً أو إستخرج معدناً أو غوصاً او إختلط ماله الحلال بالحرام. 9/ الأحوط لزوم الخمس على مال الصبي لو إتجر فيـه وليه وعليه أن يدفعه عنه، ولولم يفعل تعلق بذمة الصبي وعليه ان يدفعه بعد بلوغه.
تقسيم أسهم الخمس
1/ يقسّم حق الخمس قسمين؛ فقسم للإمام عليه السلام وفي عصر غيبته يُعطىلمن يلي شؤون المؤمنين من الفقهاء العدول نيابة عن الإمام. وقسم للمحتاجين من السادة يتيماً أو مسكيناً أو ابن سبيل. 2/ يتصرف الفقيه في سهم الامام حسب بصيرته لإقامة فرائض الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وإبلاغ الرسالة وإدارة شؤون المؤمنين، ومن ذلك رعاية شؤون السادة. فلو إحتاج أحد منهم ولم يكفهم سهم السادة،كان عليه أن يدفع اليه من سهم الإمام. 3/ السادة هم المنحدرون من صلب عبد المطلب سواءً كانوا من أبناء الامام علي عليه السلام او عقيل او العباس، او غيرهم، وينبغي تقديم الفاطميين على غيرهم لشرف إنتسابهم الى النبي صلى الله عليه وآله. 4/ ولا يصدق الانتساب عبر الاُم فمن كانت اُمه هاشمية وأبوه غير هاشمي حلت له الصدقة ولا يحل له الخمس. 5/ يثبت الإنتساب بالبينة والشياع وكلما يفيد العلم أو الطمأنينة من الأدلة. ولا يكفي الإدعاء. 6/ لا يجب على الامام استيعاب الاصناف الثلاثة من السادة بل يتصرف حسب حاجة كل صنف وما يراه من المصلحة في أمره. 7/ لا يشترط أن يكون مستحق الخمس عادلاً، وفي إشتراط إيمانه تردد. 8/ ينبغي إيصال سهم السادة الى ولي الأمر خصوصاً لدى مطالبته بذلك، لأنه المتولي لشؤون صرفه بينهم. أسئلة في الخمس س:- هل يتعلق الخمس بما زاد على مؤونة السنة - من المواد المتبقية في البيت - من مثل السكر والرز وما أشبه؟ ([423]) ج:- لا خمس فيها لأنها من مؤونة الشخص عرفاً. س:- هل يجب الخمس فيما يدخره الفرد ليوم حاجته. فمثلاً: يهاجر الشاب الى بلد غني للعمل، ويدخر ما يحصل عليه ليوم العودة الى بلاده ليتزوج ويشتري بيتاً وما أشبه، فهل عليه الخمس فيما يدخره؟ ج:- إذا استطاع أن يكوّن حياته المستقبلية من دون الإدخار فعليه الخمس. أما إذا لم يتمكن مثل غالب المهاجرين فالأحوط المصالحة مع ولي الخمس، وإن كان الأقوى عدم الوجوب عليه لأن ذلك من مؤونته عرفاً. س:- الطفل غير البالغ إذا ملك شيئاً عن طريق الإكتساب او الهدية فهل على وليه إخراج الخمس مما إمتلك؟ ج:- بلى في غنائم الطفل الخمس. وكذلك لو إستخرج كنـزاً أو معدناً أو غوصاً، بعد توافر شروط الخمس في ذلك كله. س:- إشتريت داراً للسكن ثم بدا لي أن أستبدلها بأوسع منها. فإذا بعتها ومرت عليّ سنة قبل أن أوفق لشراء دار جديدة فهل عليّ في ثمنها الخمس؟ ج:- لا خمس عليـك في ثمن الدار لأن دار السكن من المؤونة، وكذلك لا خمس عليك فيما تضيفه الى ثمن الدار الاُولى لشراء دار أوسع، إذا كانت الثانية لائقة بشأنك بأن لم يكن شراؤك لها من قبيل الاسراف عرفاً. س:- كانت عليّ ديون متراكمة فأقدمت على بيع دار سكناي لأداء ديوني من جهة، ولكي اُحول البقية الى رأسمال الكسب، فهل عليَّ أداء الخمس في الرأسمال؟ ج: - إذا كان نقص خمس الباقي من ثمن الدار يسبب في إضاعة فرصة العمل فلا. مثلاً: إذا أردت أن تشتري محلاً للكسب ببقية ثمن الدار وكانت قيمة المحل بمقدار بقية ثمن الدار تماماً فإذا أخرجت الخمس منها ضاعت عليك فرصة شراء المحل فلا يجب عليك. واما إذا بقيت لك منها بقية تستطيع ان تجعلها رأسمالاً للكسب، فإنك تدفع خمس بقية ثمن الدار إن شاء الله. س:- إني من ذوي الدخل المحدود، ولا أستيطع أن أشتري داراً للسكن إلا بأن أدّخر في كل عام مقداراً من المال في البنك أو غيره، فهل عليَّ في المدخرات الخمس؟ علماً بأن أعواماً عديدة تمر عليّ قبل أن أجمع ما أشتري به البيت. ج:- لا خمس عليك، إذا كانت هذه الطريقة هي الطريقة الوحيدة لشراء الدار. س:- في بلادنا يجب على من أراد الحج، ان يودع ثمن حجته عند الجهات المعنية وينتظر دوره سنين عديدة. فهل عليه الخمس في ثمن الحج؟ علماً بأنه قد نظم سنته الخمسية وخلال احدى السنين أودع ثمن الحج؟ ج:- لا خمس عليه في ثمن الحج لأنه من مؤونته إذا كان مستطيعاً. س:- من دفع مالاً ليرهن مسكناً بإيجار رخيص، فهل عليه في مال الرهن خمس، علماً بأنه لا يقدر على توفير السكن لنفسه بغير هذه الصورة؟ ج:- لا خمس عليه في الرهينة، نعم لو إستغنى من الرهن فهي كسائر فوائد أمواله، فإن إستغنى عنها خلال سنته الخمسية وجب عليه الخمس. س:- من ملك بيتاً أو عمارة. يستفيد من بعضها للسكن ويؤجر البقية، فهل عليه الخمس فيما يؤجره من الدار أو العمارة. وفيما يحصل عليه من مال الإجارة؟ ج:- نعم عليه الخمس فيما يستغني عنه من الدار او العمارة، وفي ثمن الإجارة الذي يفيض عن مؤونته. س:- هل السيارة الخاصة أو أية وسيلة نقلية، يحتاجها الانسان من المؤونة؟ وماذا لو إقتناها من فوائد سنين عديدة؟ ج:- ما يحتاجه الانسان في حياته، يعتبر من المؤونة، فلا خمس في السيارة الشخصية التي يستخدمها، حتى ولو إشتراها من فوائد السنين العديدة، إذا كانت من حاجات حياته كدار السكن.. س:- إني أملك سيارة أعمل عليها كسائق تاكسي أو أحمل فيها بضاعة للإكتساب. فهل عليّ فيها الخمس؟ ج:- وسائل الكسب ليست من المؤونة إلاّ إذا لم يقدر على الكسب لو دفع خمسها. ولذلك فلو كان الفرد بحيث لو دفع خمس السيـارة لم يقدر على إقتناء سيارة لكسب معاشه ببقية ماله. فلا خمس عليه وإلا كان عليه الخمس. س:- من إمتلك سيارة يعمل عليها - تارة - ويستفيد منها لحياته الشخصية تارةً أخرى فكيف يحسب خمسه فيها؟ ج:- إن كان الغالب كونها سيارة خاصة فلا خمس عليه فيها. وإن كان الغالب الإكتساب عليها كان عليه فيها الخمس وإن كان الهدف من إقتناء السيارة منذ البداية الأمرين أعطى نصف الخمس. وقيل تحسب النسبة دائماً. والأول أشبه والاحتياط يقتضي في مثل موارد الشك في الموضوعات، المصالحة مع ولي الخمس واللـه العالم. س:- إذا كان شخص يعمل أجيراً او موظفاً ويدخر كل عام قدراً من المال لشراء محل تجاري أو سيارة اُجرة أو شقة يؤجرها. فهل عليه الخمس فيما يدخره؟ ج:- بلى، الخمس يتعلق بوسائل العمل كما يتعلق بالرأسمال المتراكم. س:- لو كنت أملك سيارة اُجرة أو محل تجاري أو ما اشبه من وسائل العمل ثم بعتها لشراء سيارة شخصية أو دار سكن او ما أشبـه مما أحتاجه في حياتي فهل عليّ الخمس في قيمة ما ابيعه؟ ج:- لا خمس في قيمة الممتلكات المباعة إذا كانت مخمسة من قبل. س:- هل يتعلق الخمس بما يصرفه الانسان - خلال سنته الخمسية - في المشاريع الخيرية أو يهبه لاُسرته. مثلاً: يشتري سيارة لابنه أو ذهباً لزينة زوجته أو إبنته، أو يستصلح أرضا لأيام عطلته او حتى يشتري بيتاً لابنه المقدم على الزواج؟ ج:- لا خمس في المصاريف التي تليق بشأن الانسان ولا يسرف فيها لأنها تعتبر من المؤونة. س:- في بعض البلاد، يهيئ الآباء لبناتهم أمتعة البيت للاهداء اليهنَّ عند الزواج. فهل عليهم الخمس فيها، فيما لو لم ينقلوا ملكيتها إليهن قبل الزواج، وهل عليهم الخمس فيما إذا وفروا في البنك كل سنة مقداراً من المال لذات السبب؟ ج:- إذا كان إقتناء هذه الأمتعة من جملة شؤون الحياة فلا خمس فيها سواءً وفرها بذاتها أو وفر مبالغ لشرائها مستقبلاً. س:- من المعلوم إن الأرض الزراعية والبستان المستثمر يُعتبر من الرأسمال الذي عليه الخمس. ولكن لو إشترى أحد ارضاً وإستصلحها فهل عليه خمس قيمة شرائـها، أم قيمتها الآن، وماذا لو كان لأحد بستان لسياحته ولكنه قد يبيع بعض ثمراته؟ ج:- الأرض التي يشتريها للإستثمار عليه أن يدفع خمس قيمتها الفعلية، وليس قيمة شرائها، كذلك البستان، ولكن البستان المشترى للسياحة الشخصية لا خمس فيه وفي فواكهه التي يأكلها اما التي يبيعها ففيها الخمس. س:- من يملك أرضاً زراعية يستثمرها وكان بحيث لو دفع خمسها لم تكف مؤونته فهل عليه الخمس؟ ج:- لا خمس عليه. س:- لو كان إشترى للإستثمار أرضاً أو عقاراً فارتفعت قيمتها. فهل عليه دفع خمس القيمة الاضافية علماً بأنه إشتراها من مال لا خمس فيه؟ ج:- إرتفاع القيمة قد يكون إرتفاعاً كاذباً كما لو كانت نسبة التضخم في البلد عشرين بالمأة وإرتفعت قيمة العقار عشرين بالمأة أيضاً وحينئذ فلا خمس عليه لأنه لم يغتنم شيئاً. أما لو إرتفعت القيمة إرتفاعاً حقيقياً كما لو إرتفعت قيمة العقار خمسين بالمأة ونسبة التضخم عشرين بالمأة فعليه أن يدفع خمس ثلاثين بالمأة من إرتفاع القيمة فقط. س:- لو إرتفعت قيمة بضاعة أو عقار إستثماري في كل عام إرتفاعاً حقيقياً مطرداً ولكن الفرد لم يدفع الخمس كل عام فهل تتضاعف نسبة الخمس، ام عليه أن يدفع خمس إرتفاع البضاعة اليوم؟ ج:- الأقوى كفاية أداء خمس نسبة الارتفاع الحقيقي فقط. والأحوط هو الخمس المضاعف. س:- لو تلف الرأسمال الذي يستثمره لامرار معاشه، كأن احترقت سيارة الاُجرة التي يكتسب عليها، أو انهدم محله، أو خسرت أسهمه ثم وَفَّـر في سنة خمسه رأسمالاً جديداً فهل عليه أن يدفع خمسه قبل جبر التالف أو بعده؟ ج:- هناك صور ثلاث: أولاً: أن يوفر الرأسمال في ذات سنة الخسارة، فلا خمس عليه لأن جبران الخسارة من المؤونة، وإن كان الاحتياط يقتضي عدم الجبر إذا كان التالف من تجارة اُخرى. ثانياً: أن يوفر رأسمالاً قليلاً لو دفع خمسه لم يستطع الإكتساب فلا خمس عليه. ثالثاً: أن يوفر أكثر من ذلك فعليه الخمس. س:- هل يستطيع أحد أن يزور الذين لا يدفعون الخمس في بيوتهم، أو يستفيد من أموالهم؟ وماذا لو كانوا من أقاربه؟ وأهم من ذلك لو كان الفرد لا يزال في بيت والده الذي يعلم أنه لا يدفع الخمس؟ ج:- الأقوى جواز ذلك كله، والأولى أن يحسب في كل عام قدراً من المال لجبران مثل هذه التصرفات في الخمس. س:- هل يمكن لمن لم يدفع الخمس حتى الآن أن يقتطع جزءً من ماله، ويدفع خمسه ليصبح طيباً فيذهب به الى الحج او الزيارة، أو يقدمه مهراً لزوجته و ما أشبه؟ ج:- يجوز ذلك، ولكن عليه ان يدفع سائر ما وجب عليه من الخمس لتكون كل حياته في الطيب من المال. س:- كان لي مال فتعلق به الخمس ولكني قصّرت في دفع خمسه حتى هلك المال. فهل أنا ضامن؟ ج:- بلى، الخمس يضمن كأي حق مع التقصير في أدائه. س:- إذا كنت قد حددت أول محرم مثلاً بداية السنة الخمسية، ثم أردت أن أغيره إلى أول رمضان فهل أستطيع ذلك علماً بأن ذلك يتناسب وسائر حساباتي الشخصية، وإذا كنت قد حددت سنة قمرية هجرية فأردتها شمسية او ميلادية فهل يحل ذلك؟ ج:- بلى يجوز لك ذلك بأن تدفع خمس منافعك على رأس الموعد الجديد، ثم تجعله أول سنتك وهكذا إذا اردت ان تغير السنة القمرية الى الشمسية وبالعكس. ففي أي وقت أردت ان يكون رأس سنتك، تدفع خمس منافعك الباقية عندك بعد صرف المؤونة ثم تجعله وقتاً جديداً. س:- صاحب المحل التجاري أو المصنع أوما أشبه إذا حل رأس سنته ولم يستطع تنظيم حساباته، بسبب كثرة ديونه وطلباته، فكيف يخمس أمواله؟ ج:- يمكنه أن يخمن مقدار خمسه تخميناً ثم يُخرج الخُمس، فإذا توضحت حساباته كان عليه أن يدفع مازاد عليه، أو ينقص من الخمس ما دفعه زيادة.