فطرة الأجير - فقه الإسلامی أحکام العبادات مطابق لفتاوی آیة الله المدرسی نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

فقه الإسلامی أحکام العبادات مطابق لفتاوی آیة الله المدرسی - نسخه متنی

سید محمد تقی مدرسی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

25- ومن وجبت عليه فطرة غيره (كالمضيف بالنسبة للضيف، ورب العيال بالنسبة لعائلته) لا يسقط عنه الوجوب على الأحوط إذا دفع الغير الزكاة عن نفسه بنفسه، إلاّ إذا كان بقصد التبرع نيابة عن من وجبت عليه وبإذنه إحتياطاً.

فطرة الأجير

26- من استأجر شخصاً للعمل عنده واشترط ضمن العقد الإنفاق عليه وجبت عليه فطرته، أما لو اشترط أن يدفع له أجرة معيّنة ينفق منها على نفسه لم تجب الفطرة على رب العمل، والمعيار هو أن يصدق عرفاً على الأجير انه أصبح عيالاً للمستأجر.

مصرف الفطرة

27- يجوز صرف زكاة الفطرة في مصارف زكاة المال الثمانيـة التي مرّ ذكرها، ولكن الأحوط الإقتصار في صرفها على فقراء المؤمنين ومساكينهم. كما يجوز إنفاقها على أطفال المؤمنـين الفقراء أو تمليكها لهم.

28- لا تشترط العدالة في الفقير الذي تُعطى له الفطرة، ولكن الأحوط عدم إعطائها الى شارب الخمر والمتجاهر بالمعصية، كما لايجوز دفع الفطرة لمن ينفقها في المعصية.

29- لاتُعطى فطرة غير الهاشمي الى الهاشمي كما في زكاة المال، أما فطرة الهاشمي فتحل للهاشمي ولغيره.

30- الأحوط عدم إعطاء الفقير الواحد أقل من صاع من الطعام (ثلاثة كيلو غرامات) ولكن يجوز إعطاؤه أكثر من ذلك.

31- لو ادعى شخص الفقر، لا يُعطى زكاةُ الفطرة إلاّ مع العلم بفقره سابقاً، او حصول الظن بصدقه من خلال ظاهر حاله او شهادة مَن يُطمئن إلى قوله بذلك.

سنن الفطرة

32- يُستحب للفقير دفع زكاة الفطرة أيضاً، فإن كان لـه عائلة، وأراد أن يدفع الفطرة عنهم أيضاً إلاّ أنه لم يكن يقدر على دفع أكثر من صاع واحد، دفعه أولاً عن نفسه بنية الفطرة إلى أحد أفراد العائلة، ثم دفعه الآخذ بنية الفطرة عن نفسه إلى الثالث، وهكذا حتى يدفعها الأخير إلى فقير خارج العائلة.

33- يستحب في إعطاء الفطرة تقديم الفقراء من الأقرباء، ثم الفقراء من الجيران، ثم الفقراء من أهل العلم والفضل، ولو كانت هناك مرجحات أخرى استحب التقديم على أساسها.

34- يستحب دفع الفطرة عن الطفل المولود ما بين غروب ليلة العيد إلى ما قبل الزوال من يوم العيد.

35- وكذلك يستحب الدفع إذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون، أو أسلم الكافر ما بين غروب ليلة العيد إلى ما قبل الزوال من العيد.

القسم الثالث: الإنفاق والصدقات

الإنفاق والصدقات في القرآن الكريم

الإنفاق في سبيل الله نتيجة مباشرة للايمان بالله وعلامة على عمق اليقين بالله وبأنه واهب الحياة والغنى والملك والهدى.

وشخصية المسلم تتميز بأنها معطاءة، وعطاؤها ليس من أجل شهرة أو رياء، بل في سبيل الله، ووفق المنهاج الذي رسمه الله لها.

وقد تحدث القرآن عن الانفاق والتصدق في الكثير من السور، الأمر الذي يكشف عن أهمية الموضوع ودوره في إقامة الكيان الاجتماعي، إلاّ أن الحديث في الآيات 261 إلى 274 من سورة البقرة يتميز بالجوانب النفسية للإنفاق والتي تعالجها سورة البقرة أكثر من غيرها، فالإنفاق هنا جاء كمظهر من مظاهر الإيمان بالله واليوم الآخر، فلنتدبر معاً في هذه الآيات الكريمة:

1/ الاخلاص في الإنفاق

إن الله الذي وهب لنا الحياة ونعمها يأمرنا بأن نقدّم له بعضاً مما اعطانا، حتى يعوِّضنا عنه أضعافاً مضاعفة. إنّ ما نقدّم لله لن يضيع، بل مثله كالحبّة التي ندفنها تحت الأرض، فهي لاتنتهي، بل الحبة التي نأكلها هي التي تنتهي، أما التي سترناها تحت الأرض فهي تنمو وتنمو حتى تصبح مئات الحبّات، هذا صنع الله؛ إنه يأخذ منك قدراً بسيطاً من المال تنفقه في سبيله وتتصدق به على عباده فيضاعفه لك. قال الله سبحانه:

«مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيـمٌ» (البقرة/261)

فالإنفاق في سبييل الله نوع من الاستثمار في الحياة الدنيا والآخرة، ولكن هذا الاستثمار مهدّد بالخسارة، لو لم يحافظ عليه صاحبه، ويقاوم شهوة الشهرة والسلطة، فالمؤمن لايتبع إنفاقه بالمنّ والأذى، ولا يسعى لاشباع شهوة الشهرة او السلطة في نفسه عن طريق الإنفاق، بأن يتعالى على الفقير، او يتجبر عليه بغير حق، ويكوّن لنفسه طبقة ضد الفقراء. قال الله سبحانه:

«الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواْ مَنّاً وَلآ أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِم وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ» (البقرة/262)

ثم يؤكد القرآن هذا الشرط الصعب في الإنفاق، والذي يحتاج تحقيقه الى ترويض شديد للنفس الأمارة بالسوء، وردع دائم للشهوات الشيطانية فيها، فيقول:

«قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذىً وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ» (البقرة/ 263)

فلو لم يدفع الغني ماله للفقراء، ولكنه يجالسهم ويحسب نفسه واحداً منهم ويعتبرهم إخوانه ولم يتسلط عليهم، بل إذا صدرت منهم خطيئة صبر عليها وغفرها لهم؛ هذا أفضل عند الله من أن يدفع ماله بدافع السيطرة عليهم، وتذليل كرامتهم، وتكوين حالة طبقية في الأمة.

ويتابع القرآن الحديث عن ذات الفكرة بكلمة توجيهية للمؤمنين يحذِّر فيها من أنّ صدقاتهم سوف تتبخَّر، بل وتحترق، بمجرد استخدامها في سبيل السيطرة على الفقراء والمحرومين، ولا تعود الصدقات سبباً لنمو المال، ولا لرحمة الله في الآخرة.

ويضرب لنا مثلاً موضِّحاً: أرأيت كيف يبطل الانسان عمل الخير؟. إنه أشبه شيء بأرض جبلية صمّاء، جمع الفلاح حفنة من التراب عليها ليزرع فيها، ولكن سيول المطر ذهبت بتلك الحفنة من التراب، فعادت الأرض كطبيعتها الأولى لا تصلح للزرع، هكذا هو الذي ينفق ماله، ثم يستخدم إنفاقه للسيطرة، كالصحراء لاتصلح لنبات الخير:

«يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَاَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ» (البقرة/264)

وهناك مثل آخر، يعاكس هذا المثل تماماً، إنه مثل المؤمنين المخلصين لله في إنفاقهم؛ إنهم سوف يحصلون على ثلاث فوائد: الأولى؛ اكتساب مرضاة الله. والثانية؛ تزكية أنفسهم، وتربيتها على التقوى والعطاء. والثالثة؛ جني ثمار العطاء في شكل ثواب عظيم في الدنيا والآخرة.

«وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتَاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَاتَتْ اُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فإِن لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (البقرة/265)

ويضرب الله مثلاً رائعاً لما يصيب الانسان من خيبة أمل بسبب احباط أعماله، يوم يحتاج الى الجزاء، فيكتشف أن لذة الشهرة او السيطرة التي أرادها من عمله فأتبعه بالمن والأذى، قد ذهبت بخيراته وأصبحت هباءً منثوراً، يقول ربنا:

«أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُـلِّ

الَّثمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَاَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الاَياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ» (البقرة/226)

2/ إنفاق الطيب لا الخبيث

«يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِـنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُم بِاَخِذِيهِ إِلآَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ» (البقرة/ 267)

فعليكم باختيار أفضل ما عندكم، سواء ما حصلتم عليه بالجهد، كالمال والبناء وما صنعتم بأيديكم، او مالم تصرفوا فيه جهداً، كالزرع والضرع.. المهم أن تختاروا أفضل أموالكم لتقدموه لله، ولا تتوجهوا نحو الخبيث لتختاروه للإنفاق. وفكّروا لو انعكس الأمر، وكنتم أنتم الفقراء، فهل كنتم تقبلون بهذا الخبيث؟.

3/ آثار الإنفاق

ثم يحذِّرنا القرآن من الاستجابة لايحاءات الشيطان الذي ينادينا من داخل أنفسنا بأن لاتنفقوا لأنكم سوف تصبحون فقراء لو أنفقتم:

«الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللّهُ يَعِدُكُم مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيـمٌ * يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اُوْلُواْ الأَلْبَابِ» (البقرة/ 268-269)

كلا.. إنّ الإنفاق يدوِّر الثروة بين الناس، ويسبّب إنتعاش الإقتصاد، وبالتالي استفادة الجميع، وحتى يدعوكم الله الى العطاء، فإنـه يدعوكم الى أفضل منه. ومن جهة أخرى، فإن الشيطان يخوِّفكم من الفقر، فتمسكون أيديكم فيكرهكم الناس، وتنتشر البغضاء، وتتولد منها الفحشاء، أوليس الأفضل هو الإنفاق حتى تنتشر المحبة والوئام بدل الحقد والكراهية.

إن تأثير العطاء في الرخاء الاقتصادي، تأثير فطري ترعاه سنة الله في الحياة، سواءً علم الناس بالعطاء والانفاق أم لا، لأن علم الناس بذلك او جهلهم ليس له أثر في مدى تأثير العطاء والانفاق في نمو الاقتصاد.

4/ كتمان الإنفاق

ويكفي أن الله يعلم بذلك، إذ هو الذي يضاعف الثروة بالإنفاق لا الناس، يقول الله تعالى:

«وَمَآ أَنْفَقْتُم مِن نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِن نَذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ» (البقرة/270)

وهكذا مهَّدت هذه الآية للحديث عن كتمان الانفاق، فمادام الإنفاق في سبيل الله وليس بهدف

الاستعلاء على الناس، فهو عمل صالح ولا يضره علم الناس به، ولكن كتمانه أفضل لأنه يبعد العمل عن هواجس النفس ووساوس الشيطان:

«إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُم مِن سَيِّاتِكُم وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» (البقرة/ 271)

ولأن الإنفاق ينبغي أن يكون في سبيل الله، فليست القيادة الاسلامية إلاّ قناة للمال المُنفَق توصله الى مستحقيه، وهي ليست مسؤولة عن إنفاق الاغنياء أكثر من ذلك، إنما المسؤول الأول عن أعمال الشخص هو ذاته، لأن فوائده وأضراره تصيبه مباشرة:

«لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلاَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ اِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ» (البقرة/272)

5/ مصارف الإنفاق

ويبقى السؤال: أين ننفق الأموال؟. ولمن؟

تجيب الآية الكريمة على ذلك:

«لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ اُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لا يَسْاَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ» (البقرة/273)

والكلمة الأخيرة هي: أن على الانسان ان لايضع حداً لإنفاقه في سبيل الله، بل عليه ان ينفق كلما وجد ثغرة في المجتمع ويكون مِن:

«الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ» (البقرة/274)

الإنفاق والصدقات في السنة الشريفة

وقد قام الرسول العظيم صلى الله عليه وآله، وأئمة الهدى من بعده بترغيب المسلمين في الإنفاق والتصدق، وقد رويت عنهم أحاديث جمة في هذا المجال نقتطف بعضاً منها وهي التي تبين لنا الخطوط العامة في الإنفاق والصدقات:

آثار الصدقة

1- قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "الصدقة تدفع ميتة السوء". ([451])

2- وقال ايضاً: "تصدّقوا فإن الصدقة تزيد في المال كثرة، فتصدّقوا رحمكم الله."([452])

3- وروى زرارة عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال في حديث: "استنزلوا الرزق بالصدقة، من أيقن بالخلف جاد بالعطيـة، إنّ الله ينـزل المعونة على قدر المؤنة."([453])

4- وقال الامام الصادق عليه السلام: "داووا مرضاكم بالصدقة، وادفعوا البلاء بالدعاء، واستنزلوا الرزق بالصدقة، فإنها تفك من بين لحى سبعمأة شيطان"([454])

5- وقال النبي صلى الله عليه وآله: "خير مال المرء وذخائره الصدقة."([455])

6- وقال صلى الله عليه وآله ايضاً: "باكروا بالصدقة، فمن باكر بها لم يتخطاها البلاء."([456])

كمال الايمان

7- قال المفضّل بن عمر: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: "لا يكمل إيمان العبد حتى يكون فيه اربع خصال: يحسن خلقه، وتسخو نفسه، ويمسك الفضل من قوله، ويخرج الفضل من ماله."([457])

يـد الله

8- قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "الأيدي ثلاثة فيد الله العلياء، ويد المُعطي التي تليها، ويد السائل السُفلى، فأعط الفضل ولا تعجز نفسك". ([458])

ولو بالقليل

9- عن الامام الصادق عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "تصدّقوا ولو بصاع من تمر، ولو ببعض صاع، ولو بقبضة، ولو بتمرة، ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة، فإن أحدكم لاقي الله فقائل له: ألم أفعل بك؟. ألم أجعلك سميعاً بصيراً؟. ألم أجعل لك مالاً وولداً؟ فيقول: بلى، فيقول الله تبارك وتعالى: فانظر ما قدمت لنفسك. فينظر قدّامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجد شيئاً يقي به وجهه من النار. ([459])

لقمة بلقمة

10- قال الامام الرضا عليه السلام: "ظهر في بني اسرائيل قحط شديد سنين متواترة، وكان عند امرأة لقمة من خبز، فوضعته في فمها لتأكله، فنادى السائل: يا أمة الله الجوع، فقالت المرأة: أتصدّق في مثل هذا الزمان، فأخرجتها من فيها ودفعته الى السائل، وكان لها ولد صغير يحتطب في الصحراء فجاء الذئب فحمله، فوقعت الصيحة، فعَدَت الأم في أثر الذئب، فبعث الله عز وجل جبرئيل فأخرج الغلام من فم الذئب فدفعه الى أمه، ثم قال لها: يا أمة الله أرضيت؟. لقمة بلقمة. ([460])

الله يتلقفها

11- روي عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام: إن الله يقول: ما من شيء إلاّ وقد وكّلت به من يقبضه غيري إلاّ الصدقة فإني أتلقفها بيدي تلقفاً، حتى أن الرجل يتصدَّق بالتمرة، او بشق تمرة فأربيها لـه كما يربي الرجل فلوه وفصيله، فيأتي يوم القيامة وهو مثل اُحُد وأعظم من اُحُد. ([461])

بكّروا بها

12- روي عن أبي ولاّد أنه قال: سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول: "بكّروا بالصدقة، وارغبوا فيها، فما من مؤمن يتصدق بصدقة يريد بها ما عند الله ليدفع الله بها عنه شرّ ما ينزل من السماء الى الارض في ذلك اليوم، إلاّ وقّاه الله شر ما ينزل من السماء الى الارض في ذلك اليوم."([462])

ترد القضاء

13- جاء في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: "يا علي، الصدقة ترد القضاء الذي قد اُبرِم إبراماً. يا علي صلة الرحم تزيد في العمر. يا علي لا صدقة وذو رحم محتاج. يا علي لا خير في القول إلاّ مع الفعل، ولا في الصدقة إلاّ مع النية."([463])

تدفع ميتة السوء

14- قال الامام الصادق عليه السلام: "مرَّ يهودي بالنبي صلى الله عليه وآله فقال: السام عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليك. فقال أصحابه: إنما سلَّم عليك بالموت، قال: الموت عليك. قال النبي صلى الله عليه وآله: وكذلك رددت، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: ان هذا اليهودي يعضّه أسود ([464]) في قفاه فيقتله. فذهب اليهودي فاحتطب حطباً كثيراً فاحتمله، ثم لم يلبث أن انصرف، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ضعه، فوضع الحطب فإذا أسود في جوف الحطب عاض على عود. فقال: يا يهودي أي شيء عملت اليوم؟. فقال: ما عملتُ عملاً إلاّ حطبي هذا احتملته فجئت به وكان معي كعكتان فأكلتُ واحدة وتصدّقت بواحدة على مسكين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بها دفع الله عنه، وقال: الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان؟ ([465])

15- قال محمد بن مسلم: كنتُ مع أبي جعفر عليه السلام في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فسقطت شرفة من شُرف المسجد فوقعت على رجل فلم تضره وأصابت رجله، فقال أبو جعفر عليه السلام: سلوه أي شيء عمل اليوم، فسألوه فقال: خرجت وفي كمي تمر، فمررت بسائل فتصدقت عليه بتمرة، فقال أبو جعفر عليه السلام: بها دفع الله عنك. ([466])

تدفع النحوس

16- روي عن ابي عبد الله عليه السلام أنه قال: "كان بيني وبين رجل قسمة أرض. وكان الرجل صاحب نجوم، وكان يتوخّى ساعة السعود فيخرج فيها وأخرج أنا في ساعة النحوس، فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين، فضرب الرجل يده اليُمنى على اليُسرى، ثم قال: ما رأيتُ كاليوم قط، قلت: ويل الآخر وما ذاك؟ قال: إني صاحب نجوم أخرجتك في ساعة النحوس وخرجت أنا في ساعة السعود ثم قسّمنا فخرج لك خير القسمين، فقلت: ألا اُحدِّثك بحديث حدّثني به ابي؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سرّه أن يدفع الله عنه نحس يومه فليفتتح يومه بصدقة يذهب الله بها عنه نحس يومه، ومن أحبّ أن يذهب الله عنه نحس ليلته فليفتتح ليلته بصدقة يدفع عنه نحس ليلته. ثم قلت: وإني افتتحت خروجي بصدقة؛ فهذا خير لك من علم النجوم."([467])

صدقة الليل والنهار

17- وقال الامام الصادق عليه السلام: "إن صدقة الليل تطفي غضب الرب، وتمحو الذنب العظيم، وتهوِّن الحساب، وصدقة النهار تثمر المال، وتزيد في العمر."([468])

صدقة السر

18- قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "صدقة السر تطفي غضب الرب تبارك وتعالى."([469])

19- وكان أمير المؤمنين يقول: "إن أفضل ما يتوسّل به المتوسلون الايمان بالله وصلة الرحم فإنها مثراة للمال، منساة في الأجل، وصدقة السر فإنها تطفي الخطيئة وتطفي غضب الله عز وجل، وصنايع المعروف فإنها تدفع ميتة السوء وتقي مصارع الهوان"([470])

إمام المتصدِّقين

20- وقال الامام الباقر عليه السلام في حديث: "إن علي بن الحسين عليه السلام كان يخرج في الليلة الظلماء، فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصُرر من الدنانير والدراهم، وربما حمل على ظهره الطعام او الحطب حتى يأتي باباً باباً فيقرع، ثم يناول من يخرج إليه، وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيراً لئلا يعرفه، فلما توفي فقدوا ذلك، فعلموا أنه كان علي بن الحسين، ولمّا وُضِع على المغتسل نظروا الى ظهره وعليه مثل ركب الإبل مما كان يحمل على ظهره الى منازل الفقراء والمساكين، ولقد خرج ذات يوم وعليه مطرف خزّ، فتعرض له سائل فتعلق بالمطرف فمضى وتركه. وكان يشتري الخز في الشتاء، فإذا جاء الصيف باعه وتصدَّق بثمنه (الى أن قال:)

وكان يعول مأة أهل بيت من فقراء المدينة، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضراء، والزمناء والمساكين الذين لا حيلة لهم، وكان يناولهم بيده، ومن كان له منهم عيال حَمَّله من طعامه الى عياله، وكان لايأكل طعاماً حتى يبدء ويتصدق بمثله."([471])

21- وروى سفيان بن عينية: رأى الزهري علي بن الحسين عليه السلام في ليلة باردة مطيرة وعلى ظهره دقيق وحطب وهو يمشي، فقال له: يابن رسول الله ما هذا؟ قال: أريد سفراً اُعد لـه زاداً أحمله الى موضع حريز،. فقال الزُهري: فهذا غلامي يحمله عنك، فابى. قال الزهري: أنا أحمله عنك فإني ارفعك عن حمله. فقال علي بن الحسين: لكنّي لا ارفع نفسي عما ينجيني في سفري، ويحسن ورودي على ما أرد عليه، أسألك بحق الله لما مضيت لحاجتك وتركتني. فانصرف عنه، فلما كان بعد أيام قال له: يابن رسول الله، لستُ أرى لذلك السفر الذي ذكرته اثراً. قال: بلى يا زهري، ليس ما ظننت ولكنه الموت، وله كنت أستعد، إنما الإستعداد للموت تجنّب الحرام وبذل الندا والخير. ([472])

في يد الله

22- قال الامام الصادق عليه السلام: "ليس شيء أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن، وهي تقع في يد الرب تبارك وتعالى قبل ان تقع في يد العبد."([473])

23- وروي أن زين العابدين عليه السلام كان يُقبِّل يده عند الصدقة، فقيل له في ذلك، فقال: إنها تقع في يد الله قبل ان تقع في يد السائل. ([474])

24- وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: "ما تقع صدقة المؤمن في يد السائل حتى تقع في يد الله، ثم تلا هذه الآية: "ألم تعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات". ([475])

25- وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: "الصدقة بعشرة، والقرض بثمانية عشر، وصلة الإخوان بعشرين، وصلة الرحم بأربعة وعشرين."([476])

السائل لا يُرد

26- قال الامام الباقر عليه السلام: "أعط السائل ولو كان على ظهر فرس."([477])

27- وقال عليه السلام في حديث آخر: "لو يعلم المُعطي ما في العطية ما ردّ أحدٌ أحداً."([478])

مواساة الأخ

28- وقال الامام الصادق عليه السلام: "إنّ من أشد ما افترض الله على خلقه ثلاثاً: إنصاف المؤمن من نفسه حتى لايرضى لأخيه من نفسه إلاّ بما يرضى لنفسه منه، ومواساة الأخ في المال، وذكر الله على كل حال، ليس سبحان الله والحمد لله، ولكن عند ما حرم الله عليه فيدعه."([479])

الشيعة والفقراء

29- قال محمد بن عجلان: كنتُ عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل رجل فسلم، فسأله كيف مَن خلّفت من إخوانك؟ قال: فأحسن الثناء وزكى وأطرء، فقال له: كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم؟. فقال: قليلة. قال: فكيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم؟. قال: قليلة. قال: فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم؟. قال: إنك لتذكر أخلاقاً قلما هي فيمن عندنا. فقال الامام: فكيف يزعم هؤلاءأنهم شيعة؟. ([480])

30- وقال أبو اسماعيل: قلت لأبي جعفر عليه السلام؛ جُعلت فداك، إن الشيعة عندنا كثير، فقال: فهل يعطف الغني على الفقير؟. وهل يتجاوز المحسن عن المُسيء ويتواسون؟. فقلت: لا، فقال: ليس هؤلاء شيعة، الشيعة من يفعل هذا. ([481])

لا تمنـوا..

31- قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "ان الله كره لي ست خصال وكرهتهن للأوصياء من ولدي واتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة، والرفث في الصوم، والمنّ بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنباً، والتطلع في الدور، والضحك بين القبور."([482])

32- وروى الامام الصادق عليه السلام عن آبائه عن رسول الله صلـى الله عليه وآله أنه قـال: ومن اصطنع إلى أخيه معروفاً فامتن به، أحبط الله عمله، وثبت وزره ولم يشكر له سعيه. ثم قال: يقول الله عـز وجل: حَرّمت الجنة على المنّان والبخيل والقتّات وهو النمام. ألا ومن تصدق بصدقة فلـه بوزن كل درهم مثل جبل أحُد من نعيم الجنة، ومَـن مشى بصدقة الى محتاج كان له كأجر صاحبها من غير أن ينقص من أجره شيء. ([483])

33- وروى الامام الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله ايضاً: "من أسدى الى مؤمن معروفاً ثم آذاه بالكلام أو منَّ عليه فقط أبطل الله صدقته."([484])

34- وقال الامام الصادق عليه السلام: "لأهل الإيمان أربع علامات: وجه منبسط، ولسان لطيف، وقلب رحيم، ويد معطية."([485])

واعملوا المعروف..

35- قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "كل معروف صدقة". ([486])

36- وروي عن الامام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: "لا خير في كثير من نجواهم إلاّ من أمر بصدقة او معروف او إصلاح بين الناس"قال: يعني بالمعروف القرض. ([487])

إطعام الطعام

37- وقال الامام الباقر عليه السلام: "إنّ الله عز وجل يحب إطعام الطعام وإراقة الدماء."([488])

38- وقال الامام الصادق عليه السلام: "من أحبِّ الأعمال الى الله عز وجل إشباع جوعة المؤمن او تنفيس كربته او قضاء دينه."([489])

خالص الايمان

39- قال الصادق عليه السلام: "خياركم سمحاؤكم، وشراركم بخلاؤكم، ومِن خالص الايمان البرّ بالاخوان والسعي في حوائجهم، وإن البارّ بالاخوان ليحبّه الرحمن، وفي ذلك مرغمة الشيطان، وتزحزح عن النيران، ودخول الجنان. ثم قال للراوي: يا جميل، أخبر بهذا غرر أصحابك. قال: جعلت فداك من غرر أصحابي؟ قال: هم البارّون بالاخوان في العسر واليسر"([490])

أحكام الحج

استطاعـة الحـجّ ، أقسامـه وشروطـه

تعريف الحـجّ

الحجّ شريعة من شرائع الله عزّ وجلّ، والمقصود به في الشريعة الاسلامية: قصدُ بيت الله الحرام والمشاعر المقدّسة لأداء أعمال مخصوصة هناك في برهة زمنية معيّنة.

حكم الحـجّ

ينقسم الحجّ الى واجب ومستحبّ، وينقسم الواجب منه الى ثلاثة أقسام هي كالتالي:

1 - حِجّة الاسلام: وهي التي تجب مرّة واحدة في العمر على من اجتمعت فيه شرائط وجوب الحجّ.

2 - ما يُوجبه الانسان على نفسه بالنذر أو العهد أو القسم.

3 - ما يجب على الانسان حين يؤجر نفسه للحجّ نيابة عن غيره. وما سوى هذه الأقسام مستحبّ.

أقسام الحجّ

ثمّ الحجّ ينقسم - من حيث الكيفيّة - الى ثلاثة أقسام كالتالي:

1 - حجّ التمتّع: وهو في الغالب فرض من يبعد وطنه عن مكّة المكرّمة أكثر من 48 ميلاً أو 16 فرسخاً أو زهاء 90 كيلومتراً، وتجب على من فرضه حجّ التمتّع أن يأتي بالعمرة قبل الحجّ في نفس السنة وبعد شهر رمضان؛ اذ العمرة جزء من حجّ التمتّع.

2 - حجّ الافراد: وهو فرض أهل مكّة ومن جاورها اذا لم تتجاوز المسافة بينه وبين مكّة 16 فرسخاً أي زهاء 90 كيلومتراً، ولا يجب فيه الهدي.

3 - حجّ القِران: وهو أيضاً فرض أهل مكّة ومن جاورها. الاّ أنّه يسوق اليه الهدي (الذبيحة) معه.

وتشترك هذه الأقسام الثلاثة في كثير من أعمال الحجّ.

وهناك فروق بينها نذكرها في مواضعها ان شاء الله.

على مَن تجب حجّة الاسلام؟

تجب حجّة الاسلام مرّة واحدة في العمر على كلّ من اجتمعت فيه الشروط التالية:

1 - البلوغ: بأن يكون الصبي قد أكمل الخامسة عشرة من عمره ودخل في السادسة عشرة، أو تكون قد ظهرت لديه علائم الرجولة، من خروج المني أو نبات الشعر الخشن على العانة، وبأن تكون البنت قد أكملت التاسعة من عمرها ودخلت في العاشرة.

2 - العقل: فلا يجب على المجنون.

3 - الحرية: بأن لا يكون عبداً أو أمَة.

4 - الاستطاعة: وهي انّما تحصل باجتماع الاُمور التالية في زمان واحد.

الاستطاعة شروطها وأحكامها

انّما يجب الحجّ على من يستطيع الى بيت الله سبيلاً، فما هي الاستطاعة وما شروطها وأحكامها؟

فيما يلي نذكر شروط الاستطاعة:

أوّلاً: توفّر تكاليف السفر الى بيت الله الحرام ذهاباً واياباً حسب المتعارف وبلا حرج عليه، وهكذا توفر القدرة عنده على دفع نفقة العائلة مدّة غيابه عنهم.

ثانياً: توفّر القدرة البدنية اللازمة للقيام بمثل هذا السفر والخلو من مرض يمنع الحاج عن القيام بسفر كسفر الحجّ أو يجعله شاقّاً عليه بحيث لا يُطيقه.

ثالثاً: خلوّ الطريق عن الموانع الرادعة عن مواصلة السير كالعدو وغير ذلك، الاّ أن يكون قادراً على دفع تلك الموانع بلا حرج عليه.

رابعاً: اتّساع الوقت من حين الاستطاعة لقطع المسافة والوصول الى مكّة المكرّمة والقيام بأعمال الحجّ في الوقت المحدّد له.

خامساً: أن لا يؤدّي الذهاب الى الحجّ الى الاخلال الجدي بمعيشته أو معيشة عائلته العادية بعد الحجّ، كالحرمان من الوظيفة مثلاً.

كانت هذه شروط الاستطاعة، واليك الآن جملة من المسائل التي تحتاج اليها في هذا الباب:

1 - لا يجب على الانسان تحصيل الاستطاعة المالية بالسعي الزائد كما لا يجب توفير المال اللازم بالاقتراض، لكنّه لو فعل ذلك وكان قادراً على أداء الدين بعد رجوعه من دون مشقّة، فلا يبعد وجوب ذلك وكفاية حجّه عن حجّة الاسلام.

2 - المديون الذي لا يملك المال الكافي للحجّ بعد أداء دينه، عليه الوفاء بدينه لـو كان الديـــن

معجّلاً - أمّا اذا لم يحن الأجل وكان قادراً على أداء الدين في وقته، أو لم يكن صاحب الدين يطالب به - كبعض المهور المؤجّلة - أو كان قادراً على الحجّ حتى بعد أداء دينه، وجب عليه الحجّ.

3 - من كان عليه شيء من الحقوق المالية وجب عليه أداؤها، ثمّ ينظر هل يكفي الفائض لتكاليف الحجّ حسب الشروط فيجب عليه، أو لايكفي فلايجب عليه.

4 - لو كان له ما يمكن بيعه للحجّ بحيث لا تتأثّر معيشته بذلك وجب عليه بيعه وصرف ثمنه في تكاليف الحجّ.

5 - في حال ارتفاع تكاليف الحجّ، فانّ المعيار في الاستطاعة هو قدرة الشخص على دفع تلك التكاليف من دون عسر وحرج، أو ضرر بالغ.

6 - أصحاب الحملات ورجال الدين والأطباء والعمّال وأمثالهم الذين يرافقون الحجّاج عادة، لو تكفّل الحجّاج بتكاليف سفرهم ورضوا هم أيضاً بمرافقة الحجّاج وجب عليهم الحجّ فيما اذا اجتمعت فيهم سائر شروط الاستطاعة.

7 - لا يجوز لمن تحقّقت لديه الاستطاعة أن يرفعها عن نفسه، وذلك باهداء المال - مثلاً - الى من لا يجوز له استرجاعه منه بعد الاهداء كالأب والاُمّ، ولا يسقط عنه الحجّ لو فعل ذلك.

8 - من هو بحاجة ماسّة الى الزواج، وليس لـه من المال الاّ ما يكفي الحجّ أو الزواج يجوز لـه تقديم الزواج على الحجّ، ومعني الحاجة أنّه يخشى الوقوع في الحرام لو ترك الزواج أو يصاب بمرض أو يلحقه حرج.

9 - من بُذل لـه تكاليف الحجّ واشترط عليه أن يحجّ بها، ولم يلحقه بقبول ذلك المال حرج، وجب عليه قبول ذلك المال والحجّ به.

10 - انّما يجب الحجّ على من يتمكّن من القيام بمناسك الحجّ كالسفر وغيره بلا حرج، فلا تكون به علّة تمنعه من القيام بها، فالمريض الذي لا يقدر على الذهاب الى بيت الله الحرام أو يصعب عليه صعوبة بالغة، يسقط عنه الحجّ حتى ولو توفّرت لديه سائر شروط وجوب الحجّ، وهكذا ينتظر الشفاء حتى يحجّ. أمّا لو كان به مرض مزمن لا أمل بالشفاء منه فعليه أن يبعث من ينوب عنه، والأحوط أن يكون ذلك النائب (صرورة) وهو الذي يحجّ للمرة الاُولي.

11 - اذا توفّرت للشخص شرائط الاستطاعة ولكن ضاق الوقت عن الحجّ فعليه أن ينتظر العام القابل، فان بقيت لديه شروط الاستطاعة بادر الى الحجّ.

12 - اذا أهمل في الاستعداد للحجّ - مع الاستطاعة - حتى فاته، كان عليه أن يحجّ في السنين التالية حتى ولو لم تتوفّر الاستطاعة له لأنّ الحجّ قد استقرّ عليه.

تفصيل مناسك العمرة والحجّ

المواقيت

المواقيت: هي المواضع التي حدّدها الشارع لكي تكون محلاّ ً يُحْرِمُ فيه الحجّاج أو المعتمرون، وهي عشرة مواضع، يجب على الحاجّ أو المعتمر الاحرام من أحدها ولا يجوز له اجتيازها اختياراً قبل الاحرام وهي كالتالي:

الأوّل: ذو الحليفة، ويقع فيه مسجد الشجرة، وهو أبعد المواقيت عن مكّة المكرمة؛ اذ يبعد عنها (486) كيلومتراً، وعن المدينة المنوّرة سبعة كيلومترات، وهو ميقات أهل المدينة أو من يحجّ عن طريقها.

فرعـان:

1 - الأفضل أن يُحرم الحاجّ داخل مسجد الشجرة وان جاز لـه الاحرام في تلك المنطقة، والأوْلى محاذاة المسجد، باستقبال القبلة وجعل المسجد الى جانبه.

2 - الأحوط عدم تأخير الاحرام من مسجد الشجرة الى الجحفة لمن يمرّ به الاّ لضرورة كالمرض والضعف الشديد.

الثاني: وادي العقيق، وهو موضع يبعُدُ عن مكّة حوالي مئة كيلومتر تقريباً، ويشمل مواضع ثلاثة؛ اذ يبتدءُ بالمسلخ من جهة العراق، وتتوسّطه غمرة، وينتهي بذات عرق، وهو ميقات أهل نجد والعراق ومن حجّ عن ذلك الطريق. والأفضل اختيار المسلخ ثمّ غمرة للاحرام، والأحوط ألاّ يؤخّر الاحرام الى ذات عرق اختياراً.

الثالث: الجحفة، وهو موضع يبعد عن مكّة المكرمة حوالى 156 كيلومتراً، وهو ميقات أهل الشام ومصر، وكل من يمرّ عليهما ولم يصادف ميقاتاً آخر في طريقه.

الرابع: قرن المنازل، ويبعد عن مكّة المكرمة 94 كيلومتراً تقريباً، وهو ميقات أهل الطائف ومن حجّ عن ذلك الطريق.

الخامس: يلَمْلَمْ، جبل من جبال تهامة يبعد عن مكّة المكرمة حوالى 84 كيلومتراً، وهو ميقات أهل اليمن ومن حجّ عن ذلك الطريق.

السادس: دويرة الأهل، والمقصود هو منزل الحاجّ الذي يكون دون الميقات، فيجوز له الاحرام من منـزله، كما يجوز لـه الاحرام من سائر المواقيت وهو الأفضل.

السابع: مكّة المكرمة، وهي ميقات لاحرام حجّ التمتّع، ويجوز الاحرام في أي موقع منها، لكن الأفضل الاحرام من المسجد الحرام وبالذات من مقام ابراهيم عليه السلام أو حجر اسماعيل عليه السلام.

الثامن: أدنى الحل، ( أي من حدود منطقة الحرم المحيط بمكّة المكرمة)، وهو ميقات لاحرام العمرة المفردة لكل من أراد العمرة المفردة اذا كان داخل حدود الحرم، والأفضل أن يكون الاحرام من احدى المواضع التالية:

1 - الحديبية.

2 - الجعرانة.

3 - التنعيم.

التاسع: فخّ، موضع بجوار مكّة المكرمة، وهو ميقات الصبيان، حيث يجوز تأخير احرامهم حتى هذا الموضع.

/ 40