3- المني - فقه الإسلامی أحکام العبادات مطابق لفتاوی آیة الله المدرسی نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

فقه الإسلامی أحکام العبادات مطابق لفتاوی آیة الله المدرسی - نسخه متنی

سید محمد تقی مدرسی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


3- ألحقوا بالحيوان الحرام اللحم، الحيوان الجلاّل ([18]) والحيوان الذي وطأه الانسان، والغنم الذي شرب لبن الخنـزيرة.


4- يجوز الانتفاع بالبول والغائط في التسميد ونحوه، كما يجوز بيعهما لذلك على كراهة شديدة.


5- عند الشك في نجاسة البول او الغائط لعدم معرفة مصدره او من جهة عدم العلم بكون الحيوان حرام اللحم، فالمرجع هو (اصالة الطهارة) ([19]) ويجب الفحص قبل ذلك عند الامكان -احتياطاً-.



3- المني



اكدت النصوص على نجاسة المني واعتبرت نجاسته اشد من نجاسة البول والمراد منه -حسب اللغة- ([20]) مني الانسان، اما ماء سائر الحيوانات فقد ذهب الفقهاء الى قذارة مني كل حيوان سائل الدم (مثل البقر والابل) والاجتناب عنه افضل.


اما ماء اللقاح لسائر الحيوانات فلا دليل على نجاسته. وينبغي الاشـارة الى انه لا بأس بسائر السوائل التي تخرج من الفرج غير البول والغائط والمني والدماء الثلاثة، مثل ما يخرج عند الشهوة وهو ( المذي)، او ما يخرج بعد البول وهو (الودي) او ما يخرج بعد المني وهو (الوذي). او أي سائل آخر يخرج بسبب المرض.



4- الميتة والميت



ومن الاعيان النجسة ميتة الحيوانات ([21]) وميت الانسان، وفي المسألة فروع نذكرها فيما يلي:


1- ميتة الحيوانات التي لها دم سائل ([22]) نجسة، سواء منها حلال اللحم وحرامه، اما التي لا دم سائل لها كالخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك فليست ميتتها نجسة.


2- الاجزاء المفصولة من الحيوان بعد موته او قبل ذلك هي بحكم الميتة، كأليات الغنم المقطوعة، والاجزاء الصغيرة المتعلقة بالشعر عند نتفه.


3- الميت من الانسان نجس قبل تغسيله، وكذا الاجزاء المفصولة منه حال حياته كاليد المقطوعة او قطعة اللحم المبانة منه، بل حتى البثور واصول الشعر والثالول والقشور التي تعلو الجروح والثفنات كلها نجسة اذا ابينت من الحي او من الميت قبل تغسيله.


نعم اذا انفصلت البثور بذاتها عن الجسم فهي طاهرة.


4- مالا تحله الحياة من الحيوان، ولا يمتد اليه الاحساس العصبي؛ كالصوف والشعر والوبر والعظم والقرن والظفر والمخلب والريش والظلف والحافر والسن والناب والبيض والانفحة ([23]) واللبن في الضرع طاهر، وهكذا المنقار وما اشبه.


5- يشترط في طهارة البيضة الموجودة في جوف الدجاجة الميتة ان تكسوها القشرة، بحيث يعتبرها العرف بيضة كاملة.


6- لا فرق في طهارة هذه الاجزاء بين ان يكون الحيوان حلال اللحم او حرام اللحم، بشرط الا يكون نجس العين.


7- لابد من الاشارة الى ان اصول الشعر المبان من الميت - قبل تغسيله- او الميتة نجسة.


8- فارة المسك ([24]) طاهرة. والاولى الاجتناب عما يؤخذ من الظبي الميت. والمسك طاهر مطلقاً، الا ما علم اختلاطه بدم الظبي.



5- الدم



الدم النجس، هو المسفوح من الانسان والحيوان الذي له نفس سائلة سواء كانا حيين او ميتين اما دم البراغيث والبق وما اشبه فطاهر، وفي مثل دم السمك مما لا يسيل فالاولى الاجتناب كما في ميتته.


وهنا فروع هي كالتالي:


1- بعد خروج الدم المتعارف من الذبيحة، فان ما يتبقى فيها من الدم، مما يلحق باللحم او ما يتبقى في العروق الناعمة، او في القلب والكبد طاهر وحلال. اما ما يجتمع في موضع من الذبيحة بسبب ردّ النفس او بسبب المرض، او بسبب كون رأس الذبيحة اعلى من البدن حين الذبح او غير ذلك فانه نجس.


وينبغي الاجتناب من مطلق الدم المسفوح غير الملحق باللحم -احتياطاً-.


2- الدم الموجود في العلقة المتكوّن من المني نجس، وهكذا نقطة الدم الموجودة في البيض -احتياطاً-.


3- الدم الموجود في الجنين المذكى بذكاة امه نجس ان لم يكن ملحقاً بلحمه -حسب ما يستفاد من الادلة-.


4- اذا شككنا في دم هل انه من القسم النجـس ام الطاهر، يجب الاجتناب عنه - احتياطاً- اما لو شككنا في شيء هل انه دم ام غير دم فلا يجب الاجتناب عنه.


5- القيح الخارج من الجرح طاهر الا اذا عرف اختلاطه بالدم.


6- لا بأس بقليل الدم اذا وقع في المرق حال غليانه على ما يستفاد من الادلة، لان النار تأكل الدم، وان كان الاولى هو الاجتناب عنه -احتياطـاً-.



6و7- الكلب والخنزير



الكلب والخنزير نجسان، ولا يجري الحكم على الكلب والخنزير البحريين، لأنهما ليسا من ذات الفصيلة البرية منهما، ولعدم شمول الادلة الشرعية لهما، وانما يشتركان معهما في الاسم فقط.


وفروع المسألة كالتالي:


1- اجزاء الكلب والخنزير كلها نجسة، ويجب الاجتناب حتى عن شعـر الخنزير - احتياطاً -.


2- الاقوى إلحاق الحيوان الذي يولد بين كلب او خنزير وبين حيوان آخر، إلحاقه بهما في النجاسة.


3- الافضل هو الاجتناب عن الثعلب والارنب والوزغ والعقرب والفار وسائر المسوخات ([25]) بالرغم من انها طاهرة.



8- المشركون



إن الشرك باللـه اعظم ظلم يرتكبه البشر، ويعكس قذارة في الروح والعقل، والطبيعة. والشرك على مستويات واخطر تلك المستويات ان يتخذ الانسان شيئاً او شخصاً شريكاً لله تعالى (مثل عبادة الحجر او تأليه فرعون او جعل عزير والمسيح شركاء لله في الالوهية سبحانه).


وهذا المستوى من الشرك، يجعل صاحبه منبوذاً، في الظاهر والباطن. ويبعده عن الاختلاط بغيره من الآدميين..


وهكذا جاءت الآية الكريمة تأمر المسلمين بنبذ المشركين وطردهم عن المسجد الحرام، باعتبارهم عنصراً نجساً يستقذره الانسان ويبعده عن ذاته.


ويعني نص "المشركون"عبدة الاصنام الذين كانوا منتشرين يومئذ في الجزيرة العربية.


ويلحق بهم اهل الكتاب الذين اعتقدوا بألوهية المسيح او عزير اعتقاداً دعاهم الى عبادتهم علنا ظاهراً. اما الذين لم يفعلوا مثل ذلك، وتبرؤوا من الشرك باللـه واعترفوا بوحدانية الربّ فانهم مشمولون بقوله سبحانه:« الْيَـوْمَ اُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَـامُ الَّذِينَ اُوْتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُـمْ وَالْمُـحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُـحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ اُوْتُــوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُـمْ » (المائدة/5)


بلى ينبغي اجتناب معاشرتهم لانهم لا يتورعون عن النجاسات المقررة في الشريعة كالخمر والخنزير والكلب وغيرها.


وقد افتى كثير من الفقهاء بنجاستهم مما يدعونا الى الاحتياط في امرهم ان لم تكن هناك ضرورة عرفية تدعونا الى الاختلاط معهم، فان كانت تلك الضرورة موجودة فلا بأس بمساورتهم مع التحفظ عن النجاسات التي لا يستقذرونها. اما سائر المنحرفين عقائدياً، فاذا ادى انحرافهم الى انكار الرسالة الالهية رأساً والخروج من جماعة المسلمين، فانهم يلحقون بالكفار. وفيما يلي تفصيل ذلك:


الكافر نجس يجب الاجتناب عنه، ومنعه من دخول المساجد، والكافر هو من ينكر وجود اللـه سبحانه وتعالى، او يتخذ له شريكاً، او ينكر نبوة محمد رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله او ينكر ضرورياً من ضروريات الدين([26]) انكاراً ينتهي الى انكار الرسالة، لا لشبهة طارئة او التباس عنده، بل تعبيراً عن انكار الوحي والتمرد على الرسول؛ كمن ينكر -مثلاً- الصلاة والصيام والحج، او ينكر حرمة الزنا وشرب الخمر.



وللمسألة فروع عديدة ينبغي الاشارة اليها:



1- الاولى الاجتناب عن اهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى والمجوس -احتياطاً- لا سيما عند انعدام الاسباب المعقولة التي توجب مخالطتهم، وهذا الاحتياط انما هو لمراعاة فتوى اكثر علمائنا بنجاستهم.


2- يحلّ طعام اهل الكتاب للمسلمين بشرطين. اولا: ان يجتنبوا النجاسات الظاهرة كلحم الخنزير والخمر وما اشبه، وثانيا: ان لا يكون في طعامهم شيء من ذبائحهم.


3- الاحوط الاجتناب عمن نصب العداوة لآل بيت الرسول عليهم السلام بل لشيعتهم بسبب ولائهم لاهل البيت في غير ضرورة التقية. وكذلك الخوارج الذين يدينون ببغض الامام امير المؤمنين عليه السلام.


4- يجب -احتياطاً- الاجتناب عن المجسِّمة ([27]) والقدرية ([28]) والقائلين بوحدة الوجود اذا التزم كل اولئك بلوازم مذاهبهم الباطلة من ترك الفرائض مستحلين لها، وكذلك الاجتناب عمن انكر عمومية رسالة النبي صلى اللـه عليه وآله، والغلاة الذين يزعمون حلول الرب في غيره بما يجعله إلهـاً.


5- يلحق ولد الكافر به في النجاسة، الا ان يلحق او يلتحق بدار الاسلام او بمسلم. والاقوى قبول إسلامه لو كان عن بصيرة، ولو كان احد أبويه مسلماً لم يحكم بنجاسته.



9- المسكرات والفقاع



المسكر المائع نجس ويجب الاجتناب عنه، سواءً كان خمراً او نبيذاً او فُقاعاً، وسواء كان قليلاً او كثيراً. فلو وقعت قطرة من مسكر في إناء ماء، او قدر مرق فانها تنجسه. والمستفاد من الادلة وجوب اعادة الصلاة اذا تمت في ثوب اصابه مسكر، ويجب غسل موضع الملاقاة منه، فان لم يعرف موضع الملاقاة يجب غسل الثوب كله. واليك فروع المسألة:


1- الاولى الاجتناب عن المسكرات الجامدة ايضاً، كما لو اسكر نبات معين، بلى ليست المخدرات -كالحشيشة والترياق- نجسة لانها ليست من المسكرات. ([29])


2- يجب -احتياطـاً- الاجتناب عن العصير العنبي اذا غلى بالنار او بالشمس او بنفسه ولا يطهر حتى يذهب ثلثاه بالطبخ. اما اذا ذهب ثلثاه بنفسه او بتصفيته في ثوب او عبر ظرف خزفي او بسبب هبوب الرياح عليه، فلا تزول نجاسته على ما يستفاد من الادلة، وكذلك حكم عصير الزبيب.


3- يجب -احتياطـاً- الاجتناب عن العنب او الزبيب المتفسخ في المرق وما شابهه، اما العنب او الزبيب المحمّص في الدهن فلا اشكال فيه.


4- لا بأس بعصير التمر اذا غلى ولا بسائر انواع العصير الا اذا أسكر، وما أسكر كثيره فقليله حرام ونجس.


5- الفُقّاع -وهو شراب معروف يصنع من الشعير بعد اختماره- حرام ونجس، اما قبل ان يختمر او ينش، فلا بأس به، والملاك هو ان يكون مسكراً، وهكذا الحكم لو صُنع الفُقّاع من غير الشعير.



10- عرق الجُنُب من الحرام وعرق الحيوان الجلاّل



1- عرق الجنب من الحلال طاهر وتجوزالصلاة في الثوب الذي اصابه، اما اذا كانت الجنابة من حرام كالجنابة بسبب الزنا او الاستمناء او اللواط -والعياذ باللـه- فالاقوى عدم الصلاة في الثوب الذي اصابه العرق، بل الاجتناب عنه.


2- يلحق بذلك عرق الجنب الذي باشر زوجته في حالة الحيض، او في حالة الصوم او في الظهار قبل التكفير -احتياطا-.


3- المستفاد من الادلة الشرعية وجوب الاجتناب عن عرق الابل الجلاّلة، بل يجب الاجتناب عن عرق سائر الّدواب الجلاّلة -على سبيل الاحتياط-.



حكم الشك في النجس والنجاسة



لقد سبق الحديث حول كيفية ثبوت النجاسة، والطهارة بعد النجاسة وما شابه، وهنا فروع لابد من الاشارة اليها:


1- كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر، واذا لم يحصل لك العلم فلا بأس عليك ان تنتفع به، سواء كان شكك في الحكم او في الموضوع.


2- لا يحكم بنجاسة غُسالة ([30]) الحمّام الا اذا علم بصب ماء نجس فيها، والافضل هو الاجتناب عنها.


3- فيما لو شككت في نجاسة شيء، او كانت فيه شبهة النجاسة، فالافضل رشه بالماء، مثل معابد المجوس واليهود والنصارى، والثوب الملاقي للكلب والخنزير- من دون رطوبة- وهكذا الثوب الملاقي للكافر، والثوب والبدن المشكوك نجاستهما، وكذا لو اصاب الثوب مذي او عرق جنب او بول بعير او شاة.



كيف تنتقل النجاسة



يشترط في انتقال النجاسة وسرايتها من الاعيان النجسة الى الاشياء الطاهرة. اولاً: حصول المماسة بينها وبين الاشياء الطاهرة، وثانياً: كون المماسة برطوبة سارية، فلو لاقى الطاهرُ النجس برطوبة مباشرة فلا شك في تنجسه، اما لو مسحت بيدك الجافة على موضع نجس يابس، فلا تتنجس يدك. وهنا فروع نشير اليها فيما يلي:


1- اذا لاقت الارض الندية او الثوب الرطب نجاسة، فانه ينجس موضع الملاقاة منها فقط دون سائر الاطراف. اما لو كانت الرطوبة سارية وشديدة - مثل الثوب الذي يقطر ماء او الارض التي يجري عليها الماء- فان اطراف موضع الملاقاة تتنجس هي الاخرى.


2- الندى او الرطوبة الخفيفة لا تكون ناقلة للنجاسة حسب ما يستفاد من الادلة، على الاقوى، وان كان العمل بالاحتياط اولى، نعم قال بعض الفقهاء بوجوب غسل ملاقي ميت الانسان حتى من دون رطوبة اذا لاقاه بعد برده وقبل تغسيله، وهو مستحب ومناسب للاحتياط.


3- لا ينجس الدهن الجامـد بملاقاة النجس اليابس ويجوز الانتفاع به، اما لو وقعت النجاسة في الدهن الذائب او الزيت فانه ينجس، وهكذا النفط والزيوت الصناعية وغيرها من السوائل والمائعات، فانها تنجس بملاقاة النجس.


4- اذا وقعت النجاسة في شيء جامد ورطب كالدهن او الدبس، فلابد من نزع اطراف النجس، ويجوز الانتفاع بالباقي.


5- حكم الشك هنا حكمه في سائر الاحكام الفقهية، لا يترتب عليه شيء، الا اذا كان قبله يقين، فلا ينقض اليقين بالشك وانما نستصحب الحالة السابقة، كما لو علمنا ان الدهن كان مائعاً سابقاً والثوب كان رطباً، فعندها نحكم بنجاسته اذا شوهدت فيه نجاسة.


6- اذا اندفع الماء من شلاّل او نافورة فلا تنتقل النجاسة خلاف جهة الماء.


7- النجاسة التي تصيب الشيء من المتنجس حكمها حكم النجاسة الأصلية مع انتقال عين النجس -وهو الاغلب- اما من دونه فلا، فاذا ولغ الكلب في اناء ثم صب ماؤه في غيره وجب تعفير الثاني ايضاً -احتياطاً-.


8- المتنجس منجّس ايضاً، فلو تنجس الثوب او شيء آخر بالبول او الدم او غيرهما من النجاسات ثم زالت عين النجاسة ظاهراً، ثم حصلت مماسة بينه وبين شيء آخر برطوبة سارية تنجّس ذلك الشيء، وهكذا كلما بقيت آثار النجاسة في الشيء المتنجس وانتقلت بواسطة الرطوبة فعلينا الاجتناب عنه حتى لو لم تلاحظ عين النجاسة.


9- لو لم تنتقل عين النجاسة ولا آثارها من المتنجس، بسبب تعدد الوسائط، او لانقضاء فترة من الوقت تزول عادة آثارها، مما لا يسمى عرفـاً ملاقيـاً للنجاسة، فلا يجب الاجتناب عنه، الا ان الاجتناب موافق للاحتياط.



موارد وجوب التطهير



تجب ازالة النجاسة عن الثوب والبدن للصلاة والطواف، كما تجب ازالة النجاسة عن المساجد والمشاهد المشرفة، وفي المسألة فروع نذكرها فيما يلي:


1- تبطل الصلاة في الثوب النجس، كما تبطل صلاة من كان شيء من اطرافه نجساً. الا ان هناك استثناءات نبينها ان شاء اللـه في احكام (لباس المصلي).


2- تجب ازالة النجاسة لتوابع الصلاة ايضاً، كصلاة الاحتياط وقضاء التشهد، والسجدة المنسية، بل حتى لسجدتي السهو- احتياطاً-.


3- يجب تطهير المساجد، داخلها وسقفها وجدرانها، كما يجب تطهير جدرانها مـن الخـارج -احتياطاً- لا سيما اذا كانت متميزة. وتجب المبادرة الى تطهيرها وجوبـاً كفائيـاً، ويشتد الوجوب على من نجّسها دون ان يختص به.


واذا كانت الجدران خارجة عن حدود المسجد واقعاً ولكنها تعتبر جزءً منه عرفاً، فيجب الحاقها بالمسجد من حيث وجوب التطهير -احتياطـاً-.




الفصل الثالث: الوضوء وآدابه




الطهور في القرآن والسنة



القرآن الكريم


قال اللـه سبحانه:« يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللـه كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً » (النساء/43)


بصائر من الآية


1/ الصلاة لحظة التوجه الى اللـه سبحانه والقيام بين يديه لتلقي تعليمه وتزكيته، بتلاوة القرآن، ولطلب رحمته بالدعاء، ولتوقيره وتعظيمه بالذكر.. فلا يجوز أن تتم الصلاة في حالة سكر، سواءً سكر الخمر أو سكر المنام. ولابد من التطهر بعد النوم إستعداداً للقيام بين يدي جبار السموات والارض. وهكذا نعرف أن من حكمة الوضوء إزالة السكرة، وإعداد النفس لمعرفة ما يقوله المؤمن في صلاته من قراءة وذكر ودعاء.


2/ مـن جاء من الغائط (وقضى حاجته فأخرج الريح أو بال أو أفرغ بطنه) فعليه أن يتطهر إن وجد الماء، وإلا فعليه أن يتيمم.


وقال سبحانه:« يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللـه لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِنْ حَرَجٍ وَلكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (المائدة/6)



بصائر من الآية



1/ قبل اقامة الصلاة يجب غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، ولا يستثنى من ذلك، إلاّ عندما يكون الفرد قد قام بذلك من قبل ولم يحدث بنوم او بغائط.


2/ وغسـل الوجه يتم بغسل ما يظهر للناس عند مواجهتهم من ملامحك من الجبهة والجبين، والخدين وحتى الذقن. وإذا غسلت ما تدور عليه أصابعك، إبتداءً من منابت الشعر وإنتهاءً بالذقن، فقد غسلت وجهك عرفـاً.


3/ أمـا اليـدان فالقدر المطلوب غسله ما يشمل المرافق، فهو حد اليد التي تغسل، ولذلك كان لفظ (الى) هنا للدلالة على مساحة المغسول وليس طريقة الغسل. فيدل على ضرورة غسل اليد من المرافق وحتى الأصـابع لأنـه الطريقة العرفيـة للغسل. كمـا إنهـا طريقة غسل الوجه ايضاً.


4/ أما المسح بالرأس، فإنه يتحقق عند مسح جزء من رأسك بما على يديك من الرطوبة.


5/ ومسح الرجل يتم هو الآخر بما على يديك من النداوة. ومن هنا فإن الآية لاتدل على إضافة ماء لمسح الرجل او لمسح الرأس.


السنة الشريفة


وقد حفلت السنة الشريفة بروايات كثيرة حول التطهر للصلاة، نذكر هنا بعضاً منها:


1- روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إفتتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم".


2- وقال الإمام الباقر عليه السلام: "لا صلاة إلاّ بطهور".


3- وقال أيضاً في حديث-: "يا زرارة! الوضوء فريضة".


4- وروى زرارة أنه سأل الإمام الباقر عليه السلام عن الفرض في الصلاة، فقال: "الوقت والطهور والقبلة والتوجّه والركوع والسجود والدعاء...".


5- وجاء عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: "الوضوء شطر الايمان".


6- وروى الفضل بن شاذان عن الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام حول علّة تشريع الوضوء:


"إنما اُمر بالوضوء وبُدئَ به لأن يكون العبد طاهراً إذا قام بين يدي الجبّار عند مناجاته إيّاه، مطيعاً له فيما أمره، نقيّاً من الأدناس والنجاسة، مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس، وتزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبّار." وقال: "وإنما جوّزنا الصلاة على الميت بغير وضوء لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود، وإنما يجب الوضوء في الصلاة التي فيها ركوع وسجود". ([31])




ما يجب التطهّر له



1/ يجب التطهر لاقامة الصلاة، واجبة كانت او مندوبة. ويلحق بهـا أجزاؤهـا المنسية دون سجدتي السهو إلاّ على إحتيـاط.


2/ ويجب التطهر للطواف الواجب في حج أو عمرة. ويجوز الطـواف المندوب من دون طهارة. ولكن صلاة الطواف لا تقام بغير طهارة.


3/ وإذا أراد مسّ كتابة القرآن وأسماء اللـه سبحانه فعليه أن يتطهر.


4/ كلما إعتبره عرف الناس مساً لكتابة القرآن حرُم من دون طهارة. كمس آية أو كلمات منها ولوفي غير القرآن بل حتى حرف منها، حتى لو كتب في لوحة. بلى ما كان وراء زجاج أو وضع عليه ورق شفاف جاز.. والأحوط عدم إعطاء الطفل غير المتطهر القرآن ليمسه، كذلك الأحوط تجنب كتابة القرآن على يد محدث أما ترجمة القرآن فإنه يجوز مسها دون ترجمة أسماء اللـه الحسنى.


5/ كذلك إذا نذر الا يقرء القرآن إلا وهو متطهر، او نذر أن يكون متطهراً في كل حال. ويجوز أن ينذر الوضوء أو الغسل من دون أن يحدد غاية لهما، ويجب عليه الوفاء.


6/ لايجب قصد الغاية مـن الوضوء، ولكن إذا قصد لا يضر، بل قد ينفعه ثواباً. إذ لو كانت هناك غايات عديدة فتوضأ قاصداً إياها إمتثل أكثر من أمر واقتضى لـه ثواب لكل أمر. فلو أراد قراءة القرآن، ودخول المسجد، والدعاء والطواف المستحب فنوى كل تلك الغايات إقتضى له ثواب كل تلك الأوامر التي ندب اليها.


ولو نوى غاية واحدة، جاز وحصلت لـه الطهـارة التي تهيئـه لسائر الغايات المندوبة، فلا يحتاج الى وضوء جديد لكل غاية.


7/ لا ينبغي أن ينوي أنه يتطهر بالوضوء مـن حدث معين (النوم أو المجيء من الغائط مثلاً) ولو نوى صح وضوؤه، ولا يُعتنى بنيته.




ما يستحب التطهر له



يستفاد من النصوص الشرعية إستحباب التطهر بذاته. أليس ربنا سبحانه يقول: «إِنَّ اللـه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين » (البقرة/222) وحب الله للتطهر يدعونا اليه في كل حال، وبعد كل حدث. ولكن يتأكد إستحباب الطهارة في الموارد التالية:


الف/ للقيام بالعبادة، كالصـلاة والدعاء والسجود للشـكر وتلاوة القرآن والطواف بالبيـت، والأذان والاقامـة، والصـلاة على الاموات، ولعلّ منه القضاء بين المتخاصمين وتعلم الفقه وزيارة الأئمة عليهم السلام من بُعد.


باء/ لحضور مواقع التعبـد كالمسـاجد والمشاهد ومقابر المؤمنين، وربما مجالس القضاء والتعلم.


جيم/ عند الدخول على الزوجة، وعودة المسافر الى أهلـه. ولعله عند القيام بكل عمل هام كالدخول على السلطان، والقيام بصفقة تجارية هامة، وحضور المحاكم وما أشبـه.


دال/ من أراد مقاربـة زوجتـه الحامل، ومعاودة الجماع، ومن مسّ ميتاً ثم أراد الجماع قبل الاغتسال. والحائض تتوضأ في أوقات الصلاة، لتذكر اللـه في مصلاها. والجنب يتوضأ للنوم والأكل والشرب والجماع. ومن عليه غسل مس الميت يتوضأ لتكفينه أو تدفينه - كما قال البعض - والوضوء في هذه الموارد يذهب بالكراهية أو يخففها ويزيد صاحبه نوراً ولكنه لا ينفع طهارة كاملة. ويستفاد منه التطهر لتوفير النظافة، كما قبل النوم والأكل وبعد الأكل وما أشبه.


وقد وردت جملة أحاديث في إستحباب الوضوء في الموارد التالية: عند خروج المذي والودي، وبسبب الكذب على اللـه والرسول، وعند إرتكاب خطيئة الظلم، وعند الإكثار من الشعر الباطل، وإذا تقيأ المرء أو رعف، أو قبَّل بشهوة، أو مس كلباً، أو لامس فرجاً، او نسي الاستنجاء قبل الوضوء، أو ضحك أثناء الصلاة، أو أدمى لثته عند التخليل.




أفعـال الوضـوء



الوضوء غسلتان ومسحتان، غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والرجلين، وتفصيل القول في هذه الافعال كما يلي:



أولاً: غسل الـوجه



1/ والوجـه معـروف، وقـد حدده الفقهاء، تبعـاً للأحاديث، من جهة الطول: من حيث انتهاء شعر الرأس (قصاص الشعر) إلى ظاهر الذقن، كما حددوه من ناحية العرض بما يشتمل عليه عادة، الابهام والوسطى. وواضح أن هذا التحديد يرجع الى توضيح الوجه العرفي الذي يواجه المخاطب، فلو كان شخص طويل الاصبعين أكثر من المعتاد، أو كان أنزع الشعر فلم يكن في مقدمة رأسـه شعر، أو كان شعره مكتسحاً جبهته، وهو الذي يسمى بالأغم، فانه يرجع - في تحديد الوجه - إلى المتعارف من الناس.


2/ ويجب أن يتم غسل الوجه بما يسمى غسلاً، إما بحركة الماء فوق صفحة الوجه أو إستيلاء الماء عليها.


3/ ويجب أن يتم الغسل من الأعلى عرفاً، وأن يشمل ظاهر الوجه فلو أحاط الشعر بموضع، كفى غسل ظاهره. ولكن الشعر المسترسل خارج حدود الوجه لا يجب غسله، ولايجب غسل باطن العين والأنف والفم.


4/ يجب إزالة الموانع عن بلوغ الماء، كالأصباغ ذات السماكة والأوساخ المتراكمة، ولابأس باللون والوسخ غير المانع. ولو شك في وجود مانع فلا يجب الفحص. بل يكفي عدم الشاهد عليه مادام الأصل عدم وجوده.



ثانياً: غسل اليديـن



1/ يجب غسل اليدين إبتداءً من المرفقين وحتى أطراف الاصابع يغسل اليمنى قبـل اليسرى. ولا يجوز أن يعكس فيغسل إبتداءً من الأصابع. ويجب أن يغسل الشعر النابت على اليد.


2/ من قطعت يده من دون المرفق، يغسل ما بقي منها. والأحوط لمن قطعت يده من فوق المرفق أن يغسل ما بقي من عضده.


3/ تجب إزالة كل ما يحجب الماء عن البشرة، بلى ما تعارف وجوده من الأوساخ تحت الأظافر، لا تجب إزالته، إلا إذا قص اظافره فعليه أن يزيل الوسخ لأن ما تحته أصبح من الظاهر. أما الشقوق التي قد تحدث في اليد فلا يجب غسل باطنها بل يكفي غسل ما ظهر من البشرة. وكذلك ما ظهر من آثار الجدري والجروح والقروح إن لم يكن في غسلها حرج أو ضرر.


4/ ما يظهر على اليد من بياض الجص او النورة، إن لم يكن له جرم مانع لا يجب إزالته. وكذلك الوسخ.


5/ يجوز أن يغسل الوجه واليدين بماء المطر وكذلك بفتح الحنفية عليهما، وهكذا بالارتماس في نهر أو حوض ماء، والأولى أن ينوي الغسـل ويراعى تقديم أعلى الوجـه واليدين. ولايضر ذلك بالمسح، لأنه يصدق على البلة التي في يديه ماء الوضوء.



ثالثاً: مسـح الرأس



1/ يجب مسح المقدم من الرأس. والأحوط إختيار ما فوق الناصية من الربع الأمامي. ويجب أن يكون المسح بنداوة الوضوء ولا يجدد له ماء. ويكفي فيه أقل حركة مما يسمى مسحاً، والأفضل أن يكون بقدر ثلاث أصابع منضمة، والأفضل أن يمسح بها بطول اصبع، ويجوز المسح منكوساً كما يجوز على الشعر النابت في المقدّم، ولا يجوز أن يمسح على حائل مثل جرم الحناء أو خمار أو عمامة أو قلنسوة أو ما أشبه، حتى وان كان رقيقـاً. وإذا تجمع الشعر من غير محل المسح فلا يجوز المسح عليه. ولا على شعر المقدم الممدود بعيداً عنه.


2/ يجب أن يتم المسح بكف اليد، والأحوط أن يكون بباطنه، والأفضل أن يمسح باليمنى، ولا فرق بين الأصابع وغيرها، وإن كان المسح بالأصابع أولى.



رابعـاً: مسح الرجلين



1/ ويجب مسح الرجلين إلى الكعبين وهما قبة الرجل. والأولى أن يمسح حتى مفصل الساق ويكفي أن يمسح بشيء من رجليه. والأحوط الذي لا ينبغي تركه أن يمسح بثلاث أصابع، والأفضـل بكفه كلها. ويجوز أن يمسح مدبراً من الكعبين حتى الأصابع، والأولى أن يمسح من الأصابع الى الكعبين.


ويجوز أن يمسحهما معـاً، ولكن لا يقدم اليسرى على اليمنى في المسح إحتياطاً. والافضل ان يمسح اليمنى قبل اليسرى، كما أن الاحتياط يقتضي أن يمسح الرجل اليمنى باليد اليمنى، والرجل اليسرى باليد اليسرى.


2/ ويجب إزالة الموانع، ولا يعتبر الشعر النابت على القدم منها بل يمسح عليه حتى ولو كان كثيفـاً.


3/ يجب أن يكـون المسح ببلة الوضوء، فإن جفت يده، أخذ من سائـر أعضائـه بلة الوضوء من دون فرق بينها حتى من الشعر المسترسل.


4/ لا يجب تجفيف ظهر القدم قبل المسح حتى ولو غلبت نداوتها رطوبة الكف ولو جفّفَ كان ذلك أحوط.


5/ لا يجوز المسح على الجورب الخفيف حتى ولو وصلت رطوبة المسح إلى البشرة.


6/ الأولى المسح بباطن الكف، وإن كان الأقوى جواز المسح بظاهره. ولا يجب أن يتم إمرار الكف على القدم. بل يجوز العكس وإن كان ذلك خلاف الإحتياط، كما أنه يجوز أن يضع كفه على ظهر قدمه ثم يمسح بحركة إحديهما.


7/ يجوز المسح على الجورب والخف وما أشبه عند إقتضاء الضرورة، من تقية أو ثلج أو عدو أو ما أشبه. كما قالوا بجواز المسح على العمامة، عند إقتضاء الضرورة أو التقية، والأحوط فيه أن يتيمم ايضاً، وهكذا عند ضيق الوقت وعدم سعته لنزع الحائل.


8/ إذا اتقيت من عدو قاهر فعليك أن تتوضأ بالمستطاع، وليس عليك أن تنتظر آخر الوقت لأداء الصلاة. بينما عند سائر الضرورات كالبرد والحر وخوف الضرر، لابد أن تنتظر رفع الضرورة. بل عليك أن تسعى لرفعها إن أمكنك بلا حرج، مثل أن تشتري ماءً دافئـاً أو تستأجر موقعاً لإسباغ الوضوء وإقامة الفرائض.


9/ إذا إرتفعت الضرورة أثناء الوضوء فعليك إعادته، أو إسباغه كما أُنزل، وإن إرتفعت بعد اتمام الوضوء قبل الصلاة، فالاحوط في غير التقية تجديد الوضوء، أما فيها فيكفيك ذلك الوضوء على الأقوى وإن كان الاحتياط بالإعادة، حسنـاً.




شرائط الوضـوء



1/ إنما يصح الوضوء بالماء، أما سائر المائعات فلا يجوز التوضيء بها. كذلك لا يجوز بالعصير وبالطيـن اللازب وما أشبه، مما لايسمى ماءً بوجه مطلق.


2/ كذلك لا يجوز التوضيء بالماء النجس، وكذلك الماء الذي استخدم في غسل الجنابة، بل في كل غسل واجب على إحتياط لايترك.


3/ وإذا كانت مواضع الوضوء متنجسة. فالأحوط تطهيرها قبل غسلها.


4/ لكي يتم غسل مواضع الوضوء يجب أن تتأكد من نظافتها من وسخ حائل أو قير أو صبغ كثيف وما أشبه.


وإن كان في يدك خاتم ضيق فأدره أو إنزعه لتتأكد من نفاذ الماء الى ماتحته، كذلك المرأة تفعل بأسورتها، وكذلك سير الساعة يجب التأكد من عدم مانعيته لوصول الماء.


5/ ويجب أن يبدء المتوضيء بما بدأ اللـه سبحانه؛ فيغسل وجهه ثم يمينـه ثم يسـاره ثم يمسـح الـرأس وبعده يمسح الرجلين، على ألا يبدء باليسار منهما إحتياطـاً. ولو أخـل بهذا الترتيب فعليه أن يعيد من وضوئه ما يتحقق به الترتيب، إن لم يفته التتابع والموالاة.


6/ يجب أن يتبع الوضـوء بعضـه بعضـاً لأنه عمـل واحـد، فلا يجوز أن يفرق بين افعاله. بحيث لا يسمى عرفاً تتابعاً.. ويعرف ذلك في الظروف العادية: بأن يجف ماء الوضوء قبل إتمام سائر أفعال الوضوء من الغسل او المسح، والاحتياط يقتضي إشتراط رطوبة العضو السابق في وضوئك حتى في الظروف غير العادية.


فإذا غسلت اليمنى ثم تأخرت في غسل اليسرى حتى جفت اليمنى فعليك أن تعيد وضوءك من الأول، حتى ولو كان على وجهك نداوة الوضوء والعمل به جيد للشك في التتابع عند ذاك.


والتتابع شرط في كل الأحوال فإذا نسيت المسح مثلاً ثم ذكرته، وانت في الصلاة، فإن بقيت على وجهك أو أطرافك نداوة ولم تتأخر كثيراً وجب عليك المسح واعادة الصلاة. وإذا كنت قد أتممت الصلاة، عليك أن تعيدها. وإذا لم تبق نداوة أو تعطلت كثيراً أعدت الوضوء والصلاة معاً.


7/ إذا كان الوضوء سبباً في الحاق ضرر بالغ بالنفس يجب التيمم. فـإذا توضأ في هذا الحال فعليه أن يتيمم أيضاً عملاً بالاحتياط الواجب.


أما إذا كان الضرر بسيطاً، أو كان الوضوء صعباً عليه ولكنه تحمل الصعوبة، فلا إعادة ولا تيمم عليه.


8/ لأن الوضوء من الصلاة، حيث أمر اللـه به عند القيام إليها. فقد أوجب فقهاؤنا النية في الطهارة بمثلما اشترطوها في الصلاة.. وهي تعني عدة حقائق:


الف: أن يكون المرء واعياً عند الطهارة قاصداً لما يفعله، فلو نزل عليه المطر وتبللت اعضاؤه دون قصد منه الوضوء فلا يعتبر وضوءً.


باء: أن يكون هدفه من التطهر إنفاذ أمر اللـه له وليس التبرد أو النظافة.


جيم: أن يخلص لله سبحانه في التطهر، أما إذا إستهدف الرياء أو السمعة فإن وضوءه باطل. سواءً قصد الرياء وحده، أو مع التقرب إلى اللـه، ولا فرق في الرياء بين أن يكون في كل الوضوء أو في جزء منه.


دال: معنى الرياء أن يكون هدفه رئاء الناس بحيث لو فقد الرياء لم يتوضأ. ومن هنا فإن خطور وسوسة شيطانية في القلب لا تبطل عمله، كذلك لايبطله إذا كان التبرد أو النظافة أو تخفيف حمّاه أو عطشه هدفاً تبعياً له لا أصلياً، حيث كان في الاساس ينوي التوضأ لله سبحانه.


هاء: لا يجب في النية؛ قصد الوجوب أو الاستحباب، ولا قصد إستباحة الصلاة، و لاقصد التطهر من الحدث الذي صدر منه، وما أشبه.


9/ وقد ذكر الفقهاء الكرام شروطـاً أخرى للوضوء، ولا ريب أن التقيد بها موافق للإحتياط غالباً، وهي التالية:


الف: قالوا يجب الا يكون الوضوء بذاته حراماً. كاستخدام الماء المغصوب أو المكان المغصوب أو بالظرف المغصوب أو حتى إذا صب الماء في المكان المغصوب. ومعيار ذلك أن يكون القيام بأفعال الوضوء إستعمالاً للغصب بأية طريقة.


وهكذا أبطلوا الوضوء في الارض أو الدار أو المحل الذي لايعلم رضا اصحابها. بلى اجازوا الوضوء في الاراضي الشاسعة التي جرت السيرة بعدم التقيد في مثلها بالاستيذان لمثل هذه التصرفات البسيطة، وكذلك التطهر من الأنهار الكبيرة التي جرت السيرة بذلك فيها أيضاً.


وقالـوا: إنما يبطل الوضوء في الغصب إذا علم المتوضئ بانه غصب وبان الغصب حـرام، أما عند الجهل بأنـه غصب أو النسيان فلا بطلان. وكذلك عند الجهل بحرمة الغصب او نسيانه بلا تقصير منه بل وحتى عندما يكون مقصراً على إحتياط فيه بالاعادة.


بـاء: ومثـل الغصب عنـدهم التوضيء مـن أواني الذهب والفضة لحرمة إستعمالها، شريطة أن يكون ذات الوضوء إستخداماً لتلك الأواني.


/ 40