بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید 9/ إذا ساورك الشك في أفعال التيمم أو شرائطه بعد الفراغ منه فلا تأبه بالشك. وإذا كان شككَ أثناء التيمم فالأحوط أن تعيده حتى توقن بصحة عملك.
دال: أحكام التيمم
1/ الصعيد طهور كما الماء طهور. إنما الصعيد طهور حين يعذر الماء. فيجوز أن يتيمم المؤمن أنى شاء قبل وقت الصلاة أو بعده عند العذر، ويشترط احتياطاً تأخير التيمم حتى يتأكد من عدم إرتفاع العذر قبل فوات الوقت، والاّ يصبر حتى يضيق به الوقت عرفاً أو ييأس من إرتفاع العذر. 2/ ويجوز أن يصلي بالتيمم صلوات عديدة إذا لم يرتفع عذره ولم يحتمل ذلك. ويجوز التيمم لصلاة القضاء عند العذر وللنوافل ولسائر ما يشترط فيه الطهارة. كما يجوز التيمم للكون على الطهارة. 3/ إذا تيمم بزعم بقاء العذر وصلى فارتفع قبل إنتهاء الوقت فلا إعادة عليه. 4/ من منعه الزحام يوم الجمعة من الوضوء لصلاتها تيمَّمَ وصلى ثم أعاد الظهر. 5/ من تطهر بالتراب بدل الغسل كفاه عن الوضوء كما يكفي الغسل، سواءً كان عن جنابة أو غيرها، وسواءً كان واجباً أو ندباً. 6/ ينتقض التيمم البديل عن الوضوء بالاحداث الناقضة للوضوء، والبديل عن الغسل بالاحداث الناقضة للغسل. 7/ إذا إرتفع عذرالمتطهر بالتراب قبل إقامة الصلاة انتقض تيممه، وأما أثناءها فإن كان بعد الركوع مضى في صلاته، أما قبله أعادها بالوضوء والاحوط أن يتمها حينئذ ويعيد. 8/ من تطهر بالتراب كان كمن تطهر بالماء وهكذا يجوز ما جاز لـه من الاعمال التي تشترط بالطهارة سواءً بسواء، بلى من إستطاع أن يتوضأ وقد تيمم بدل الغسل فألاولى أن يتوضأ في غير غسل الجنابة. ومن وجد من الماء ما يكفيه للغسل أو الوضوء (وهو مجنب مثلاً) قدم الغسل لأنه يكفيه عن الوضوء دون العكس. 9/ يجوز لمن تطهر بالتراب أن يؤم الجماعة، ويجوز أن يؤدي عن غيره قضاء صلواته. 10/ من علم أنه لا يمكنه إذا حان الوقت أن يتطهر بالماء فعليه أن يقدم الوضوء أو الغسل عليه. وكذلك من علم أنه لا يمكنه بعد الوقت أن يتطهر بالصعيد فعليه أن يقدمه.
الفصل الخامس: الدماء الثلاثة
أولاً: الحيـض
ما هو الحيض؟
الحيض هو خروج الدم المعروف من رحم الانثى البالغة السليمة من غير ولادة او افتضاض، ويعرف الحيض باسماء اخرى منها الطمث، ومنها العادة الشهرية، والدورة الشهرية، ويكون رؤية دم الحيض من ابرز علامات بلوغ الانثى. يقول الاطباء: تعتبر فترة البلوغ هذه فترة حرجة في حياة الانثى، فانها فترة تغيير من الطفولة الى مرحلة النضج، وتمتد هذه الفترة سنوات يصعب تحديدها اذ تبدأ منذ ما قبل العاشرة بفترة بسيطة وتنتهي قبيل سن العشرين غالباً، وهذه التغييرات التي تحدث يعود سببها الى نشاط الغدة النخامية التي تؤثر على باقي الغدد الصماء في الجسم. واهم مظاهر التغيرات الجسمانية اثناء فترة البلوغ هي التي تحدث في الثديين، وهي تبدأ قبل ظهور الطمث بفترة قد تزيد على عامين؛ وهي عبارة عن نتوء في الحلمتين، ثم بعد ذلك يكبر الثديان ويأخذان في الامتلاء. اما الطمث فظهوره يتراوح بين سن التاسعة حتى السابعة عشر، وهذا راجع الى اختلاف البيئة والحالة الغذائية والصحية، وظهوره دليل على النضج الجنسي لدى الفتاة. ويظهر الحيض في البلاد الحارة مبكراً وفي البلاد الباردة متأخراً، واذا بدأ الحيض قبل التاسعة كان ذلك بلوغاً مبكراً، واذا حدث تأخر في نزول الحيض حتى سن الثامنة عشرة او اكثر كان ذلك تأخراً مرضياً في البلوغ، ويعني ذلك في بعض الحالات وجود عيب خلقي في الرحم لصد الحيض. وقد تأتي الدورة الشهرية في فترة البلوغ بانتظام، وقد لا تكون منتظمة، فقد تأتي مرتين في الشهر او اكثر، وقد يستمر الدم اكثر من اسبوع ولمدة عشرة ايام، وتستمر هذه الحالة لمدة تصل الى ستة اشهر حتى تنتظم الدورة الشهرية، فتصبح المدة خمسة ايام او اربعة كل شهر قمري او كل 28 يوماً. أما بالنسبة الى سائل الحيض فيقول الاطباء: يتركب سائل الحيض من دم متغير من اوعية الدم الرحمية ومفرزات رحمية، ومخاط وسائل رشحي، ويوجد احياناً اجزاء من انسجة. ويخرج من فوهة الرحم الظاهرة الى المهبل وتحدث تقلصات الرحم على دفعات بين الدفعة والاخرى دقيقة او اثنتان، ويتجمد دم الحيض ببطء، غير ان تجمده ليس تجمداً كاملا، واذا نزل معه الحيض دموية كان ذلك دليلا على انه اكثر كمية مما يجب ان يكون عليه. وكميته في البكارى ثلاثون غراماً، وفي غيرهن من 180 الى 214 غراماً، وتغزر كميته في اليوم الثاني من ايام الحيض، وقد يحصل احيانـاً بعض التهيج لدى الانثى ايام الحيض، فتثور الحائض لأتفه الامور ولا تطيق حتى أمها او زوجها، وتتهيج على اطفالها وغيرهم، وقد تصاب بأرق او خمول او انقباض نفساني، ومثل هذه الحائض يجب ان تقابل برقة وعطف. ويضيف الطب: ينبغي على الحائض ان تحافظ على سلامتها فلا تقوم بعمل عنيف، وان تلتزم الهدوء وان تتجنب رفع الاشياء الثقيلة، وعليها ان تغسل الاعضاء التناسلية الظاهرة عدة مرات في اليوم بالماء الفاتر والصابون، لمنع حدوث رائحة كريهة او حكة في اعضاء التناسل. وعليها الا تترك الدم يسيل على جسمها، بل يجب عليها ان تمنع سيلانه بأحفظة نظيفة ومعقمة، ويجب تغيير الاغطية كلما تلوثت بالدم، وتمنع الحائض من الحمام البارد اطلاقـاً، ولا بأس بالحمام الفاتر إلاّ في اليوم الذي يكون الدم فيه غزيراً، وتمنع عن الرياضة البدنية العنيفة ولا بأس بالرياضة الخفيفة. ومن اسباب حدوث الالم في اثناء الحيض الامساك، ويمكن تجنبه بأكل الفواكه والخضار غير المطبوخة والحبوب غير المقشورة. ويجب على الانثى ألاّ تتصل جنسياً بزوجها في اثناء الحيض وذلك لاسباب هي: 1- ان ذلك يسبب التهابـاً في مجرى البول للرجل. 2- يحتوي سائل الحيض على جراثيم عديدة علاوة على احتوائه على دم واجزاء من انسجة بطانة الرحم ومخاط، فإذا كان باعضاء تناسل الرجل خدش فقد تدخل الجراثيم منه الى دم الرجل، ويجوز ان تسبب له تسممـاً دمويـاً، او على الاقل تضعف قواه بصفة عامة، وهذه الجراثيم لا تؤذي المرأة لان في دمها اجسامـاً مضادة لها. 3- يسبب الاتصال الجنسي في اثناء الحيض ألماً للمرأة احياناً. 4- والأهم من كل هذا هو نهي الله عز وجل عن ذلك في الآية 222 من سورة البقرة التي سنتحدث عنها فيما يلي.
القرآن الكريم يتحدث عن المحيض:
« وَيَسْاَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْن َفَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » (البقرة/222) في هذه الآية الكريمة نتلو بياناً لحقائق كثيرة عن العادة الشهرية: الف: ان المحيض كانت قضية اجتماعية بادر الناس بالسؤال عنها من الرسول الاكـرم (يسألونك). باء: المحيض هي حالة الحيض أو زمانه، ويبدو ان سؤال الناس لم يكن عن الحيض انما عن حالة الحيض عند المرأة، فجاء الجواب مطابقاً لسؤالهم. جيم: الاذى؛ هو الطارئ الذي لا يتناسب مع الطبع. ([42]) وهو فيما يبدو لي اقل من الضرر ويقابله الراحة، ومعناه في الآية حالة غير طبيعية. دال: وجاء الامر بالاعتزال عنهن في حالة الحيض او زمانه عاماً، مما قد يوحي ان الاقتراب منهن بأية صورة كانت غير حميدة، الا ان التعبير القرآني الآتي جعل الحرام من الاقتراب خاصاً بالمجامعة، مما دل على أن هذا الحكم نوع من الحكم التنـزيهي او ما نسميه بالكراهة. هاء: وحين قال ربنا سبحانه: « فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِي الْمَـحِيضِ» ولم يقل فيه ربما للدلالة على ان الاعتزال ليس خاصاً بحالة سيلان الدم، بل يعم سائر ايام المحيض وما بحكم تلك الايام. واو: وجاء النهي عن المقاربة (التي عرفنا معناها من الكلمة التالية «َفَأْتُوهُنَّ» وانه المقاربة الجنسية فقط) جاء هذا النهي للتأكيد على: حرمة خصوص الاتصال الجنسي في حالـة الحيض، فقال ربنا سبحانه: «وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» والتعبير بـ « يَطْهُرْنَ» جاء للدلالة على ان حد الحرمة انتهاء حالة المحيض، لان الطهارة (وهي العودة الى الحالة الطبيعية بعد حالة الاذى غير الطبيعية) انما تتحقق بتوقف الدم نهائيـاً. زاء: ولكن الأمر القرآني باتيان المرأة (المقاربة الجنسية) لم يأت الا بعد الطهارة الكاملة، وهي التي تتحقق بالاغتسال، فقال ربنا تعالى: « فَإِذَا تَطَهَّرْن َفَأْتُوهُنَّ» مما يدل على ان المقاربة قبل ذلك تبقى مكروهة، لابد ان يتنـزه عنها اهل المروة الا عند الضرورة مثل السفر وغيره. حاء: ولكن كيف يتم الاتصال الجنسي الأمثل؟ انما برعاية حدود الله فيه، ومن حدود الله: التقيد بالسبيل الطبيعي الذي امر الله به، وعدم تجاوزه، حيث يرجى الولد، والتقيد بسائر الواجبات والمحرمات، من هنا قال الله تعالى: « مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللـه». حقائق عن الدورة الشهرية أولاً: الطمث (الحيض- الدورة الشهرية) ظاهرة طبيعية تعتري النساء، (وتتكرر كل شهر مرة غالباً) ولانها تؤثر عليهن جسدياً ونفسياً، فان الاسلام قد شرع لها احكاما معينة. ثانيـاً: وهذه الظاهرة تعرف من قبل الانسان بالمنهج العلمي، والتحري العرفي، كما تعرف سائر الظواهر التي ترتبت عليها الاحكام الشرعية (مثلاً: المرض والصحة، الفقر والغنى، القدرة والضعف) وقد قال ربنا سبحانه « بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ». ثالثـاً: باعتبار ترتب الاحكام الشرعية على هذه الظاهرة فقد كثرت اسئلة الناس عنها، وجاءت الاجابـة من قادة الشرع ببيان امارات وعلامات تدل عليها، ولكنهـا اشارت - ايضاً- بانها حقيقة معروفة وليس بها خفاء، مما دلت على ان امر معرفة هذه الظاهرة موكول الى العرف، وان الامارات التي بيّنها الشرع كانت -في الاغلب- ارشادية، فقد جاء في الحديث المأثور عن النبي صلى اللـه عليه وآله: "اذا كان دم الحيض فانه اسود يعرف فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة". رابعـاً: باعتبار الطمث ظاهرة طبيعية، فان المرأة السالمة من الناحية الصحية هي التي تراها بخلاف سائر الدماء كالاستحاضة او النفاس او دم العذرة او نزيف الجروح والقروح، من هنا فان الدم الذي تراه المرأة يعتبر طمثاً إلاّ في الحالات الاستثنائية، كما اذا لم يمكن اعتباره كذلك. خامسـاً: قد لا تتفق الامارات والعلامات التي حددت في الشرع، او في العرف او عند الخبراء، فهنا (كما في كل حالة مشابهة في تعارض العلامات الدالة على سائر الظواهر الطبيعية) يتحرى العرف ويبحث ليكتشف العلامة الاقرب والامارة الاوثق حسب الظروف المختلفة التي تحيط بالموضوع، حسبما يأتي تفصيل ذلك بإذن الله. سادسـاً: هناك عدة علامات تتعرف -عبرها- الانثى على الطمث نشير اليها فيما يلي: ألف: لان الدورة الشهرية تعتري المرأة كل اربعة اسابيع ([43]) فانها تكون عادة ذات وقت محدد وذات كمية ووقت محددين. باء: تترافق العادة الشهرية في الاغلب مع مجموعة حالات تحس بها المرأة وتعرف بها انها تدخل ايام عادتها، وذلك مثل التبدل في المزاج والقابلية للبكاء والانزعاج وربما الام في البطن، والاعياء او حتى الدوار([44]) ولكل امرأة حالتها الخاصة بها عند بدء العادة، مما يجعلها قادرة على معرفة عادتها بسرعة كافية. جيم: لأن لهذا الدم صفات خاصة مثل السواد او الحمرة الشديدة والحرقة والاندفاع، فان الطمث يعرف بهذه الصفات ايضاً. ([45]) دال: لان دم الحيض لا يرى الا بعد البلوغ وقبل سن اليأس، لانه -كما سبق- يتصل بأمر الحمل، ولانه لا يقل -عادة- عن ثلاثة ايام متوالية ولا يزيد عن عشرة ايام الا بسبب اختلال في صحة المرأة، مما يجعل الدم آنئذ من الاستحاضة، فان الشرع قد جعل هذه الخصائص من علامات وامارات الطمث، حسب التفصيل الذي نذكره بإذن الله تعالى.
أحكام الحيض
شروط الحيض
لا يتحقق الحيض عادة إلاّ بإجتماع الشروط التالية: 1- ان يكون خروج الدم بعد بلوغ الانثى واكمالها تسع سنين. 2- ان تكون رؤية الدم قبل سن اليأس. 3- ان لا تكون مدة رؤية الدم اقل من ثلاثة ايام. 4- ان لا تتجاوز مدة رؤية الدم عشرة أيام. 5- ان يستمر خروج الدم ثلاثة ايام استمراراً عرفياً. 6- ان لا تقل الفترة المتخللة بين الحيضتين عن عشرة ايام. 7- ان يكون الدم بصفات دم الحيض، او بحيث يمكن ان يكون حيضاً حسب التفصيل القادم. ولكل واحد من هذه الشروط احكام وفروع نشير اليها تباعاً.
الأول: بلوغ التسع
الشرط الاول: ان يكون خروج الدم بعد بلوغ الانثى واكمالها تسع سنين، اما قبل ذلك فلا يحكم بأنه حيض عند الشك: أ- ما تراه الانثى قبل إكمالها تسع سنين قمرية ([46])، ليس بحيض، الا ان يكون ذلك الدم بحيث يحصل الاطمئنان بأنه دم حيض فعند ذلك يكون بذاته دليلاً على بلوغها. ب- المقصود من البلوغ هو توافر إحدى علامات بلوغ الاُنثى التي مرت الإشارة إليها. ([47]) ج- لدى الشك في البلوغ وعدمه، فالحكم هو عدم البلوغ، الا ان يثبت البلوغ ويحصل الاطمئنان به عن طريق آخر.
الثاني: قبل اليأس
الشرط الثاني: ان تكون رؤية الدم قبل سن اليأس: 1- اليأس من الحقائق الخارجية التي لها اماراتها العديدة؛ منها السن ومنها عدم الانجاب، كما ان مراعاة السن المخصوص يجب ان تكون مع مراعاة الظروف الخاصة للنساء مما تعرفها امثالهن او يعرفه الخبراء. ب- قد يمتد سن اليأس عند القرشية([48]) وبعض القبائل العربية الاخرى حتى بلوغها ستين سنة، بينما العادة عند غيرها بلوغها خمسة واربعين سنة ([49]) وقد يمتد الى خمس وخمسين سنة، الا ان هذا الامر يتم حسب امزجة النساء وكذلك المناخ. ج- ما تراه المرأة بعد سن اليأس لايعد حيضـاً، وانما هو من جرح او استحاضة او ما اشبه.
الثالث: أقل الدم
الشرط الثالث: ان لا تقل مدة رؤية الدم عن ثلاثة ايام: أ- اقل مدة الحيض ثلاثة ايام، فما نقص عن ثلاثة ايام فليس بحيض، فلو رأت الانثى الدم بصفات الحيض يوماً او يومين مثلاً، لا تجعله حيضاً. ([50]) ب- المعيار في استمرار الحيض ثلاثة ايام، عدم انقطاعه فيها انقطاعاً عرفياً، ولذلك لا يعتبر توقفه لفترة بسيطة انقطاعاً. ج- اذا رأت الانثى الدم في منتصف النهار من اليوم الاول واستمر الدم حتى منتصف نهار اليوم الرابع، كفى في اعتبار المدة ثلاثة ايام. د- وقد يكون اقل الحيض -في ظروف خاصة- يوماً او يومين، مثل حال الحامل، كما جاء في رواية اسحاق بن عمار عن الامام الصادق عليه السلام، وبالرغم من عدم العمل به إلاّ انه موافق للحقائق الطبية، ولما ينقل من بعض النساء من انهن يحضن اقل من ثلاثة أيام بانتظام، فلا يترك الاحتيـاط في امثالهـن ممن ايقنت ان الدم هو دم الحيض.
الرابع: أكثر الحيض
الشرط الرابع: ان لا تتجاوز مدة رؤية الدم عشرة ايام: أ- ما تراه الانثى من الدم اكثر من عشرة ايام، لا يكون الزائد على العشرة حيضاً حتى ولو كان بصفات الحيض. ب- ما تراه صاحبة العادة العددية من الدم اكثر من عشرة ايام (مثل ان تكون عادتها رؤية الدم كل شهر خمسة ايام فرأت الدم استثناءً 15 يوماً) يكون الزائد على عادتها (التي هي الايام الخمسة) استحاضة (وهي عشرة ايام الباقية) اما لو رأت الدم عشرة ايام فقط او اقل فتجعلها كلها حيضاً (حتى ولو كانت اكثر من عادتها). هذا عند الشك اما اذا ايقنت ايام حيضها بطرق اخرى فانها تفعل بيقينها.
الخامس: الاستمرار والتوالي
الشرط الخامس: ان يستمر خروج الدم ثلاثة ايام استمراراً عرفياً: 1- لان دم الحيض لا يسيل باستمرار بل قد يتوقف ساعات، فان الايام التي ترى المرأة الدم فيها، ولو بصورة منقطعة تعتبر من دورتها. 2- وقد يتوقف الدم يوماً بعد الايام الثلاثة الاولى ثم يتدفق([51]) فان عرفت ان الدم من بقايا ذات الدم فان الدم الجديد يلحق بالدم السابق ويعتبر حيضاً.. 3- وربما اضطرب حيضها.. فقذفت الدم يوماً (مثل اول الشهر) ثم طهرت اياماً، ثم قذفت الدم يومين.. (مثلاً، السادس والسابع من الشهر) مما جعلت المجموع ثلاثة ايام (وهي اقل مدة للحيض). فانها تعتبر حائضاً في الايام التي ترى الدم شريطة ان تكون ضمن عشرة ايام (مثلاً من اول الشهر الى العاشر منه). اما ايام النقاء فالاولى ان تتطهر وتصلي فيها.. وبعد انقضاء عشرة ايام من اول يوم ترى الدم، يجب عليها ان تعمل بافعال المستحاضة اذا عاد اليها الدم.. لان هذا الدم ظهر بعد انقضاء الايام العشر.
السادس: أقل الطهر
الشرط السادس: اقل ما يفصل بين حيضة واخرى عشرة ايام. 1- اقل ايام الطهر التي تفصل بين حيضتين هي عشرة ايام، اما اكثر الطهر فلا حد له. 2- الفترات التي تفصل بين فترات الحيضة الواحدة لا تعتبر طهراً مستقلا، ولو حكمنا بانها فترات نقاء وان عليها الصلاة فيها.
السابع: صفات الحيض
الشرط السابع: ان يكون الدم بصفات دم الحيض: 1- ان دم الحيض ليس به خفاء -كما جاء في الحديث- ولأنها من شؤون المرأة الخاصة، فان الانثى غالباً ما تعرف حيضها دون الحاجة الى اية علامات. 2- الا انه في حالة الاشتباه والاضطراب يمكن تمييز دم الحيض عن غيره غالباً بصفاته الخاصة التي ذكرتها السنه الشريفة، وهي: أ- دم الحيض يكون في الغالب احمر شديد الحمرة، وقد يكون اسود. ب- يكون في الغالب غليظاً. ج- يخرج بحرارة. د- يكون خروجه مصحوباً بحرقة غالباً. هـ- يخرج غالباً بقوة واندفاع.
اختلاف النســاء في العـادة
تنقسم النساء من جهة الحيض الى نوعين: الاول: من تكون ذات عادة. الثاني: من ليس لها عادة. اما النوع الاول من النساء أي اللاتي تكون لهن عادة، فهن على انواع ثلاثة: 1- ذات عادة وقتية وعددية. 2- ذات عادة عددية. 3- ذات عادة وقتية. واما النوع الثاني من النساء أي اللاتي ليس لهن عادة معينة، فهن ايضاً على انواع ثلاثة: 1- مبتدأة. 2- مضطربة. 3- ناسية. ولكل هذه الانواع من النساء احكام خاصة، ولتلك الاحكام فروع نشير اليها تباعاً.
ذوات العادة
تنقسم ذوات العادة
([52]) الى ثلاثة أقسام: أ- ذات العادة الوقتية: وهي الانثى التي تأتيها دورتها الشهرية مرتين متتابعتين على الاقل في وقت معين، كالتي يأتيها الدم مثلا في اليوم الخامس من كل شهر قمري، مرتين متتابعتين أو اكثر، فهي ذات عادة وقتية.وهي تعمل بعادتها إذا انتظمت عندها أما لو سبق الدم ايام عادتها وامتد الى ايام العادة، وبلغ المجموع أقل من عشرة ايام فانها تعتبر المجموع حيضاً اذا كان الدم كله بصفة واحدة، وكانت تحتمل امتداد حيضها الى هذه المدة.
ب- ذات العادة العددية:
وهي التي تكون ايام حيضها ثابتة من حيث عدد الايام دون تاريخها فترى الدم مرتين متتابعتين -على الاقل- سبعة ايام مثلاً، ولكن كل مرة في تاريخ مختلف، مثلاً: ترى الدم مرة اول الشهر، بينما ترى الدم في المرة الثانية في الخامس من الشهر الآخر، فهي ذات عادة عددية، فاذا رأت الدم بعدد ايامها اعتبرتها حيضاً أما إذا رأت الدم ازيد من ذلك العدد المعتاد ولم يتجاوز المجموع عشرة ايام اعتبرت الجميع حيضاً ايضاً. وإذا رأت ذات العادة العددية الدم ولم يكن بصفات الحيض، تعتبره حيضاً اذا دلت علامة اخرى على انه حيض، مثل تغيّر في حالاتها النفسية والجسدية بما تدلها على انها في العادة ومثل عدم احتمال كون الدم من مصدر آخر غير الحيض، -كالقروح والجروح والاستحاضة-. ولكن لو فقدت كل العلامات، واحتملت ان يكون الدم من الاستحاضة بسبب علة في مزاجها، او من النزيف الداخلي من قرحة عندها وما أشبه، فالاقرب انها لاتزال طاهرة.
ج- ذات العادة الوقتية والعددية معاً:
وهي الانثى التي تأتيها دورتها الشهرية بانتظام من حيث الوقت والعدد. كالتي تكون عادتها رؤية الدم من اليوم الخامس من كل شهر وحتى اليوم الحادي عشر مثلاً، فهي ذات عادة وقتية وعددية معاً. وهنا فروع تتصل بهذه المرأة: 1- ذات العادة الوقتية والعددية لو رأت الدم في وقت عادتها ولكن لم يكن بعدد عادتها، بل اكثر من ذلك او اقل، وبعد انقطاع الدم رأت الدم مرة ثانية بعدد العادة ولكن في غير وقت عادتها، فان كان الدم الاول بصفات الحيض، وكان الطهر الواقع بين الدمين عشرة ايام فأكثر فكلاهما حيض، اما اذا لم يكن الطهر عشرة ايام بل كان اقل من ذلك، فان العادة الوقتية مقدمة على غيرها، أي انها تعتبر الدم الاول حيضاً الا اذا ايقنت خلاف ذلك من علامات عندها. 2- صاحبة العادة الوقتية والعددية المستقرة اذا رأت الدم بعدد عادتها، ولكن في غير وقتها سواء كان قبل الوقت او بعده، ورأت الدم ايضاً في وقت عادتها وبعدد ايامها، فانها تتحيض ايام عادتها، وتعتبر الدم الآخر استحاضة الا اذا عرفت من خلال العلامات الاخرى ان عادتها تغيرت، كما لو كان الدم ايام العادة بغير صفات الحيض، بينما الدم الآخر بصفاته، وكانت حالتها العامة في ايام العادة طبيعية بينما في ايام الدم الآخر اعترضتها حالات الحائض النفسية والجسدية وما الى ذلك من العلامات الدالة على ان العادة قد تغيرت فانها تعتبر هذا الدم حيضها، وتعتبر الدم الذي رأته ايام العادة السابقة استحاضة. وبكلمة: تبقى العادة علامة متميزة لتحديد الحيض، ولكنها قد لا تقاوم سائر العلامات لو اجتمعت على خلافها. 3- عند تعارض الوقت والعدد لدى صاحبة العادة الوقتية والعددية، يقدم الوقت، كما اذا رأت الدم في وقت عادتها عدة ايام هي اقل او اكثر من عادتها العددية، ورأت دماً آخر في غير ايام عادتها، سواء كان بعدد ايام العادة ام لا فانها تجعل ما في ايام العادة حيضاً.
فـروع:
الأول- ذات العادة الوقتية سواء كانت ذات عادة عددية ايضاً ام لا، تترك العبادة بمجرد رؤية الدم في العادة. ولو رأت الدم قبل بدء تاريخ العادة او بعده بيوم او يومين فان هذا الدم يعتبر على الاغلب من العادة، وبالذات اذا كانت صفات الدم وحالات المرأة تشهد بأنها هي العادة ولكنها قد تقدمت.. وكذلك قد تسبق الدم الغزير صفرة قبل بدئه فهي من الحيض ايضاً. ولا تنسى المرأة ضرورة الاخذ بعين الاعتبار سائر العلامات التي تدلها على دم الحيض. وكلما اعتقدت المرأة انها قد دخلت دورتها تركت الصلاة بمجرد رؤية الـدم.. ولكــن اذا تركت العبادات اعتقاداً منها انها في الدورة ثم انكشف خطأها وجب عليها قضاء عبادتها، ولا إثم عليها. اما ذات العادة العددية فقط فانها تترك العبادة بمجرد رؤية الدم اذا كان بصفات الحيض. الثاني- لأن دم الحيض يرتبط بالاشهر القمرية، فان وقت هذا الدم وعدده (مما يسمى بالعادة) يعتبر ذات دلالة اكيدة عليه، وتتقدم هذه الدلالة على سائر العلامات. بلى حين تضطرب حالة المرأة وتفقد عادتها ترجع الى سائر العلامات؛ مثل صفات الدم والحالات النفسية والجسدية التي ترافقه في الاغلب، ووفق هذه القاعدة نذكر فيما يلي الافتراضات والاحكام لمن تضطرب عادتها: ألف: ان ترى الدم بشكل متقطع خلال عشـرة ايام، فيسيل الدم بعض الايام، ويتوقف ايامـاً اخرى. وقد سبق ان حكمها ان تتحيض مع الدم وتتطهر بدونه. باء: ان ترى الدم ايام عادتها وما بعدها حتى يتجاوز الدم عشرة ايام، فتجعل الحيض أيام العادة فقط وتعتبر ما بعدها طهراً، وكذلك فيما لو رأت الدم قبل العادة أو بعدها بيوم او يومين دون ان يتجاوز المجموع عشرة ايام فانها تعتبر الجميع حيضاً، لأن العادة قد تتقدم وقد تتأخر. جيم: أن ترى الدم في غير أيام العادة وتتجاوز مدة عشرة ايام فهنا ترجع الى صفات الدم فما كان بصفة الحيض اعتبرته حيضاً، وما لم يكن كذلك اعتبرته استحاضة، ولها ان ترجع الى سائر العلامات الخاصة بها؛ مثل حالتها في اوقات الطمث او رأي الخبراء. دال: ان ترى الدم في غير أيام العادة وفي فترتين مختلفتين تفصل بينهمـا فترة نقاء، فإذا لم تتعرف على الحيض بأية علامة مميزة، لها ان تجعل أيّـاً من الدمين حيضاً وأيهما استحاضة، والاولى ان تعتبر الدم الاول حيضاً. كل ذلك اذا لم يفصل بين الدمين عشرة ايام اذ تعتبر حينـذاك كلا الدمين حيضاً. الثالث- مما سبق عرفنا ان الدم الذي يسبق وقت العادة فترة من الوقت كاليوم واليومين ولا يكون بصفات الحيض ثم يتصف بصفات الحيض، فانه يُعتبر من الحيض اذا كان متصلاً بالحيض ما لم يتجاوز المجموع عشرة ايام. الرابع- الملاك في العادة الوقتية او العددية هو ايام الدم وليس الساعات، فالانثى التي ترى الدم كل شهر في اليوم السابع مثلاً لا يضر بعادتها لو أتاها الدم مرة صباحاً واخرى بعد ذلك بساعات او اتاها في آخر النهار، فهي تعتبر ذات عادة. وكذا بالنسبة لذات العادة العددية فلا يضبط مقدار الحيض بالساعات وانما بالايام. فاليوم الذي تحيض فيه يحسب يوماً واحداً سواء رأت الدم في صباحه او في ظهره او في مسائه. الخامس- المرأة التي ترى الدم بصورة مستمرة، لكنها رأت الدم مرتين متتابعتين في ايام معينة بصفات الحيض، كما لو رأت من اول الشهر الى الخامس منه بصفات الحيض، بينما رأت في سائـر الايام بصفات الاستحاضة فإن عادتها هي تلك الايام التي كان الدم فيها بصفات الحيض، ففي هذا المثل تكون عادتها ابتداء من اليوم الاول حتى الخامس من الشهر. السادس- المرأة التي من عادتها ان ترى الدم مثلاً ثلاثة ايام متواليات ثم ينقطع عنها الدم ثلاثة ايام ثم ترى الدم ثلاثة ايام اُخرى، فان هذه الكيفية تصبح عادتها إذا استمرت معها، وتعتبر في ايام الدم حائضاً وفي غيرها طاهرة. السابع- تزول احكام ذات العادة عن الانثى -سواء منها الوقتية او العددية- اذا رأت الدم مرتين متتابعتين على خلاف عادتها السابقة، فلو رأت الدم مرتين متتابعتين بصورة واحدة من حيث الوقت او العدد او الاثنين مختلفاً عن عادتها السابقة، فعندها يصبح ما رأته من حيث الوقت والعدد عادة جديدة لها، والا فتكون كالمضطربة ليس لها عادة. الثامن- لا تزول العادة بتغير الوقت او العدد مرة واحدة فقط.
غير ذوات العادة
تنقسم من لا عادة لها الى ثلاثة انماط: أ- المبتدأة: وهي التي ترى الدم لاول مرة. ب- المضطربة: وهي التي جاءها الحيض عدة اشهر ولكن لم يحصل لها عادة منتظمة. ج- الناسية: وهي التي كانت ذات عادة سابقا الا انها نسيت عادتها، كما اذا نسيت عادتها بسبب توقف الطمث عندها فترة مديدة من الزمن اما بسبب الحمل والرضاعة او بسبب مرض. ونشير الى احكام هذه الانماط من خلال الفروع التالية: 1- المبتدأة والمضطربة والناسية، يتركن العبادة بمجرد رؤية الدم اذا كان بصفات دم الحيض، ويجب عليهن العمل باحكام الحائض. 2- اما اذا لم يكن الدم بصفات الحيض، وكانت لديها علامة تدلها على ان الدم غير الحيض، كما لو كانت مريضة، او مجروحة، فلا يحكم بأنه دم حيض. 3- اما اذا كانت سليمة ورأت الدم فإن الاقرب ان يكون طمثاً، لانه دم سلامة وصحة. 4- تصبح الانثى المبتدأة والمضطربة والناسية ذات عادة بتكرر رؤيتها للدم مرتين متتابعتين بكيفية واحدة عدداً او وقتاً او كليهما، كما أشرنا الى ذلك سابقاً.
احكام الشك
الشك في الدم التي تراه الانثى لا يخلو عن الحالات التالية: 1- لا تدري هل خرج شيء من الرحم أم لا، فإنها تبني على عدم خروج شيء من رحمها ولا يجب عليها الفحص والتفتيش. 2- تعلم بخروج شيء من رحمها ولكن لا تدري هل هو دم ام سائل آخر، فهنا عليها الفحص للتأكيد من كونه دماً اولا، وفي حال ثبوت كونه دماً فعليها الرجوع الى الصفات والامارات لمعرفة ما اذا كان دم حيض او غير ذلك. 3- تعلم بان الخارج هو دم ولكن لا تعرف نوعية الدم: أ- لا تدري هل هو دم حيض أو دم العُذرَة([53])، عندها تقوم بالفحص بالطريقة التالية: تُدخل قطنة في الفرج وتصبر قليلا ثم تُخرج القطنة برفق، فان كانت القطنة مُطوّقة بالدم فهو دم العُذرَة، وإن كانت القطنة منغمسة بالدم فهو حيض، والاختبار المذكور واجب باعتباره طريقاً لمعرفة الحكم. فإذا كان لديها طريق علمي آخر كمراجعة الطبيب او التعرف على طبيعة الدم عبر صفاته، يكفيها ذلك، بلى لو تعذر عليها الاختبار او لم يساعدها على معرفة نوعية الدم لم تعتبر الدم من العادة. ب- لا تدري هل هو دم حيض أم دم قرحة، وجب عليها الرجوع الى الامارات التي تدلها على انها حائض ام لا، فإذا لم تجد امارة حكمنا بطهارتها للاصل. ج- لا تدري هل هو دم حيض ام استحاضة، ففي ذلك فروع نشير اليها: 1- اذا كانت الانثى ذات عادة وقتية وعددية وكانت مثلا ترى الدم من اول الشهر حتى الخامس منه، ثم تجاوز نزيف الدم عشرة ايام اعتبرت الزيادة عن عادتها استحاضة. واذا لم يتجاوز العشرة بل زادت اياما على عدد ايامها -فرأت الدم سبعة ايام مثلا- فانها تعتبر الايام كلها حيضاً. 2- اما ذات العادة الوقتية فإذا تجاوز دمها عشرة ايام، فالاقرب انها تعتبر ما زاد على العشرة استحاضة. 3- اما ذات العادة العددية فانها ترجع من حيث العدد الى عادتها، واما من حيث الوقت والزمان فانها تعتبر ما فيه الصفات حيضاً في اختيار الاقرب عندها الى الحيض، لوجود امارات او قرائن تدلها عليه او تشير لها به. هذا اذا اطمأنت بان دورتها هي أيام عادتها -كما هو المتعارف- اما اذا اطمأنت بالعكس وعرفت من الصفات ومن سائر الحالات المرافقة ان الايام الاخرى هي دورتها لا ايام عادتها، فعليها التحيض بالصفات. وكما سبق، فإن الحيض حالة نسائية والعادة وغيرها امارات عليها، وعلى الانثى ان تتحرى الحقيقة عبر هذه الامارات ثم العمل بوظيفتها، فان لم تهتدي الى معرفة الواقع عبر الامارات والصفات، تخيرت في التحيض حسب الروايات القادمة. 4- المبتدأة والمضطربة التي لم تستقر لها عادة، ترجع الى التمييز، وذلك بأن تجعل ما كان بصفة الحيض حيضاَ وما كان بصفة الاستحاضة استحاضة، بشرط ان لا يكون ما هو بصفات الحيض أقل من ثلاثة ايام ولا ازيد من عشرة بحيث تفقد الانثى الثقة بالتمييز، الا أن تكون صفات الدم وسائر العلامات سبباً للاطمئنان العرفي عند المرأة بانه حيض، فان ذلك يكفيها حتى ولو لم يتوفر احد الشرطين والله العالم. 5- ولو كان الدم الذي هو بصفات الحيض معارضاً بدم آخر واجد للصفات ايضاً، كما اذا رأت الانثى مثلا خمسة ايام بصفات الحيض، ثم خمسة أيام بصفات الاستحاضه، ثم خمسة ايام بصفات الحيض، أو كان الدم كله بصفة واحدة فعندها تعين عليها الرجوع الى أقاربها في تعيين عدد أيام حيضها بشرط اتفاق الاقارب في عدد أيام الحيض، أو كون المخالف نادراً. 6- وهل إن اتحاد بلد الاقارب لازم في رجوعها الى الاقارب؟. الجواب هو أنه قد لا يكون اتحاد البلد مؤثراً وذلك مثل أن تكون عمتها الوحيدة مثلا قد اختارت السكنى في بلد بعيد، وقد يكون مؤثراً مثل ان تكون عمتها من والدة اخرى غير والدة أبيها وكان سكناها اساساً في بلاد مختلفة من حيث المناخ، فلعل اختلاف البلد في مثل هذه الحالة مؤثر، والقاعدة في ذلك هو مدى الاطمئنان العرفي الذي يحصل من التوافق مع الاقارب، وعموماً تستطيع المرأة المضطربة والمبتدأة والتي لا تمييز في الدم عندها ان ترجع الى بعض الامارات التي تدلها على طبيعة الدم مثل اقاربها وأترابها، ولأن العمر مؤثر في مقدار الدم، وكذلك البيئة التي تعيش فيها وما اشبه، فان بلغت الامارات درجة الاطمئنان تحيضت بذلك، والا رجعت الى التحيض بالعدد كما ياتي. 7- ومع اختلاف الاقارب في عدد أيام الحيض، فهي مخيرة بين ان تختار لنفسها ثلاثة ايام في شهر وعشرة في شهر آخر تتحيض فيها وتجعل الايام الباقية استحاضة، ويمكنها ان تتحيض في كل شهر ستة ايام او سبعة والاحوط اختيار السبعة، وجعل الايام الباقية استحاضة. 8- المراد من الاقارب هو الاعم من الابويني والابي او الامي فقط، ولا يلزم حياتهم في الرجوع اليهم. 9- اذا تبين للانثى بعد العمل بالكيفية السابقة ان زمان الحيض إنما هو غير ما اختارته، وجب عليها حينئذ قضاء ما فات منها من الصلوات احتياطاً، وهكذا الحكم اذا تبين لها الزيادة او النقيصة فيما اختارته. 10- لا فرق في اوصاف الحيض بين الدم الاسود والاحمر، فلو رأت الانثى مثلا دماً اسود ثلاثة ايام وثلاثة اخرى دما احمر ثم رأت بعد ذلك الدم بصفة الاستحاضة تحيضت ستة ايام.
أحكام الحائض
للحائض احكام خاصة نشير اليها فيما يلي: الاول: يحرم عليهـا جميـع العبادات التي يشترط فيها الطهارة كالصلاة والصوم والطـواف والاعتكاف. واليك فروع المسألة: 1/ إذا حاضت الانثى أثناء الصلاة بطلت صلاتها حتى ولو حاضت قبل السلام. 2/ وكذلك الصوم، فإذا رأت الانثى الدم بعد دخول الفجر بلحظة لم تصم ذلك اليوم، ويبطل صومها ايضاً لو رأت الدم قبل المغرب بلحظة. 3/ لا تقضي الحائض ما فاتها من الصلوات اليومية حال حيضها، ولكن يجب قضاء ما فاتها من الصوم الواجب في تلك الحال. 4/ اذا دخل وقت الصلاة، وعلمت الانثى من الامارات النسائية الخاصة انها لو أخرت الصلاة حاضت، وجب عليها ان تأتي بالصلاة فوراً. ولو تكاسلت في هذه الحالة حتى حاضت وجب عليها قضاء تلك الصلاة. 5/ إذا طهرت المرأة الحائض في آخر وقت الصلاة، وكان الوقت يتسع للتطهر وتهيئة مقدمات الصلاة واتيان ركعة واحدة من الصلاة على الاقل، وجب عليها المبادرة للصلاة، ولو تكاسلت حتى خرج الوقت وجب عليها القضاء. 6/ إذا شكت المرأة الحائـض في أنه هل لديها وقت للصلاة أم لا، وجب عليهـا ان تأتـي بصلاتهـا. 7/ يجوز للحائض ان تأتي بسجدة الشكر، ويجب عليها سجدة التلاوة لو استمعت الى آية السجدة الواجبة.