* الباب السادس المطلق والمقيد * 1 معنى المطلق والمقيد
و فيه ست مسائل : المسألة الاولى - معنى المطلق و المقيد عرفوا المطلق بأنه ( ما دل على معنى شائع في جنسه ) و يقابله المقيد . و هذا التعريف قديم بحثوا عنه كثيرا و أحصوا عليه عدة مؤاخذات يطول شرحها . و لا فائدة في ذكرها ما دام أن الغرض من مثل هذا التعريف هو تقريب المعنى الذي وضع له اللفظ ، لانه من التعاريف اللفظية . و الظاهر أنه ليس للاصوليين اصطلاح خاص في لفظي المطلق و المقيد ، بل هما مستعملان بما لهما من المعنى في اللغة ، فإن المطلق مأخوذ من الاطلاق و هو الارسال و الشيوع ، و يقابله التقييد تقابل الملكة و عدمها ، و الملكة التقييد و الاطلاق عدمها ، و قد تقدم ص 66 . غاية الامر أن إرسال كل شيء بحسبه و ما يليق به . فإذا نسب الاطلاق و التقييد إلى اللفظ - كما هو المقصود في المقام - فإنما يراد ذلك بحسب ماله من دلالة على المعنى . فيكونان و صفين للفظ باعتبار المعنى . و من موارد استعمال لفظ المطلق نستطيع أن نأخذ صورة تقريبية لمعناه . فمثلا عندما نعرف العلم الشخصي و المعرف بلام العهد لا يسميان مطلقين باعتبار معناهما ، لانه لا شيوع و لا إرسال في شخص معين - لا ينبغي أن نظن أنه لا يجوز أن يسمى العلم الشخصي مطلقا ، فإنه إذا قال الآمر : ( أكرم محمدا ) و عرفنا أن لمحمد أحوالا مختلفة و لم يقيد الحكم بحال من الاحوال نستطيع أن نعرف أن لفظ محمد هنا أو هذا الكلام بمجموعه يصح أن نصفه بالاطلاق بلحاظ الاحوال ، و إن لم يكن له شيوع باعتبار معناه الموضوع له .