وأفعاله. فالوضوء إذن، لا يمكن تفكيكه عن
مسألة التحديث والتدوين، ولا مسألة
الاجتهاد والتعبد بحال من الأحوال، لأن
رواد التعبد المحض هم رواد الوضوء
الثنائي المسحي، ورواد الاجتهاد - في زمن
عثمان وما بعده - هم رواد الوضوء الثلاثي
الغسلي ولا ننسى أن الخليفة عثمان بن عفان
كان قد صرح بكون معارضيه في الوضوء هم من
المحدثين عن رسول الله، لقوله: " إن ناسا
يتحدثون عن رسول الله... ". وستتضح لك حقيقة
الحال لو تابعت البحث معنا في هذه
الدراسة، وذلك بعد مناقشتنا لما يرويه
الصحابة وأهل البيت من صفة وضوء رسول الله
(صلى الله عليه وآله) ومكانة الوضوء في
مدونات الصحابة والتابعين. كانت هذه نظرة
إجمالية لما سردناه في (المدخل)، وإليك
تقاسيم البحث الآتي هنا، إذ جعلنا البحث
فيه (أي في الجانب الروائي) يتألف من مقدمة
وثلاثة أقسام. أما المقدمة فقد انتهى
الكلام عنها هنا، وأما الأقسام الثلاثة
الأخرى فهي:
القسم الأول
مناقشة ما رواهالصحابة في صفة وضوء النبي (صلى الله عليه
وآله) سندا ودلالة ونسبة.
القسم الثاني
مكانة الوضوء في مدونات الصحابةوالتابعين وتابعي التابعين.
القسم الثالث
مناقشة ما رواه أهل البيت في صفة وضوءالنبي (صلى الله عليه وآله) سندا ودلالة
ونسبة. هذا، ولا أحسب أنه يخفى على العلماء
والباحثين، أن تعاملنا مع أسانيد الوضوء -
في هذا القسم من الدراسة - سيأتي كل حسب
قواعده الرجالية والدرائية والأصولية
والفقهية، فإننا لانحكم قواعد الشيعة
وآراء علمائهم عند مناقشة مرويات أهل
السنة، وكذا العكس. فعلى هذا، فما يراه
القارئ الكريم في مطاوي بحوثنا الآتية من
النقض والإبرام والقبول والرد إنما هو حسب
قواعد وأصول كل طائفة، لا أنه التزام خاص
منا بذلك، وإليك البحث: