و هذه آية التطهير:
(إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهرا) [الاحزاب:33.] التي نزلت في اهل الكساء و التي منهم الزهراء.
و هذه آية الموده:
(قل لا اسالكم عليه اجرا الا الموده في القربى) [بيت الاحزأن للقمى:17.] التي نزلت في على و فاطمة و الحسن و الحسين.
الى غير ذلك من الايات الكريمه التي نزلت بحقهم و التي كانت تتلى في كل بيت و مكان من المدينه.
و كان للزهراء عليهاالسلام بالذات اهتمام خاص من قبل ابيها صلى اللَّه عليه و آله و سلم جسدته تعبيرات خاصه، كشفت عن اهميتها عليهاالسلام و مكانتها الكبرى عنداللَّه و رسوله، و هذه النصوص في الوقت الذي توكد فيه على مكانه الزهراء الكبرى في الدنيا و الاخره، ترسم لنا الخطوط العامه لدورها في مسير الاسلام الخالده.
و لنقف على نماذج من تلك النصوص، تلتى رجحنا أن تكون من مصادر ابناء السنه مهما امكن، لأن مدرسه اهل البيت تومن بمضمون تلك الروايات إما نصا في بعض الاحيان، و أما مضمونا في احيان اخرى. هذا بغض النظر عن اسانيدها و طرق روايتها لانها متواتره معنى. و يمكن تقسيمها الى طوائف ثلاثه حسب مضمونها و موضوعها.
الطائفه الاولى
و هي مجموعه من الروايات التي توكد على أنّ الزهراء عليهاالسلام من افاضل نساء الجنة، او انها خير نساء العالمين، او انها خير نساء الدنيا و الحنه مطلقا، فمن تلك الروايات:
اولا- انها عليهاالسلام من افضل نساء اهل الجنّة، يروى احمد في مسنده قال:
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم:
افضل نساء اهل الجنّة خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمد، و آسيا بنت مزاحم امراه فرعون، و مريم بنت عمرأن) [مسند احمد ج 1 ص 293.]
ثانيا- انها خير نساء العالمين على ما اخرج ابو داود بالاسناد الى انس قال:
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم:
خير نساء العالمين اربع، مريم بنت عمرأن، و آسيا بنت مزاحم، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمد).
ثالثا- قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم:
حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمرأن، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمد، و آسيا امراه فرعون) [اخرجه الترمذى كما في الاربعين للنبهانى ص 220.]
رابعا- ما اخرجه ابن عبدالبر في ترجمتها من الاستيعاب أن النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم عادها و هي مريضه فقال:
كيف تجدينك يا بنيه؟
قالت: انى لوجعه و أنّه ليزيدنى انى مالي طعام اكله.
قال: يا بنيه أما ترضين انك سيده نساء العالمين؟
قالت: يا ابه فاين مريم بنت عمرأن؟
قال: تلك سيده نساء عالمها، و انت سيده نساء عالمك، أمّا واللَّه لقد زوجتك سيدا في الدنيا و الاخره).
خامسا- ما اخرجه الترمذى و النسائى و ابن حبان كما في الفصل الثالث من الباب (11) من الصواعق المحرقه لابن حجر عن حذيفة أن النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم قال له: أما
رايت العارض الذى عرض لى قبل ذلك، هو ملك لم يهبط الى الارض قط قبل هذه الليله، استاذن ربه عزوجل ان يسلم على و يبشرنى ان الحسن و الحسن سيدا شباب اهل الجنه، و ان فاطمه سيده نساء اهل الجنه).
لا حظ روايات (ان فاطمه عليهاالسلام سيده النساء و افضلهن) فى صحيح البخارى فى كتاب الخلق، و مسند احمد ج 6 ص 282، و طبقات ابن سعد ج 2 ص 40 ، و اسد الغابه ج 5 ص 522، و صحيح الترمذى ج 2 ص 306، و مستدرك الصحيحين ج 3 ص 151. و غير ذلك كثير.
و نلاحظ ان هذه النصوص توكد على مكانه دينيه خاصه لسيدتنا فاطمه الزهراء فهب بحسب هذه النصوص- سيده من سيدات الدنيا، و سيده من سيدات اهل الجنه، و هن اربعه كما جاء فى النصوص المتقدمه، خديجه بنت خويلد، و مريم بنت عمران، و اسيا بنت مزاحم، و فاطمه بنت رسول اللَّه.
و يذهب اتباع مدرسه اهل البيت انها انها افضل نساء العالمين، و نساء اهل الحنه مستندين الى ادله شرعيه قطعيه، و قد شاركهم هذا الاعتقاد بعض علماء السنه كالعلامه النبهانى فى كتابه- الشرف الموبد- حيث قال:
و صحرح بافضليتها على سائر النساء حتى على السيده مريم كثير من العلماء و المحققين منهم التقى السبكى و الجلال السيوطى، و الدر الزركشى، و التقى المقريزى.
قال: و عباره السبكى حين سئل عن ذلك:
الذى نختاره و ندين به ان فاطمه بنت محمد افضل.
قال: و سئل عن مثل ذلك ابن ابى داود فقال:
ان رسول اللَّه قال: فاطمه بضعه منى. و لا اعدل ببضعه رسول اللَّه احد).
الطائفه الثانيه
و هى نماذج من الاحاديث التى تصعد الاهتمام بالزهراء من مرحله الاشاده و التبجيل الى اعتبارها معلما خطيرا من معالم الايمان و الاسلام و ذلك لان هذه
النصوص ساوت بينها و بين الرسول فى بعض الخصائص بحيث يكون ايذائها ايذاء له،و اغضابها اغضاب له. فمن تلك الروايات:
اولا- ما اخرجه البخارى و مسلم فى صحيحيهما عن المسور قال:
سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يقول على المنبر:
فاطمه بضعه منى يوذينى ما آذاها و يريبنى ما رابها).
ثانيا- البخارى بسنده الى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم قال: فاطمه بعضه منى يغضبنى ما يغضبها).
ثالثا- ما اخرجه الامام احمد بن حنبل عن ابى هريره قال:
نظر النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم الى على و الحسن و الحسين و فاطمه فقال:
انا حربّ لمن حاربكم و سلم لمن سالمكم).
رابعا- البخارى عن المسور بن مخزمه ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم قال:
فاطمه بضعه منى فمن اغضبها اغضبنى).
و بالامكان مراجعه مصادر الروايات التى تضمنت هذا المعنى فى صحيح البخارى فى كتاب بدا الخلق، كنزالعمال ج 6 ص 220، فيض القدير ج 4 ص 421، صحيح مسلم فى كتاب فضائل الصحابه، و صحيح الترمذى ج 2 ص 319، و مستدرك الصحيحين ج 3 ص 159، و مسند احمد ج 4 ص 5، و حليه الاولياء ص 149، و مسند احمد ج 4 ص 5، و حليه الاولياء ج 2 ص 40، و الصواعق المحرقه ص 107، و غيرها كثير.
فالزهراء- بحسب هذه النصوص- تمثل حاله تخص الرسول نفسه، و قد نص القرآن على حرمه ايذاء الرسول او اغضابه فقال عز من قائل:
(و الذين يوذون رسول اللَّه لهم عذاب اليم) [التوبه:61.]
(ان الذين يوذون اللَّه و رسوله لعنهم اللَّه فى الدنيا و الاخره) [الاحزاب:75.]
و ما ينبغى الالتفات اليه هنا هو تعبير النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم عن الزهراء بانه بضعه منه، و هو امر معلوم لا يشك فيه احد، و لا يحتاج الى تاكيد، فكل بنت هى بضعه من ابيها من ناحيه الخلقه و التكوين و لكن هل كان مراد الرسول من قوله) فاطمه بضعه منى) [البضعه بالفتح القطعه من اللحم، و قد تكسر، اى انها جزء منى كما ان القطعه من اللحم جزء من اللحم. قاله الجزرى.] الجانب التكوينى، او اراد ان يقول انها بضعه من الشخصيه النبويه لابيها صلى اللَّه عليه و آله و سلم؟ لا نفهم من ذلك الا الثانى لان النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم كان بصدد بيان اهميه الزهراء من ناحيه ترتب الاثار، فى حاله رضاها و سخطها، و انه ايذاء او ارضاء للرسول النبى لا الاب فقط، ليدخل ذلك فى نطاق قوله تعالى (ان الذين يوذون اللَّه و رسوله لعنهم اللَّه فى الدنيا و الاخره) و غيرها من الايات. و لا يوجد نص فى الكتاب و السنه يعتبر ايذاء ابناء و بنات الانبياء ايذاء لابائهم بسمتوى اكثر من الحكم الشرعى العام الا بخصوص الزهراء و حسينها فانه يدخل فى نطاق الاحكام الخاصه المشدده.
الطائفه الثالثه
و هى الطائفه التى تصعد من قضيه الاهتمام بالزهراء الى درجه خطيره جدا اذ تعتبر ان ايذاء الزهراء او اغضابها، ايذاء و اغضاب لذات اللَّه عز و جل من دون واسطه، فمن تلك الروايات:
اولا- عن على عليه السلام قال: رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم لفاطمه:
ان اللَّه يغضب لغضبك و يرضى لرضاك) [مستدرك الصحيحين ج 3 ص 153.]
ثانيا- عن على عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم لفاطمه سلام اللَّه عليها:
ان الرب يغضب لضغبك و يرضى لرضاك) [كنزالعمال ج 219:6.]
ثالثا: عن على بن ابى طالب ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم قال:
يا فاطمه ان اللَّه عز و جل يغضب لغضبك و يرضى لرضاك) [ذخائر العقبى ص 39.]
هذا بعض ما رواه علماء السنه فى كتبهم الروائيه و صحاحهم المعتبره بشان سيدتنا الزهراء.
اما ما رواه علماء الشيعه عن النبى و ائمه اهل البيت عليهم السلام فهو كثير جدا يتطابق- كما قلنا- فى احيان كثيره نصا او روحا مع ما جاء فى صحاح اهل السنه، و ما اثبتناه منها تقتضيه طبيعه البحث و هو جزء يسير مما جاء بشان الصديقه الكبرى.
و نحن هنا ليس بصدد البرهنه على مكانه الزهراء بلسان روائى او مناقبى، فان ذلك من البديهيات المعروفه لدى جميع المسلمين، و انما بصدد ايجاد تفسير منطقى لتلك الروايات ينسجم مع ما نعرف من هدفيه المشرع الحكيم.
التفسيرات المحتمله:
هناك احتمالات ثلاثه تفسر لنا اهتمام النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم بابنته الطاهره فاطمه الزهراء و الاحتمالات هى:
الاحتمال الاول:
ان هذا الاهتمام مجرد لهو و عبث، و عمليه غير هادفه، و لا مقصوده، و انما هو لهو و عبث لمجرد اللهو و العبث.
و هذا الاحتمال لا يستحق البحث، لاننا لو احتملناه فانه سيرد على كل نص دينى صدر من النبى فى امور الاسلام التشريعيه و العقائديه الاخرى، باعتباره صلى اللَّه عليه و آله و سلم المصدر الثانى للتشريع بعد القرآن.
و قد اجمع المسلمون على ان النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم معصوم من الخطاء و العبث و اللهو بنص القرآن قال عز و جل:
(و ما ينطق عن لهوى ان هو الا وحى يوحى) [النجم:2- 6.]
(و ما اتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا) [الحشر:7.]
و على هذا الاساس يكون من المستحيل ان يصدر ذلك منه صلى اللَّه عليه و آله و سلم بهذا المعنى.
الاحتمال الثانى:
ان يكون ذلك بهدف عاطفى بحت، لمجرد ان فاطمه ابنته و بضعه منه، و المحببه اليه. او لما امتازت به من صفات و كمالات روحيه استحقت بسببها التكريم و التبجيل. و لم يصدر ما صدر بحقها استنادا الى نفس الاسس و الملاكات الشرعيه التى يستند اليها المشرع الحكيم فى تشريعاته الاخرى.
و هذا التفسير كذلك ليس منطقيا، و لا ينسجم مع طبيعه المشرع الحكيم. فلو اراد النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم ان يشبع عاطفته كاب تجاه ابنته، او لما امتازت به من كمالات نفسيه، او خصال اخلاقيه عظيمه، فان الاكثر منطقيه و فائده ان يحقق لها ذلك من خلال اعطاءها امتيازات ماديه و معنويه تحقق لها مكاسب شخصيه دنيويه، من دون الحاجه الى ربط ذلك بسخط اللَّه و رضاه. فماذا يمكن ان تستفيد الزهراء شخصيا من مثل (ان اللَّه يغضب لغضبها، او يرضى لرضاها)و امثال ذلك من النصوص، هل كان الرسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يرى ان ذلك يحقق لها مكسبا ماديا او دنيويا و هو يعلم انها اول اهل بيته لحوقا به؟
لقد كان بامكان النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم ان يكرم ابنته بمركز قيادى كبير، او مسووليه دينيه تشريعيه و امثال ذلك. و هذا ما لم يحدث على الصعيد العملى، فالزهراء حتى
على ضوء اعتقاد الشيعه لم يمنحها ابوها مركزا قياديا.
و بقيت فى حياتها زوجه لعلى عليه السلام و ربه لبيته، و لم تمارس دورا قياديا و لا تشريعيا.
كما كان بامكانه صلى اللَّه عليه و آله و سلم ان يمنحها امتيازات ماديه كبيره كما يفعل الملوك و السلاطين مع ابناءهم استجابه لرغبه عاطفيه و غريزيه، من دون حاجه الى تلك النصوص التى ليس لها مردودات ماديه، و من دون الحاجه الى ربط ذلك بالسماء.
نعم منح النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم ابنته الزهراء فدكا، و مهما قالوا عن فدك فاننا لم نجد نصا حتى بانى مراتب الوثاقه و الاعتبار اشار الى انعكاس المردود المادى على حياه الزهراء من فدك، التى كانت تعتبر من اخصب الاراضى الزراعيه ذات المردود المادى الكبير. فالزهراء كانت بزهدها و تقشفها و عزوفها عن الدنيا تمثل حاله واحده قبل فدك و بعدها.
و هذا يدل ايضا على ان منح النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم فدكا للزهراء كان ضمن التخطيط النبوى الحكيم، اذ اراد بها ان تكون حلقه فى عمليه تثبيت خط الامامه التى ستقودها الزهراء بعد وفاه النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم،و سلاحا لابعاد اشخاص، او تكتلات سياسيه عن الحكم. و ظهر ذلك بوضوح بعد اقصاء الامام على عليه السلام عن الخلافه فقامت الزهراء تحتج بفدك منتهجه اسلوبا خاصا يثبت عدم اهتمام (القياده) بتعاليم النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم و تشريعاته، و سياتى تفصيل ذلك ان شاء اللَّه.
و قد تجلى ذلك بوضوح من تذبذب القاده فى امر فدك بعد النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم، فتاره توخذ منها على اساس ان النبى قال: انا معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقه، و هو ما وقع من ابى بكر، و تاره تعطى لورثتها كما فعل عمر بن الخطاب، ثم توخذ فى زمن عثمان مره اخرى و هكذا، و هذا يكشف عن عمق ما تعنيه فدك فى تلك المرحله من الصراع فحاولوا باسلوب- اجتهادى- ابطال ورقه فدك التى كانت الزهراء تقارع بها الخلافه التى رفعت شعاران النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم لا يورث، يقول ابن ابى الحديد:
(سالت على بن الفارقى مدرس المدرسه الغريبه ببغداد فقلت له:
اكانت فاطمه صادقه؟
قال: نعم.
قلت: فلِمَ لم يدفع اليها ابوبكر فدك و هى عنده صادقه؟ فتبسم، ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه و حرمته و قله دعابته قال: لو اعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجاءت اليه غدا و ادعت لزوجها الخلافه، و زحزحته عن مقامه، و لم يكن يمكنه الاعتذار و الموافقه على شى ء، لانه يكون قد اسجل على نفسه انها صادقه فيما تدعى كائنا ما كان من غير حاجه الى بينه و لا شهود. و هذا كلا صحيح و ان كان اخرجه مخرج الدعابه و الهزل) [شرح نهج البلاغه لابن ابى الحديد ج 84:16.]
و على كل حال فقد كان بوسع النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم لو كان هدفه عاطفيا ان يهى ء لابنته الارضيه المناسبه لتوفير حياه ماديه هائنه من خلال الوسائل المتعدده التى اختصه اللَّه تعالى بها من مختلف مصادر الدوله الماديه و الاقتصاديه.
الاحتمال الثالث:
ان يكون هذا الاهتمام بامر من اللَّه عز و جل لحكمه الاهيه، و مصلحه دينيه، فاختار عز و جل الزهراء لتقوم بخطوه تكمل بها المسيره الميدانيه للنبوه بعد ابيها صلى اللَّه عليه و آله و سلم و تودى مهمه كبيره لا يستطيع احد غيرها ادائها بما فى ذلك النص الشرعى (الكتاب و السنه) فكان التخطيط الربانى ان يجعل موشرا ماديا واضح لا يقبل التاويل و لا التشابه يشير الى الجهه الصحيحه التى تستحق وراثه النبى فى قياده الامه و مسيره الدعوه الاسلاميه، و بناء نظام الحكم و السياسه فى الاسلام، فكان هذا الموشر هو الصديق الكبرى فاطمه الزهرا عليهاالسلام.
هذا الاحتمال هو الذى ينسجم مع طبيعه الامور و الواقع من جانب، و مع النظره
العقائديه للرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم بنص القرآن الكريم.
يقول عز و جل عن رسوله صلى اللَّه عليه و آله و سلم:
(انه لقول رسول كريم ذى قوه عند ذى العرش مكين مطاع ثم امين و ما صاحبكم بمجنون) [التكوير آيه 19- 22.]
و يقول:
(انه لقول رسول كريم و ما بقول شاعر قليلا ما تومنون و لا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين) [سوره الحاقه الايه 40- 43.]
و يقول كذلك:
(و ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى علمه شديد القوى) [النجم الايه 2- 6.]
و قال:
(لو تقول علينا بعض الاقاويل الخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من احد عنه حاجزين) [الحاقه الايه 44- 47.]
و على اساس هذا المنطق القرآنى لا يمكن ان نفترض ان النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم اهتم بالزهراء- عبثا- او ان دافعه كان عاطفيا لمجرد العاطفه الغريزيه البحته، ليتجاوز وظيفه النبوه، و يتقول على ربه بشانها، فجعل رضا اللَّه من رضاها و سخطه من سخطها. لا يقول ذلك مسلم ابذا.
و اذا كان لابد من هدف اسمى و اعلى و هذا الهدف هو: الاعداء الربانى لدور كبير للزهراء تقوم به فى مرحله ما بعد النبى صلى اللَّه عليه و آله و سلم.