علي يتصدق بالخاتم - امام علی من المهد الی اللحد نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

امام علی من المهد الی اللحد - نسخه متنی

سید محمد کاظم قزوینی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید




علي يتصدق بالخاتم



عن الإمام الباقر "عليه السلام" في قوله عزوجل: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"


[ سورة المائدة، الآية: 55.]


الآية قال: إن رهطاً من اليهود أسلموا، منهم: عبدالله بن سلام وأسد وثعلبة وابن صوريا، فأتوا النبي "صلّى الله عليه وآله" فقالوا: يا نبي الله إن موسى أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيك يا رسول الله؟ ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون" ثم قال رسول الله "صلّى الله عليه وآله": قوموا.


فقاموا فأتوا المسجد فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل أما أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم هذا الخاتم، قال: من أعطاكه؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي، قال: على أي حال أعطاك؟ قال: كان راكعاً.


فكبر النبي "صلّى الله عليه وآله" وكبر أهل المسجد، فقال النبي "صلّى الله عليه وآله": علي بن أبي طالب وليكم بعدي، قالوا رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبعلي بن أبي طالب ولياً، فأنزل الله عزوجل: "ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون"


[ سورة المائدة، الآية: 56.]


فتقدم حسان بن ثابت وأنشأ يقول:




  • أباحسن تفديك نفسي ومهجتي
    أيذهب مدحي والمحبر ضائع
    فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً
    فأنزل فيك الله خير ولاية
    وبيّنها في محكمات الشرايع



  • وكل بطي ء في الهدى ومسارع
    وما المدح في جنب الآله بضائع
    فدتك نفوس القوم يا خير راكع
    وبيّنها في محكمات الشرايع
    وبيّنها في محكمات الشرايع




وقال أيضاً:




  • علي أميرالمؤمنين أخو الهدى
    وأول من أدى الزكاة بكفه
    فما أتاه سائل مد كفه
    فدس إليه خاتماً وهو راكع
    فبشر جبريل النبي محمداً
    وقال خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين:
    سراج البرية مأوى التقى
    إمام البرية شمس الضحى
    فأحسن بفعل إمام الورى
    وأنزل في شأنه هل أتى
    وأنزل في شأنه هل أتى



  • وأفضل ذي نعل ومن كان حافيا
    وأول من صلى ومن صام طاويا
    إليه ولم يبخل ولم يك جافيا
    وما زال أواهاً إلى الخير داعيا
    بذاك وجاء الوحي في ذاك ضاحيا
    فديت علياً إمام الورى
    وصي الرسول وزوج البتول
    تصدق خاتمه راكعاً
    ففضله الله رب العباد
    وأنزل في شأنه هل أتى




صورة أخرى لنزول الآية عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: كنا جلوساً عند رسول الله "صلّى الله عليه وآله" إذ ورد علينا أعرابي أشعث الحال عليه أثواب رثة والفقر ظاهر بين عينيه، ومعه عياله، فلما دخل المسجد سلم على النبي "صلّى الله عليه وآله" ووقف بين يديه وأنشد يقول:




  • أتيتك والعذراء تبكي بِرنةِ
    وأخت وبنتان وأم كبيرة
    وقد مسني فقر وذل وفاقة
    ولسنا نرى إلا إليك فرارنا
    وأين مفر الخلق إلا إلى الرسل



  • وقد ذهلت أم الصبي عن الطفل
    وقد كدت من فقري أخالط في عقلي
    وليس لنا شي ء يمر ولا يحلى
    وأين مفر الخلق إلا إلى الرسل
    وأين مفر الخلق إلا إلى الرسل




فلما سمع النبي "صلّى الله عليه وآله" ذلك بكى بكاء شديداً، ثم قال لأصحابه: معاشر المسلمين إن الله تعالى، قد ساق إليكم ثواباً، وقاد إليكم أجراً، والجزاء من الله غرف في الجنة، تضاهي غرف إبراهيم الخليل "عليه السلام"، فمن منكم يواسي هذا الفقير؟ فلم يجبه أحد، وكان في ناحية المسجد علي بن أبي طالب يصلي ركعات تطوعاً كانت له دائماً، فأومأ إلى الأعرابي بيده فدنا منه، فدفع إليه الخاتم من يده وهو في صلاته فأخذه الأعرابي وانصرف.


ثم إن النبي أتاه جبرائيل ونادى: السلام عليك يا رسول الله ربك يقرئك السلام ويقول لك: اقرأ "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.


ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون".


[ سورة المائدة، الآيتان: 55 و 56.]




فعند ذلك قام النبي "صلّى الله عليه وآله" قائماً على قدميه وقال: معاشر المسلمين أيكم اليوم عمل خيراً حتى جعله الله ولي كل من آمن؟ قالوا: يا رسول الله ما فينا من عمل خيراً سوى ابن عمك علي بن أبي طالب فإنه تصدق بخاتمه على الأعرابي وهو يصلي.


فقال النبي "صلّى الله عليه وآله": وجبت الغرف لابن عمي علي بن أبي طالب، فقرأ عليهم الآية... الخ. صورة ثالثة في المناقب وكشف الغمة: بينا عبدالله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله "صلّى الله عليه وآله" إذ أقبل رجل متعمم بعمامة، فجعل كلما قال ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه نفسي: أنا جندب بن جنادة البدري أبوذر الغفاري سمعت رسول الله "صلّى الله عليه وآله" بهاتين وإلا صُمّتا، ورأيته بهاتين وإلا عميتا يقول: علي قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله.


أما إني صليت مع رسول الله "صلّى الله عليه وآله" يوماً من الأيام صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً.


وكان علي "عليه السلام" راكعاً، فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختم فيه، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره، وذلك بمرأى من النبي "صلّى الله عليه وآله" وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال: "اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري"


[ سورة طه، الآيات: 25 و 32.]


فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: "سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً فلا يصلون إليكما بآياتنا"


[ سورة القصص، الآية: 35.]


اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي علياً أشدد به أزري.


قال أبوذر: فلما أتم رسول الله "صلّى الله عليه وآله" كلامه حتى نزل جبرائيل من عند الله عزوجل فقال: يا محمد: اقرأ فأنزل الله عليه "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون".


وقد روى المفسرون في نزول هذه الآية أنها نزلت في شأن علي "عليه السلام" لما تصدق بخاتمه على السائل، وإن اختلفت ألفاظ الحديث فالمفاد والمضمون واحد.


وهذه الآية تصرح لعلي "عليه السلام" بالولاية العامة على المسلمين تلك الولاية الثابتة لله ولرسوله، وسنذكر في حديث الغدير ما تيسر من معنى الولي والمولى إن شاء الله...


علي في سورة هل أتى



بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.


في أمالي الصدوق عن الصادق "عليه السلام" عن أبيه في قوله عزوجل: "يوفون بالنذر"


[ سورة الإنسان، الآية: 7.]


قالا: مرض الحسن والحسين "عليهماالسلام" وهما صبيان صغيران فعادهما رسول الله "صلّى الله عليه وآله" ومعه رجلان، فقال أحدهما: يا أباالحسن لو نذرت في ابنك نذراً إن الله عافاهما، فقال أصوم ثلاثة أيام شكراً لله عزوجل، وكذلك قالت فاطمة "عليهاالسلام" وقال الصبيان: ونحن أيضاً نصوم ثلاثة أيام، وكذلك قالت جاريتهم فضة، فألبسهما الله عافية، فأصبحوا صياماً وليس عندهم طعام، فانطلق علي "عليه السلام" إلى جار له من اليهود يقال له: شمعون.


يعالج الصوف فقال هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير؟ قال: نعم، فأعطاه فجاء بالصوف والشعير وأخبر فاطمة "عليهاالسلام" فقبلت وأطاعت، ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف، ثم أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرصاً، وصلى علي "عليه السلام" مع النبي "صلّى الله عليه وآله" المغرب؟ ثم أتى منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي "عليه السلام" وإذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة، فوضع علي "عليه السلام" اللقمة من يده ثم قال:




  • فاطم ذات المجد واليقين
    يا بنت خير الناس أجمعين



  • يا بنت خير الناس أجمعين
    يا بنت خير الناس أجمعين




إلى آخر الأبيات.


ومضمونها التعطف على المسكين ويطلب "عليه السلام" من فاطمة "عليهاالسلام" أن تعطي شيئاً للمسكين.


فأقبلت فاطمة تقول:




  • أمرك سمع يا بن عم وطاعة
    ما بي من لؤم ولا وضاعة



  • ما بي من لؤم ولا وضاعة
    ما بي من لؤم ولا وضاعة



إلى آخر الأبيات التي تذكر فيها استعدادها لمساعدة المسكين الواقف على الباب ينتظر، وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، وباتوا جياعاً وأصبحوا صياماً لم يذوقوا إلا الماء القراح.


ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعاً من الشعير وطحنته وغزلته وخبزت منه خمسة أقرصة لكل واحد قرصاً، وصلى علي المغرب مع النبي "صلّى الله عليه وآله" ثم أتى منزله فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي "عليه السلام" وإذا بيتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة، فوضع علي اللقمة من يده ثم قال:




  • فاطم بنت السيد الكريم
    قد جاءنا الله بذا اليتيم



  • قد جاءنا الله بذا اليتيم
    قد جاءنا الله بذا اليتيم




إلى آخر أبياته التي يحرضها على إطعام اليتيم.




  • ثم أقبلت فاطمة وهي تقول:
    وأوثر الله على عيالي
    أمسوا جياعاً وهم أشبالي



  • فسوف أعطيه ولا أبالي
    أمسوا جياعاً وهم أشبالي
    أمسوا جياعاً وهم أشبالي




إلى آخر الأبيات التي تظهر فيها الموافقة على إطعام اليتيم ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان، وباتوا جياعاً لم يذوقوا إلا الماء القراح، وأصبحوا صياماً، وعمدت فاطمة "عليهاالسلام" فغزلت الثلث الباقي من الصوف وطحنت الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرصاً.


وصلى علي المغرب مع النبي "عليهماالسلام"، ثم أتى منزله، فقرب إليه الخوان وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي "عليه السلام" وإذا بأسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا؟ فوضع علي "عليه السلام" اللقمة من يده ثم قال:




  • فاطم يا بنت النبي أحمد
    بنت نبي سيد مسود



  • بنت نبي سيد مسود
    بنت نبي سيد مسود




إلى آخر الأبيات.




  • ثم أقبلت فاطمة وهي تقول:
    قد دبرت كفي مع الذراع
    ثم تذكر استعدادها لمواساة الأسير.



  • لم يبق مما كان غير صاع
    ثم تذكر استعدادها لمواساة الأسير.
    ثم تذكر استعدادها لمواساة الأسير.




وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعاً، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شي ء.


قال شعيب في حديثه: وأقبل علي بالحسن والحسين "عليهماالسلام" نحو رسول الله "صلّى الله عليه وآله" وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر بهم النبي "صلّى الله عليه وآله" قال: يا أباالحسن شد ما يسوؤني ما أرى بكم!؟ انطلق إلى ابنتي فاطمة، فانطلقوا إليها وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها رسول الله "صلّى الله عليه وآله" ضمها إليه وقال: واغوثاه بالله؟ أنتم منذ ثلاث فيما أرى؟ فهبط جبرائيل فقال: يا محمد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك، قال: وما آخذ يا جبرائيل؟ قال: "هل أتى على الإنسان حين من الدهر"


[ سورة الإنسان، الآية: 1.]


حتى إذا بلغ "إن هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكوراً".


[ سورة الإنسان، الآية: 22.]




وقال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي "صلّى الله عليه وآله" حتى دخل منزل فاطمة "عليهاالسلام" فرأى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم فبكى وهو يقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم؟ فهبط عليه جبرائيل بهذه الآيات: "إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً، عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً"


[ سورة الإنسان، الآيتان: 5 و 6.]


قال: هي عين في دار النبي "صلّى الله عليه وآله" يفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين "يوفون بالنذر"


[ سورة الإنسان، الآية: 7.]


يعني علياً وفاطمة والحسن والحسين "عليهم السلام" وجاريتهم "ويخافون يوماً كان شره مستطيراً" "ويطمعون الطعام على حبه"


[ سورة الإنسان، الآية: 8.]


يقول: على شهوتهم للطعام وإيثارهم له "مسكيناً" من مساكين المسلمين "ويتيماً" من يتامى المسلمين "وأسيراً" من أسراء المشركين ويقولون إذا أطعموهم: "إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً"


[ سورة الإنسان، الآية: 9.]


قال: والله ما قالوا هذا لهم ولكنهم أضمروه في أنفسهم، فأخبر الله بما في ضمائرهم، ويقولون: لا نريد جزاء تكافئوننا، به ولا شكوراً تثنون علينا به، ولكن إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه، قال الله تعالى ذكره: "فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة"


[ سورة الإنسان، الآية: 11.]


في الوجوه "وسروراً" في القلوب "وجزاهم بما صبروا جنة"


[ سورة الإنسان، الآية: 12.]


يسكنونها "وحريراً" يفترشونه ويلبسونه "متكئين فيها على الأرائك" والأريكة: السرير عليه الحجلة "لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً"


[ سورة الإنسان، الآية: 13.]


قال شيخنا المجلسي "رحمه الله" بعد ذكر أقوال المفسرين والمحدثين: في هذه السورة أقوال: بعدما عرفت من إجماع المفسرين والمحدثين على نزول هذه السورة في أصحاب الكساء "عليهم السلام" علمت أنه لا يريب "يشك" أريب ولا لبيب في أن مثل هذا الإيثار لا يتأتى إلا من قبل الأئمة الأخيار وأن نزول هذه السورة مع المائدة عليهم يدل على جلالتهم ورفعتهم ومكرمتهم لدى العزيز الجبار... الخ.


أقول: وأما كيف يمكن لهؤلاء أن يتجوعوا ثلاثة أيام بلياليها فليس ذلك بمستبعد، لأننا نسمع ونقرأ في الصحف أن بعض الأفراد استمر صومهم تسعة أيام بدون أن يدخل شي ء في جوفهم، وأما المرتاضون الذين يتجوعون بصورة مدهشة وينحصر أكلهم في كل يوم في لوزة واحدة ولا يموتون من الجوع بل يعيشون أعواماً وأعواماً، ويمكن أن نقول: إن العادة في التجوع وعدمه لها تأثير ودخل في الموضوع.


وما قاله بعض الجهال: أنه هل يجوز أن يبالغ الإنسان في الصدقة إلى هذا الحد ويجوع نفسه وأهله حتى يشرف على الهلاك؟ فقد ضرب الرقم القياسي في التجاهل أو العناد، لأن هذا هو المواساة والله تعالى يقول: "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"


[ سورة الحشر، الآية: 9.]


مع احتياجهم إلى الطعام يفضلون غيرهم على أنفسهم فلو كان هذا الإيثار قبيحاً لما مدحهم الله تعالى: وأيضاً: إن الله تعالى أنزل سورة على نبيه تقديراً لهذا الإيثار الذي لا نظير له في البشر، إلا عند الأنبياء فما دونهم.


فما قيمة انتقاد المخلوق الجاهل لهذا العمل العظيم الذي لم يسجل ولا يسجل التاريخ شبيهاً ومثيلاً له في تاريخ الكرماء الأسخياء فضلاً عن غيرهم؟؟


/ 40