علي والعبادة - امام علی من المهد الی اللحد نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

امام علی من المهد الی اللحد - نسخه متنی

سید محمد کاظم قزوینی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


علي والعبادة


في الأمالي عن عروة بن الزبير قال: كنا جلوساً في مسجد رسول الله "صلّى الله عليه وآله" فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان، فقال أبوالدرداء: يا قوم ألا أخبركم بأقل القوم مالاً وأكثرهم ورعاً وأشدهم اجتهاداً في العبادة؟ قالوا: من؟ قال: أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب "عليه السلام"، قال: فوالله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه وجهه، ثم انتدب له رجل من الأنصار فقال له: يا عويمر لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها، فقال أبوالدرداء: يا قوم إني قائل ما رأيت، وليقل كل قوم منكم ما رأوا، شهدت علي بن أبي طالب "عليه السلام" بشويحطات "أشجار" النجار، وقد اعتزل عن مواليه واختفى ممن يليه واستتر بمغيلات النخل، فافتقدته وبعُد علي مكانه، فقلت: لحق بمنزله، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول: "إلهي كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنقمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك" فشغلني الصوت واقتفيت الأثر، فإذا هو علي بن أبي طالب "عليه السلام" بعينه فاستترت له وأخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى، فكان مما به الله ناجاه أن قال: "إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي" ثم قال: "آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها، فتقول: خذوه.

فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء" ثم قال: "آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من غمرة من ملهبات لظى".

قال: ثم انغمر في البكاء فلم أسمع له حساً ولا حركة فقلت غلب عليه النوم لطول السهر، أوقظه لصلاة الفجر، قال أبوالدرداء: فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك، وزويته فلم ينزو" فقلت: "إنا لله وإنا إليه راجعون" مات والله علي بن أبي طالب.

قال: فأتيت منزله مبادراً أنعاه إليهم، فقالت فاطمة "عليهاالسلام": يا أباالدرداء ما كان من شأنه ومن قصته؟ فأخبرها الخبر، فقالت هي والله يا أباالدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق، ونظر إلي وأنا أبكي، فقال: مما بكاؤك يا أباالدرداء؟ فقلت: ما أراه تنزله بنفسك، فقال: يا أباالدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب، واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار قد أسلمني الأحياء ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية، فقال أبوالدرداء: فوالله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله "صلّى الله عليه وآله".

قال ابن أبي الحديد: وأما العبادة: فكان أعبد الناس وأكثرهم صلاة وصوماً، وملازمة للأوراد، وقيام النافلة، وما ظنك برجل يبلغ من محافظته على ورده: أن يبسط له نطع بين الصفين ليلة الهرير فيصلي عليه ورده، والسهام تقع بين يديه، وتمر على صماخيه يميناً وشمالاً، فلا يرتاع لذلك ولا يقوم حتى يفرغ من وظيفته؟؟ وما ظنك برجل كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده؟ وأنت إذا تأملت دعواته ومناجاته، ووقفت على ما فيها من تعظيم الله سبحانه وإجلاله، وما يتضمنه من الخضوع لهيبته والخشوع لعزته، والاستخذاء له عرفت ما ينطوي عليه من الإخلاص، وفهمت من أي قلب خرجت، وعلى أي لسان جرت؟؟!! وقيل لعلي بن الحسين "عليه السلام" وكان الغاية في العبادة: أين عبادتك من عبادة جدك؟ قال: عبادتي عند عبادة جدي كعبادة جدي عند عبادة رسول الله "صلّى الله عليه وآله".

علي وطلاقة الوجه مع المهابة


قال ابن أبي الحديد في مقدمته على شرح النهج: وأما سجاحة الأخلاق وبشر الوجه وطلاقة المحيا والتبسم فهو مضروب به المثل فيه، حتى عابه بذلك أعداؤه، قال عمرو بن العاص لأهل الشام: إنه ذو دعابة شديدة، وقال علي "عليه السلام" في ذلك: عجباً لابن النابغة! يزعم لأهل الشام أن في دعابة وإني امرؤ تلعابة، أعافس وأمارس.

وعمرو بن العاص إنما أخذها عن عمر لقوله لما عزم على استخلافه: لله أبوك! لولا دعابة فيك.

إلا أن عمر اقتصر عليها وعمرو زاد فيها ونسجها.

قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه: كان فينا كأحدنا، لين جانب، وشدة تواضع، وسهولة قياد.

وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه.

وقال معاوية لقيس بن سعد: رحم الله أباحسن فلقد كان هشاً بشاً، ذا فكاهة، قال قيس: نعم كان رسول الله "صلّى الله عليه وآله" يمزح ويبتسم إلى أصحابه، وأراك حسواً في ارتغاء وتعيبه، أما والله لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسه الطوى، تلك هيبة التقوى ليس كما يهابك أهل الشام!!

/ 40