قاعدة « لا تعـاد » - قاعدة لا تعاد (2) نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

قاعدة لا تعاد (2) - نسخه متنی

السید محمود الهاشمی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید







قاعدة « لا تعـاد »





نويسنده: آية اللّه‏ السيّد محمود الهاشمي



القسم الثاني





في حدود مفاد القاعدة وموارد جريانها ، والبحث عن ذلك نورده في جهات عديدة :



الجهة الأولي :



في حدود جريانها بلحاظ حالات العمد والجهل والنسيان ، وتفصيل ذلك : أنّ الاخلال قد يكون مع العلم والعمد ، وقد يكون مع الجهل بمعني التردّد المحكوم بلزوم الاحتياط والاتيان كالشك قبل الفحص ، وقد يكون مع الجهل بمعني العلم بعدم لزوم الاتيان والاجتزاء بالناقص وجدانا أو تعبّدا ولو ظاهرا ، وقد يكون مع النسيان بمعني الغفلة ، وكل ذلك تارة يكون في الموضوع بأن يسهو أو يشتبه في إتيانه بالجزء ، واخري في حكمه وهو الوجوب .



ولا إشكال في أنّ مقتضي الظهور اللفظي لعنوان « لا تعاد » شمول حالات العلم والعمد أيضا ـ كما تقدم ـ ولكنه غير تام لأكثر من وجه .



من هذه الوجوه : لزوم المناقضة ثبوتا بعد فرض وحدة الأمر وعدم كونه من قبيل الواجب في واجب ، كما تقدم وجهه .



ومنها : ظهور القاعدة في وجود أصل المقتضي للإعادة الذي هو الجزئية والشرطية ، وكذلك ظهور ذيلها في لزوم الاجزاء غير الركنية في الصلاة ولو من باب كونها سنّة .



ومنها : أنّ لسان نفي الاعادة في القاعدة يناسب النظر إلي من يريد تصحيح صلاته بعد الاتيان بها وكونه في مقام الامتثال لأوامر المولي وقد ابتلي بذلك بعد أدائها ، لا من أول الأمر ، وإلاّ كان الأنسب التعبير بعدم أصل الجزئية أو الشرطية بعد فرض وحدة الواجب .



ومنها : أنّ سياق الامتنان والتخفيف أيضا لا يناسب الاطلاق لحالات العلم والعمد عرفا .



والحاصل من مجموع هذه النكات وغيرها يستفاد أنّ القاعدة علاج لتصحيح ما وقع ممن يريد الامتثال ، لا مايراد إيقاعه أو ما وقع من العاصي العامد .



فتكون صورة العلم والعمد خارجة عن القاعدة جزما ، لا من جهة عدم صدق الاعادة في موردها ليمنع ذلك ويقال باطلاقها في مورد العمد في لسان نفس الروايات البيانية كثيرا ، بل بالنكات الثبوتية والاثباتية المذكورة .



وأما صورة التردّد المنجّز علي المكلّف ـ لولا القاعدة ـ كما إذا شك في وجوب السورة قبل الفحص ، أو الشك المقرون بالعلم الاجمالي بنجاسة ثوبه ، أو كونه مما لا يؤكل لحمه فصلّي فيه رجاءً . فالانصاف أنّه أيضا ملحق بالعلم والعمد من حيث عدم شمول القاعدة له لتمامية النكتة الاثباتية فيه علي الاقل كما لايخفي .



كما لا إشكال في أنّ القدر المتيقن شمول القاعدة لموارد السهو أو النسيان في الموضوع ، وأمّا نسيان الحكم فقد ألحقه بعضهم بالجهل ؛ لأنه نحو جهل بالحكم فعلاً وإن كان يرتفع بمجرّد الالتفات ، وأمّا الجهل بالحكم أو الموضوع بمعني العلم بالصحة واقعا أو ظاهرا علي أساس أصل أو أمارة ثم ينكشف الخلاف فقد حكم المشهور بعدم جريان القاعدة فيه ، وفصّل بعض أساتذتنا العظام قدس‏سرهم في الجاهل بين المقصّر فلا يجري في حقه القاعدة ، والقاصر فتجري في حقه .



والظاهر أنّ مقصوده من الجاهل المقصّر الأعم من التردّد والشك المنجّز أو العلم بالصحة نتيجة الاهمال والتقصير في المقدمات .



وما يمكن أن يذكر في المنع من التمسك باطلاق القاعدة لحالات الجهل أحد وجوه :



الوجه الأول : أنّ النسبة بين القاعدة وبين إطلاق أدلّة الجزئية والشرطية للقيود غير الركنية العموم من وجه بعد فرض خروج صورة العمد عن القاعدة تخصصا وخروج النسيان عن أدلّة الجزئية والشرطية بتعذّر الامتثال ، فلا وجه لتقديم القاعدة عليها .



وفيــه :



أوّلاً : النسبة بينهما عموم وخصوص مطلق ؛ لأنّ أدلّة الجزئية والشرطية لها إطلاق لتمام الحالات ؛ لكونها أحكام وضعية يمكن أن تثبت حتي في حالات التعذّر فضلاً عن الجهل والنسيان ، بل حتي إذا كان مفادها التكليف قد عرفت أن الصحيح فعليّته في موارد النسيان كالجهل ، وإطلاق الخاص مقدّم علي إطلاق العام .



وثانيا : حكومة دليل القاعدة علي أدلّة الاجزاء والشرائط ؛ لكونها ناظرة إلي ما ثبت اعتباره من قيود الصلاة لتفصّل بين ماهو فرض منها وما هو سنّة ، وإطلاق الحاكم مقدم علي إطلاق المحكوم ولو كان بالعموم من وجه .



وثالثا : لو فرض التعارض والتساقط في صورة الجهل ، كان المرجع فيه الاصول العملية المؤمّنة أيضا بناءً علي جريانها في الواجبات الارتباطية حيث يشك في ثبوت الجزئية والشرطية في حقه وعدمه .



الوجه الثاني : المنع عن إطلاق القاعدة بلحاظ عقد المستثني منه ؛ لأنها متعرّضة لبيان أهمية الأركان الخمسة في المستثني ، نعم يكون صورة السهو والنسيان هو القدر المتيقن من عقد المستثني منه ، فتشمله القاعدة جزما بخلاف حالات الجهل .



وفيه : منع ظاهر ؛ فإنّ القاعدة متعرّضة لنفي الاعادة أولاً عمّا عدا الخمسة ، بل تقييدها لأدلّة الجزئية والشرطية إنّما يكون بلحاظ عقد المستثني منه ، وأمّا عقد المستثني فيه فهو تأكيد لما ثبت بأدلّتها من إطلاق الاعتبار ، فدعوي العكس هو الأولي .



الوجه الثالث : استظهار لحوق الجهل بصورة العمد في لزوم الاعادة من بعض الروايات المتقدمة نفسها ؛ فإنّ بعضها بعد أن بيَّنت التفصيل في اعتبار قيود الصلاة بين مايكون فرضا وما يكون سنّة ، رتّبت علي ذلك التفصيل بين من ترك ذلك متعمّدا فتجب عليه الاعادة ، ومن نسي فلا شيء عليه كما في صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم المتقدّمتين .



وورد في معتبرة منصور بن حازم في من صلّي المكتوبة فنسي أن يقرأ : « أليس قد أتممت الركوع والسجود ؟ » قلت : بلي ، قال : « قد تمّت صلاتك إذا كان نسيانا ( ناسيا ) » ( 1 ) وغيرها من الروايات .



والاستدلال بها تارة يكون بالتمسك باطلاق العمد فيها لصورة الجهل حيث يكون الترك فيها عمديا ؛ إذ العمد لغة هو الفعل أو الترك مع الالتفات إليهما وإن كان منشأه الجهل بالحكم ، فيكون العمد بنفسه شاملاً للجهل أيضا خصوصا مع جعله مقابل النسيان .



هذا في صحيح زرارة ، وأمّا رواية منصور فباطلاق المفهوم فيها ، وحيث إنّ هذه الروايات واردة في الاجزاء غير الركنية التي هي سنّة في الفريضة وناظرة إليها ، فتكون بحكم الأخص من المطلقات كصحيح زرارة « لاتعاد الصلاة إلاّ من خمس » ولو فرض التعارض بنحو العموم من وجه كان المرجع أيضا إطلاقات الشرطية والجزئية .



واُخري يكون بتقريب آخر لايتوقف علي إطلاق العمد لحالات الجهل ولا إطلاق المفهوم في رواية منصور ، وحاصله : إنّ ورود عنوان النسيان في لسان هذه الروايات مع وضوح وحدة الجعل وكونها كروايات القاعدة ناظرة إلي مطلب واحد بحكم التعليل فيهما معا يوجب حمل المطلقات عليها ، وأنّ المقصود من نفي الاعادة في هذه الأخبار جميعا إنّما هو نفيها في حالة الاخلال بها نسيانا وإلاّ يلزم إلغاء قيد النسيان والسهو الوارد فيها .



وقد يجاب عن الاول بأنّ الظاهر من عنوان العمد هو العلم ، فلا يشمل صورة الجهل . وقد يستشهد لذلك بما ورد في صحيح زرارة في الجهر في موضع الاخفات وبالعكس من نفس التعبير ، أي من فعل ذلك متعمّدا فقد نقض صلاته وعليه الاعادة ، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لايدري فلا شيء عليه ، وقد تمت صلاته ( 2 ) مما يعني أنّ صورة عدم العلم والجهل مقابل للعمد ، وكذلك صورة النسيان الشامل لنسيان الحكم مع الالتفات إلي ترك الموضوع .



هذا ، ولكن الصحيح أنّ العمد إذا اضيف إلي عنوان الفعل أو الترك فظاهره صدور ذلك الفعل أو الترك عنه بالالتفات والاختيار سواء كان حكمه معلوما أم مجهولاً ، فالعلم بالعنوان شرط في تحقق العمدية دون العلم بالحكم . نعم ، لايصدق تعمّد الحرام أو ترك الواجب إذا كان جاهلاً بالحكم ، وأما تعمّد ترك القراءة مثلاً أو الاخفات فيها فلا يتوقف صدقه علي العلم بوجوبهما ، والحديث المذكور لايكون شاهدا علي ارادة ذلك في سائر الموارد .



وقد يجاب عن مثل صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم بحمل العمد فيهما علي مطلق مايقابل العذر ، وعن معتبرة منصور بن حازم بانكار المفهوم فيها ؛ لأن فرض النسيان جاء في كلام السائل ، فيكون جواب الامام عليه‏السلام عن خصوص تلك الفرضية ، فالشرطية مسوقة لبيان الموضوع المفروض في السؤال لا المفهوم .



ويرد عليه : أمّا بالنسبة إلي معتبرة منصور فبأنّ ظاهر جواب الامام بيان كبري كلّية وقضية حقيقية ، فتكون الشرطية ظاهرة في المفهوم لا محالة .



هذا ، مضافا إلي أنّه بالامكان تبديلها بمعتبرة علي بن جعفر : « . . . وإن كان نسي فلا بأس » ( 3 ) الوارد فيه الشرطية في كلام الامام عليه‏السلام .



وأمّا بالنسبة إلي عنوان العمد فبأن الحمل المذكور بحاجة إلي قرينة ودليل ، وإلاّ كان ترك فعل عن التفات إليه عمديا وإن لم يعلم حكمه وكان معذورا في الترك ، ومن هنا يكون من أفطر بتخيّل دخول المغرب متعمّدا في إفطاره وإن كان معذورا ، فيجب عليه القضاء .



والانصاف إنّ المستفاد من مجموع روايات الباب بحسب المتفاهم العرفي منها ومن التعبير فيها بأن القراءة أو ماعدا الأركان سنّة أو سنّة في الفريضة أنّ الاخلال غير العمدي بها بمعني السهو عن الاتيان به أو نسيانه الشامل لصورة نسيان حكمه أو الجهل بمعني عدم العلم والدراية به من دون تعمّد وتقصير في ذلك يكون معفوّا عنه ، فكأنها تجعل الميزان أن لا يتعمد ترك السنّة ومخالفتها كما أنّها لا تريد ما يؤدّي إلي المنع عن لزوم تعلّمها بحيث تشمل الجهل عن تقصير ، فإنّ هذا خارج عن مساقها وما فرض فيها من المفروغية عن ثبوت أصل الجزئية ولزوم الاتيان بالسنة كالفريضة .



وعليه فلا إطلاق لحديث « لاتعاد » لصورة الجهل عن تقصير بملاحظة مجموع الروايات والتعابير فيها ، كما لا إطلاق للتعبير بالترك العمدي في هذه الروايات للجاهل بالحكم الملتفت إلي ترك الفعل والموضوع إذا كان معذورا ولا يدري بالحكم .



وقد يشهد له صحيح زرارة المتقدم حيث عطف عدم العلم والدراية علي النسيان والسهو ، بل عطف النسيان علي السهو أيضا في جملة من الروايات مما يعني أنه لاخصوصية للنسيان أو السهو . ومنه يعرف عدم صحة التقريب الثاني المتقدم من لزوم حمل المطلق علي المقيد ؛ فإنّ ذكر السهو والنسيان خصوصا بقرينة المقابلة بينها وبين التعمّد يناسب ماذكر لا الموضوعية .



وقد يؤيد أو يشهد علي ماذكرناه أيضا ماورد في صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه‏ عليه‏السلام : « إنّ اللّه‏ فرض من الصلاة الركوع والسجود ، ألا تري لو أنّ رجلاً دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبّر ويسبّح ويصلّي » ( 4 ) .



فإنّ لسان هذه الرواية نفس لسان صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم ـ الطائفة الثانية من أخبار الباب ـ من حيث الدلالة علي أنّ الركن المفروض من قبل اللّه‏ في الصلاة إنّما هو الركوع والسجود وسائر الاجزاء سنّة في الفريضة ، ومن هنا كان الاخلال بها لعذر غير قادح في صحة الصلاة . وموردها وإن كان الجاهل بالقراءة بنحو يوجب عجزه عن الاتيان بها إلاّ أنّ المستفاد منها بقرينة الصدر الوارد في سائر روايات القاعدة أيضا وبحسب السياق إعطاء القاعدة الكلية ، وهي عدم قدح الاخلال بغير ما فرضه اللّه‏ إذا كان عن عذر ، فتكون الرواية بنفسها من أدلّة قاعدة « لاتعاد » في الاجزاء إذا ضممناها إلي سائر روايات القاعدة ، فهذا الوجه لا ينفي شمول القاعدة لحالات الجهل بالحكم لا عن تقصير .



الوجه الرابـع : ماذكره الميرزا قدس‏سره في وجه اختصاص القاعدة بصورة السهو والنسيان وعدم شمولها لصورة الجهل ، وقد اختلفت تعبيرات الاصحاب في تقرير مقصوده ، ومن هنا فنحن نحتمل في كلامه احتمالين ، فهذا الوجه يمكن تقريره بأحد بيانين :



البيان الأول :



إنّ القاعدة باعتبار نفيها للاعادة تكون ظاهرة في النظر إلي المورد الذي يكون الأمر فيه ـ لولا القاعدة ـ متعلّقا بإعادة الصلاة ، وهذا لايكون إلاّ بعد فرض سقوط الأمر الأول عن المكلّف ، والاّ كان بنفسه مقتضيا للامتثال بلا نشوء أمر بالاعادة وفي موارد الجهل كالعمد حيث يكون التكليف بالاكثر فعليا ، فيجب عليه الاكثر بالأمر الاول وبعنوانه ، لا بعنوان الاعادة فإنّها لازم عقلي لبقاء الأمر ، فلا موضوع للأمر بالاعادة فيه لنفيها بالقاعدة ، وهذا بخلاف موارد النسيان والسهو حيث لايعقل الأمر فيها بالفعل المنسي ، فإذا كان له أمر باعتبار دخل الجزء المنسي في الفرض كان لا محالة أمرا بالاعادة .



وفيــه :



أولاً : لا نسلّم ظهور القاعدة في إرادة نفي الأمر بالاعادة بعنوانها أي تأسيسا ، بل مقتضي إطلاقها نفي الاعادة مطلقا سواء كان من جهة أمر تأسيسي بها أو من جهة بقاء الأمر الأول المستلزم لصدق الاعادة علي الامتثال ، بل الأمر الجديد أيضا لايلزم أن يكون بعنوان الاعادة ؛ إذ يمكن أن يكون بعنوان الأكثر ، فالقاعدة تنفي لزوم الاعادة سواء كان من جهة بقاء الأمر الاول بالاكثر أو من جهة أمر جديد به ، ولازمه ارتفاع الجزئية والشرطية في الحالتين .



هذا ، مضافا إلي أنّ نفي الاعادة ابتداءً إرشاد إلي نفي الجزئية والشرطية لا نفي الأمر ، والجزئية أو الشرطية إطلاقها لموارد الجهل والنسيان علي حدّ واحد .



وثانيا : إنّ الأمر بالاعادة تأسيسا لامعني له في نفسه حتي في موارد النسيان والتعذّر ، وإنّما هو إرشاد إلي بقاء الأمر الأول وعدم سقوطه ، أمّا إذا قلنا بأنّ النسيان غير رافع للتكليف واقعا وأنّ حاله حال الجهل المركّب كما هو الصحيح فواضح ، وأمّا علي القول الآخر فأيضا كذلك ؛ لأنّ متعلّق التكليف إنّما هو جامع الفعل بين الحدّين ، وهو مقدور للمكلّف وإن فرض طرو النسيان أو العجز في جزء الوقت ، لأنّ القدرة علي بعض أفراد الجامع قدرة علي الجامع من غير فرق بين الافراد الطولية أو العرضية ، كما أنّ التكليف بالجامع بين الأفراد الطولية يعقل فعليته وتوجهه إلي المكلّف من أول الأمر كما في الواجب المعلّق ، نعم لو قيل باستحالة الواجب المعلّق فلابدّ من سقوط التكليف في زمان العجز ثم نشوئه بعد ارتفاع العذر ، ولكنه لاموجب له كما هو مقرّر في الاُصول .



البيان الثاني :



إنّ أدلّة الجزئية والشرطية كما لها إطلاق لموارد العمد والقدرة كذلك لها إطلاق لموارد العجز والتعذّر ، غاية الأمر إطلاقها الأول يثبت تعلّق الأمر بذلك الجزء أو الشرط وفعلية الأمر بالاكثر عليه ، بينما الاطلاق الثاني يثبت سقوط الأمر بأصل الفعل وعدم وجوبه حتي ضمن الأقل علي المكلّف ، وإنّما قد يجب عليه عندئذٍ الاعادة أو القضاء بعد ارتفاع العذر ، وقاعدة « لاتعاد » ناظرة إلي الاطلاق الثاني في أدلّة الاجزاء والشرائط لا الاطلاق الأول ، فهي تدل علي عدم دخل الجزء أو الشرط المتعذّر أو المنسي في هذا الحال ، وأنّ الأقل صحيح ووافٍ بالغرض .



والوجه في دعوي الميرزا قدس‏سره اختصاص القاعدة بتقييد الاطلاق الثاني في أدلّة الجزئية والشرطية إمّا يكون باعتبار أنّ لسان القاعدة وإن كان بعنوان نفي الاعادة إلاّ أنّ هذا إرشاد إلي رفع الجزئية باعتبار لزوم ثبوتها للاعادة ، فيكون من قبيل الكنايات التي يطلق فيها اسم المسبّب ويراد به السبب ، وهذا إنّما يصح إذا كان المسبّب معلولاً مباشرا لذلك السبب ، وهذا إنّما يكون في مورد الاطلاق الثاني لدليل الجزئية لا الأول ، أي في مورد لا يكون إطلاق الأمر بالجزء فعليا وإلاّ كانت الاعادة فيه من جهة عدم الامتثال المستلزم لبقاء الأمر الأول ، وليس مسبّبا مباشرة من إطلاق الجزئية .



وإن شئت قلت : إنّ العلّة والسبب التام للاعادة في مورد الاطلاق الأول مجموع أمرين : إطلاق الجزئية وعدم الامتثال ؛ لأن المفروض القدرة علي الامتثال فيه ، فإطلاق الجزئية فيه ليس إلاّ جزء السبب ، فلا يكون مساوقا مع الاعادة وسببا تاما لها ليصح إطلاق اسم المسبّب وإرادة السبب إثباتا أو نفيا ، وهذا بخلاف موارد النسيان والعذر ، فإنّ الاعادة فيها مسبّب من إطلاق الجزئية مستقلاً بلا حاجة إلي ضميمة لعدم التمكن من الاتيان بالاكثر وعدم الأمر به ، فتكون الجزئية أو الشرطية وحدها سببا تاما للاعادة ، فيمكن إرادة نفيها بلسان نفي مسبّبها المباشر .



أو يكون الوجه في الاختصاص أنّ أدلّة القاعدة حيث تفترض بنفسها الأمر بالاجزاء غير الركنية واعتبارها في الصلاة ولو بعنوان كونها سنّة ، فلا يمكن أن يكون النظر فيها إلي نفي الجزئية في مورد فعلية الأمر بها وإمكان امتثالها ؛ لأنّها تفترض ذلك وتأمر به ، فكيف تنفيه ؟ ! وهل هذا إلاّ شبه تناقض عرفا ؟ ! فلابدّ وأن يكون نظرها مصروفا إلي نفي الجزئية في مورد لو ثبتت لسقط الأمر بأصل العمل وهو مورد النسيان والعذر حيث يدور الأمر فيه بين سقوط أصل التكليف أو الاكتفاء بالأقل لوفائه بالملاك وعدم دخل المنسي فيه في هذا الحال ، فتكون القاعدة مثبتة لذلك من دون مناقضة مع كون ذلك الجزء أو الشرط واجبا لابدّ من الاتيان به في حالات التمكّن .



وهكذا تكون القاعدة مقيدة لاطلاق الجزئية أو الشرطية لحالات العذر وعدم الأمر باتيانها بحيث تكون نتيجة الاطلاق المذكور سقوط أصل الواجب ، لا إطلاقها لحالات عدم العذر وإمكان الأمر بالجزء أو الشرط ، والذي تكون نتيجته فعلية التكليف بهما .



ويـرد عليـه :



أولاً : ماتقدم من أنّه مبني علي القول بسقوط التكليف بالجزء المنسي في حال النسيان مع أنّه ممنوع إمّا مطلقاً كما هو الصحيح ، أو في خصوص موارد ارتفاع العذر في أثناء الوقت ؛ لأن الواجب إنّما هو الجامع بين الافراد الطولية ، وهو مقدور للمكلّف ، ولا يشترط في تكليفه بالجامع إمكان تمام الافراد في حقه ، من دون فرق في ذلك بين الافراد الطولية في عمود الزمان أو العرضية في زمان واحد ، فإذا كان المكلّف غير قادر علي فعل في أول الوقت ولكنه ارتفع عذره في أثنائه كان مكلّفا بالفريضة من أول الأمر ، لا أنه يكلَّف به بعد ارتفاع العذر ، فلا موضوع لأصل هذا التفصيل بين الاطلاقين في المقام .



وثانيا : لو سلّمنا ذلك مع ذلك لا وجه لدعوي اختصاص القاعدة بنفي الاطلاق الثاني لأدلّة الجزئية ؛ للمنع عن كلتا الدعويين المتقدمتين ، حيث إنّ نفي الاعادة إرشاد إلي نفي منشأها الشرعي ، وهو إطلاق الجزئية والشرطية كلّما كانت الاعادة مستندة إليه ، وهذا يكون في المورد الذي قد أتي المكلّف بالفعل ناقصا ، فأصل الامتثال متحقق منه ، فلا محالة تكون الاعادة مستندة إلي إطلاق الجزئية والشرطية في حقه ، فهذا هو مصحح الارشادية أو الكناية المذكورة ، وهي محفوظة في حالتي السهو والجهل علي حدّ سواء .



وما قيل من أنّ الاعادة مترتّبة علي إطلاق الجزئية لحالات النسيان أو العذر وحده بخلاف حالات العمد والجهل فغير تام ؛ إذ الاعادة في كلتا الحالتين مترتّبة علي إطلاق الجزئية وعدم الاتيان بالجزء ، غاية الأمر ، هذا متحقق في حالات العذر قهرا وبلا اختيار ، بخلافه في حالات الجهل ؛ فإنّه متحقق بالاختيار ، ثم ليعلم أنّ صدق الاعادة متوقف علي ضمّ شيء آخر أيضا في الحالتين ، وهو الإتيان بالأقل ، وإلاّ لم يكن أمر بالاعادة ولم يكن الاتيان بالأكثر بعد ارتفاع الجهل أو النسيان يسمي إعادة ، فالمصحح لاطلاق الاعادة إثباتا ونفيا وإرادة سببها وهو الجزئية ، تحقق الأقل دون الأكثر حيث يكون سبب الاعادة عندئذٍ إطلاق الجزئية ، فيمكن أن تنفي بلسان نفي الاعادة ، وهذا نسبته إلي حالات النسيان والجهل بل والعمد أيضا علي حدّ واحد .



كما أنّ ما ذكر من لزوم التناقض عرفا من إطلاق القاعدة لموارد فعلية الأمر بالجزء أو الشرط التي تدل القاعدة بنفسها علي فعلية الأمر فيها وثبوت الجزئية ممنوع ؛ فإنّ ما تفترضه القاعدة ليس بأكثر من ثبوت الجزئية في الجملة لنفي إطلاقها لتمام الحالات حتي حالات التوجّه إلي العمل بعد الاتيان به بانيا علي الصحة ، فالحاصل فرض الصحيحة للجزئية في غير الخمسة ولو من باب السنّة فرض لها في الجملة من أجل تحديدها وتقييدها بحالات العمد وما يلحق به ، وليس في هذا أي تناقض لا عقلاً ولا عرفا .



نعم ، هذا التناقض العرفي قد يدّعي علي القول باطلاق القاعدة لموارد الجهل ، بمعني التردّد وتنجّز الواقع ، والذي تقدم إلحاقها بصورة العلم والعمد .



الوجه الخامس : ما ذكره بعض أساتذتنا العظام قدس‏سرهم من أنّ القاعدة في نفسها وإن كانت مطلقة وشاملة لصورتي الجهل والنسيان معا ، ولكنه لابدّ من تقييد إطلاقها وإخراج خصوص صورة الاخلال بالجهل عن تقصير عنها ؛ وذلك لدليلين :



1 ـ الاجماع القطعي القائم علي إلحاق المقصر بالعامد والمؤيّد بإطلاق ما ورد في أخبار التعلّم من أنّه يقال للعبد يوم القيامة هلاّ عملت ؟ فيقول : ما علمت ، فيقال : هلاّ تعلّمت ؟ ( 5 ) .



2 ـ إنّ عدم إخراج صورة الجهل عن تقصير يستلزم لغوية أدلّة اعتبار الاجزاء والشرائط غير الركنية وما فيها من الأمر بالاعادة ؛ لندرة صورة الترك والاخلال عن علم وعمد .



وكلا الوجهين قابل للمناقشة ؛ إذ تحصيل الاجماع التعبّدي في مثل هذه المسألة التي فيها روايات مختلف في تفسيرها مشكل ، ولو فرض فقدره المتيقن الجاهل المتردّد الذي يكون محكوما عليه بالاحتياط حين العمل كما ذكرنا ، لا من كان يبني علي صحة عمله ولو لجهله وعدم تعلّمه ، كما أنّ إطلاق أخبار التعلّم فرع تنجّز التكليف نتيجة جهله ، وهو فرع عدم الاطلاق في دليل القاعدة لحالات الجهل وإلاّ كان بنفسه دليلاً علي شرطية العلم بالجزئية في فعليتها ، فمع عدمه لا موضوع للتكليف والتنجّز والتقصير ، وهذا يعني أنّ إطلاق تلك الاخبار يستحيل أن يكون مقيدا للقاعدة ومانعا عنها للزوم الدور ، بل الأمر بالعكس ؛ فإنّ إطلاق القاعدة وارد عليها ورافع لموضوعها .



نعم ، لو فرض ورود الأمر بالتعلّم في مورد الاجزاء والشرائط غير الركنية للصلاة فقد يشكل دلالة الاقتضاء علي لزوم تعلّمها حتي في حال الجهل ، ولكن تلك الاخبار واردة بشكل عام في التكاليف الشرعية كما هو واضح .



كما أنّ الوجه الثاني وهو دعوي ندرة الاخلال عن علم وعمد يرد عليه :



أولاً : منع الصغري لكثرة موارد الاخلال العمدي لعجلة ونحوها خصوصا بناءً علي ماتقدم من أنّ موارد الجهل والتردد المنجّز شرعا أو عقلاً ملحقة بالعلم والعمد .



وثانيا : لو فرض فلا يمنع عن التمسك بإطلاق القاعدة وتقييد دليل الجزئية ؛ لأنّها تكشف عن شرطية العلم بالمخالفة في جزئيتها ، وليس مثل هذا التقييد مستهجنا ولا بعزيز في أدلّة الاجزاء والشرائط المبينة للحكم الوضعي ، وليس الميزان في استهجان التقييد قلّة أفراد المقيد في الخارج بل معقولية ذلك التقييد ، وهذا في باب الجزئية والشرطية ونحوها من الاحكام الوضعية لا استهجان فيه ؛ لأنّ مقتضي الجمع بين الدليلين عندئذٍ شرطية العلم في الجزئية والشرطية .



وإن شئت قلت : إنّ ندرة الافراد قد يفرض مانعا في باب الاوامر التكليفية التي يكون المراد منها البعث والتحريك نحو العمل ، لا في باب الاحكام الوضعية التي لها إطلاق حتي لموارد التعذّر والعجز .



وثالثا : لو سلّم عدم إمكان تقييد دليل الجزئية بصورة الترك العمدي ـ أي عن علم ـ فهذا يوجب وقوع التعارض بين القاعدة وأدلّة الجزئية ؛ لأنها تستلزم الغاءها ، والحاكم المستلزم لإلغاء المحكوم معارض معه ، وعندئذٍ لاوجه لتقديم دليل القاعدة علي دليل الجزئية حتي في صورة النسيان أو الجهل القصوري ، بل لابدّ إما من تقديم دليل الجزئية علي القاعدة لو قيل بعدم شموله لحالات النسيان ، فتختص القاعدة بصورة النسيان فقط ، أو لزوم التعارض والتساقط والرجوع في غير مورد العلم بالجزئية إلي الأصل المؤمّن ، وأما تقييد دليل الجزئية بغير صورة الجهل القصوري والنسيان وتقييد دليل القاعدة بغير صورة الجهل التقصيري ، فهذا يكون من قبيل الجمع التبرعّي بين الدليلين المتعارضين ، ومجرّد كون أحدهما حاكما علي الآخر بحسب لسانه لايصحح الجمع التبرّعي بينهما إذا فرض التعارض بينهما ؛ لكون الحاكم يوجب إلغاء المحكوم ، وهذا واضح .



نعم ، لو كان المقصود المنع عن إطلاق دليل القاعدة لموارد الجهل عن تقصير بعد فرض ظهورها في عدم إلغاء أصل الجزئية رأسا لم يرد هذا الاشكال .



وأوضح بطلاناً من الوجهين ماذكره بعض الباحثين للقاعدة من أنّ إطلاقها لموارد التقصير يوجب التعجيز أو التفويت للمصلحة علي المكلّف ، وهو قبيح .



هذا بناءً علي استفادة العزيمة من نفي الاعادة ، وإلاّ بأن استفدنا الرخصة لزم التخيير بين الاجتزاء بالناقص مع رضاه بالعقاب وبين الاعادة فرارا عن المؤاخذة ، وهو تخيير مستهجن للغاية ، بل ليس تخييرا ، وإنّما هو أمر بالاعادة ، وهو خلف مفاد القاعدة ( 6 ) .



فإنّه يـرد عليه :



أولاً : قد عرفت أنّه لو فرض إطلاق الحديث لحالة الجهل كان معناه تقييد الجزئية بصورة العلم بها ، فلا موضوع للتقصير والعقوبة كسائر الشرائط المشروطة بالعلم ؛ لأن ظاهر القاعدة تقييد أدلّة الجزئية بالملاك الأول من الملاكين المتقدمين في المقدمة .



وثانيا : لو افترضنا أنّ مفادها نفي الاعادة الأعم من كونه بملاك تقييد الجزئية أو عدم إمكان استيفاء تمام الملاك ، فهذا التفويت ناشئ من المكلّف نفسه في حالة تقصيره ، وهو معذور في حالة قصوره ، وأيّ محذور في ذلك ثبوتا أو إثباتا ؟ ! كيف ! وقد حكم المشهور بذلك في الجهر والتمام .



ودعوي أنّه خلاف الامتنان مدفوعة بأنّ الامتنان في نفي الاعادة عليه بعد أن فرض عدم إمكان استيفاء الملاك بسوء اختياره ، وهذا واضح ، علي أنّ الامتنان أساسا يناسب الملاك الاول لا الثاني كما لايخفي .



وثالثا : لا ربط لمسألة العزيمة والرخصة بالمقام ، بل المسألة مربوطة بتشخيص ملاك نفي الاعادة كما ذكرنا ، فلو كان بالملاك الأول فلا موضوع للتقصير والعقوبة ، ولو كان بالملاك الثاني فالمكلّف معاقب علي تركه للجزء جهلاً بسوء اختياره رغم عدم وجوب الاعادة عليه ، والرخصة في الاعادة ليست بمعني استيفائه لتمام الملاك لكي يلزم منه ارتفاع العقوبة كما توهم ، وإنّما تعني مشروعية الاعادة رغم عدم استيفائها للملاك الفائت بتمامه ، كما أنّ القاعدة لا دلالة لها لا علي الرخصة ولا العزيمة ؛ لما تقدّم من أنّها تدلّ علي الارشاد إلي تقييد إطلاق الجزئية والشرطية وتخصيصها بحالات العمد . وأمّا مشروعية الاعادة مع صحة الصلاة المأتي بها فبحاجة إلي دليل آخر ، فحال هذه القاعدة حال سائر أدلّة الاجزاء والشرائط إثباتا أو نفيا .



وهكذا يتّضح أنّ الصحيح ماتقدم في التعليق علي الوجه الثالث من أنّ المستفاد من ملاحظة مجموع روايات الباب اختصاص القاعدة بموارد العذر في ترك الجزء غير الركني ، سواء كان لنسيان أو سهو أو جهل بالموضوع أو الحكم بنحو يكون معذورا ، فلا يشمل الجاهل المقصّر بترك تعلّم الصلاة وأحكامها .



الجهة الثانية :



في شمول القاعدة للاخلال بغير الاجزاء والشرائط بعد وضوح شمولها لهما قطعا ولو من جهة كون الخمسة المذكورة بعضها من الاجزاء وبعضها من الشرائط ، فالبحث في غيرها كالاخلال بالزيادة أو بأحد الموانع الاُخري ، وهي ما اعتبر وجوده مانعا عن صحة الصلاة ، أو الاخلال بشرائط الاجزاء ـ كشرائط الركوع والسجود ـ أو بالقواطع ، أمّا الزيادة فالبحث عنها مبني علي فرض قادحية الزيادة وإبطالها للصلاة المستفادة إمّا من بعض الاحاديث الدالّة علي أنّ « من زاد في صلاته فعليه الاعادة » ـ كما في موثقة أبي بصير ـ أو المستفادة من نفس الاخبار البيانية المحدّدة للاجزاء والشرائط ؛ فإنّه قد تتشكل فيها دلالة عرفية مقامية علي لزومها بحدّها وعدم صحة الاضافة عليها كما في الركوع والسجدتين ، فإنّ دليل لزوم ركوع واحد وسجدتين في كل ركعة قد يقال بدلالتها علي مانعية الزيادة علي ذلك وإلاّ لم يكن وجه للتحديد المذكور .



وعلي كل حال البحث هنا حول عموم القاعدة للموانع بمعني شمول إطلاق المستثني منه لها كالزيادة في المورد الذي يثبت دليل علي قادحيتها ، فيكون مقتضاها عدم إعادة الصلاة من الزيادة في أجزائها مطلقا إلاّ ما ثبت بدليل آخر خروجه عنه ، كما في زيادة الركعة أو الركوع أو مجموع سجدتين من ركعة علي ما سوف يأتي الحديث عنه .



فقد يقال بعدم شمول القاعدة للخلل من ناحية الزيادة وغيرها من الموانع أصلاً حتي في غير الأركان ؛ لظهورها في نفي الاعادة من ناحية نقصان جزء أو شرط معتبر في الصلاة ، لأنها ذكرت ما فرضه اللّه‏ سبحانه في الصلاة وما هو سنّة فرضه النبي صلي‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ، فهي تنظر إلي الاتيان بالامور اللازمة في الصلاة والخلل الحاصل من عدم الاتيان ببعضها ؛ ولهذا فرّع في بعض الروايات علي ذلك بقوله عليه‏السلام : « فمن ترك القراءة متعمّدا أعاد الصلاة ، ومن نسي فلا شيء عليه » ( 7 ) فالمقدّر هو الشيء الذي أخلّ به المكلّف ، فلم يأت به ، فلا يشمل الاخلال الناشئ من الاتيان بالزيادة أو أي مانع آخر .



وقد يقال بالاطلاق وشمول الخلل من ناحية الزيادة والنقيصة معا ؛ لأنّ المقدّر في القاعدة مطلق الخلل ، فكأنه قال : لاتعاد الصلاة من الخلل الواقع فيها إلاّ من ناحية الاخلال بأحد الخمسة ؛ إمّا لاستظهار ذلك ابتداءً أو بالاطلاق بملاك أنّ حذف المتعلّق يفيد العموم .



وقد يفصّل بين زيادة أحد الخمسة ـ والمعقول فيه الزيادة منها خصوص الركوع والسجود ـ وبين الزيادة في غيرها ، فالأول مشمول لعقد المستثني في الحديث لا المستثني منه ، بل قد يجعل إطلاق المستثني دالاًّ علي مبطلية الزيادة في الأركان أيضا كالأدلّة الخاصة الدالّة علي ذلك ، إلاّ أنّه متوقف علي كون الحديث في مقام البيان من ناحية عقد المستثني أيضا ، والثاني مشمول للقاعدة ، لأنّنا إذا استظهرنا أنّ المقدّر هو مطلق الخلل من ناحية الأجزاء والشرائط فما يكون منه مربوطا بالاركان الخمسة يدخل في عقد المستثني الذي تعاد الصلاة منه بخلاف مايكون داخلاً في عقد المستثني منه ، والمقدّر في العقدين لابدّ وأن يكون أمرا واحدا ، فإذا كان مطلق الاخلال حتي بالزيادة فكذلك في المستثني أيضا .



وقد يقال بالاجمال وعدم تعيّن أن يكون المقدّر الشيء أو مطلق الخلل ، والاطلاق بملاك حذف المتعلّق ممنوع كبري علي ماحققناه في محلّه ؛ لأنّ الاطلاق ينفي أخذ القيد مع المفهوم ولا يعيّن ماهو المفهوم المأخوذ في موضوع الحكم ، بل بالاطلاق لايمكن إثبات التعميم للشروط أيضا لولا كون بعض الخمسة من الشروط كالطهور والوقت والقبلة ، ومن هنا يقتصر علي الاخلال بالاجزاء والشروط فقط .



بل قد يقال بأنّ الاطلاق في المقام غير معقول ؛ لأنّ عقد المستثني اُضيف فيه الاعادة إلي نفس الخمس ، فقيل : لاتعاد إلاّ من خمسة ، فيكون المستثني منه أيضا نفي الاعادة من غير الخمس ، ومقتضي الأصل عدم التقدير وعدم أخذ مفهوم اسمي زائد علي نفس الخمس وغيرها من الاجزاء ، بل لابدّ وأن يؤخذ الوجود الذي هو مفهوم حرفي كما هو ظاهر هذه التراكيب أو العدم إذا لم يمكن أخذ الوجود كما في المقام حيث لا معني لفرض الاعادة من الخمس بمعني وجودها ، وحيث لا جامع بين الوجود والعدم ، فيتعيّن إرادة العدم بنحو المعني الحرفي ، فتختص القاعدة بالنقيصة .



والتحقيق شمول القاعدة للاخلال بكل ماهو معتبر في الصلاة سواء كان من قبل النقيصة أو من قبل الزيادة وسواء سمّي المعتبر جزءً أو شرطا أو عدم مانع ، وذلك مايمكن تقريبه بأحد بيانات :



البيان الأوّل :



دعوي الفهم العرفي بحسب المناسبات وإلغاء العرف لكيفية الاعتبار وصيغته الوضعية ودخلها في مثل هذا الحكم ؛ لأنّ المهم بحسب نظره إتيان الوظيفة وتفريغ الذمة من ناحية الصلاة المأمور بها ، فيكون تمام همه ونظره عدم الاخلال بما هو معتبر فيها ، وهذا يجعل المتفاهم من « لاتعاد » نفي الاعادة من ناحية الاخلال بكل ماهو معتبر في الصلاة غير الأركان الخمسة ، وهذا يعني أنّ المقدّر مطلق الخلل فيما يعتبر في الصلاة ، فكأنه قال : لاتعاد الصلاة من الخلل فيما يعتبر فيها إلاّ إذا كان الخلل في أحد الخمسة أو يكون التقدير كل مايوجب الاعادة ، فكأنه قال : لاتعاد الصلاة مما يوجب الاعادة والبطلان إلاّ مايوجب بطلان أحد الخمسة ، وليس المقدّر الترك ولا العدم ولا الوجود فضلاً عن مفهوم الجزء والشرط .



البيان الثاني :



إنّ مفاد القاعدة المطابقي وإن كان هو نفي الاعادة إلاّ أنّ ذلك كناية أو إرشاد إلي مدلول آخر تصوري أو تصديقي علي الأقل هو المقصود بالافهام عرفا ، وهو صحة العمل المأتي به إذا كان تاما من ناحية الأركان الخمسة ، وهذا لازمه العقلي انتفاء الجزئية أو الشرطية أو المانعية لسائر الاجزاء ، وهذا يعني أنّ المقدّر بحسب المدلول التصوري والاستعمالي للفظ وإن كان عبارة عن مفهوم الشيء ـ لكون الاستثناء مفرَّغا بحاجة إلي تقدير ـ إلاّ أنّ ذلك كناية وإرشاد إلي صحة العمل المأتي به إذا كان حافظا للاركان الخمسة ، فلا نحتاج إلي إجراء الاطلاق في مفهوم الشيء وإرادة الجزئية منها تارة أو هي مع الشرطية اخري أو هما مع المانعية ثالثة ليقال بأن الاطلاق لايمكن أن يفي بذلك ، وإنّما الاطلاق نجريه في المدلول الآخر ، وهو صحة العمل المحفوظ فيه الأركان الخمسة ؛ لأنه المقصود التصديقي الكنائي أو الارشادي من الكلام بحسب الحقيقة ، ومقتضي إطلاقه نفي كل مايعتبر في الصلاة لامحالة سواء كان جزءً أو شرطا أو عدم مانع ، وأمّا المقدّر في المدلول التصوري الأولي فليس إلاّ مفهوم الشيء ، وبهذا لايكون هناك تقدير بالدقة في مجري الاطلاق .



البيان الثالث :



إننا ذكرنا فيما سبق بأنّ القاعدة معلَّلة في أكثر رواياتها بأنّ غير الخمسة إنّما لا تعاد الصلاة منها ؛ لكونها سنّة وليست بفرض اللّه‏ بخلاف الخمسة ، وهذا يعني أنّ الميزان في الاعادة وعدمها كون الخلل فرضا أو غير فرض ، فما لايكون فرضا سواء كان اعتباره بنحو الجزئية أو الشرطية أو عدم المانع مشمول لنكتة هذا التعليل وعمومه حتي لو فرض اجمال عنوان « لاتعاد » أو عدم شموله له ، فإنّ العلّة تعمّم الحكم لأوسع من مورد التعليل .



وهكذا بأحد هذه البيانات الثلاثة يتضح أنّه لاينبغي التشكيك في عموم القاعدة للاخلال بترك جزء أو شرط أو بزيادة ما يكون مانعا ، أي عمومه للاجزاء والشرائط والموانع ومنها الزيادة .



هذا كله مضافا إلي أن المانعية ترجع إلي شرطية العدم ، فإن استفيد من ذكر بعض الشروط في عقد المستثني شمول القاعدة للاخلال بنقصانها مطلقاً وبلا احتمال فرق بين شرط وشرط ، رجع الاخلال بفعل المانع إلي الاخلال بنقصان الشرط دائما ، نعم لو كان منشأ توهم الاختصاص أخذ مفهوم الترك أو النقصان المضاف إلي الاجزاء والشرائط الوجودية في التقدير فقد لا يشمل المستثني منه للاخلال بالزيادة إلاّ أن هذا التقدير لا موجب له كما عرفت .



ومما ذكرنا ظهر وجه الضعف فيما ذكره البعض من أنّ عدم ذكر غير الاجزاء والشرائط في الخمسة المستثناة وكذلك في التعليل الوارد في ذيل القاعدة ، قرينة علي عدم شمول المستثني منه للزيادة وللموانع الاخري للزوم كون المستثني من سنخ المستثني منه وإلاّ كان منقطعا وهو خلاف الظاهر .



فإنّه يـرد عليه :



أولاً : أنّ الانقطاع إنّما يحصل لو كان المستثني منه غير شامل للمستثني ، لا ما إذا كان عنوانا عاما شاملاً له ولغيره ، وهو عنوان كل ما يعتبر في الصلاة سواء كان جزءً أو شرطا أو عدم مانع ، وهذا واضح ، ولعل المستدلّ تصورَ أنّ المقدّر مفهوم الجزئية والشرطية ، وهو واضح الفساد ، كيف ! وهذه انتزاعات عقلية وليست شرعية أصلاً ، وإنّما الشرعي الأمر بالاجزاء والقيود سواء كانت وجودية أو عدمية .



وثانيا : ما عرفت من أنّ هذا اللسان كناية أو إرشاد إلي صحة الصلاة المأتي بها والمحفوظ فيها الأركان الخمسة التي فرضها اللّه‏ تعالي ، ولازم إطلاق ذلك نفي كل أمر آخر معتبر في الصلاة في حال السهو ، ومجرّد ذكر التشهد أو القراءة أو التكبير ـ وظاهره التكبير المستحب لا الواجب كما ذكرنا سابقا ـ كأمثلة لايكون دليلاً علي الاختصاص بذلك ، وهذا واضح .



ثم إنّ الزيادة للاركان هل تكون داخلة في عقد المستثني منه أو المستثني أو غير داخل في شيء منهما ؟ وجوه :



ذكر بعض الأعلام أنّ المقدّر إذا كان خصوص الاخلال بالنقيصة فلا تدخل الزيادة للاركان وغيرها لا في عقد المستثني ولا المستثني منه ، وإن كان المقدّر هو الاخلال بالنقيصة أو الزيادة في طرف المستثني منه فقط دون المستثني ، حيث قد يستظهر منه أن الصلاة تعاد من عدم حفظ أحد الخمسة ونقصانها لا زيادتها ، فيدخل ذلك في عقد المستثني منه ، ومعه تكون القاعدة دالّة علي نفي الاعادة منها لولا الأدلّة الخاصة ، إلاّ أن هذا التفكيك بلا موجب ؛ فإنّه إذا كان المقدّر مطلق الاخلال في طرف المستثني منه كان هو المقدّر في طرف المستثني أيضا ، فتكون الزيادة في الأركان مشمولة لعقد المستثني دون المستثني منه ، فتجب الاعادة منها ( 8 ) .



وهذا الكلام غير تام ؛ فإنّ المقدّر في عقد المستثني منه ليس عنوان النقيصة والزيادة المضافين إلي ذوات الاجزاء غير الركنية ، بل المقدّر ـ علي تقدير القول به ـ مطلق الاخلال بما يعتبر في الصلاة أو مطلق مايوجب الاعادة ، فزيادة الجزء إخلالها ليس من ناحية الاخلال بذلك الجزء المعتبر فيها ، بل من ناحية إخلال الزيادة بأصل الصلاة وأخذ عدمها قيدا فيها ، وهكذا الحال بالنسبة إلي زيادة الركن ؛ فإنّها مخلّة بالصلاة لابذلك الركن من دون أن يلزم عدم تطابق المقدّر في طرف المستثني والمستثني منه ليقال بأنّه خلاف الظاهر .



هذا لو فرض أخذ التقدير في المدلول التصديقي ، وأمّا بناءً علي البيان المتقدم منّا فالأمر أوضح حيث يكون مفاد القاعدة أنّه كلّما حفظت الصلاة من ناحية الأركان بأن جاء المكلّف بما فرضه اللّه‏ ولم يخلّ بها فالصلاة صحيحة ، وهذا لازمه نفي قادحية كل خلل آخر مأخوذ عدمه في الصلاة ، ومنها الزيادة سواء كانت من الاجزاء الركنية أو غير الركنية أو من غيرها .



ومما ذكرنا ظهر أنّ هذه النقطة غير مربوطة بكون القاعدة في مقام البيان من ناحية عقد المستثني ؛ فإنها حتي إذا كانت في مقام البيان ، فهي في مقام البيان من ناحية لزوم إعادة الصلاة إذا وقع إخلال بالركن المأمور به لا إخلال بالصلاة من ناحية الزيادة فيها المأخوذ عدمها شرطا في صحتها ، فإنّ هذا داخل في عقد المستثني كسائر مايعتبر عدمه شرطا في صحتها .



نعم ، لو كان المدّعي تقدير مفهومي النقيصة والزيادة في طرفي المستثني والمستثني منه كان مقتضي إطلاق المستثني مبطلية زيادة الركوع والسجود ، إلاّ أنّ هذا بلا موجب ، ومجرّد كون الاستثناء مفرغا لايقتضي ذلك ، كما انّ تقدير الوجود أو العدم المضافين إلي ذوات الخمسة بلا إضافة أي مفهوم اسمي إليه يستوجب أن يكون المقدَّر إمّا العدم أو الوجود ؛ لاستحالة الجمع بينهما معا بلا ضمّ مفهوم آخر ، وحيث إنّ الاخلال بالعدم مندرج ومشمول للقاعدة فلا يكون لها إطلاق لأصل الزيادة لا في عقد المستثني ولا المستثني منه ، فيكون هذا موجبا آخر لاختصاص القاعدة بالاخلال بالنقيصة فقط كما ذكرنا ، وقد فرغنا عن بطلانه وان العرف حتي بناءً علي فرض التقدير في لسان القاعدة يتوسّع ويري المقدّر مطلق الاخلال بما يعتبر في الصلاة أو مطلق ما يوجب الاعادة في نفسه ، فلا تعاد الصلاة ممّا يوجب إبطال الصلاة إلاّ مايوجب إبطال أحد الخمسة ، أو لاتعاد الصلاة من الاخلال بما يعتبر في الصلاة إلاّ الاخلال بأحد الخمسة ، وعلي كلا التقديرين تدخل الزيادة حتّي للركن في عقد المستثني ؛ لأنها مانعة عن صحة أصل الصلاة لا الركن .



نعم ، ينبغي في المقام تفصيل آخر سوف نشير إليه بعد قليل ، هذا كله في عموم القاعدة للزيادة والموانع كالاخلال بالاجزاء والشرائط .



وأمّا الاخلال بأجزاء الأجزاء أو شرائطها أو مايعتبر فيها فالظاهر شمول القاعدة لها أيضا فيما هو معتبر في غير الأركان مطلقا ، وأمّا الأركان فإذا كان ما يعتبر فيه غير دخيل في صحة ذلك الركن ، أي كان من قبيل الواجب في ضمنه كالذكر حال الركوع والسجود أو الطمأنينة حال الذكر فهذا بحسب الحقيقة ليس شرطا للركن ولا جزءً له ، وإنّما هو ممّا يعتبر في الصلاة ولكن موضعه ومحله الركن ، فيكون الاخلال به لا عن عمد مشمولاً لعقد المستثني منه في القاعدة . وأمّا ما يكون شرطا أو مقوما لنفس الركن كوضع الجبهة علي الارض في السجود أو كون موضعه مما يصح السجود عليه فلا تجري القاعدة في الاخلال به ولو كان سهوا ؛ لأنه داخل في عقد المستثني ، فلا يشمله المستثني منه ؛ إذ المقصود من القاعدة ـ كما أشرنا ـ أنّه كلّما حفظت الصلاة من ناحية الأركان الخمسة فلا إعادة ، فلابدّ من انحفاظ الأركان الخمسة لا بمسمياتها اللغوية ، بل بما هي فرائض مأمور بها شرعا ، أي لابدّ من صحة الصلاة من ناحيتها ، فإذا كان شيء معتبرا في صحتها وأخلّ بها المكلّف ولو سهوا لم تكن محفوظة ولا الصلاة صحيحة من ناحية أمر الركن ، فلا تشمله القاعدة ؛ لأنها تصحيح للصلاة من ناحية غير الأركان كما هو واضح .



وبهذا ظهر وجه ما أفتي به بعض المحققين المتأخرين ( 9 ) خلافا للمشهور ببطلان الصلاة بالاخلال ولو سهوا بالسجود علي ما لا يصح السجود عليه بخلاف الاخلال سهوا بالذكر في السجود والركوع أو الطمأنينة حال السجود والركوع أو الذكر .



كما أنّه ظهر ممّا بيّناه أنّ زيادة الركن أو الترتيب بين الركنين إذا اعتبر شرطا في صحة الركن بأن كان المأمور به كفرض في الصلاة الركوع الواحد في كل ركعة بقيد الوحدة أو السجدتين كذلك وأن يكون الركوع قبل السجود كان داخلاً في عقد المستثني لا المستثني منه ؛ لأنّ الاخلال بذلك ولو سهوا إخلال بأحد الخمسة لا محالة ، فالزيادة للأركان إن كان عدمها قيدا في الركن نفسه ومن شرائط صحته كان داخلاً في المستثني من القاعدة وإلاّ بأن كان قيدا في أصل الصلاة وصحتها كان داخلاً في عقد المستثني منه ، ولا إشكال أنّ عنوان من زاد في صلاته فعليه الاعادة يكون ظاهرا في أخذ عدم الزيادة شرطا في صحة الصلاة لا أكثر . ولا أقل من الاجمال ، فلا يثبت شرطيّته في نفس الاجزاء والأركان ، فيكون مقتضي إطلاق أدلّة الجزئية تحقق ذلك الجزء الركني أو غيره ولو كان معه زيادة ، فيكون الاخلال في الصلاة من ناحية الزيادة لا نقيصة ذلك الجزء .



وهذا المطلب تترتب عليه ثمرات عملية منها المقام ، وسوف نعود إلي هذه النقطة في بعض الابحاث القادمة ، وهذا هو التفصيل الذي قلنا إنّه سوف يأتي في زيادة الركوع والسجود .



وممّا ذكرنا ظهر وجه الفساد فيما ذكره بعض في المقام من التفصيل بين ما إذا كان الاخلال بشرائط الأركان غير الدخيلة في قوامها وصدق حقيقتها فيدخل في عقد المستثني منه فلا تعاد منه الصلاة ، وبين مايكون دخيلاً في قوامها كوضع الجبهة علي الارض في السجود فإنه لا سجود بدون ذلك حقيقة فيدخل في عقد المستثني وتعاد منه الصلاة ( 10 ) .



فإنّ هذا التفصيل لا مبرّر له بعد أن كانت أدلّة القاعدة واضحة ، بل بعضها صريح في لزوم حفظ الصلاة من ناحية الركوع والسجود وعدم الاخلال بما فرضه اللّه‏ الذي لايكون إلاّ بحفظ شرائط صحة الركن أيضا سواء كانت دخيلة في قوامه وصدق مسماه أم لم تكن ، وليس المقصود تصحيح الصلاة بمجرّد الركوع والسجود ولو لم يكن كما أمره اللّه‏ تعالي .



وإن شئت قلت : إنّها ليست في مقام بيان أنّ الفرض مطلق الركوع أو السجود وأنّه لا يعتبر فيهما شيء آخر ، وإنّما هي في مقام بيان عدم رافعية النسيان أو الجهل لجزئيتهما ولزومهما في الصلاة ، وهذا واضح .



ومثله في الضعف دعوي أنّ مقتضي عموم التعليل « السنّة لاتنقض الفريضة » شمول المستثني منه للاخلال بشرائط الركوع والسجود ؛ لأنها مجعولة بالسنّة لا بالكتاب ( 11 ) .



فإنّه يرد عليه : أنّ المراد بالفرض مافرضه اللّه‏ الذي هو أمر ثبوتي ، وبالسنّة مافرضه النبي صلي‏الله‏عليه‏و‏آله ، وليس المراد وروده في الكتاب أو الحديث كأمرين إثباتيين ، وأدلّة شرائط الركوع والسجود تكون مفسّرة لما هو فرض اللّه‏ فلا تكون سنّة .



هذا كله مضافا إلي كفاية احتمال ذلك في الاجمال وعدم إمكان التمسك باطلاق المستثني منه في القاعدة لما يكون من شرائط أحد الأركان الخمسة ، فيكون مقتضي القاعدة لزوم الاعادة .



ومن مجموع ماتقدم يتّضح أنّ القاعدة تشمل الاخلال غير العمدي بالأجزاء والشرائط غير الركنية وكذلك بالموانع ، ومنها الزيادة المأخوذ عدمها في الصلاة أو في جزء غير ركني ، كما تشمل الاخلال غير العمدي بشرائط الاجزاء غير الركنية وبالاجزاء الواجبة ضمن الأركان من دون أن تكون شرطا في صحة ذلك الركن .



نعم ، نستثني من الشرائط خصوص الشرط الذي ثبت اعتباره في الصلاة أو في الاجزاء غير الركنية بقاعدة الامتناع العقلية كما في شرطية إباحة مكان المصلي حتي إذا فرض عدم رجوعها إلي إباحة محل السجود التي تكون شرطا في الركن ؛ وذلك لأنّ مثل هذا الشرط دليله كما يقتضي تقييد إطلاقات الجزئية والشرطية والأمر بهما بخصوص الفرد المباح كذلك يقتضي تقييد إطلاق القاعدة بذلك ؛ لما تقدّم من أنّ ظاهر القاعدة تقييد أدلّة الجزئية والشرطية بخصوص حال العمد والكشف عن أنّ متعلّق الأمر هو الجامع بين الواجد للشرط في حال العمد وفاقده في غيره ، والمفروض أنّ هذا ممتنع مع فقد هذا الشرط ، أي في المكان المغصوب ، فمثل هذه الشروط الثابتة عقلاً في متعلّقات الأوامر الشرعية بقاعدة امتناع الاجتماع لا يمكن تصحيح الصلاة من ناحيتها حتي بالقاعدة .



نعم ، لو فرض ارتفاع الحرمة صحت الصلاة من ناحية هذا الشرط ، إلاّ أنّه من الواضح أنّ لسان القاعدة لايمكن أن يستفاد منه رفع الحرمة عن المكان المغصوب ؛ لكونها ناظرة إلي التكليف بالصلاة لا غيره من التكاليف ، اللهم إلاّ بناءً علي مبني المشهور في مورد نسيان الغصب بالخصوص، حيث تكون الحرمة مرتفعة واقعا ، فتصح الصلاة للاباحة الواقعية ، ولكنك عرفت الاشكال فيه .



كما أنّه لو فرض أنّنا لم نستظهر من دليل القاعدة تقييد الجزئية والشرطية وبالتالي توسعة الأمر لمورد الاخلال بل مجرد نفي الاعادة في موارد الخلل ولو من باب تحقق الملاك واستيفائه أمكن التمسك باطلاقه لموارد الصلاة في المغصوب جهلاً أو نسيانا ؛ لأنّ النكتة العقلية للامتناع إنّما تمنع عن تعلّق الأمر به لا اشتماله علي الملاك ، ولكنه خلاف الظاهر ؛ لما تقدّم من أنّ مفاد القاعدة النظر إلي مفاد خطاب الأمر بالصلاة فهي تدلّ علي صحة المأتي به الناقص لبعض القيود غير الركنية من باب كونه مصداقا للمأمور به وأن الجزئية أو الشرطية للقيد المنسي أو المجهول مقيدة بحال الذكر ، ومثل هذا المفاد كاطلاق أصل الأمر بالصلاة مقيد لبّا بأن لايكون ضمن الفرد المحرم بناءً علي الامتناع .



ومنه يظهر ما في فتوي السيد الاستاذ الخوئي قدس‏سره من الحكم بصحة الصلاة في الساتر المغصوب جهلاً بعد فرض الاتحاد وبطلان الصلاة فيه مع العلم بالغصب مما يظهر أنّ مدركه التمسك بالقاعدة .



لا يقال : لا مانع من إطلاق القاعدة لهذه الموارد والشروط ويكون مفادها رفع شرطية اللباس والأمر الضمني به ، لا شرطية إباحته مع فعلية الأمر به لكي يلزم الامتناع .



فإنّه يقال : هذا وإن كان ممكنا ثبوتا ، ولكنه لا يمكن استفادته من إطلاق القاعدة إثباتا ؛ لأنّها تنفي جزئية أو شرطية ما يكون منسيا أو مجهولاً لا أكثر ، وفي المقام شرطية اللباس أو الأمر الضمني به ليس منسيا أو مجهولاً ، وإنّما المنسي أو المجهول شرطية إباحته بنحو الشبهة الحكمية أو الموضوعية ، وهي لايمكن رفعها عقلاً مع فعلية الأمر باللباس ، فتدبّر .



وأما القواطع فالمراد بها إن كان ما اُخذ عدمه شرطا أو وجوده مانعا رجع إلي المانع والشرط فتشمله القاعدة ، وإن اُريد به ما يكون ماحيا لصورة الصلاة ومخرجا للمكلّف عنها كالفعل الكثير والفصل الطويل ونحو ذلك فلا تشمله القاعدة ولو حصل سهوا ؛ لأنها ناظرة إلي فروض الاخلال بما يعتبر في الصلاة بعد فرض تحقق أصلها وعنوانها .



وإن شئت قلت : إنّ الاخلال ولو السهوي بما يكون ماحيا لصورة الصلاة والاتصال بين الاجزاء اللاحقة والاجزاء السابقة يوجب الخلل في شرط صحة الاجزاء الركنية المتأخرة لا محالة ؛ لأنّ المأمور به هو الركوع أو السجود في الصلاة لا خارجها ، فيوجب الخلل في الأركان ، وهو غير داخل في عقد المستثني منه كما تقدم .



الجهة الثالثة :



في شمول القاعدة لموارد الاضطرار والاكراه علي ترك جزء أو شرط :



فظاهر كلمات الميرزا قدس‏سره شمول القاعدة لذلك أيضا ، بل تقدم منه أنّ القاعدة ناظرة إلي نفي إطلاق الجزئية والشرطية في موارد استلزامه لسقوط التكليف والأمر الأوّل ، وهي تمام حالات العذر .



واعترض علي ذلك بعض الباحثين ( 12 ) بأنّ : « هذا كلام غريب ؛ لأن المقصود من شمول الحديث للمضطر هل هو شموله قبل شروعه في العمل المضطر إلي ترك جزء منه أو شرطه ، أم بعد عمله ذاك ؟ فإن كان الثاني فكيف صح له الدخول في العمل وهو يعلم بأنّه عاجز عن الاتيان به تاما وفق المأمور به ؟ ! فلابد له من مستند آخر مثل قوله « لا تترك الصلاة بحال » الذي جوّز له الدخول في العمل الناقص ، وبما أنّ التكليف الاضطراري لو كان فهو تكليف واقعي ثانوي ، فالاجتزاء به في مقام الامتثال يكون وفق القاعدة من دون حاجة إلي التمسك ـ في مقام الاجتزاء ـ بحديث « لا تعاد » . وإن كان الأول ـ أي شموله قبل شروعه في العمل ـ فهذا بعيد عن متناول دلالة ظاهر الحديث غاية البعد ، وذلك لأنّ ظاهره كونه علاجا للعمل بعد الالتفات إلي إتيانه ناقصا والاكتفاء به في مقام الامتثال بدلاً عن الكامل الذي غفل عنه ، ومن ثم لم يشمل الملتفت قبل العمل كالعامد بالترك مع علمه بالاعتبار » .



ثم أضاف : « ولم نعهد فقيها تمسك بحديث « لاتعاد » تصحيحا لصلاة من يكون مضطرا إلي ترك القيام أو السورة أو عاريا . . . ونحو ذلك ، بل مستمسكهم في ذلك حديث « لا تترك الصلاة بحال » وبالأدلّة الخاصة الواردة بشأن بعض هذه الأحوال ، ومن ثم استغربنا تعبير من عبّر بشمول حديث « لا تعاد » للمضطر ! » ( 13 ) .



والظاهر أنّه وقع خلط للباحث المذكور فالميرزا قدس‏سره لا يريد التمسك بالقاعدة لإثبات الأمر بالأقل في موارد تعذّر جزء أو شرط في حال التعذّر والاضطرار أو الاكراه ، وإنّما يريد التمسك بها لنفي الاعادة فيما إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت بعد ماكان يعتقد صاحبه عدم زواله أو يعتقد جواز البدار وصحة عمله وأنّ وظيفته حين العذر هو الأقل ؛ فإنّ مقتضي إطلاق أدلّة اعتبار ذلك الجزء أو الشرط في حق مثل هذا المكلّف إذا زال عذره لزوم الاعادة بعد ذلك ، فيقال بأنّ مقتضي إطلاق القاعدة صحة العمل حتي بعد زوال العذر وعدم لزوم الاعادة إذا لم يكن الناقص ركنا ، وهذا قد أفتي به جملة من الفقهاء والمحققين في رسائلهم العملية .



والحاصل : ليس المقصود إثبات الأمر بالأقل في حق العاجز عن أداء بعض الأجزاء أو الشروط ؛ فإنّه لا إشكال في أنّ مدركه حديث « لاتترك الصلاة بحال » أو قاعدة الميسور أو الأدلّة الخاصة ، وإنّما المقصود التمسك بالقاعدة لنفي الاعادة في مورد الاتيان بالفعل الاضطراري باعتقاد أنه تكليفه الواقعي ولو من جهة توهم استمرار العذر الي آخر الوقت ثم انكشف خلافه وارتفاعه في أثناء الوقت ، فإنّه عندئذٍ تجري القاعدة لنفي الاعادة ـ التي يقتضيها إطلاق جزئية أو شرطية الأمر المتروك اضطرارا ـ إذا كان الناقص من غير الأركان ، وهذا بالدقة تمسك بالقاعدة بلحاظ الجهل واعتقاد أنّ وظيفته وظيفة المضطر ، لا بلحاظ الاضطرار .



ومثله ما إذا اعتقد أنّه مضطر أو مريض لايمكنه القيام كثيرا لقراءة الحمد فكبّر حال القيام ثم جلس للقراءة ثم قام للركوع وبعد ذلك انكشف له أنّه مشتبه وكان متمكنا من القيام ، وهذا من الجهل بالموضوع بحسب الحقيقة .



ولعل الذي أوجب هذا الخلط ظهور كلمات بعض مقرري بحث الميرزا قدس‏سره في الاطلاق وأنّه كلما لزم سقوط الأمر من إطلاق الجزئية في مورد أمكن رفعها باطلاق القاعدة ، مع أنّ المفروغ عنه في كلمات الميرزا قدس‏سره أنّ كل إطلاق للجزئية يستلزم منه سقوط الأمر الأول ونشوء أمر بالاعادة يكون هو المنفي بالقاعدة ، وهذا إنّما يكون في خصوص مورد ارتفاع العذر في الاثناء والالتفات بعد الاتيان بالناقص ، فليس النظر الي أصل الاضطرار جزما .



ثم إنّه لو فرض الاتيان بأحد الخمسة بنحو الوظيفة الاضطرارية ثم تبين عدم الاضطرار أو ارتفاع العذر في الاثناء لزم الاعادة ، ولا يمكن تصحيح ما أوقعه بالقاعدة ؛ لأن الاخلال هنا بحسب الحقيقة بأحد الخمسة بعد فرض التمسك باطلاق دليل الأمر الاختياري بالخمسة ، فيدخل في عقد المستثني لا المستثني منه ؛ لأنه لم يحفظ ماهو وظيفته من ناحية الخمسة ، لأنّنا ذكرنا بأنّ القاعدة ليست في مقام بيان ماهو الركن وما هو شرائطه في نفسه ليتمسك باطلاق المسمي في عقد المستثني ، وهذا واضح .



الجهة الرابعة :



لا يشترط في جريان القاعدة الفراغ عن الصلاة ، بل يكفي تجاوز محل التدارك ، وذلك بالدخول في الركن أو انتهاء الفعل الذي يجب فيه المنسي ، كمن نسي الذكر في الركوع أو السجود حتي رفع رأسه ، لأن الاعادة تصدق في ذلك أيضا ؛ إذ لايشترط فيها أن يكون العمل السابق كاملاً ، بل قد عرفت أنّ المدلول التصديقي للقاعدة نفي الجزئية أو الشرطية في حال الاخلال غير العمدي به إذا كان تداركه مستلزما لبطلان العمل المأتي به المعبر عنه كناية بلازمه وهو الاعادة ، فالاطلاق للخلل الواقع في الاثناء المستلزم تداركه لاعادة العمل لا غبار عليه .



لا يقال : غاية ماتقتضيه القاعدة صحة العمل وعدم وجوب الاستئناف لاسقوط جزئية ذلك الجزء المنسي كالقراءة ، فيجب الاتيان بها بمقتضي دليل جزئيته ، غاية الأمر يكون الساقط هو الترتيب بينه وبين الركن الذي دخل فيه ، فيجب الاتيان بالقراءة لمن نسيها بعد الركوع .



فإنّه يقال : إنّما يصح ذلك فيما إذا لم نستظهر أنّ موضع القراءة ومحلها قبل الركوع كالذكر حاله وإلاّ لم يصح التمسك باطلاق جزئية ذات القراءة في الصلاة ؛ لأن الدليل إنّما دلّ علي جزئيتها في موضع مخصوص لا جزئيتها وشرطية الترتيب بينها وبين سائر الاجزاء كما ثبت ذلك في مثل التشهد والسلام ، ولعله لأجل ذلك كان فيهما قضاء بخلاف القراءة والذكر .



وإن شئت قلت : إنّ دليل جزئية القراءة لا يدلّ علي جزئية ذات القراءة للصلاة أينما وقعت ليتمسك باطلاقه .



ومنه يظهر وجه عدم شمول القاعدة للخلل الواقع في الاثناء مع إمكان تداركه ؛ لعدم تجاوز المحل ، فإنّ إطلاق دليل اعتباره يقتضي جزئيته ولا تنفيها القاعدة ولا لزوم الترتيب والاكتفاء بما جيء به ـ كالسورة قبل القراءة ـ لاختصاصها بنفي مايلزم من اعتباره إعادة العمل ، وهو غير لازم إذا لم يلزم زيادة ركن ، فيجب التدارك لا محالة وبعد ذلك يجب الاتيان بما جيء به قبله من الاجزاء المترتبة عليه كالسورة في المثال ويكون ما أتي به من السورة قبل الحمد زيادة غير عمدية .



لا يقال : لماذا لا يحكم بسقوط شرطية الترتيب والاكتفاء بالسورة التي جيء بها أولاً ، وبذلك يرتفع موضوع الزيادة ، فلا تكون تلك السورة زيادة أصلاً .



فالحاصل كون السورة المأتي بها أولاً زيادة غير عمدية فرع بقاء الأمر بإتيان السورة بعد الحمد ، وهو فرع عدم سقوط شرطية الترتيب ، وإلاّ لم تكن زيادة ، فيقع التعارض بين إطلاق شرطية الترتيب وإطلاق مانعية الزيادة ، حيث إنّ ثبوتهما معا يستلزم منه بطلان العمل المذكور ، والقاعدة نسبتها الي الاطلاقين علي حدّ واحد ، فلا وجه لرفع اليد عن إطلاق مانعية الزيادة بدليل القاعدة دون العكس ، وبعد التساقط لايبقي دليل علي وجوب إعادة السورة .



فإنّه يقال : إطلاق دليل مانعية الزيادة في المقام متعيّن للسقوط ؛ لأنّ أمره دائر بين التخصيص والتخصص ، فلا يمكن التمسك به لإيقاع المعارضة مع إطلاق دليل شرطية الترتيب ، وهذا واضح .



الجهة الخامسة :



في عموم القاعدة لنفي القضاء حين الاخلال بغير الخمسة كالاعادة :



وقد استدلّ علي ذلك بعض المحققين تارة : بحمل الاعادة في القاعدة علي المعني اللغوي لا الاصطلاحي الفقهي المقابل للقضاء ، فيشمل مطلق تكرار العمل ولو بعد الوقت .



واُخري : بالفحوي العرفية والفقهية فإنّه إذا كانت الاعادة في الوقت منفية بالاخلال بالاجزاء غير الركنية فالقضاء خارج الوقت منفي بالاولوية .



وثالثة : بأنّ نفي الاعادة في داخل الوقت يوجب ارتفاع موضوع القضاء خارجه ( 14 ) .



ونلاحظ علي ذلك بأنّه تارة يفرض البحث في من التفت في الاثناء إلي الخلل في صلاته فلم يعدها عملاً بالقاعدة ولكنه يحتمل أنّه إذا خرج الوقت وجب عليه القضاء ، واُخري يفرض أنّه التفت إلي الخلل خارج الوقت .



والوجوه الثلاثة المذكورة تختلف من حيث مورد الحاجة إلي كل منها بين الفرضيتين ، فالوجه الثالث إنّما يتم في خصوص الفرض الأول حيث يقال بعد أن جرت القاعدة في الوقت تثبت صحة الصلاة واقعا ، ومعه لا موضوع للأمر القضائي ؛ لأنّه متفرّع علي عدم الاتيان بالفريضة صحيحة ، فالقاعدة تكون رافعة لموضوع القضاء . ولا مجال في هذه الفرضية للوجهين الاولين ؛ لأنّ التمسك بالمدلول المطابقي للقاعدة وبلحاظ الاعادة بمعناها الاصطلاحي الخاص . وإنّما يحتاج إليهما في الفرضية الثانية أي من يلتفت إلي الخلل في صلاته بعد الوقت ، والذي هو المهم في المقام ؛ إذ الفرضية الاولي هي القدر المتيقّن من دليل القاعدة ، والتي لا إشكال في أنّ القاعدة مصححة فيها للعمل ونافية لأيّة تبعة فيها علي المكلّف إعادة أو قضاءً .



وعندئذٍ لايتم الوجه الثالث ؛ لأن انتفاء موضوع الأمر بالقضاء فرع تصحيح الصلاة الواقعة في الوقت ، فإذا لم تكن القاعدة دالّة إلاّ علي صحة الصلاة الملتفت إلي خللها داخل الوقت ولو باعتبار ظهور الاعادة علي لسان الشارع في معناها الشرعي لا اللغوي العام أو إجماله علي الأقل فلا رافع لموضوع الأمر بالقضاء كما هو واضح .



وأمّا الفحوي العرفية فدعواها في مثل هذه الاحكام التعبّدية التوقيفية عهدتها علي مدّعيها .



ودعوي : إنّ القاعدة مصحّح واقعي للعمل ؛ لكونها مقيدة لأطلاق أدلّة الجزئية والشرطية .



مدفوعة : بأنَّ هذا لا ينافي عدم شمول القضاء ، فإنّها تصحح وتقيّد بمقدار مفادها لا أكثر ، فإذا كان مفادها التصحيح في المورد الذي يلزم من إطلاق الجزئية والشرطية الأمر بالاعادة شرعا لا الأمر بالقضاء ، فلا يشمل الملتفت إلي نقصان عمله بعد خروج الوقت ؛ لأنّ إطلاق الجزئية والشرطية في حق مثله لايلزم منه الأمر بالاعادة بل بالقضاء .



وهذا واضح خصوصا علي مبني القوم من ارتفاع التكليف في مورد النسيان واقعا لا ظاهرا .



والصحيح في مقام الجواب عن هذه الشبهة أن يقال إذا أنكرنا رافعية النسيان للتكليف واقعا فالأمر واضح ، حيث إنّ التكليف بالجزء المنسي فعلي في الوقت لولا القاعدة ، فيكون مكلّفا بالاعادة كالجاهل ، فتشمله القاعدة ؛ لكونها نافية للإعادة الواقعية لا الظاهرية التي تصل إلي المكلّف ، فإنّه خلف كونها قاعدة تصحيحية واقعية .



وأمّا علي القول الآخر فأيضا كذلك ؛ لأنّ نفي الاعادة في القاعدة مدلول كنائي ـ علي ما تقدم ـ لمدلول تصديقي آخر هو المقصود بالذات ، وهو صحة العمل المأتي به واقعا ، فيكون موضوع القاعدة العمل الناقص المأتي به ، وهذا عرفا موضوع واحد لا يتكثَّر ولا يتعدّد بكون الالتفات إلي نقصانه في أثناء الوقت أو بعد انقضائه ، فليس المقصود نفي الامر بالاعادة ليقال بأنّ نفيه لايلازم نفي الأمر بالقضاء ، وإنّما المقصود الإرشاد إلي صحة العمل الناقص إذا لم يكن عن عمد ، وهذا موضوع واحد لايتعدّد بتعدّد الالتفات إليه بعد الوقت أو أثنائه ، وليس التفات المكلّف إلاّ طريقا لاحراز ذلك .



والحاصل حال هذه القاعدة حال سائر أدلّة بيان الجزئية والشرطية أو نفيها مطلقاً أو في حال السهو والنسيان بلسان الاعادة أو نفيها من حيث كونها ناظرة إلي تحديد ما هو الفريضة في نفسها ، فتكون واردة علي أدلّة القضاء علي كلّ حال ، فتدبّر جيدا .



فيما توهم منافاته مع القاعدة ممّا هو ثابت فقهيا وبأدلّة خاصة والبحث عن ذلك في مقامين :



المقام الأول :



فيما قد يدّعي منافاته مع عقد المستثني منه في القاعدة حيث إنّه يدلّ علي نفي الاعادة للصلاة كلّما حفظت الأركان الخمسة فيها وإن وقع خلل في غيرها بلا تعمّد .



وإن شئت قلت : إنّ القاعدة تدلّ علي انحصار أركان الصلاة في الخمسة المذكورة مع أنّ الثابت فقهيا وجود أركان أربعة اُخري للصلاة ، هي النية وتكبيرة الاحرام والقيام حالها والقيام المتصل بالركوع ، فإنّه تبطل الصلاة بنقيصتها ولو سهوا ، وأما زيادتها السهوية ـ فيما يتصور فيه الزيادة السهوية منها ـ ففيه كلام بين المحققين ، وقد نشير إلي مدركه .



ومن هنا التزم بعض بلزوم تخصيص إطلاق المستثني منه في القاعدة بالأدلّة الخاصة الدالّة علي ركنية هذه الأجزاء في الصلاة أيضا ، والتخصيص باب واسع .



والانصاف أنّ إطلاق القاعدة من هذه الناحية قد يكون آبيا عن التخصيص ؛ لقوة لسان الحصر فيها في العموم ، بل التعليل الوارد لذلك في كل الروايات المتقدمة التي استدللنا بها علي القاعدة يستوجب قوة العموم ، فيصعب التخصيص ؛ لأن الوارد في التعليل التصريح بأنّ السنّة لا تنقض الفريضة ، فكيف نقضتها في هذه الأربع ؟ !



وما قيل من أنّ هذا العموم ليس عقليا لكي لايقبل التخصيص .



جوابه : إنّ إباء العام عن التخصيص لايتوقف علي أن يكون عمومه عقليا ، وكأنه وقع خلط بين إباء العام عن التخصيص وبين قاعدة اخري هي عدم إمكان تخصيص حكم العقل ، بل كلّما كان العام صريحا في العموم أو مبينا لخصوصية وعلة في موضوع الحكم لا يحتمل التفكيك بين مورد منها ومورد بحيث كان التخصيص موجبا لالغاء تلك الصراحة أو تلك النكتة والخصوصية المعلّل بها كان مثل هذا الخاص معارضا مع العام ، لا مخصصا له علي مانقح ذلك في محله من علم الاُصول ، إلاّ أن الشأن في بلوغ لسان القاعدة هذه الدرجة من الصراحة في العموم بحيث لايقبل التخصيص .



والصحيح في حلّ هذا الاشكال أن يقال : بأنّ ثبوت الركنية في هذه الاربع لا يستلزم تخصيصا في عقد المستثني منه في القاعدة أصلاً ؛ لأنّ خروجها عنه تخصصّي .



أما خروج النية وتكبيرة الاحرام فباعتبار أنّه من دونهما لم يتحقق فعل الصلاة والشروع فيها بعد ، والقاعدة ناظرة إلي نفي الاعادة بعد الفراغ عن تحقق أصل الصلاة خارجا وشروع المكلّف فيها ، ولهذا عبّر بـ « لا تعاد » ، وليس المقصود عدم تحقق الشروع في الصلاة الصحيحة لكي يقال بأن القاعدة هي المصحّحة ، فلا معني لأن تؤخذ الصحة في موضوعها ، بل المقصود أنّ المسمي أيضا من دون النية والقصد والافتتاح لايكون متحققا ، فإنّ الصلاة من المركّبات الاعتبارية المتقوّمة بالقصد والتي جعل الشارع افتتاحها ومبدأها تكبيرة الاحرام ، ومن هنا حملنا التوجّه والدعاء الوارد في بعض الروايات المتقدمة علي إرادة هذا المعني ، أي النية وتكبيرة الاحرام ، فبهما يتحقق أصل المركّب الاعتباري الشرعي المأمور به .



ومما يدلّ علي ذلك أيضا أنّهما مما فرضه اللّه‏ تعالي وليستا من السنّة كما دلّت علي ذلك الروايات المتقدمة . ومن الواضح أنّ قاعدة « لاتعاد » حتي التي ذكرت الخمسة من رواياتها ذكرتها بعنوان كونها من الفرض كما يدلّ عليه التعليل في الذيل ، وإنّما اقتصرت علي الخمسة ؛ لأنها ناظرة إلي الأركان بعد فرض تحقق أصل المركّب الشرعي خارجا ، فإذا ثبت أن تحققها لايكون إلاّ بالنية والتكبيرة كما أنهما ممّا فرضه اللّه‏ ؛ لأنهما دخيلان في تحقق المسمي أو شروع الصلاة المفروضة وافتتاحها كان وجوب الإعادة من الاخلال بتركهما سهوا خارجا عن موضوع عقد المستثني منه في القاعدة لا محالة .



نعم ، لو فرض السهو في طرف الزيادة بأن كبّر للاحرام ثانيا ـ وأمّا النية فلا يعقل فيها الزيادة للزوم استمراريتها ـ فلا محذور في التمسك باطلاق القاعدة لتصحيح صلاته كما أفتي به بعض المحققين ؛ لتحقق أصل الصلاة وتكون التكبيرة الزائدة سهوا زيادة منفية بالقاعدة ، ولا دليل خاص علي خلاف ذلك وإن اشتهر البطلان في زيادة تكبيرة الاحرام سهوا أيضا .



ودعوي : أنّ زيادة تكبيرة الاحرام تستبطن قطع السابقة والانصراف عنها ، والصلاة مركّب اعتباري لاحقيقي ، فيعقل انتفاؤه وإبطاله بذلك .



ممنوعة : خصوصا في مورد السهو ، ولو سلّم لم يقدح بعموم القاعدة ؛ لأن معناه عدم تحقق الصلاة الصحيحة بذلك ، وقد ذكرنا بأنّ منظور القاعدة تصحيح الصلاة بعد فرض تحقق مسمّاها الاعتباري خارجا ، فلا تخصيص للقاعدة علي كلّ حال .



وأمّا القيام فهو ركن حين تكبيرة الاحرام وقبل الركوع ـ أي المتصل بالركوع ـ فليس القيام مستقلاً ركنا ، وإنّما هو شرط في الركنين المذكورين ، ومن هنا لايعقل الزيادة فيهما مستقلاً ، وإنّما يعقل النقيصة بأن يكبر للاحرام جالسا أو يركع عن جلوس بأن يقوم إلي حدّ الانحناء ، وبطلان الصلاة بذلك ولو كان عن سهو إنّما يكون من جهة بطلان الركن ؛ فإن المستفاد من بعض الروايات ـ كموثقة عمار عن الصادق عليه‏السلام : « . . . وكذلك إن وجبت عليه الصلاة من قيام فنسي حتي افتتح الصلاة وهو قاعد ، فعليه أن يقطع صلاته ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم ، ولا يعتدّ بافتتاحه وهو قاعد » ( 15 ) فإنّ ظاهرها شرطية القيام في الافتتاح ـ أنّ القيام حال التكبير شرط في التكبيرة لمن وظيفته الصلاة من قيام ، فإذا أخلّ به أخلّ بالتكبيرة المعتبر في افتتاح الصلاة ، فلا صلاة للقائم من دون التكبيرة قائما ، وقد ذكرنا أنّ القاعدة لا نظر لها إلي من لم يفتتح الصلاة المفروضة بعد .



وأما القيام المتصل بالركوع فلا دليل علي ركنيته إلاّ الاجماع ، والظاهر أنّه من جهة تقوّم مفهوم الركوع بذلك لمن وظيفته القيام ، فيكون الاخلال به إخلالاً بالركوع الذي هو أحد الخمسة ، وقد تقدم أنّ القاعدة لا تشمل شرائط الأركان الخمسة خصوصا ماكان منها دخيلاً في صدق مسماها .



وهكذا يظهر عدم وجود ما ينافي إطلاق عقد المستثني منه في القاعدة وأنّ ما ثبت فقهيا من الأركان الاخري منسجم مع إطلاقها تماما .



نعم ، ماثبت من لزوم إعادة الصلاة في النجاسة الخبثية إذا كان عن نسيان يكون تقييدا لاطلاق عقد المستثني منه بناءً علي ما استظهرناه من عدم شمول الطهور في المستثني للطهارة من الخبث .



إلاّ أنّ دليل هذا الحكم حيث فصّل بين الجهل بالنجاسة ونسيانها فحكم بالصحة في الأول دون الثاني يكون مقيّدا لإطلاق القاعدة بلحاظ عقد المستثني منه لا مخصصا ، بمعني أنّ الطهارة من الخبث أيضا سنّة لاتنقض الفريضة إذا خولفت لا عن عمد إلاّ إذا كان نسيانا لها بعد العلم بأصلها .



المقام الثاني :



فيما يدّعي منافاته مع عقد المستثني في القاعدة ، حيث ثبت في الفقه صحة الصلاة وعدم لزوم الاعادة إذا أخلّ بالوقت أو القبلة في الجملة مع أنّهما من الخمسة ، كما ثبت عدم البطلان بالاخلال بسجدة واحدة زيادة أو نقيصة ، وهو المسمي عند بعضهم بـ·· « لا تعاد » الصغير .



ولتوضيح الحال نعقد البحث في نقاط عديدة :



النقطة الاُولي :



في أنّ القاعدة هل تكون في مقام البيان من ناحية عقد المستثني كالمستثني منه أم لا ؟

والصحيح : أنّها ليست في مقام البيان من ناحية المستثني ، بل في مقام بيان المستثني منه ، أعني تقييد إطلاق الجزئية أو الشرطية لغير الأركان ؛ لأنّ هذا هو المنظور إليه في مثل هذه التراكيب والألسنة لغة وعرفا بعد ملاحظة تصدير الكلام بنفي الاعادة عمّا عدا الخمس وكون ما هو خلاف القاعدة مفاد عقد المستثني منه لا المستثني ؛ فإنّ الاعادة هي الأصل في كلّ إخلال بحيث لايحتاج إلي جعل أو بيان جديد ، بل ظهور التعليل في أنّ المقصود بيان عدم نقض السنّة للفريضة إذا وقع الاخلال بها ، وهذا واضح .



لا يقال : لو فرض أنّ الاخلال بأحد الخمسة سهوا أيضا غير موجب لبطلان الصلاة ، فأيّ معني لاستثنائها ؟ ! بل دلالة القاعدة علي البطلان بالاخلال بأحد الخمسة تكون بالوضع الذي هو أقوي من الاطلاق .



فإنّه يقال : ذكر الخمسة إنّما هو من باب المصاديق لما هو فرض من اللّه‏ في الصلاة كما اتضح في البحوث السابقة ، وقد ذكرنا أنّ مفاد القاعدة معني أوسع ، محصّله أنّ ما لم يفرض من قبل اللّه‏ تعالي في أصل تشريع الصلاة بل يكون سنّة لاتعاد الصلاة من الاخلال به لا عن عمد . وهذا وإن كان يدلّ بالدلالة الالتزامية الاقتضائية علي أنّ الاخلال بالفرض يوجب بطلان الصلاة إلاّ أنّ هذه الدلالة ليست بأكثر من القضية الاجمالية والموجبة الجزئية ، أي إنّ الاخلال بالاركان يوجب البطلان في الجملة ، أمّا حدود ذلك وكيفيته فلا تكون هذه القاعدة في مقام البيان من ناحيتها بحيث لو فرض أنّ دليل اعتبار أحد الأركان المفروضة من قبل اللّه‏ سبحانه كان قد قيد اعتباره بحال مخصوص كحال الذكر مثلاً لم يكن معارضا مع إطلاق المستثني في القاعدة ـ كما توهمه البعض ـ وهذا هو معني أنّ القاعدة ليست في مقام البيان من ناحية عقد المستثني ، وهذا يعني أنّ حدود اعتبار كل ركن من الأركان وكذلك خصوصيات وشروط صحته لابدّ فيه من مراجعة أدلّتها وما يثبت باطلاقها .



النقطة الثانية :



لو فرض أنّ القاعدة كانت في مقام البيان من ناحية عقد المستثني أيضا ، فهذا غايته الاطلاق ، بمعني دلالتها علي اعتبار الأركان الخمسة وعدم سقوط جزئيتها أو شرطيتها حتي في مورد النسيان والجهل ، لا الدلالة علي شروط كلّ ركن وخصوصياته المعتبرة فيه ؛ فإنّ هذه القاعدة كما ذكرنا فيما سبق ليست من أدلّة بيان نفس الاجزاء والشرائط ، بل تفترض ذلك وتنظر إلي الاخبار البيانية لتحديد وتقييد اعتبارها بحال العمد ، وعندئذٍ يقال بأنّه لا ينبغي الاشكال في أنّ هذا الاطلاق قابل للتقييد ، وليس من قبيل إطلاق المستثني منه وعمومه الذي قيل فيه بعدم قابليته للتخصيص ؛ لأنّ ما هو منظور القاعدة ابتداءً والذي يكون التعليل بلحاظه إنّما هو عقد المستثني منه لا المستثني كما أشرنا ، فحتي إذا كان في المستثني إطلاق فهو ليس بتلك الصراحة والقوة التي تأبي عن التقييد .



هذا ، فضلاً عمّا إذا كان التقييد راجعا إلي التوسعة في نفس الركن كما إذا دلّ دليل علي أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة ، والذي لا يكون دالاًّ علي إلغاء أصل شرطية القبلة .



النقطة الثالثة :



علي ضوء ماتقدم في النقطتين السابقتين يظهر أنّ ما ثبت في باب القبلة أو الوقت من التوسعة مطلقاً أو في حق غير العامد ، ليس معارضا مع مفاد القاعدة أصلاً ؛ إمّا لأنّها ليست في مقام البيان من ناحية عقد المستثني ـ كما هو الأظهر ـ أو لرجوع ذلك الي نحو توسعة وتصرف في الركن نفسه أو للتقييد لو فرض إطلاق في القاعدة .



النقطة الرابعة :



تقدم فيما سبق أنّ الاخلال بشرائط أحد الأركان أيضا يوجب بطلان الصلاة ولزوم إعادتها ولو كان ذلك الشرط غير دخيل في صدق مسمي الركن كالركوع والسجود ؛ لأنّ المستثني هو الأركان الصحيحة ، لا ذات مسمياتها ، كما تقدم أيضا أنّ إطلاق عقد المستثني منه يشمل مطلق الزيادة في الصلاة حتي لمثل الركوع والسجود اللذين هما من الأركان إذا كان عدم الزيادة شرطا في صحة الصلاة لا في صحة الركن ، وأنّ هذا غير مربوط بكون القاعدة في مقام البيان من ناحية عقد المستثني وعدمه . وعلي هذا الاساس قلنا إنّنا لو كنا والقاعدة مع قطع النظر عن الروايات الخاصة كنا نفصّل بين زيادة ركوع أو سجود وبين نقيصتهما ، فنحكم بالصحة في الأوّل وبالبطلان في الثاني إلاّ أنّه قد دلّت الروايات الخاصة علي أن زيادة ركعة أو ركوع أو سجدتين توجب البطلان مطلقا ، فتكون بحسب الحقيقة إمّا مقيدة لهذا الاطلاق في عقد المستثني منه أو دالّة علي شرطية عدم تكرار الركوع والسجدتين في الركعة الواحدة ، فالمفروض من قبل اللّه‏ سبحانه في كل ركعة ركوع واحد وسجدتين بقيد عدم التعدّد والتكرار ، فلو جاء بركوعين أو أربع سجدات كان الاخلال بنقص الركن بحسب الحقيقة ، فيدخل في المستثني ويكون تخصصا لا تخصيصا للقاعدة ، وهذا كلّه قد تقدم .



وإنّما البحث في هذه النقطة عن فرض زيادة أو نقيصة سجدة واحدة ، والتي دلّت الروايات الخاصة علي عدم بطلان الصلاة بها إذا لم يكن عن عمد ، فهل يمكن تخريج ذلك علي القاعدة بحيث لو كنا نحن وقاعدة « لاتعاد » من دون الروايات الخاصة أيضا كنا نحكم بذلك أم لا ؟ !



قد يقال بأنّ مقتضي ورود عنوان السجود ضمن عقد المستثني في القاعدة تطبيق ما ذكر آنفا من التفصيل بين نسيان سجدة وزيادتها ، فيحكم في الثاني بالصحة لدخولها في عقد المستثني منه ، والروايات الخاصة دلّت علي مبطلية زيادة الركن أي مجموع سجدتين لا سجدة واحدة ، ويحكم في الأول بالبطلان لدخول نقيصة السجود ولو سجدة واحدة في المستثني لا المستثني منه ، فإنّ إطلاق السجود فيه يشمل السجدة الثانية أيضا خصوصا علي ضوء ماتقدم من أن المستثني هو الأركان بشرائطها وخصوصياتها لا مجرد مسماها ، ومن المعلوم اشتراط تعدّد السجود مرتين في كل ركعة ، فيرجع الاخلال إلي الركن المفروض من قبل اللّه‏ تعالي في الصلاة .



إلاّ أنّه يمكن أنّ يقال : بأن مفاد القاعدة علي ماتقدم لزوم حفظ ما هو فرض من قبل اللّه‏ سبحانه ، فالأركان الخمسة المذكورة إنّما ذكرت باعتبارها مما فرضه اللّه‏ سبحانه كما دلّ عليه التعليل ، فالمعيار ملاحظة ماهو المفروض من قبله ، وعندئذٍ يمكن أن يقال : إنّ ما ثبت بالفرض الالهي في القرآن الكريم ليس بأكثر من الأمر بأصل الركوع والسجود وصرف وجودهما المتحقق بالواحدة ، فيكون مقتضي إطلاقه انحفاظ الفرض الالهي بزيادة سجدة واحدة أو نقيصتها ما لم يدلّ دليل علي دخالة السجدة الثانية في الفرض الالهي أو مانعية زيادة سجدة عن صحتها ، ودليل وجوب سجدة ثانية في كل ركعة لا دلالة لها علي أكثر من لزومها لا كونها بفرض اللّه‏ تعالي ، فيكون مقتضي إطلاق الأمر الالهي بالسجود وشموله لمورد نقصان سجدة أو زيادتها تحقق ما هو الفرض من ناحية هذا الركن وانحفاظه في الصلاة ، وبالتالي يثبت بالملازمة أنّ الخلل المذكور ليس من ناحية فرض اللّه‏ ، بل من ناحية السنّة ، فيدخل في إطلاق عقد المستثني منه للقاعدة ، فلا تجب عليه الاعادة .



وهذه من ثمرات إرجاع القاعدة إلي تلك الكبري التي استفدناها من التعليل ، وإلاّ لو كنا والعناوين الخمسة في القاعدة بحيث كان مفاد القاعدة الاعادة منها وعدم الاعادة من غيرها لم يكن يمكن التمسك باطلاق عقد المستثني لنقصان سجدة واحدة كنقصان سجدتين ؛ إذ لا أقل من احتمال إرادة مجموع السجدتين ، أي السجود الواجب من عقد المستثني الموجب للاجمال .



وبهذا البيان يظهر أنّ ما دلّت عليه الروايات الخاصة من عدم قدح زيادة سجدة واحدة أو نقيصتها وأنّ الصلاة لاتعاد من سجدة واحدة بل من سجدتين حكم علي طبق القاعدة ، وأنّ ما سمي بقاعدة « لاتعاد » الصغير ليست قاعدة اخري ، بل هو تطبيق من تطبيقات « لاتعاد » الكبير ، فتدبّر جيدا .



ثم إنّه قد ذهب بعض المحققين إلي أنّ القاعدة تثبت بمقتضي إطلاق عقد المستثني فيها بطلان الصلاة بزيادة سجدة واحدة فيها ولو سهوا ، وإنّما خرجنا عن ذلك بما دلّ عليه بعض الروايات الخاصة من عدم قادحية زيادة سجدة واحدة سهوا في الصلاة . إلاّ أنّ هذا لابدّ وأن يقتصر فيه علي مورده ومقدار تخصيصه للقاعدة لا أكثر ، وهو ما إذا زاد سجدة واحدة سهوا دون ما إذا نسي الركوع حتي سجد قبل الدخول في السجدة الثانية ؛ فإنّه في مثل ذلك وإن كان يمكنه الرجوع وتدارك الركوع ثم الاتيان بسجدتين ولا يلزم منه إلاّ زيادة السجدة السابقة ، إلاّ أنّ هذا خارج عن مورد الرواية ؛ لعدم كون السجدة في أصلها سهوية ، بل أصل الاتيان بها عمدي ، وإنّما نشأ زيادتها عن السهو في أمر آخر ، وهو نسيان الركوع ، فيبقي مثل هذا تحت إطلاق عقد المستثني في القاعدة ، فيجب الاعادة ( 16 ) .



وهذا الكلام غير تام :



أولاً : لأنّ الوارد في لسان صحيح منصور بن حازم ـ : سألته عن رجل صلّي فذكر أنّه زاد سجدة ؟ قال عليه‏السلام : « لا يعيد الصلاة من سجدة ، ويعيدها من ركعة » ـ ( 17 ) بإطلاقه يشمل ما إذا كانت الزيادة بالنحو المذكور ؛ فإنّ السهو والذكر مضافان إلي الزيادة لا إلي ذات السجدة . وما جاء به أولاً بعد أن كان محل التدارك للجزء المنسي باقيا يكون زيادة لامحالة ؛ لبقاء الأمر بالجزء المنسي ولزوم الاتيان به ، والميزان في مبطلية الزيادة أن تكون بما هي زيادة عمدية ، وهو فرع الالتفات إلي عنوان الزيادة ، فلا تصدق في مورد كان الاتيان بها باعتقاد كونها هي المأمور به في محله ، وهذا واضح ، فلا فرق في شمول الرواية المذكورة بين نحوي الزيادة السهوية .



وثانيا : لو فرض عدم الاطلاق في تلك الروايات كفانا إطلاق عقد المستثني منه في حديث « لاتعاد » لدخوله فيه لا في عقد المستثني ؛ فإنّه لا إشكال في التمسك بها في موارد السهو بهذا النحو ، لعدم ورود عنوان السهو فيها ، بل هي بحسب لفظها مطلق تشمل العمد أيضا لولا المقيّد اللبّي ، وهو لايقتضي أكثر من إخراج صورة العمد بأصل الزيادة ؛ ولهذا لم يستشكل أحد في تطبيقها علي زيادة غير الركن بهذا النحو كمن أتي بالسورة قبل الحمد أو التسليم قبل التشهد ، فإنّه يأتي بالحمد ثم سورة اخري وبالتشهد ثم التسليم ، ويكون ماجاء به أولاً زيادة سهوية لاتعاد الصلاة منها .



النقطة الخامسة :



لو التفت إلي تركه للركوع بعد الدخول في السجدة الثانية فالمشهور بل المجمع عليه بطلان الصلاة بذلك ؛ لتحقق الركن ـ وهو مجموع السجدتين ـ وعدم إمكان تدارك الركن المنسي ـ وهو الركوع ـ وقد دلّ علي ذلك بعض الروايات المعتبرة سندا الواضحة دلالة ( 18 ) .



وقد تمسك الفقهاء في ذلك بحديث « لا تعاد » حيث إنّ الركوع ورد فيها ضمن الخمسة التي تعاد الصلاة من الاخلال بنقصانها حتي سهوا .



وقد نوقش في ذلك بأنّ الفائت في المقام إنّما هو الترتيب بين الركنين لا أصل الركن ، فلولا النصوص الخاصة كان يمكن الاتيان بالركوع المنسي بعد السجدتين ، ويكون الخلل في شرطية الترتيب ، وهو مشمول كسائر شرائط الصلاة لعقد المستثني منه الذي لاتعاد الصلاة من الاخلال به .



وهذا الاشكال غير تام ؛ لما عرفت من أنّ الاخلال بشرائط الخمسة أيضا يوجب بطلان الصلاة والاعادة ؛ لكون المستثني في القاعدة الخمسة الصحيحة المأمور بها لا ذواتها . والمستفاد من الروايات أنّ السجود الواجب بفرض اللّه‏ هو السجود بعد الركوع لا قبله .



وقد يقال : حتي إذا فرضنا عموم القاعدة للاخلال بشرائط الأركان غير الدخيلة في المسمي كالترتيب ، مع ذلك لا يصح التمسك به في المقام ؛ لأنه سوف تكون السجدتان المأتي بهما قبل الركوع زيادة ركن باعتبار عدم كونهما في محلهما ، فلا تكونان مصداقا للمأمور به حتي إذا جاء بالركوع المنسي ، فيكون الابطال من تلك الناحية ؛ ولهذا في غير الاجزاء الركنية إذا قرأ السورة قبل الحمد نسيانا ثم تذكر وجب الاتيان بالحمد ثم السورة بعده ، ويحكم بكون السورة الاولي زيادة سهوية .



إلاّ أنّ هذا الكلام غير تام ؛ لأننا إذا فرضنا شمول القاعدة للاخلال بالترتيب بين الركوع والسجود فسوف لاتكون السجدتان زيادة في حال السهو ، بل هو المأمور به بحكم القاعدة الرافعة لشرطية الترتيب واقعا في هذا الحال ، فتكون القاعدة حاكمة علي دليل الزيادة في المقام .



لا يقال : إذا ، لماذا لا نقول بذلك في الاخلال بترتيب الاجزاء غير الركنية ؟ !



فإنه يقال : حيث إنّ محل التدارك هناك باقٍ ، فلا يكون مشمولاً للقاعدة ، لأنّها إنّما تصحح الصلاة من الاخلال بجزء أو شرط يلزم منه إعادة أصل الصلاة ، فلا يشمل موارد إمكان تدارك الجزء الواجب بلا إعادة لأصل الصلاة ، فيبقي دليل الجزئية علي حاله ، فيجب الاتيان بالسورة بعد الحمد ، وتكون السورة المتقدمة علي الحمد علي تقدير الاتيان بها بقصد الجزئية زيادة لامحالة ، فيكون الخلل السهوي من ناحيتها لا من ناحية فقدان الترتيب ، وقد تقدم بيان ذلك سابقا أيضا .



النقطة السادسة :



ذكر بعض أساتذتنا الأعلام أنّ مقتضي إطلاق القاعدة صحة الصلاة بإيقاع المنافي المبطل للصلاة حتّي سهوا ـ كالحدث أو زيادة ركن أو الاستدبار أو الفعل الكثير ـ إذا كان ذلك قبل السلام بل قبل التشهد والسجدة الثانية أيضا ( 19 ) .



والوجه في ذلك أنّ مقتضي إطلاق القاعدة نفي جزئية هذه الامور في ظرف السهو والنسيان سواء كان السهو فيها ابتداءً كمن نسي التشهد أو التسليم أو سجدة واحدة ، أو كان السهو من جهة وقوع المنافي سهوا بحيث لايمكن بعد ذلك تدارك الاجزاء المذكورة ، فإنّه في هذه الحالة أيضا يكون تركها غير عمدي بحسب النتيجة ، وحيث إنّها ليست من الأركان ، فتشمله القاعدة ، وبشمول القاعدة لذلك تكون المنافيات المذكورة واقعة خارج الصلاة ، فلا تكون مبطلة ؛ لأن مبطليتها فرع وقوعها في الصلاة .



نعم ، قد يدلّ دليل خاص علي البطلان في بعض الموارد كما في الحدث قبل التشهد ؛ فإنّه قد ورد في بعض الروايات المعتبرة أنّه موجب للاعادة ولو كان سهوا ، وكما في زيادة ركعة .



وقد يناقش في ذلك بالفرق بين نسيان الجزء غير الركني كالتشهد أو التسليم حتي صدر منه المنافي ، فإنّه يصدق عليه أنّه سها في غير الأركان ، فتشمله القاعدة ، وبين ما إذا كان السهو في صدور المنافي ، فإنّه لايوجب صدق السهو علي ترك الاجزاء المتبقية ، بل السهو في ذلك المنافي ، والمفروض مبطليّته ولو سهوا .



إلاّ أن هذا النقاش يمكن أن يجاب عليه بأن عنوان السهو لم يرد في القاعدة ولم يضف إلي الاجزاء غير الركنية ليمنع من صدقه في المقام ، وإنّما الوارد فيها نفي الاعادة عن خلل غير عمدي في غير الأركان ، وفي المقام لا خلل في هذه الصلاة إلاّ من ناحية ترك الاجزاء المتبقية وعدم إمكان إلحاقها بالاجزاء السابقة بعد فصل المنافي بينهما ، وهذا المنشأ للخلل لم يكن عن عمد جزما ، فيشمله إطلاق القاعدة ، وبنفي جزئية الاجزاء الباقية يرتفع موضوع المنافي .



وإن شئتم قلتم : إنّ مفاد القاعدة صحة الصلاة التي حفظ فيها الأركان من الركوع والسجود مع الشرائط الركنية ، وهذا متحقق في المقام أيضا ، فتكون الصلاة صحيحة تامة ، والمنافي واقعا خارجها .



وهذا البيان تام لولا أن يستظهر من دليل مبطلية وقوع المنافي ولو سهوا أثناء الصلاة إرادة أثناء ما هو صلاة العامد العالم ، أي ماهي الوظيفة الاولية ، فإنّه حينئذٍ يكون مقتضي إطلاقها البطلان ، وهو إمّا مقدم علي القاعدة ـ لو فرض نظره إليها أو أخصيّته منها ـ أو معارض معها بنحو العموم من وجه ، فيرجع بعد ذلك إلي مقتضي القاعدة ، وهو يقتضي الاعادة ، إلاّ أنّ هذا الاستظهار لا وجه له بعد وضوح اختلاف الوظيفة في الصلاة باختلاف الحالات ، كما أنّه لا موضوع له في المنافي الثابت بالأدلّة اللبّية كالفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة ونحو ذلك ، فما أفاده الاستاذ تام صناعيا .



النقطة السابعة :



قد يقال بالتعارض بين عقد المستثني في القاعدة وبين إطلاق حديث رفع النسيان لنسيان أحد الأركان بناءً علي أنه رفع واقعي لا ظاهري ـ كما هو المشهور ـ وتطبيق ذلك علي الجزئية والشرطية ، وإثبات صحة الناقص بأدلّة سائر الاجزاء والشرائط ؛ لكون الحديث بمثابة الاستثناء لأدلّة الاجزاء والشرائط ، والتعارض بنحو العموم من وجه ؛ لعدم شمول حديث الرفع لصورة الاخلال العمدي بالركن بخلاف إطلاق المستثني في القاعدة .



وفيــه :



أولاً : ماتقدم في الاصول من عدم صحة تطبيق حديث الرفع بلحاظ الاحكام الوضعية من الجزئية أو الشرطية ، وقد أشرنا إلي ذلك في المقدمة .



وثانيا : لو فرض صحة التطبيق المذكور فإنّما يصح فيما إذا كان النسيان مستوعبا ، وإلاّ لم يكن الواجب أو الجزء منسيا ؛ لأنّه عبارة عن جامع الفعل في الوقت لا في خصوص زمن النسيان ، فلا يصح التمسك بحديث الرفع لرفع الجزئية أو الشرطية لمن لايكون نسيانه مستوعبا . كما لايصح التمسك به لرفع الأمر والتكليف بالأكثر أيضا بناءً علي ماهو الصحيح من كونه رفعا للتنجز لا للفعلية .



وثالثا : القاعدة أخص مطلقا من حديث الرفع ؛ إما لاختصاصها في نفسها بغير العمد كما ذكرنا وجهه في الابحاث السابقة ، أو لعدم إمكان تخصيصها بصورة العمد ، بخلاف حديث الرفع فانّه يمكن تخصيصه بغير الأركان من سائر الواجبات المشكوكة ، بل سائر التكاليف .



ودعوي : إنّ ما لا يمكن تخصيصه بصورة العمد إنّما هو عقد المستثني منه أي « لاتعاد » دون عقد المستثني أي الاعادة من الخمسة .



مدفوعة : ـ مضافا إلي أنّ موضوع العقدين لابدّ وأن يكون واحدا ـ أنّ هذا يوجب إلغاء التفصيل في القاعدة بين الأركان وغيرها ؛ لأنّ غيرها أيضا تعاد الصلاة من الاخلال بها عن عمد .






( 8 ) انظر : مستند العروة الوثقي ( الخوئي ) 6 : 51 .


( 5 ) انظر : أمالي الطوسي : 9 ، المجلس الأوّل ح 10 .


( 2 ) راجع : المصدر السابق : 766 ، ب 26 من القراءة في الصلاة ، ح 1 و 2 .


( 17 ) الوسائل 4 : 938 ، باب 14 من الركوع ، ح 2 .


( 18 ) راجع : المصدر السابق : 933 ، باب 10 من الركوع .


( 12 ) حديث « لا تعاد » بقلم محمّد هادي معرفت : 46 ـ 47 .




( 1 ) الوسائل 4 : 769 ، ب 29 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .


( 6 ) انظر : حديث « لا تعاد » بقلم محمّد هادي معرفة : 43 ـ 44 .


( 7 ) الوسائل 4 : 766 ، ب 27 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .


( 4 ) المصدر السابق : 735 ، ب 3 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .


( 9 ) انظر : المنهاج ( للسيد الخوئي ) 1 : 146 و 226 ـ 227 . المنهاج ( للسيد الحكيم ) 1 : 202 ، م23 و 316 ـ 317 ، وراجع التعليقات .


( 3 ) المصدر السابق : 767 ، ب 27 من القراءة في الصلاة ، ح 5 .


( 19 ) انظر : مستند العروة الوثقي ( الخوئي ) 6 : 38 .


( 11 ) انظر : كتاب الخلل للسيد الامام : 29 .


( 16 ) انظر : العلاّمة الآملي في رسالته من تقريرات الصلاة 2 : 425 .




( 14 ) انظر : العلاّمة الآملي في رسالته من تقريرات الصلاة 2 : 420 ، ط ـ مؤسسة آل البيت عليهم‏السلام .


( 13 ) المصدر السابق : 47 .


( 15 ) الوسائل 4 : 704 ، ب 13 من القيام ، ح 1 .


( 10 ) القواعد الفقهية 1 : 84 .

/ 1