غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته،وخوفهم من سطوته.
وعلى آله الذين هم موضع سرّه ولجأ أمره،وعيبة علمه، وموئل حكمه، وكهوف كتبه،وجبال دينه، بهم أقام انحناء ظهره، واذهبارتعاد فرائصه.
وعلى صحبه المنتجبين الذين قرؤا القرآنفاحكموه، وتدبروا الفرض فأقاموه، وأحيواالسنّة، وأماتوا البدعة، صلاة دائمة مادامت السماء ذات أبراج، والأرض ذات فجاج(1).
أما بعد:
فقد التحق النبي الأكرم (صلّى الله عليهوآله وسلّم) بالرفيق الأعلى وقد ترك بينالأمة وديعتين عظيمتين، وأمانتين كبيرتينعرّفهما بقوله: «إني تارك فيكم الثقلين،كتاب الله وعترتي، كتاب الله حبل ممدود منالسماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإناللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقاحتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيفتخلفوني فيهما» (2).
وعلى ضوء هذا البيان من نبي العظمة،فالكتاب والعترة مقياس الحق ونبراسالمعرفة، لا يضل من تمسك بهما أبداً،ففيهما أعلام الهداية، ودلائل الحقيقة،وأنوار للنهى والعقول.
1. الخطبة برمّتها مأخوذة من خطب الإمامعلي (عليه السَّلام) في مواضع مختلفة مننهج البلاغة، لاحظ الخطب و 49 و 85 و 181 و 147.
. حديث الثقلين من الأحاديث المتواترةأخرجه الحفاظ في صحاحهم ومسانيدهم ومانقلناه مأخوذ من مسند الإمام أحمد (م 42هـ)، ج 3، ص 17 و 6. وأخرجه في كنز العمال، ج 1،ص 47، الحديث 945. وقد جمع المتتبع الخبيرالسيد مير حامد حسين الهندي (م 1306) أسنادهومتونه وطبع في ستة أجزاء وهي جزء من أجزاءكتابه الكبير الذائع الصيت «عبقاتالأنوار».