النهي عن الإعتماد على الناس:
لم يكتف الإسلام في سبيل إيجاد الإعتمادعلى النفس، ببيان المسؤولية الفرديةوضرورة إحياء كل فرد شخصيته، بل نهيكثيراً عن النقطة المقابلة لذلك وهي عبارةعن الإعتماد على الناس، وحذر الجميع عنهذه الصفة الذميمة. وبهذا الصدد يقولالإمام علي بن الحسين عليه السلام: «رأيتالخير كلّه قد اجتمع في قطع الطمع عما فيايدي الناس» (1). إن الاعتماد على النفس، والإستناد الىالجهد الشخصي، والسعي وراء تحقيق السعادةالمادية والمعنوية اسس استقلال الشخصية،والمحبوبية عند الله والناس. وعلى العكسفإن الإعتماد على الناس، والطفيلية،وانتظر العون والمساعدة من الآخرين أساسالحرمان المادي والمعنوي للشخص، ويسببالذل والهوان عند الله، وفي أنظار الناس. عن أبي عبدالله عليه السلام: «اليأس ممّافي أيدي الناس عز للمؤمن» (2).القدرة على المقاومة:
إن الأفراد الحقراء والمتقاعسين لايملكون القدرة على المقاومة في خضم الحياةوصراعها... إنهم يندحرون بسرعة، وينسحبونمن المعركة بأتم الخذلان والفشل. أما ذووالهمم العالية، الذين يعتمدون على أنفسهمفإنهم يقاومون صاعب الحياة ومشاكلهاببسالة وبطولة، يتحملون الآلام بكل جلد،وينجحون في نهاية الجولة. 1 ـ عن علي عليه السلام: «الحلمُ والاناةُتوأمان، ينتجهما عُلّو الهمّة» (3). أي أنهإذا كانت همة الإنسان عالية ظهرت عندهخصلتان الحلم والأناة.(1) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج2|148. (2) المصدر السابق. (3) نهج البلاغة شرح الفيض الاصفهاني ص 1287.