حول اصناف الدية الستة، «القسم الاول» - حول اصناف الدیة الستة (1) نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

حول اصناف الدیة الستة (1) - نسخه متنی

السیدمحمود الهاشمی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید











حول اصناف الدية الستة، «القسم الاول»


آية الله السيد محمود الهاشمي



مما امتاز به فقهاء الامامية هو عدم تبني الراي في اية مسالة
من مسائل الفقه الا بعد ملاحقة للادلة وتحليلها مفصلا..
ومحاكمة دقيقة للآراء المطروحة فيها..وتمحيص تام‏للنتائج
مما يمكن ان يعلق بها من اشكالات منطقية او ايرادات عرفية..
فليس الافتاء عندنا وليد انقداح عاجل..بل هو نتاج لمخاض
عسير من النقض والابرام..
بين يدي القارى‏ء الكريم القسم الاول مما سطرته يراعة السيد
الاستاذ - دام ظله - في بحث اصناف الدية الستة.. حيث
تناول الموضوع من زوايا اربع:


الاولى - ان كون الحلة من الاصناف ثابت بالروايات لا
بالاجماع حسب..الثانية - ان دفع الاصناف يكون على نحو
التخيير لا التعيين..الثالثة - ان الصنف الاول (مئة ابل) يعتبر
اصلا بالنسبة للاصناف الخمسة الاخرى سيما الدينار والدرهم..
واوكلنا بحث الجهة الرابعة الى العدد القادم ان شاء الله تعالى.


بسم الله الرحمن الرحيملا شك في ان الدية تستادى من احد اصناف ستة هي: الابلوالبقر والغنم والدينار والدرهم والحلل، وهذا المقدار - اعني اصل كون الدية منها - ضروري متسالم عليه فقهيا عند الخاصة والعامة، كما انه قد ورد في روايات صحيحة بل مستفيضة الا انه يقع البحث‏حولها من جهات. الجهة الاولى: هل ان كون الحلل من افراد الدية ثابتبالاجماع او السنة؟ ذكر بعض الاعلام‏قدس‏سره «ان العمدة في كون مئتي حلة من افراد الدية هو الاجماع والتسالم المقطوع به بين الاصحاب والا فهو لم يرد الا في صحيحة ابن ابي عمير عن جميل وصحيحة ابن الحجاج. ولا يمكن اثبات ذلك بهما، فان الاولى منهما موقوفة، ولم يرو جميل ذلك عن الامام، واما الثانية فان ابن الحجاج لم يرو ذلك عن الامام، وانما رواه عن ابن ابي ليلى عن النبي(ص) مرسلا، ولا عبرة بمسانيد ابن ابي ليلى فضلا عن مراسيله‏». ويمكن ان يقال:1- اما بالنسبة لصحيح جميل - عن محمد بن يعقوب عن علي عن ابيه عن ابن ابي عمير عن جميل بن دراج في الدية قال: «الف دينار، او عشرة آلاف درهم، ويؤخذ من اصحاب الحلل الحلل، ومن اصحاب الابل الابل، ومن اصحاب الغنم الغنم، ومن اصحاب البقر البقر» ورواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن ابي عمير مثله وكلا السندين صحيحان - فعدم التصريح باسم الامام(ع) فيه لا يضر بكونه رواية عنه، وذلك: اولا: لكونها مضمرة لا موقوفة; اذ لو كان السند هكذا (ابن ابيعمير قال جميل او عن جميل انه قال: في الدية الف دينار..) صح كونها موقوفة الا ان السند ورد كالتالي «ابن ابي عمير عن جميل بن دراج في‏الدية قال الدية الف دينار...» وظاهره ان‏جملة «في الدية قال‏» من مقول قول جميل ايضا، فتكون الرواية مضمرة جميل; اذ لا فرق في المضمرات بين ان يكون الضمير بارزا كما في «سمعته‏» او «قلت له‏» وبين ان يكون مستترا كما في «قال‏». وثانيا: لو لم نقبل كونها مضمرة مع ذلك ان ظاهر حال مثلجميل الذي كان من الاصحاب البارزين للامام الصادق(ع)، ومن حملة احاديثه، ومن اصحاب الاجماع، وكان له اصل معروف متسالم عليه - كما يظهر من مراجعة كتب الرجال - والذي ينقله عنه ابن ابي عمير ناقل هذا الحديث نفسه، وكذلك نقل ابن ابي عمير عنه، كل ذلك يكون ظاهرا في كون الرواية حديثا عن المعصوم، بل قد يطمان بكونها من جملة ما في اصل جميل الذي ينقل فيه احاديثه عن المعصوم(ع); لان هذا السند احد نفس الاسانيد التي نقل بها اصل جميل، فيكون عدم التصريح باسم الامام(ع) من جهة التقطيع لاحاديث الاصول وتوزيعها على الابواب الفقهية المتناسبة بعد ذلك خصوصا الاخبار الطوال منها كالاحاديث الواردة في باب الديات، فلا ينبغي الاشكال في صحيح جميل من هذه الناحية. نعم، لا تعيين فيها لمقدار الحلل الا انه اذا ثبت اصل كونهامن اصناف الدية يثبت مقدارها ايضا بعدم احتمال غيره بعد تسالم العامة والخاصة عليه وكونه المناسب والمطابق في القيمة وقتئذ مع الاصناف الاخرى.

2- واما بالنسبة لصحيح ابن الحجاج فالوارد فيه «قال: سمعتابن ابي ليلى يقول كانت الدية في الجاهلية مئة من الابل فاقرها رسول الله(ص) ثم انه فرض على اهل البقر مئتي بقرة وفرض على اهل الشاة الف شاة ثنية وعلى اهل الذهب الف دينار وعلى اهل الورق عشرة آلاف درهم وعلى اهل اليمن الحلل مئتي حلة. قال عبدالرحمن: فسالت ابا عبد الله(ع) عما روى ابن ابي ليلى فقال: «كان علي(ع) يقول: الدية الف دينار - وقيمة الدينار عشرة دراهم - وعشرة آلاف لاهل الامصار وعلى اهل البوادي مئة من الابل ولاهل السواد مئتا بقرة او الف شاة‏». وقد يقال: ان عدم ذكر الامام(ع) للحلل فيه دلالة على نفيكونها من الدية; اذ لو كانت منها للزم بيانها ايضا سيما وقد تصدى الامام(ع) لبيان تفاصيل الدية. وقد يقال العكس وان مقصود الامام(ع) اسناد الحكم المذكورالذي ارسله ابن ابي ليلى عن النبي(ص) الى الامام علي(ع)، وانه هو مصدر هذا الحكم اشعارا بما يرتكبه هؤلاء من العناد في حق علي(ع) حتى في نقل الاحاديث والاحكام عنه، واما التفاصيل المذكورة فكانه امضاها، غاية الامر انه اختصرها في مقام البيان فسكت عن بعضها، كيف؟! ولو فرض ان الحلل لم تكن مجزية من اهل الحلل لزم الامام(ع) ان يبين ذلك ايضا; للتطابق بين ما ذكره وما سمعه ابن الحجاج عن ابن ابي ليلى من سائر الاقسام، ولارتكازية كون الحلل من الديات في الاذهان وذهن السائل بالخصوص، فالسكوت عن نفيها خصوصا مع نقل كونها من مفروضات رسول الله(ص) على اهل الحلل ظاهر في الامضاء والقبول، فتكون الرواية من ادلة كون الحلة من اصناف الدية ايضا. الا ان الانصاف ان الرواية لا دلالة فيها لا على النفي ولاالاثبات، بل هي من هذه الناحية مجملة او ساكتة; اذ لعل الامام(ع) كان يريد صرف ذهن ابن الحجاج عن الاستناد الى منقولات مثل ابن ابي ليلى فتصدى الى بيان حكم المسالة مستقلا نقلا عن امير اهل البيت:، فيكون حاله حال ما اذا ورد ذلك ابتداء عن المعصوم من حيث‏سكوته عن حكم الحلل. ثم ان الرواية منقولة في الكتب الاربعة وفي مقنع الصدوقبعنوان (مئة حلة) بينما ينقلها صاحب الوسائل عن هذه الكتب جميعا بعنوان (مئتي حلة) كما ان الوارد في الوسائل (مئة بقرة) وفي تلك الكتب (مئتا بقرة) والظاهر ان هذا من خطا الاستنساخ. الجهة الثانية: في ان الترديد بين الاصناف الستة هل يكونمن باب التخيير للجاني او يكون من باب التنويع بحيث‏يجب على اهل كل صنف منها دفع ذلك تعيينا، فاذا تعذر انتقل الى الاصناف الاخرى؟ صريح مشهور المتاخرين الاول، بل ادعي عليه اجماعهم، ففي الجواهر «كما هو المعروف بين الاصحاب، بل المجمع عليه من المتاخرين، بل عن صريح الغنية وظاهر السرائر والمفاتيح الاجماع على ذلك، فليس للولي الامتناع من قبول احدها مع بذله وان لم يكن الباذل من اهل المبذول‏». ونسب الثاني الى ظاهر اكثر المتقدمين، ففي الجواهر: «نعم،عن ظاهر المقنع والمقنعة والنهاية والخلاف والمبسوط والمراسم والوسيلة والقاضي انها على التنويع، بل في كشف اللثام نسبته الى عبارات كثير من الاصحاب‏» وكان وجه الظهور المذكور ما ورد من تعبيراتهم من انه يؤخذ مئة من الابل ان كان القاتل من اصحاب الابل، او الف من الغنم ان كان من اصحاب الغنم، او مئتا بقرة ان كان من اصحاب البقر، او مئتا حلة ان كان من اصحاب الحلل، او الف دينار ان كان من اصحاب العين، او عشرة آلاف درهم فضة ان كان من اصحاب الورق، فان هذا التعبير جاء في اكثر كلمات القدماء كالمفيد في المقنعة والشيخ في النهاية بل صرح في المبسوط بالتعيين حيث قال: «وكل من كان من اهل واحد من ذلك اخذ منه مع الوجود، فاذا لم يوجد اخذ احد الاجناس الاخر». ولا شك ان مقتضى الاصل العملي هو ما ذهب اليهالمتاخرون من تخيير الجاني ما لم يقم دليل على التعيين; اذ يشك من اول الامر في اشتغال ذمة الجاني باحد الاصناف بالخصوص تعيينا، والاصل عدمه، فلا يثبت عليه اكثر من اشتغال الذمة بالجامع بينها، وهو معنى التخيير. لا يقال:ان مقتضى استصحاب بقاء شغل ذمة الجاني بالدية على اجمالها ما لم يدفع محتمل التعيين انما هو التعيين والخروج اليقيني عما اشتغلت ذمته به للمجني عليه. فانه يقال:ليس الواجب تفريغ الذمة عن الدية بهذا العنوان الانتزاعي، وانما الواجب اداء واقع ما يستحقه المجني عليه ويملكه على الجاني، وهو مردد بين ما هو مقطوع الاداء - لو كان الجامع واجبا بنحو التخيير - وما هو مشكوك اصل استحقاقه واشتغال الذمة به من اول الامر - وهو احد الاصناف بخصوصيته - والاصل عدمه. فان اريد باستصحاب بقاء جامع شغل الذمة بالدية علىاجمالها اثبات استحقاق المجني عليه الصنف المعين الذي لم يدفعه فهو مثبت، وان اريد اثبات نفس عنوان شغل الذمة بالعنوان الاجمالي فليس هو موضوع وجوب الاداء، وانما موضوعه ما يملكه ويستحقه عليه المجني عليه بعنوانه الواقعي، وهو مردد بين عنوان جامعي مقطوع الاداء وعنوان خاص مشكوك حدوث استحقاقه وتملكه عليه من قبل المجني عليه، فيكون هذا الاستصحاب في العنوان الاجمالي من استصحاب الفرد المردد الذي حقق - في محله من علم الاصول - عدم جريانه. وان شئت قلت:ان الواجب اداؤه للغير ما هو ملك له عينا خارجا او كليا في الذمة بنحو مفاد كان الناقصة لا عنوان بقاء ملك عنده بنحو مفاد كان التامة، وفي المقام لا يمكن اثبات ملكية المجني عليه لاحد العنوانين بخصوصه باستصحاب الجامع فثبوتها للجامع بينهما معلوم وممتثل، فلا يبقى الا استصحابها لواقع احد العنوانين، وهو من الفرد المردد. وبهذا البيان ندفع شبهة بقاء اشتغال الذمة الوضعي بمال الغير في موارد الدوران بين الاقل والاكثر غير الانحلاليين، اعني مثل التخيير والتعيين سواء في ذلك الشبهات الحكمية كما في المقام او الموضوعية كما اذا شك ان عليه للغير مطلق الحنطة او الحنطة الحاصلة من منطقة معينة، فتدبر جيدا. اذن، فمقتضى الاصل العملي هو التخيير، كما ان مقتضىالاصل اللفظي المتمثل في الروايات التي عطفت اصناف الديات بعضها على بعض ذلك ايضا، كما في رواية العلاء بن فضيل وصحيحة الحلبي، كما ان مقتضى الجمع العرفي - بين ما ورد فيها بعض الاصناف من الستة مع ما ورد فيها البعض الآخر - ذلك ايضا; برفع اليد عن اطلاق كل منهما المقتضي للتعيين وعدم اجزاء غيره بصراحة الآخر في اجزائه، فيثبت التخيير بينهما، كما في صحيحي الحلبي وجميل، وكما ورد في روايات دية ما دون النفس حيث جاء في اكثرها تحديدها بالدرهم والدينار فقط، وفي بعضها التحديد بالابل فقط كصحيح ابان وحديث ابن سنان. بل صريح صحيح الحكم بن عتيبة ثبوت التخيير بين اصنافالدية بعد الاسلام. دعوى التعيين ومناقشتها:الا انه في قبال ذلك قد يدعى استفادة التعيين - الذي ذهباليه القدماء - من ظاهر بعض الروايات، ويمكن تصنيفها الى طائفتين: الطائفة الاولى: ما جاء بلسان انه جعل على اهل الابل الابل، وعلى اهل الامصار الدراهم، وعلى اهل السواد الغنم، وهكذا كما في صحيح ابن الحجاج‏المتقدم، او بلسان يؤخذ منهم ذلك، كما في صحيح جميل المتقدم. وفيه: ان ظاهر هذا اللسان انه لسان التخفيف والتسهيل علىاهل الاصناف لا التعيين، ولهذا ورد التعبير في صحيحة الحجاج بعنوان ولاهل الامصار الدراهم ولاهل السواد الغنم، وهكذا وفي صحيح ابن سنان: «فالدية اثنا عشر الف او الف دينار او مئة من الابل، وان كان في ارض فيها الدنانير فالف دينار وان كان في ارض فيها الابل فمئة من الابل، وان كان في ارض فيها الدراهم فدراهم بحساب ذلك اثنا عشر الفا» وقد جمع هذا الحديث كلا التعبيرين التخيير بين الاصناف في البداية ثم بيان التسهيل على اهل كل صنف حسب ما يوجد في ارضهم فيعطى من ذلك الصنف بحساب ذلك، وهذا ايضاظاهر في ان الجاني يعطى مما يوجد عنده وفي ارضه من الاصناف، ولا يلزم بغيره، كيف! ويلزم من ارادة التعيين ان من ليس بارضه شي‏ء من الاصناف المذكورة في الرواية لا يجب عليه دفع الدية، وهو غير محتمل. هذا كله، مضافا الى ان مثل صحيح الحكم بن عتيبة المتقدمصريح في ثبوت التخيير، فلو فرض ظهور في ذاك اللسان من الروايات في التعيين على اهل كل صنف رفع اليد عنه بصراحة مثل صحيح الحكم، فتحمل على ارادة التسهيل والتخفيف. الطائفة الثانية: ما دل بظاهره على الترتيب في الدية المغلظةفي العمد وشبه العمد; وذلك بتعيين الابل، فان لم يوجد انتقل الى البقر او الغنم، وهي روايات عديدة فيها المعتبرة مثل صحاح معاوية بن وهب وابي بصير ومعلى ابي عثمان. وروايتي زيد الشحام وابي بصير. ففي صحيح معاوية قال «سالت ابا عبدالله(ع) عن دية العمد فقال: مئة من فحولة الابل المسان، فان لم يكن ابل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم‏». وفيه: ان هذه الروايات لا تدل على تعين الابل في الديةمطلقا، كيف! وصريح الروايات الكثيرة عدم تعينه على من ليس من اهل الابل، بل هذا مقطوع بعدمه فقهيا حتى في العمد، وانما ظاهر هذه الروايات لزوم ملاحظة التغليظ المجعول في دية العمد وشبهه من حيث مسان الابل; وذلك اما بدفع الابل المسان، او تعويض ذلك من الاصناف الاخرى بما يساويه في القيمة، ولهذا جاء في بعضها «بقيمة ذلك من البقر»، او عبر «عشرون من فحولة الغنم مكان كل ابل‏»، او عبر «الف كبش‏» الذي هو الغنم الكبير الفحل، وفي ذيل صحيح ابن سنان الوارد في الدية المغلظة في شبه العمد «قيمة كل ناب من الابل عشرون شاة‏» والناب من الابل هو الابل الكبير الهرم. والحاصل: هذه الروايات ناظرة الى لزوم حفظ قيمة الديةالمغلظة في قتل العمد اذا اعطيت من غير الابل في الاصناف الاخرى اما بزيادة عددها او اسنانها الموجب لازدياد قيمتها، وهذه حيثية اخرى - قد ياتي البحث عنها - غير مرتبطة بمسالة التعيين او التخيير بين الاصناف الستة. فالصحيح في هذه الجهة ما ذهب اليه المتاخرون من ثبوت التخيير للجاني بين الاصناف الستة. الجهة الثالثة: فيما هو الاصل في الدية من الاصناف الستة وماهو ليس باصل بل هو بدل عن الدية: صريح كلمات جملة من الاصحاب ان الاصناف الستة كلها اصول في نفسها، ففي المبسوط «وكل واحد من هذه الاجناس اصل في نفسه، وليس بعضها بدلا عن بعض‏». وفي الشرائع «وهذه الستة اصول في نفسها، وليس بعضهامشروطا بعدم بعض او الجاني مخير في بذل ايها شاء». والاصلية وعدم البدلية تارة يراد بها عدم الطولية فيما بينها في مقام الاداء بحيث لا يحتاج الى التراضي مع المجني عليه، او تعذر المبدل وعدم وجوده، وهذا هو ظاهر الشرائع حيث فرع على الاصلية انه ليس بعضها مشروطا بعدم بعض والجاني مخير في بذل ايها شاء. واخرى يراد بها كون كل صنف هو الدية والبدل عن النفسفي قبال البدلية والتي تعني كون احد الاصناف هو الدية وبمقدار ذلك من حيث القيمة والمالية قد رخص الشارع لاهله ان يدفعوه بدلا عن الدية ولو ابتداء وبنحو التخيير. وهذا هو مقصود الشيخ من الاصلية لا المعنى السابق; لانه قائل بالتعيين لا التخيير، ومما يدل عليه تصريحه بعد ذلك في ختام مبحث دية النفس «وقد قلنا ان عندنا ستة اصول كل واحد اصل في نفسه وليس بعضها بدلا عن بعض، بل كل واحد منها بدل عن النفس، وهي مئة من الابل او الف دينار او عشرة آلاف درهم او مئتا بقرة او الف شاة او مئتا حلة، وكل من كان من اهل واحد من ذلك اخذ ذلك منه مع الوجود، فاذا لم يوجد اخذ احد الاجناس الاخر وسواء كانت بقيمة الابل او دونها او فوقها». والاصلية بالمعنى الاول ترجع الى البحث المتقدم في الجهةالسابقة حيث استفدنا من الروايات التخيير ابتداء للجاني بين الاصناف الستة تسهيلا عليه في مقام اداء الدية. والمقصود في هذه الجهة البحث عن ما هو الاصل من هذهالاصناف بالمعنى الثاني; ذلك لانه اذا ثبت ان بعض هذه الاصناف هو الاصل والباقي بدل عنه في المالية ترتب على ذلك مطلبان مهمان: الاول: انه لابد في مقام اداء الدية من غير الاصل ان تلاحظ مالية الاصل وقيمته، فيعطى من الغنم مثلا ما يكون بقيمة مئة من الابل لا اقل منها، وهذا يتصور على نحوين:

1- ان يكون العدد ايضا ملحوظا في البدل على نحوالموضوعية بحيث لابد وان يدفع بازاء مئة ابل الف شاة تكون بقيمتها فلا تجزي اذا كانت اقل من قيمتها كما ان دفع الاقل من الف شاة لا يجزي حتى اذا كانت بقيمة مئة ابل.

2- ان تلغى خصوصية العدد في البدل ويكون ذلك ملحوظابنحو الطريقية المحضة الى مالية الاصل، فيكون تمام الموضوع للبدل ما يكون معادلا لمئة ابل في القيمة من الاصناف الاخرى الخمسة، فيجزي منها ما كان كذلك ولو كان عددها دون ما ذكر في الروايات. نعم، لا يجزي غيرها ولو كان بقيمتها; لانه خلاف ظهورها في انحصار الدية في الاصناف الستة لا غير. الثاني: انه بناء على استفادة البدلية بهذا المعنى يقوىاحتمال ان يكون ذكر الدرهم والدينار ضمن الاصناف باعتبارهما نقدين معادلين لقيمة مئة ابل وقتئذ بحيث‏يستفاد الغاء خصوصية الدرهمية والدينارية منهما، وهذا ما نبحثه في الجهة الرابعة ان شاء الله. ثم ان ظاهر كلمات الاصحاب اصلية الاصناف الستة بمعنىعدم اشتراط وحدة ماليتها وقيمها، بل قد عرفت تصريح الشيخ‏1 في المبسوط بذلك، واكثر العامة على ذلك ايضا، وذهب بعضهم الى البدلية في غير الابل. نعم، ظاهر القاضي في المهذب اعتبار التساوي في القيمحيث قال: «فدية العمد المحض اذا كان القاتل من اصحاب الذهب الف دينار جياد، وان كان من اصحاب الفضة فعشرة آلاف درهم جياد، وان كان من اصحاب الابل فمئة مسنة قيمة كل واحدة منها عشرة دنانير، او الف شاة ان كان من اصحاب الغنم قيمة كل واحدة منها دينار واحد، او مئتا مسنة من البقر ان كان من اصحاب البقر قيمة كل واحدة منها خمسة دنانير، او مئتا حلة ان كان من اصحاب الحلل قيمة كل حلة خمسة دنانير»وظاهرها اعتبار قيمة الف دينار في الجميع حتى في الابل، فكان الدينار هو الاصل عنده في الدية. وقد اعترض عليه في الجواهر بانه «ان كان الضابط اعتبارالقيمة فلا مشاحة في العدد مع حفظ قدر القيمة وهي عشرة آلاف درهم، او الف دينار; ضرورة كون المدار عليها لا عليه وهو مما يمكن القطع بعدمه. ومن هنا يتجه حمله على ارادة بيان الحكمة في شرعها ابتداء والا كان واضح الفساد». وفيه: ما اشرنا اليه من انه يمكن ان يكون العدد ايضا ملحوظافي البدل على نحو الموضوعية، وسوف ياتي ما يمكن ان يكون تخريجا فنيا لهذا الاحتمال. ثم ان الظاهر ان مبنى كلمات الاصحاب في كون الاصنافالستة كلها اصولا حتى من حيث المالية والقيمة هو التمسك باطلاق الروايات التي جعلت الاصناف كلها في عرض واحد دية ولم تلحظ بعضها بدلا عن الآخر، فيكون مقتضى اطلاقها اجزاء كل واحد منها بعنوان الدية سواء تساوت في المالية مع الاصناف الاخرى، ام نقصت عنها، فهذا الاطلاق هو مدرك الاصلية وعدم البدلية في المالية. الا ان هذا البيان قابل للمناقشة، ولاجل توضيح ذلك لابد منتمهيد مقدمة حاصلها: انه لا ينبغي الشك في ان مئة ابل بالخصوص من الاصناف الستة اصل في الدية على كل حال بحيث لا يحتمل كونها بدلا عن احد الاصناف الاخرى، وذلك لانه مقتضى اطلاق الروايات التي اقتصرت على ذكرها بعنوان الدية فقط كصحيح جميل المنقول في ذيل صحيح الحلبي بعنوان قال جميل: «قال ابو عبد الله(ع) الدية مئة من الابل‏»، وصحيح ابان بن تغلب وهو ظاهر صحيح الحكم بن عتيبة ايضا، وفي صحيح محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما عن احدهما(ع) في الدية قال: «هي مئة من الابل وليس فيها دنانير ولا دراهم ولا غير ذلك‏» الحديث. فلو كنا نحن وهذا الظهور فهو يقتضي عدم اجزاء غير المئةمن الابل في الدية اصلا، وانه لابد من اعطائها بخصوصيتها وبعددها وماليتها الا انه لابد من رفع اليد عن هذا الظهور بما دل على ان الدية اعم منها وانه يجزي احد الاصناف الستة. ولكن تلك الروايات المتعرضة للاصناف الستة بعنوان الدية انما تقيد الاطلاق او الظهور المذكور بمقدارها لا اكثر، كما هو مقتضى صناعة التقييد والجمع بين الادلة. وعندئذ يقال: ان قصارى مفاد تلك الروايات المقيدة رفع اليدعن خصوصية مئة ابل في قبال احد الاصناف الاخرى لا رفع اليد عن مقدار ماليتها ايضا; وذلك باحد بيانين: البيان الاول: ان الروايات التي ذكرت الاصناف الاخرى جعلتهاعدلا لمئة ابل باعداد معينة كانت وقتئذ متعادلة معها في المالية والقيمة السوقية، كما يظهر بمراجعة الشواهد التاريخية والسنة بعض الروايات، فيحتمل ان تكون هذه الخصوصية اعني التعادل والتوازن في المالية من الخصوصيات الدخيلة في الحكم المذكور، بل هذا هو المناسب مع الارتكاز العرفي في باب الدية التي هي حق مالي للمجني عليه يضمنه الجاني على حد سائر الضمانات المالية، بحيث ما يجعل دية ويوسع في اصنافه واقسامه على الجاني بحسب ما هو اهل له وفي متناول يده لمصلحة التسهيل عليه لابد وان يكون بمالية متعادلة عرفا لا متفاوتة تفاوتا فاحشا، فتكون هذه الحيثية ملحوظة في جعل الاصناف الستة على نحو الركنية والموضوعية، ولا اقل من احتمال ذلك احتمالا معتدا به يمنع عن انعقاد اطلاق في الروايات المذكورة، كما اذا وقع تغاير فاحش في مالية بعضها. وهذا يعني: ان الروايات المقيدة لاطلاق ان الدية مئة منالابل لا غير لا تدل على اكثر من عدلية الاصناف الخمسة الاخرى بتلك الاعداد وبوصف كونها معادلة في المالية مع مئة من الابل، والذي كان محفوظا في تلك الاعداد حين صدور الروايات لا مطلقا; اذ لا اطلاق لها من هذه الناحية بعد فرض انها خارجا كانت كذلك. وان شئت قلت: ان ارتكازية التعادل فيما بين الاصناف فيالمالية والقيمة السوقية حين صدور الروايات توجب الانصراف الى خصوص ما يكون متعادلا من تلك الاعداد في المالية، او توجب على الاقل وجود قرينة لبية ارتكازية في الاذهان العرفية مانعة عن انعقاد الاطلاق في الروايات للاصناف الاخرى مهما بلغت ماليتها او سقطت من قيمتها، فاذا لم يتم الاطلاق في هذه الروايات لفرض عدم التساوي في المالية وان كان بنفس العدد كان المرجع اطلاق ما دل على ان الدية مئة من الابل لا غير، والذي يقتضي عدم اجزاء غيره عنه الا ما شمله المقيد قطعا، فلا يجزي من الاصناف الاخرى ما كان اقل مالية ولو كان بنفس العدد، كما انه لا يجزي منها ما كان مساويا لمئة ابل في المالية ولكن بعدد اقل; لانه ايضا غير مشمول للروايات المقيدة، لانها اعتبرت عددا معينا، وبهذا يكون العدد والمالية معا معتبرين في الاصناف الاخرى. وهذا هو التخريج الذي اشرنا الى انه سياتي، وهو يقتضي النحو الاول من البدلية مالم يقم دليل على الغاء موضوعية الاعداد في الاصناف الاخرى وحملها على الطريقية المحضة. مناقشة البيان الاول:وقد يناقش في هذا البيان:تارة: بانه كما ورد في بعض الروايات ان الدية مئة من الابل مع السكوت عن غيرها كذلك ورد في بعضها ان «الدية الف دينار او عشرة آلاف درهم‏» مع السكوت عن غيرهما، كما في صحيح الحلبي المتقدم وفي اكثر روايات ديات الاعضاء، فلا مزية لاحدهما على الآخر، بل مقتضى الجمع العرفي بينهما التخيير - كما تقدم - وان كلا منهما اصل بنفسه يجزي في مقام الاداء سواء كان بقيمة الآخر ام لا. واما صحيح زرارة فهو يدل على عدم اجزاء غير الابل من سائرالاجناس، وهذا مقطوع البطلان، فلابد من طرحه او تاويله. واخرى: بان ظاهر مثل صحيح ابن الحجاج ان جعل الدية على الاصناف الستة قول علي او كان في كتاب علي(ع) - كما في روايات ديات الاعضاء - بنحو القانون الكلي والقضية الحقيقية، فلا يناسب ان يكون المقصود منها ما كان في خصوص ذلك الزمان من الدرهم والدينار او الاجناس الاخرى; لكونها معادلة مع مئة ابل، بل ظاهر هذا اللسان ضرب القانون العام الذي يرجع اليه في كل زمان ومكان، وهو يقتضي اصلية الاجناس جميعاوانها في عرض واحد. جواب هذه المناقشة:ويمكن الجواب: اما عن الاول، فمضافا الى ما تقدم بيانه - منانه لا يحتمل ان يكون الابل ملحوظا على نحو الطريقية لما يعادل الف دينار او عشرة آلاف درهم، بل العكس هو المحتمل، بل قريب من الذوق العرفي; لانه المناسب مع الدرهم والدينار، وهذا مما يوجب اجمال اطلاق دليلهما دون دليله - ان غاية ما يلزم من وجود ما يدل على ان الدية الف دينار او عشرة الآف درهم وقوع التعارض بين اطلاق كل منهما المقتضي للتعيين ونفي غيره مع الآخر. وعندئذ اذا احتملنا اشتراط التساوي بينهما في القيمة ولو لاحتمال البدلية في كل منهما ولم يكن اطلاق لفظي في منطوق كل منهما لفرض عدم التساوي في المالية كان اللازم الاقتصار في مقام الاداء على كل منهما اذا كان مساويا للآخر في المالية; لانه مقتضى ظهور كل منهما في شرطية تلك المالية التي كانت متعادلة وقتئذ، اي مقتضى اطلاق كل منهما في الانحصار، والمفروض انه لا يوجد اطلاق في منطوق الآخر لحال فقدانها ليقع تعارض بينهما، فيرجع الى الاصل العملي النافي لشرطيتها، فلا تجزي الف دينار او عشرة آلاف درهم اذا كان اقل مالية من مئة ابل، كما لا تجزي مئة ابل اذا كانت اقل مالية من الف دينار، فهذا يقتضي ايضا ملاحظة المالية لا الغاءها الا اذا علم بعدم لزومها، وهذا ثابت في مئة ابل جزما بخلاف الف دينار او عشرة آلاف درهم. لا يقال:حيث ان الدليلين منفصلين فالاطلاق في منطوق كل منهما منعقد ذاتا ومعارض مع اطلاق مفهوم الآخر - هذا بلحاظ الجواب الثاني - كما ان الاطلاق في منطوق دليل الدرهم والدينار معارض مع اطلاق مفهوم دليل مئة ابل - في الجواب الاول وبعد التساقط يرجع الى الاصل العملي النافي لشرطية المالية المشتركة الثابتة للاصل، فتثبت فتوى المشهور بذلك. فانه يقال:حيث ان تعدد ما يدفع به الدية - ولا اقل في ذلك دفع الابل - كان مركوزا في الذهن المتشرعي، فهذا بمثابة القيد المتصل اللبي لدليل الدرهم والدينار المانع عن انعقاد اطلاق فيه لفرض عدم المعادلة في المالية. كما ان صحيح زرارة قد ورد فيه التعبير بقوله «هي- اي الدية- مئة من الابل وليس فيها دنانير»، وهذا لا يقتضي اكثر من الظهور في عدم كون الدينار والدرهم من الدية اصالة لا عدم اجزاء دفعها بدلا عنها، فان مثل هذه الدلالة اما لا تكون او تكون مستفادة من الاطلاق والسكوت القابل للتقييد بسائر ما دل على اجزائهما بحيث‏يجمع بينهما العرف بهذا النحو من الجمع، هذا لو لم نقل ان وضوح ومسلمية اجزاء غير الابل اجمالا في العرف المتشرعي يمنع من اول الامر عن انعقاد ظهور فيه في عدم الاجزاء، وعلى كل حال، لا تصل النوبة الى التعارض والطرح او التاويل، على ان ما ذكر من التاويل فيه - بارجاع ضمير «وليس فيها» الى الابل - واضح الضعف. واما عن الثاني: فبان كتاب علي(ع) وان كان ظاهرا في ضربالقانون العام بنحو القضية الحقيقية، الا ان ذلك القانون لعله كون كل واحد من الاصناف المذكورة بوصف التساوي في المالية مع مالية مئة من الابل دية وبدلا عن النفس; باعتبار المناسبة العرفية التي ذكرناها في باب الضمانات المالية، فاخذ هذه الحيثية المناسبة والتي كانت ماخوذة ارتكازا حين صدور النصوص والروايات لا تجعل القضية خارجية، بل تبقى حقيقية وقانونية، ولكن بالقيد المذكور. هذا مضافا الى قوة احتمال ارادة الكتاب الذي فرضه اميرالمؤمنين(ع) على عماله وولاته، كما ورد بذلك روايات بعضها صحيحة عن الائمة المتاخرين تصحح نسبة كتاب الفرائض، او كتاب ظريف في الديات الى امير المؤمنين(ع)، وعندئذ من المعقول ان يكون الامام(ع) لاجل تنظيم الديات قسم مالية مئة ابل على الاصناف الاخرى بحسب قيمتها السوقية وقتئذ، ثم عممها على ولاته لكي تتحد الطريقة في نظام العقوبات والديات على نسق واحد في كافة ارجاء العالم الاسلامي وحكومته، فالتشكيك في وجود اطلاق في روايات الاصناف الخمسة الاخرى لغرض عدم تساويها لمالية مئة من الابل في محله. البيان الثاني: لو سلمنا تمامية الاطلاق في روايات الاصنافالخمسة الاخرى من الدية مع ذلك يمكن ان يقال: بان هذا غايته الاطلاق القابل للتقييد بقيد المساواة فيما بينها وبين مئة من الابل في القيمة والمالية غاية الامر لابد من مقيد يثبت هذا القيد، وحينئذ يقال: بامكان استفادة هذا القيد من اَلسنة بعض الروايات وهي عديدة:

1- منها: صحيح ابن سنان المتقدم، وهو صحيح بطريقالشيخ والصدوق ومرسل بطريق الكليني، فانه - بعد ان بين ان الدية مئة من الابل - عطف على ذلك بقوله: «وقيمة كل بعير من الورق مئة وعشرون درهما او عشرة دنانير ومن الغنم قيمة كل ناب من الابل عشرون شاة‏» وظاهر ذلك ان دفع الدية اذا كان من الورق او الغنم فلابد وان يكون بقيمة الابل الواجب دفعه باسنانها، فليس قوله «وقيمة كل بعير» من اجل تحديد وتقييد الابل الواجب دفعه في الدية، كيف! وقد حدده في العمد والخطا بالاسنان، وانما الظاهر منه انه اذا اريد دفع الدية بدلا عن الابل بالدرهم والدينار والغنم فانه يكون قيمة كل بعير كذا درهم ودينار وكل ناب من الابل كذا من الغنم، وهذا واضح. المناقشة الاولى:وقد يناقش بان هذه الصحيحة محمولة على التقية; لما وردفيها من تحديد الدية في الدرهم باثني عشر الف وفي الغنم بالفين، وهذا مطابق مع ما افتى به العامة ومخالف مع الروايات التي دلت على ان الدية من الدرهم عشرة آلاف ومن الغنم الف كصحيح حماد وصحيح جميل وصحيح ابن الحجاج المتقدمة، ومع حملها على التقية لا يمكن الاستدلال بها. جواب هذه المناقشة:ويمكن الجواب عن ذلك: بان حملها على التقية فرع عدموجود جمع عرفي بينها وبين ما دل على ان الدية عشرة آلاف درهم والف شاة، وهو موجود بحمل هذه الصحيحة على الدراهم التي ضربت في الدولة الاسلامية فيما بعد عصر النبي(ص) وفي عهد الامام الصادق(ع) حيث كانت تضرب بوزن اقل من الفضة اي بوزن خمسة دوانق بينما كانت تضرب قبل ذلك بوزن ستة دوانق والتي كانت كل عشرة منها تساوي سبعة مثاقيل شرعية. ومن هنا سمي ذلك الدرهم بوزن سبعة والآخر الاقل فضة سمي بوزن ستة حيث ان كل عشرة منها كانت تساوي ستة مثاقيل شرعية تقريبا، وقد ذكر الشيخ في ذيل رواية عبيد بن زرارة - عن ابي عبد الله(ع) قال «الدية الف دينار او اثنا عشر الف درهم، او مئة من الابل‏» -: ذكر الحسين بن سعيد واحمد بن محمد بن عيسى انه روي اصحابنا ان ذلك يعني اثني عشر الف درهم من وزن ستة، واذا كان كذلك فهو يرجع الى عشرة آلاف. وبالنسبة الى‏«عشرون شاة‏» ايضا الامر كذلك; لان صحيح ابنسنان جعل العشرين شاة قيمة كل ناب من الابل، والناب من الابل هو الابل الكبير الهرم، والذي يدخل عامه التاسع فما فوق، ومن المعقول ان تكون قيمته ضعف قيمة البعير في عامها الاول والثاني كابن المخاض وبنت لبون، خصوصا اذا لاحظنا ان صحيح ابن سنان بصدد بيان الدية المغلظة ايضا من حيث اسنان الابل، وهي دية العمد وشبه العمد، والتي لابد وان تكون الابل فيها من مسان الابل. بل حمل هذه الصحيحة على التقية في نفسه بعيد جدا; لانتحديد قيمة البعير بالدرهم والدينار، او بالغنم موضوع خارجي واضح عند السامع، او قابل للاستيضاح، فلا يمكن ان يصدر فيه بيان من المعصوم على خلاف الواقع الذي كان جاريا في زمانه. فالحاصل: لو كانت الصحيحة وردت ابتداء بعنوان «الدية اثناعشر درهم والفا شاة‏» امكن صدورها تقية، واما بهذا اللسان الذي هو لسان تحديد ما يعادل من الغنم كل ناب من الابل والذي لا تكون نتيجته الفين، بل تضعيف الغنم في خصوص مايلزم من الابل كونه نابا، وهو اربعون لا اكثر - فمما لا يحتمل فيه التقية، ولا معنى لها فيه، فلابد وان يكون هذا الاختلاف الواقع في الروايات من جهة اخرى، وهي في الدرهم من جهة الاختلاف الذي حصل في وزنه، كما اشار الرواة الى ذلك ايضا، وفي الغنم من جهة ان ما حددته الروايات بعشرين شاة انما هو في قبال كل ناب من الابل، اي ناظرة الى الدية المغلظة التي يجب فيها الابل المسان الكبيرة بخلاف دية الخطا المحض التي يكتفى فيها بمطلق البعير اي ابن اللبون وبنت مخاض ونحوهما، والفرق بينهما كبير في المالية. وسوف نرى ان روايات التحديد للغنم بانه في قبال كل واحد من الابل عشرون من الغنم كلها واردة في الدية المغلظة، بل ومصرحة بان اللازم فيها الابل المسان، ومما يشهد على هذا ان صحيح بن سنان جعل عشرة دنانير ومئة وعشرين درهما قيمة كل بعير لا كل ناب من الابل، وجعل عشرين شاة قيمة كل ناب من الابل، فلم يعطف العشرين شاة على عشرة دنانير، مما يعني ان مراده بالبعير مطلق الابل الذي يجزي دفعه في دية الخطا ومراده بعشرين شاة ما يدفع في الدية المغلظة التي يشترط فيها الناب والمسان من الابل. المناقشة الثانية:وقد يناقش في هذا الاستدلال ايضا بانا لو سلمنا دلالة هذهالصحيحة او غيرها على ملاحظة الشارع لمالية الابل في الاصناف الاخرى في مقام تحديد مقدارها فهذا كان في ابتداء الامر حكمة لبسط الدية على الاصناف الستة، وليس علة او قيدا في موضوع الحكم لكي يجب ملاحظته في كل زمان ويدور الحكم مداره، بل يتمسك باطلاق ما حدد في كل صنف منها لاثبات اجزائه مهما بلغت قيمته وماليته بالنسبة للابل او لسائر الاصناف، فيثبت ان كل صنف منها بعد التشريع وبسط الدية عليه اصبح اصلا براسه، وقد يشهد لذلك انه لو كان الاصل في الدية مئة من الابل فقط والاصناف الاخرى رخص في دفعها بدلا عنها بما يعادلها في القيمة لم يكن وجه لتحديد عدد مخصوص لكل واحد منها، بل كان ينبغي ان يقال: وبقيمة مئة ابل من الغنم والبقر والدرهم والدينار والحلل مهما كان العدد. جواب هذه المناقشة:ويلاحظ على ذلك: بانه مع فرض تصريح الروايات بملاحظةقيمة الابل باسنانها في بعض الاصناف الاخرى لا مجال لحمل ذلك على الحكمة في بداية التشريع، فانه خلاف ظهور اخذ هذه الحيثية في الموضوعية خصوصا اذا لاحظنا ان هذا هو المناسب مع الفهم العرفي واعتباراتهم في باب الضمانات، بل لولا ملاحظة ذلك لم يكن معنى لتغليظ الدية في العمد وشبه العمد بدفع الابل المسان الكبيرة، بل العرف لا يتعقل ان يكون ضمان عضو او نفس دائرا بين الاقل والاكثر في المالية، فالغاء هذه الخصوصية عن الموضوعية - كما هو ظاهر اللفظ وهو المتفاهم عرفا - بلا موجب، وبذلك يقيداطلاق ذكر الاعداد المذكورة لسائر الاصناف، ويحمل على انه بلحاظ الوضع النوعي العام في ذلك الزمان. وما ذكر من انه لو كان الامر دائرا مدار قيمة الابل من سائرالاصناف لم يكن وجه لذكر العدد وتحديده في كل صنف مدفوع: بان فائدة التحديد تشخيص القيمة السوقية النوعية اي معدل القيمة للجاني; لانه ملزم بها لا بكل قيمة ولو انت‏شخصية لا يجد غيرها، فان هذا مطلب مهم قد يغفل عنه، بل من المحتمل قويا ان هذا التحديد جاء من قبل الامام علي(ع) - كما تشير اليه بعض الروايات كمرسوم حكومي يشخص فيه موضوعا خارجياواحدا وهو معدل القيمة السوقية وقتئذ للدية من الاصناف الاخرى لعماله وولاته وقضاته، ومثل هذه الموضوعات ايضا بحاجة الى التحديد من قبل الحكومات والانظمة الاجتماعية، كما تحدد الحكومات اليوم سعر النقد او سعر الفائدة بين حين وحين.

2- ومن جملة الروايات صحيح الحكم بن عتيبة المتقدم،وقد ورد فيه ان امير المؤمنين(ع) هوالذي قسم الدية على الورق بعد ان كانت على الابل وان قيمة كل ابل في ذلك الزمان مئة درهم، وهذا ظاهر في ملاحظة قيمة الابل وماليتها في الورق، وان‏الترخيص في دفع الدية منها للتسهيل، وكثرة الورق ان ما كان بعنوان البدلية; ولهذا صرح في ذيله بان دفع الابل اليوم ايضا هو الافضل. نعم، هذه الرواية بحسب صدرها قد يتوهم دلالتها على انالانعام الثلاثة كلها كانت اصلا في الدية لا خصوص الابل الا ان هذا الظهور ممنوع، فان ذكر الانعام الثلاثة جاء في كلام السائل وبعنوان ان الدية كانت تؤخذ قبل اليوم من الابل والبقر والغنم، واما ما جاء في كلام المعصوم فهو ان الدية كانت تؤخذ في دية الخطا مئة من الابل، فاذا لم يكن ظاهر كلام الامام(ع) فيها اختصاص الاصالة بالابل فلا ظهور فيه في الخلاف. ولو فرض مثل هذا الظهور فهو قابل للتقييد بصراحة صحيح ابن سنان المتقدم - وغيره مما ياتي - الدال على ان الغنم ايضا يكون بدلا عن الابل، فيلزم ملاحظة قيمة الابل في دفعه، فالصحيحة تدل على بدلية الدرهم عن الابل، واما غيرها فيثبت بعدم احتمال الفرق، بل لعل ظاهر ذكر خصوص الابل في كلام الامام بعنوان ما كان هو الدية ظاهر في ذلك ايضاكما اشرنا.

3- ومنها: طائفة من الروايات واردة في الدية المغلظة والتيتقدمت الاشارة اليها حيث استدل بها على الترتيب بين الابل والبقر والغنم، وهي خمس روايات: صحيح معاوية بن وهب وصحيح معلى ابي عثمان ومعتبرة ابي بصير، وروايته، ورواية زيد الشحام. وقد ذكرنا في بحث‏سابق بان ظاهرها الاولي وان كان هو الترتيب في الدية بين الابل والبقر والغنم ولو في خصوص دية العمد وشبهه الا ان هذا غير محتمل فقهيا ، بل مركوزية عدم احتمال تعين الابل على غير من يكون من اهل الابل يوجب منع ظهورها في ذلك، وان تمام النظر فيها الى مسالة تغليظ الدية في العمد وشبهه ولزوم مراعاة ذلك في البقر والغنم ايضا لو كان الدفع منهما، فيكون ظاهرا في البدلية في المالية، بمعنى لزوم حفظ قيمة الابل من البقر او الغنم، كما هو مقتضى كونهما مكانه، بل صرح في بعضها بانه بقيمة ذلك من البقر، وهو ايضا مقتضى جعل عشرين من الغنم في قبال كل جمل مسن. وقد ورد في بعضها في قبال كل جمل عشرون من فحولة الغنم، وفي بعضها في قبال مئة من الابل المسان الف كبش وهو الغنم الفحل الكبير، وفي رواية ابي بصير صرح بانه في الخطا مثل العمد الا انه عبر بانه الف شاة مخلطة بينما في العمد عبر بالف كبش، مما يعني ان حيثية المالية في الابل المسان لوحظت في الغنم تارة من خلال تكثير عددها الى الضعف، واخرى من خلال اشتراط كونها الف كبش والذي هو اغلى قيمة، ولعل الكبش من الغنم كان يعادل غنمين في القيمة. فهذه الطائفة من الروايات ايضا ظاهرة بل صريحة في اعتبارمالية الابل، وانها الاصل في الدية، وهي وان كانت واردة في العمد وشبهه الا ان دلالتها على البدلية بالمعنى المذكور لا تختص بذلك، وانما ذكر العمد فيها; لان التفاوت في المالية يظهر فيه باعتبار التغليظ في ديته، وهذا واضح.

4- ومنها: بعض الروايات الظاهرة في ان الدرهم لابد وانيكون بقيمة الذهب وبحسابه في الدية، مما يعني انه ليس اصلا في الدية، من قبيل ما تقدم في صحيح ابن الحجاج «وقيمة الدينار عشرة دراهم‏» وفي صحيح ابن سنان قال: «سمعت ابا عبد الله(ع) يقول: من قتل مؤمنا متعمدا قيد منه الاان يرضى اولياء المقتول ان يقبلوا الدية، فان رضوا بالدية واحب ذلك القاتل فالدية اثنا عشر الفا او الف دينار او مئة من الابل، وان كان ارض فيها الدنانير فالف دينار، وان كان في ارض فيها الابل فمئة من الابل، وان كان في ارض فيها الدراهم فدراهم بحساب ذلك اثنا عشر الفا». وظاهرهما ان القيمة ومالية الف دينار او مئة من الابلملحوظة في صنف الدرهم على الاقل بحيث لابد وان تكون الدراهم المدفوعة دية بحساب ذلك وقيمته، بل لعل هذا المعنى صريح صحيح الحكم بن عتيبة المتقدم ايضا حيث عبر فيه بان امير المؤمنين(ع) قد قسم ذلك على الورق. ودعوى: ان هذه المعادلة في القيمة كانت ملحوظة في بدايةالتشريع حكمة لا علة، قد عرفت جوابها. ودعوى: اعراض الاصحاب عن هذا الفهم من الروايات الموجب; لوهنها وسقوطها عن الحجية. مدفوعة: بان كبرى الوهن بالاعراض فرع ان لا تكون الرواية من حيث السند قطعية او كالقطعي - كما لا يبعد دعواه في مجموع ما تقدم من الروايات - وان لا يكون في البين وجوه واستدلالات يحتمل استناد المعرضين اليها. مضافا الى عدم امكان احراز صغراها من مجرد كلامالشيخ‏قدس‏سره في المبسوط مع سكوت غيره من القدماء عنه، بل تصريح القاضي باعتبار التساوي في القيم بين الاصناف، كما تقدم. فالانصاف ان اعتبار ذلك خصوصا في الدرهم ان لم يكن هو الاقوى فهو الاحوط الذي لا يمكن الخروج عنه. مناقشات اخرى وردود:وقد يناقش فيما انتهينا اليه بمناقشات اخرى ربما يظهرجوابها من تضاعيف ما ذكرناه، ولكننا نوردها هنا لمزيد التوضيح والتنقيح، فنقول: المناقشة الاولى: ان ظاهر الروايات التي ذكرت الابل والغنموالبقر والدرهم والدينار في عرض واحد اصالتها جميعا، لا من جهة الاطلاق لحال نقصانها عن مالية الابل، بل من جهة الظهور في عرضيتها وانها جميعا تكون دية، لا ان بعضها دية وبعضها بدل عنها، وهذا الظهور يكون مقيدا لمفهوم الحصر المستفاد من مثل صحيح جميل «الدية مئة من الابل‏» ومعارضا مع ما دل على بدلية الغنم او الدرهم عن الابل لو تمت دلالته على ذلك. الجواب:اولا : ان الدلالة المذكورة ليست باكثر من الاطلاق والدلالة الحكمية لا الظهور الوضعي; لان مجرد ذكر الاجناس معا بعنوان الدية لا ينافي تقييدها بقيد المساواة في المالية لقيمة مئة من الابل - كما لو صرح بذلك - فانه يكون مقيدا لاطلاقها لا منافيا لدلالة لفظية وضعية فيها على الخلاف. نعم، بدلية سائر الاصناف عن الابل - بان تكون مئة ابل هي الدية والبدل عن النفس، والباقي بدل البدل اي عوض عن الدية - خلاف ظهور حمل الدية عليها جميعا في عرض واحد، وهذا ظهور وضعي لا اطلاق حكمي. الا اننا لا نريد اثبات البدلية بهذا المعنى ولا يهمنا ذلك، وانماالمهم لنا اثبات البدلية في القيمة والمالية، بمعنى لزوم مراعاة مالية الابل وحفظها في سائر الاجناس او في الدرهم والدينار على الاقل، وهذا قد استفدناه مما صرح فيه بملاحظة التقويم وحفظ مالية الابل في سائر الاجناس، او بعضها بعد الغاء الخصوصية. ويكون نتيجة ذلك تقييد اطلاق تلك الاصناف التي جعلت في عرض واحد دية بما اذا كانت معادلة في المالية لمالية مئة من الابل، وهذا تقييد للاطلاق لا اكثر. وثانيا : لو فرضنا ان الدلالة المذكورة دلالة ظهورية لااطلاقية فهو ظهور لا يقاوم تصريح الروايات المتقدمة بلزوم ملاحظة مالية الابل في الاصناف الاخرى; لان ذاك صريح وهذا مجرد ظهور ناشى‏ء من حمل عنوان الدية عليها جميعا في عرض واحد، فيكون مقتضى صناعة حمل الظاهر على الصريح ما ذكرناه من الجمع، وهو ان‏تكون الدية الاصناف جميعا بشرط معادلتها لقيمة مئة من الابل. وثالثا: لو فرضنا التعارض والتساقط بين الطائفتين من هذهالناحية مع ذلك كانت النتيجة لصالح القول باعتبار مالية مئة من الابل في الدية; لانه بعد التساقط يرجع الى اطلاق مثل صحيح جميل «الدية مئة من الابل‏» الدال باطلاقه على الانحصار; لانه اطلاق محكوم في‏نفسه لدلالة تلك الروايات المصرحة باجزاء غيرها، فمع سقوط الحاكم والمقيد بالمعارضة في مورد عدم مساواة قيمة سائر الاجناس لمئة من الابل مع ما دل على اعتبار ذلك فيها، كان المرجع بعد التساقط وفي مورده ذلك الاطلاق المحكوم; لانه بحكم كونه اطلاقا مؤخرا ومحكوما في الحجية للمقيد يبقى سليما عن المعارضة، فبعد سقوط المقيد في مورد بالمعارض يصبح ذلك الاطلاق حجة لا محالة; لان المانع عن حجيته انما كان مقيده الحاكم عليه، والمفروض سقوطه بالمعارضة وعدم ثبوته، ومالم يثبت المقيد كان الاطلاق حجة لا محالة، وهذه هي نفس نكتة الرجوع الى العام الفوقاني بعد سقوط مخصصه بالمعارض، كما هو محقق في محله من علم الاصول. المناقشة الثانية: ان ظاهر صحيح ابن الحجاج حيث ذكر فيهالامام(ع) ابتداء وفي قبال ما نقله ابن الحجاج للامام(ع) من ان ابن ابي ليلى قال بان الدية كانت في الجاهلية مئة من الابل ثم ان رسول الله(ص) اقرها...الخ. «قال علي(ع): الدية الف دينار» ان الاصل في الدية الف دينار لا مئة من الابل، فتكون معارضة مع ما دل على ان الاصل فيها الابل. الجواب: ان هذا التعبير حيث عطف عليه الامام(ع) بقوله«والف دينار لاهل الذهب (في نسخة الفقيه والتهذيب) وعشرة آلاف لاهل الامصار وعلى اهل البوادي مئة من الابل... الخ‏» لا يكون ظاهرا في اصلية الف دينار خصوصا اذا اضفنا ان الدرهم والدينار يلحظان بما هما نقدان، والنقد يعبر به عن المالية والقيمة السوقية للاجناس الاخرى، فهو المناسب لان يكون بدلا في المالية عن مالية الاجناس الاخرى، لا ان تلك الاجناس تكون بدلا عن الف دينار في المالية. نعم، ظاهر اضراب الامام(ع) عما نقله الراوي عن ابن ابي ليلى عدم موافقته لما نقل عنه الا انه تقدم فيما سبق انه لا ظهور للحديث في نفيه لما ذكره ابن ابي ليلى من الحكم الشرعي، ولو فرض فلا يعلم ان عدم موافقته كانت راجعة الى هذه النقطة من كلام ابن ابي ليلى. وقد ورد نفس المضمون في صحيح الحكم بن عتيبة المتقدم،وكذلك في رواية الفقيه، والخصال باسناده عن حماد بن عمرو وانس بن محمد عن ابيه عن جعفر بن محمد(ع) عن آبائه: في وصية النبي(ص) لعلي(ع) قال: «يا علي ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن اجراها الله له في الاسلام - الى ان قال - وسن في القتل مئة من الابل فاجرى الله ذلك في الاسلام‏». المناقشة الثالثة: ان قيم الاجناس المذكورة ليست متساويةفي تمام الموارد حتى سابقا، بل كانت متغيرة لا محالة بتغير الازمنة والامكنة والاسواق والطوارى‏ء وغير ذلك مما يؤثر في مقدار العرض والطلب على السلعة فتتغير قيمتها، فاذا اكتشف منجم للذهب او الفضة مثلا وكان يزداد عرضهما انخفضت قيمتهما لا محالة، واذا حصل وباء او مرض اوجب موت الابل قل مقدار عرضها وارتفعت قيمتها لا محالة، وهكذا كلما عزوجود السلعة او كثر الطلب عليها لسبب من الاسباب او بالعكس اثر ذلك في المالية والقيمة السوقية جزما، وهذا كان امرا واقعا حتى في تلك الازمنة التي صدرت فيها هذه الروايات، ومعه كيف يمكن افتراض ان هذه الاجناس الستة باعدادها التي جعلت دية كانت متساوية في المالية والقيمة السوقية؟! فان هذا لو فرض امكانه في زمان معين ومكان معين فهو غير ثابت في تمام الازمنة والامكنة والحالات حتى عند العرف، اي هذه النكتة يعرفها ويفهمها العرف ايضا، فلابد وان يكون ذلك مجرد حكمة في اصل التشريع، كما ذكره صاحب الجواهرقدس‏سره ويكون المدار على الاعداد المقر رة لكل جنس مهما بلغت قيمتها. الجواب:اولا: ان المراد بالقيمة المتعادلة ليس التساوي الدقيق في القيمة وفي تمام الحالات، بل المقصود هو التعادل بمعنى التقارب في القيمة السوقية في الاوضاع الثابتة لها اي لمتوسط القيمة في الاسواق العامة التي كانت في حاضرة الاسلام وقتئذ، وهذا كان امراثابتا عادة خصوصا في مثل الانعام الثلاثة والتي هي لحد اليوم بتلك الاعداد متقاربة في المالية، والذي يقضي بهذا الفهم - مضافا الى ما ورد في الروايات المتقدمة في الدية المغلظة من التعبير عن عشرين من الغنم بانه قيمة كل ناب من الابل او عن عشرة دنانير او مئة وعشرين درهما بانه قيمة كل بعير، وغير ذلك مما هو صريح في ملاحظة قيمة مئة من الابل وماليتها في ما جعل من الاصناف الاخرى في عَرضها وعدم‏الغاء ذلك لمجرد العدد - ما ذكرناه من المناسبة العرفية من ان الدية بابها باب الضمانات المالية، فهي تعويض لخسارة المجني عليه المادية وقيمة الجناية كما في بعض الروايات، فلا يناسب ان يكون هذا الضمان في خسارة واحدة دائرا بين الاقل والاكثر في المالية، فان هذا قد يناسب الامور التعبدية المحضة كالكفارات بان تكون قيمة عتق العبد اضعاف اطعام عشرة مساكين مثلا، ولا يناسب باب ضمان الخسارات خصوصا اذا لاحظنا ان الشارع لم يكن مؤسسا في الدية، وانما كانت ثابتة قبل الاسلام فاقرها الاسلام مع التسهيل على اهل الاصناف بتجويز دفع احدها مكان الآخر، فهذا الارتكاز وتلك الروايات هي المانعة عن حمل الاعداد على الاطلاق وانها تمام الموضوع في الدية. وثانيا: ان ملاحظ جانب المعادلة مع قيمة ومالية مئة منالابل لئن لم نقبله في الاجناس الاخرى فلا ينبغي الشك في قبوله في صنف الدينار والدرهم خصوصا الدرهم والورق; لانه كان يمثل النقد الرائج والذي به تقاس قيمة الاجناس، بحيث عندما يذكر مع جنس آخر في باب الضمان يفهم منه عرفا انه بقيمته، كيف! وقد صرح بذلك في الروايات وان الدية كانت مئة من الابل قسمها امير المؤمنين(ع) على الدراهم وان قيمة كل جمل مئة درهم، مما هو كالصريح في ان العدد المذكور للدرهم لوحظ بما هو معادل لقيمة الابل ويحفظ ماليتها وان الميزان بحفظ تلك المالية لكونها الاصل في الدية، لا ان يصبح الدرهم بالعدد المذكور هو الاصل في الدية وتصبح ماليته المتغيرة غالبا بحكم كونه نقدا اصلا في الدية يكتفى بدفعها مهما تناقصت تمسكا باطلاق العدد، فان‏هذا الغاء لذلك الظهور والقرائن القوية في السنة الروايات في قبال اطلاق لا اساس له، كما شرحناه سابقا. لا يقال:ان قيمة مئة من الابل وماليتها ملحوظة في الدرهم والدينار، بل وفي سائر الاصناف ايضا في زمان التشريع الا انه بهذا المقدار لا اكثر، اي ليست مالية الابل في كل زمان هي الميزان في الدية، بل ما كانت عليه في زمان التشريع، وقد كانت بمقدار الف دينار وعشرة آلاف درهم، وبعد ذلك لو تغيرت قيمة الابل بان زادت قيمتها السوقية فلا يضر ذلك بدفع الدية من الدرهم والدينار بالعدد المقدر; لانه معادل لقيمة مئة من الابل في زمان تشريع الدية، فيكون قد حفظنا ظهور اخذ المعادلة في القيمة في الاصناف الاخرى، وظهور العدد في الموضوعية، ولعل هذا هو مقصودهم من كون المعادلة في القيمة بين الاصناف حكمة للتشريع. فانه يقال:اولا: هذا خلاف ما يستفاد من بعض الروايات السابقة من ان الاصل في الدية كان هو الابل ولو من حيث المالية، فان العرف يفهم منها ان قيمتها هي الاصل الذي لابد وان يلحظ ويحفظ في دفع سائر الاصناف، نعم ليس الميزان بالقيمة الاستثنائية وفي الحالات الطارئة او النادرة، بل بالقيمة النوعية الثابتة في الاوضاع الاعتيادية. وثانيا: غاية ما يلزم من الكلام المذكور - لو سلم - ان لا تكونزيادة قيمة مئة من الابل عن قيمتها في زمان تشريع الدية مضمونة على الجاني، ولا يثبت به الاجتزاء بدفع احد الاصناف الاخرى اذا نقصت قيمته عن سائر الاصناف وعن زمان التشريع، كما هو كذلك في‏الدرهم اليوم; لان دفع العدد المقرر منه لا يكون معادلا لا لقيمة مئة من الابل في هذا الزمان ولا لقيمتها في زمان التشريع، وانما يكون حفظ تلك القيمة بدفع ما يعادل اليوم في قوته الشرائية لقيمة الدراهم في ذلك الزمان كما لا يخفى. فالاجتزاء بدفع نفس العدد منهما اليوم عبارة عن الغاءلخصوصية المعادلة لقيمة مئة من الابل لا تقييد لها بزمان التشريع، نعم المعادلة كانت لدراهم زمان التشريع، لا ان دراهم اليوم تحفظ قيمة الابل زمان التشريع، وصريح الروايات المتقدمة اخذ تلك القيمة في ما يدفع دية بمعنى ان الدراهم المدفوعة لابد وان تكون مشتملة ومتضمنة لقيمة مئة من الابل ولو التي كانت ثابتة لها في زمان التشريع، وهذا لعمري واضح جدا. المناقشة الرابعة: ثم ان هناك رواية قد يتوهم دلالتها على انالاصل في الدية الدراهم او على الاقل الاجتزاء بها في الدية اذا كانت بالمقدار المقدر شرعا وهو عشرة آلاف درهم حتى اذا كانت اقل من قيمة سائر الاجناس، وهي معتبرة اسحاق بن عمار الواردة في الزكاة عن ابي ابراهيم(ع) قال: «قلت له: تسعون ومئة درهم وتسعة عشر دينارااعليها في الزكاة شي‏ء؟ فقال: اذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك مئتي درهم ففيها الزكاة; لان عين المال الدراهم، وكل ما خلا الدراهم من ذهب او متاع فهو عرض مردود الى الدراهم في الزكاة والديات‏». تقريب الدلالة: انها صرحت بان الميزان بالدراهم في الدياتوالزكاة لا بالاجناس الاخرى التي هي عروض، بخلاف الدراهم فانها عين المال، فبلوغ النصاب بحساب الدرهم كاف في تعلق الزكاة وان لم يبلغ بحساب الذهب. كما ان بلوغ الدية بالدرهم المقدار المقدر للجناية كاف في الدفع ومجز وان لم يبلغ المقدر بالاجناس الاخرى; لانها عروض مردودة الى الدراهم. وفيه:اولا : ان هذا المعنى غير معمول به، بل على خلافه صريح روايات اخرى في باب الزكاة دلت على ان اللازم بلوغ كل جنس يملكه الانسان نصابه المقرر فيه لكي تتعلق الزكاة، فلا تجب فيما اذا بلغ المجموع بحساب الدراهم مئتي درهم، ومن هنا طرحت هذه الرواية وحملت على التقية او اولت، ومعه لا يتعين لها معنى يمكن الاستفادة منه في باب الديات ايضا. وثانيا: لو فرض العمل بها وعدم اجمالها فليس مفادها انالاصل في الدية والزكاة بالدراهم; وانما ظاهرها ان الدراهم لكونها عين المال اي خالصة - وهو كناية عن كونها النقد الذي يقاس به مالية سائر الاجناس كما يشهد به قوله(ع): «وكل ما خلا الدراهم من ذهب او متاع عرض مردود الى الدراهم‏» - فيكفي دفع الدية منها، ولايشترط دفع الجنس; لان الدراهم عين مالية والاجناس مردودة في المالية اليها، وكذلك في تعلق الزكاة، فالرواية ظاهرة في تعلق الزكاة بالمالية من الاجناس الزكوية، كما ان ما هو الدية مالية الاصناف الستة والتي عينها وجوهرها الدراهم. وليست الرواية ناظرة الى فرض تفاوت قيمة الدرهم عن الدينار او الاجناس الاخرى ولا ما هو الاصل في الدية. نعم، هذه الرواية قد يستفاد منها في البحث القادم انالدراهم في باب الدية بل والزكاة ايضا ملحوظة بما هي عين المال وجوهره اي بما هو نقد لا بما هو من جنس الفضة والتي هي ايضا كالذهب والمتاع عرض مردود الى الدراهم، فيمكن ان يستفاد من ذلك ان موضوع الحكم مطلق النقد الرائج ولو لم يكن من الدرهم. فالمتحصل من مجموع ما تقدم ان مالية مئة من الابل لابدمن حفظها في دفع احد الاصناف الاخرى خصوصا الدرهم. والله الهادي للصواب.


























/ 1