خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كله». و روايته الأخرى أيضا قال: «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المذي يصيب الثوبفيلتزق به؟ قال يغسله و لا يتوضأ». و أجاب الشيخ عن هذين الخبرين بالحمل علىالاستحباب جمعا بينهما و بين الاخبارالمتقدمة، ثم قال و يزيد ذلك بيانا ما رواههذا الراوي بعينه و هو الحسين بن ابيالعلاء قال: «سألت أبا عبد الله (عليهالسلام) عن المذي يصيب الثوب؟ قال لا بأسبه فلما رددنا عليه قال ينضحه بالماء». أقول: و الأظهر عندي حمل الخبرينالمذكورين على التقية كما قدمنا ذكره فيالباب الثاني في الوضوء و رواية الحسينالثالثة خرجت مخرج الروايات المتقدمة فيالدلالة على الطهارة و لكنه حيث انه (عليهالسلام) فهم من السائل حصول النفرة منهامره بالنضح المأمور به في جملة منالأخبار في أمثال ذلك.
(الثالث) [طهارة ما يخرج من القبل و الدبرغير الثلاثة]
قد صرح جملة من الأصحاب (رضوان اللهعليهم) بان كل رطوبة تخرج من القبل و الدبرفهي طاهرة ما عدا البول و الغائط و الدم والمني تمسكا بالأصل السالم عن المعارض، ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عنإبراهيم بن ابي محمود قال: «سألت أبا الحسنالرضا (عليه السلام) عن المرأة وليهاقميصها أو إزارها يصيبه من بلل الفرج و هيجنب أ تصلي فيه؟ قال إذا اغتسلت صلت فيهما»قوله «وليها» اي ولي جسدها مع رطوبته ببللالفرج. و لا اعلم خلافا في الحكم المذكور وانما يحكى من بعض العامة القول بنجاستها،و ذكر المحقق في المعتبر ان القائلالمذكور يتشبث بكون الرطوبة جارية من مجرىالنجاسة. و رده بأن النجاسة لا يظهر حكمهاإلا بعد خروجها من المجرى. و هذا واضح لاريب فيه.