قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) منلم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له» و رواهالبرقي في المحاسن عن أبي بصير مثله. و ظاهر هذين الخبرين الركنية لدلالتهماعلى وجوب الانتصاب في الصلاة بلا انحناء ولا انخناس فان الصلب هو عظم من الكاهل إلىالعجب و هو أصل الذنب و إقامته تستلزمالانتصاب فالإخلال بذلك عمدا أو سهوا موجبلبطلان الصلاة (و لو قيل) ان لفظ «لا صلاةله» قد استعمل كثيرا في نفي الكمال دون نفيالصحة (قلنا) لا ريب ان هذا الاستعمال مجازخلاف حقيقة اللفظ المذكور، و قيام الدليلعلى المجاز في تلك المواضع لا يستلزمالخروج عن الحقيقة مطلقا بل الواجب حملاللفظ على حقيقته إلى ان يقوم صارف عن ذلك،سيما مع تأكد هذين الخبرين بالأخبارالكثيرة الدالة على وجوب القيام كما ستعرفان شاء اللَّه تعالى. نعم يبقى الكلام في انه من المعلوم انالقيام ليس بركن في جميع الحالات لأن مننسي القراءة أو أبعاضها أو جلس في موضعالقيام لا يجب عليه إعادة الصلاة، و من جلسفي موضع قيام ساهيا أو زاده ساهيا لا تبطلصلاته، و حينئذ فيمكن ان يقال بتخصيصالركن بما قارن الركوع خاصة و هو الأمرالكلي منه كما تقدم، و يجاب عن الإيرادبإمكان استناد البطلان إلى الركوعبالجواب المتقدم من جواز الاستناد إليهمامعا. و يمكن ان يقال ان القيام كيف اتفق ركنو عدم البطلان بزيادته و نقصانه مستثنىبالنص، فإنه مع تصريحهم بل اتفاقهم علىركنية الركوع قد استثنوا مواضع منه لقيامالدليل عليها، كما لو سبق المأموم إمامهسهوا بالركوع ثم تبين له انه لم يركع بعدفإنه يعود و يركع معه و نحو ذلك مما يأتي انشاء اللَّه تعالى. أو يقال بالتفصيل الذيذكره شيخنا الشهيد (قدس سره). و بالجملةفالمفهوم من الأدلة كما ذكرناه هو الركنيةفي الجملة و اما تعيين موضع الركن منه فغيرمعلوم.