قال: «سألته عن الرجل يصلي متوكأ على عصاأو على حائط؟ فقال لا بأس بالتوكؤ على عصاو الاتكاء على الحائط». و عن سعيد بن يسار قال: «سألت أبا عبداللَّه (عليه السلام) عن التكأة في الصلاةعلى الحائط يمينا و شمالا فقال لا بأس». إذا عرفت ذلك فاعلم ان من ذهب إلى القولالأول حمل هذه الأخبار على الاستناد الذيلا يكون فيه اعتماد محتجين بان الاستناد والاتكاء في تلك الأخبار أعم مما فيهاعتماد أو لا اعتماد فيه فيحمل على ما لااعتماد فيه جمعا بين الأخبار. و من ذهب إلىالعمل بهذه الروايات الأخيرة حمل صحيحةعبد اللَّه بن سنان على الكراهة. و الظاهرهو الثاني و يؤيد حمل الاستناد في تلكالأخبار على ما فيه اعتماد قوله في صحيحةعلي ابن جعفر «من غير مرض و لا علة» فإن منشأن المريض و العليل الاعتماد لمزيد الضعفكما لا يخفى. و يؤيده بأوضح تأييد لا يخفى على جملةالأنام فضلا عن ذوي الأحلام و الافهام- وان لم يتنبه له أحد من علمائنا الاعلام- انالاتكاء لغة يطلق على ما فيه اعتماد، قالالفيومي في كتاب المصباح المنير: اتكأ وزنافتعل و يستعمل بمعنيين أحدهما الجلوس معالتمكن و الثاني القعود مع تمايل معتمداعلى أحد الجانبين، صرح بذلك في مادة «تكأ»و قال أيضا في مادة «وكأ» و توكأ على عصاهاعتمد عليها، إلى ان قال ابن الأثير والعامة لا تعرف الاتكاء إلا الميل فيالقعود معتمدا على أحد الشقين و هو يستعملفي المعنيين جميعا، يقال اتكأ إذا أسندظهره أو جنبه إلى شيء معتمدا عليه و كل مناعتمد على شيء فقد اتكأ عليه. انتهى. و حينئذ فمتى كان الاتكاء حقيقة فيالاعتماد فالواجب الحمل عليه حتى تقومقرينة المجاز الموجبة للخروج عنه، و مجردوجود الخبر الدال على خلاف ذلك ليس منقرائن