بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
وفي يوم الثلاثاء سابع عشري شعبان سنةإحدى وأربعمائة وقع قاضي القضاة مالك بنسعيد الفارقيّ إلى سائر الشهود والأمناءبخروج الأمرالمعظم، بأن يكون الصوم يومالجمعة والعيد يوم الأحد.وفي شعبان سنةاثنتين وأربعمائة قُري ء سجل يشدّد فيهالنكير على بيع الملوخيا والفقاع والسمكالذي لا قشر له، ومنع النساء من الاجتماعفي المآتم ومن اتباع الجنائز، وأحرقالحاكم بأمر الله
في هذا الشهرالزبيب الذيوجد في مخازن التجار، وأحرق ما وجدمنالشطرنج، وجمع صيادي السمك وحلّفهمبالأيمان المؤكدة أن لا يصطادوا سمكاًبغير قشر، ومن فعل ذلك ضربت عنقه، وأحرق فيخمسة عشريوماً ألفين وثمانمائة وأربعينقطعة زبيب بلغ ثمن النفقةعليها خمسمائةدينار، ومنع من بيع العنب إلاّ أربعةأرطال فما دونها، ومنع من اعتصاره، وطرحعنباًكثيراً في الطرقات وأمربدوسه،فامتنع الناس من التظاهربشي ء من العنبفي الأسواق، واشتدّ الأمر فيه، وغرق منهماحمل في النيل، وأحصي ما بالجيزة منالكروم، فقطف ما عليها من العنب وطرحماجمعه من ذلك تحت أرجل البقر لتدوسه،وفعل مثل ذلك في جهات كثيرة، وختمعليمخازن العسل، وغرّق منه في أربعة أيامخمسة آلاف جرّة وإحدى وخمسين جرّة فيهاالعسل، وغرق من عسل النحل قدرإحدى وخمسينزيراً.وفي جمادى الآخرة سنة ثلاثوأربعمائة، اشتد الإنكار على الناس بسبببيع الفقاع والزبيب والسمك الذي لا قشرله، وقُبض على جماعة وجدعندهم زبيب فضربتأعناقهم وسجنت عدة منهم وأطلقوا.وفي شوالاعتقل رجل ثم شهر ونودي عليه هذا جزاء منسبّ أبا بكر وعمر ويثير الفتن، فاجتمع خلقكثير بباب القصر فاستغاثوا، لاطاقة لنابمخالفة المصريين ولا بمخالفة الحشوية منالعوام، ولا صبر لنا على ماجرى، وكتبواقصصاً فصرفوا ووعدوا بالمجي ء في غد،فبات كثير منهم بباب القصر، واجتمعوا منالغد فصاحوا وضجوا فخرج إليهم قائدالقوّاد غين، فنهاهم وأمرهم عن أميرالمؤمنين الحاكم بأمر اللّه أن يمضوا إلىمعايشهم، فانصرفوا إلى قاضي القضاة مالكبن سعيد الفارقيّ وشكوا إليه، فتبرّم منذلك فمضوا وفيهم من يسب السلف ويعرّضبالناس، فقَري ء سجل في القصربالترحم علىالسلف من الصحابة، والنهي عن الخوض فيذلك، وركب مرة فرأى لوحاً على قيسارية فيهسب السلف فأنكره، ومازال واقفاً حتى قُلعوضرب بالحرس في سائرطرقات مصر والقاهرة،وقري ء سجل بتتبع الألواح المنصوبة علىسائر أبواب القياسر والحوانيت والحوروالخانات والأرباع المشتملة على ذكرالصحابة والسلف الصالح، رحمهم الله،بالسب واللعن، وقَلْعُ ذلك وكسره وتعفيةأثره، ومحوما على الحيطان من هذه الكتابة،وإزالة جميعها من سائر الجهات حتى لا يُرىلها أثر في جدارولا نقش في لوح، وحذرفيه منالمخالفة، وهدّد بالعقوبة، ثم انتقض ذلككله وعاد الأمرإلى ما كان عليه إلى أن قُتلالخليفة الآمربأحكام الله أبوعليّ منصوربن المستعلي باللّه أبي القاسم أحمد بنالمستنصر باللّه أبي تميم معدّ.وثارأبوعلي أحمد الملقب كتيفات ابن الأفضلشاهنشاه بن أمير الجيوش، واستوليعلىالوزارة في سنهّ أربع وعشرين وخمسمائة،وسجن الحافظ لدين الله أباالميمونعبدالمجيد بن الأمير أبي القاسم محمد بنالخليفة المستنصر باللّه، وأعلن بمذهبالإمامية والدعوة للإمام المنتظر، وضربدراهم نَقشها: الله الصمد الإماممحمد.ورتب في سنة خمس وعشرين أربعة قضاة،اثنان أحدهما إماميّ والآخر إسماعيليّ،وإثنان أحدهما مالكيّ والآخر شافعيّ،فحكم كل منهما بمذهبه وورثَ على مقتضاه،وأسقط ذكر إسماعيل بن جعفر الصادق وأبطلمن الأذان حيّ على خير العمل، وقولهم محمدوعليّ خير البشر، فلما قتل في المحرّم سنةست وعشرين عادالأمرإلى ما كان عليه منمذهب الإسماعيلية.