مواعظ و الإعتبار بذکر الخطط و الآثار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مواعظ و الإعتبار بذکر الخطط و الآثار - جلد 4

تقی الدین أحمد بن علی المقریزی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وهبها علماً بمراده من الأوضاع الشرعية،ومنحها الإطلاع على حكمه في ذلك، كان منفضله تعالى، فلا يُضيف العارف هذه المنةإلى فكره، فإن تنزيهه لربه تعالى بفكرهويجب أن يكون مطابقاً لما أنزله سبحانهعلى لسان رسوله من الكتاب والسنة، وإلاّفهو تعالى منزه عن تنزيه عقول البشربأفكارها، فإنها مقيدة بأوطارها،فتنزيهها كذلك مقيد بحسبها وبموجبأحكامها واَثارها، إلاّ إذا خلت عن الهوىفإنها حينئذ يكشف اللّه لها الغطاء عنبصائرها، ويهديها إلى الحق، فتنزه اللّهتعالى عن التنزيهات العرفية بالأفكارالعادية، وقد أجمع المسلمون قاطبة علىجواز رواية الأحاديث الواردة في الصفاتونقلها وتبليغها من غير خلاف بينهم فيذلك، ثم أجمع أهل الحق منهم على أن هذهالأحاديث مصروفة عن احتمال مشابهة الخلق،لقول اللّه تعالى: "أليس كمثله شي‏ء وهوالسميع البصير"، ولقول الله تعالى:"قل هواللّه أحد اللّه الصمد لم يلد ولو يولد ولميكن له كفواً أحد"، وهذه السورة يقال لهاسورة الاخلاص، وقد عظم رسول الله شأنها،ورغَّبَ أمته في تلاوتها، حتى جعلها تعدلثلث القرآن من أجل أنها شاهدة بتنزيهاللّه تعالى، وعدم الشبه والمثل لهسبحانه، وسميت سورة الإخلاص لاشتمالهاعلى إخلاص التوحيد للّه عن أن يشوبه ميلإلى تشبيهه بالخلق، وأمّا الكاف التي فيقوله تعالى:" أليس كمثله شي‏ء، فإنهازائدة، وقد تقرّر أن الكاف والمثل في كلامالعرب اتيا للتشبيه، فجمعهما الله تعالىثم نفى بهما عنه ذلك، فإذا ثبت إجماعالمسلمين على جواز رواية هذه الأحاديثونقلها، مع إجماعهم على أنها مصروفة عنالتشبيه، لم يبق في تعظيم الله تعالىبذكرها إلاّ نفي التعطيل، لكون أعداءالمرسلين سمواربهم سبحانه أسماء نفوافيها صفاته العلا، فقال قوم من الكفار هوطبيعة، وقال آخرون منهم هو علة، إلى غيرذلك من إلحادهم في أسمائه سبحانه، فقالرسول الله هذه الأحاديث المشتملة على ذكرصفات اللّه العلا، ونقلها عنه أصحابهالبررة، ثم نقلها عنهم أئمة المسلمين حتىانتهت إلينا، وكلّ منهم يرويها بصفتها منغير تأويل لشي‏ء منها، مع علمنا أنهمكانوا يعتقدون أن الله سبحانه وتعالى ليسكمثله شي‏ء وهو السميع البصير، ففهمنا منذلك أن الله تعالى أرادبمانطق به رسوله منهذه الأحاديث، وتناولها عنه الصحابة رضيالله عنهم وبلغوها لأمّته، أن يغص بها فيحلوق الكافرين، وأن يكون ذكرها نكتا فيقلب كلّ ضال معطل مبتدع يقفو أثر المبتدعةمن أهل الطبائع وعباد العلل، فلذلك وصفالله تعالى نفسه الكريمة بها في كتابه،ووصفه رسول الله أيضاً بما صح عنه وثبت،فدل على أن المؤمن إذا اعتقد أن اللّه ليسكمثله شي‏ء وهو السميع البصير، وأنه أحدصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد،كان ذكره لهذه الأحاديث تمكين الإثبات،وشجاً في حلوق المعطلة، وقد قالالشافعيّ:رحمه الله "الإثبات أمكن" نقلهالخطابيّ ولم يبلغنا عن أحد من الصحابةوالتابعين وتابعيهم أنهم أوّلوا هذهالأحاديث، والذي يمنع من تأويلها إجلالاللّه تعالى عن أن تضرب له الأمثال، وأنهإذا نزل القرآن بصفة من صفات اللّه تعالى،كقوله سبحانه:"الله فوق أيديهم " فإن نفستلاوة هذا يفهم منها السامع المعنى المرادبه، وكذا قوله تعالى:"بل يداه مبسوطتان"،عند حكايته تعالى عن اليهود نسبتهم إياهإلى البخل فقال تعالى:"بل يداه مبسوطتانينفق كيف يشاء"، فإن نفس تلاوة هذا مبينةللمعنى المقصود، وأيضاً فإن تأويل هذهالأحاديث يحتاج أن يضرب لله تعالى فيهاالمثل نحو قولهم في قوله تعالى:" الرحمنعلى العرش استوى"، الاستواء الاستيلاء،كقولك استوى الأميرعلى البلد،وأنشدوا:قداستوى بشر على العراق فلزمهمتشبيه الباري تعالى ببشر، وأهل الإثباتنزهو إجلال اللّه عن أن يشبهوه بالأجسامحقيقة ولا مجازاً، وعلموا مع ذلك أن هذاالنطق يشتمل على كلمات متداولة بين الخالقوخلقه، وتحرّجوا أن يقولوا مشتركة، لأنالله تعاليلا شريك له، ولذلك:لم يتأولالسلف شيئاً من أحاديث الصفات، مع علمناقطعاً أنها عندهم مصروفة عما يسبق إليهظنون الجهال من مشابهتها الصفاتالمخلوقين، وتأمّل تجد الله تعالى لمّاذكرالمخلوقات للمتولدة من الذكر والأنثىفي قوله سبحانه:" خلق لكم من أنفسكمأزواجاً ومن الأنعام أزواجاًيذرؤكم فيهعلم

/ 360