مدرسة ابن عرّام
هذه المدرسة بجوار جامع الأمير حسين بحكرجوهر النوبيّ من بر الخليج الغربيّ خارجالقاهرة، أنشأها الأمير صلاح الدين خليلبنعرّام، وكان من فضلاء الناس، تولى نيابةالإسكندرية وكتب تاريخاً وشارك في علوم،فلما قُتل الأمير بركة بسجن الإسكندريةثارت مماليكه على الأمير الكبير برقوقحنقاً لقتله، فأنكر الأمير برقوق قتلهوبعث الأمير يونس النوروزيّ دواداره لكشفذلك، فنبش عنه قبره فإذا فيه ضربات عدةإحداهنّ في رأسه، فاتهم ابن عرّام بقتلهمن غير إذن له في ذلك، فأخرج بركة من قبرهوكان بثيابه من غير غسل ولا كفن، وغسلهوكفنه، وأحضر ابن عرّام معه فسجن بخزانةشمائل داخل باب زويلةمن القاهرة، ثم عصروأخرج يوم الخميس خامس عشر رجب سنة اثنتينوثمانين وسبعمائة، من خزانة شمائل، وأمربه فسمّر عريان بعدما ضرب عند باب القلةبالمقارع ستة وثمانين بحضرة الأميرقطلودمر الخازندار، والأمير مامور حاجبالحجاب، فلما أنزل من القلعة وهو مسمر علىالجمل أنشد: لكَ قلبي بِحِلِّة فدمبم لِمَتَحُلهْ.لك من قلبي المكانُ فَلِمَ لاتحلُهْ.قال إنْ كنتَ مالكاً فليَ الأمرُ كله.وما هو إلاّ أن وقف بسوق الخيل تحت القلعةوإذا بمماليك بركة قد أكبت عليه تضربهبسيوفها حتى تقطع قطعاً وحز رأسه، وعُلقَعلى باب زويلة وتلاعبت أيديهم، فأخذوا حدُأذنه، وأخذوا حد رجله، واشترى آخر قطعة منلحمه ولاكها، ثم جُمعَ ما وجد منه ودفنبمدرسته هذه. فقال في ذلك صاحبنا الأديبشهاب الدين أحمد بن العطار:
بدتْ أجزاءُ عرّام خليل
وأبدَتْ أبحُرُ الشِعْرِ المراثي
محرّرةً بتقطيعِ االَخليل.
مقطعةً منالضرب الثقيل.
محرّرةً بتقطيعِ االَخليل.
محرّرةً بتقطيعِ االَخليل.