بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
ومن معه من الأمراء، وظهروا من الاستتاروصاروا بقلعة الجبل، فخلع عليهم السلطانوأمرهم وصاروا إلى دورهم، فثقل على ابنغراب مكان فتح الدين فتح الله كاتب السر،فسعى به حتى قبض عليه ووليَ مكانه كتابةالسرّ ليتمكن من أغراضه.فلما استقر فيكتابة السر أخذ في نقض دولة الناصر إلى أنتم له مراده، وصارت الدولة كلها علىالناصر، فخلا به وخيل له وحسنَ له الفرار،فانقاد له وترامى عليه، فأعدّ له رجلينأحدهما من مماليكه ومعهما فرَسَان، ووقفابهما وراء القلعة، وخرج الناصر وقتالقائلة ومعه مملوك من مماليكه يُقال لهبيغوت، وركبا الفرسين وسارا إلى ناحيةطرا، ثم عادا مع قاصدي ابن غراب في مركب منالمراكب النيلية ليلاً إلى دار ابن غرابونزلا عنده، وقد خفي ذلك على جميع أهلالدولة، وقام ابن غراب بتولية عبد العزيزبن برقوق وأجلسه على تخت الملك عشاءً،ولقبه بالملك المنصور، ودبر الدولة كماأحب مدّة سبعين يوماً إلى أن أحس منالأمراء بتغير، فأخرج الناصر ليلاً وجمععليه عدّة من الأمراء والمماليك وركب معهبلامة الحرب إلى القلعة، فلم يلبث أصحابالمنصور وانهزموا ودخل الناصر إلى القلعةواستولى على المملكة ثانياً، فألقىمقاليد الدولة إلى ابن غراب وفوض إليه ماوراء سريره ونظمه في خاصته، وجعله منأكابر الأمراء وناط به جميع الأمور، فأصبحمولى نعمة كلّ من السلطان والأمراء، يمنّعليهم بأنه أبقى لهم مهجهم، وأعاد إليهمسائر ما كانوا قد سُلبوه من ملكهم، وأمدهمبماله وقت حاجتهم وفاقتهم إليه، ويفخرويتكثر بأنه أقام دولة وأزال دولة، ثمأزال ما أقام وأقام ما أزال من غير حاجةولا ضرورة ألجأته إلى شيء من ذلك، وأنهلو شاء أخد الملك لنفسه، وترك كتابه السرلغلامه وأحد كتابه فخر الدين بن المزوقترفعاًعنها واحتقاراً بها، ولبس هيئةالأمراء، وهي الكلوتة والقباء وشدّ السيففي وسطه، وتحول من داره التي على بركةالفيل إلى دار بعض الأمراء بحدرة البقر،فغاضبه القضاة، وكان عند الانتهاءالانحطاط، ونزل به مرض الموت فنال في مرضهمن السعادة ما لم يسمع بمثله لأحد من أبناءجنسه، وصار الأمير يشبك ومن دونه منالأمراء يتردّدون إليه، وأكثرهم إذا دخلعليه وقف قائماً على قدميه حتى ينصرف إلىأن مات يوم الخميس تاسع عشر شهر رمضان سنةثمان وثمانمائة، ولم يبلغ ثلاثينسنة.وكانت جنازته أحد الأمور العجيبة بمصرلكثرة من شهدها من الأمراء والأعيان وسائرأرباب الوظائف، بحيث استأجر الناسالسقائف والحوانيت لمشاهدتها، ونزلالسلطان للصلاة عليه، وصعد إلى القلعة،فدفن خارج باب المحروق، وكان من أحسنالناس شكلاً وأحلاهم منظراً وأكرمهم يداًمع تدين وتعفف عن القاذورات، وبسط يدبالصدقات، إلاّ أنه كان غدّاراً لا يتوانىعن طلب عدوّه، ولا يرضى من نكبته بدونإتلاف النفس، فكم ناطح كبشاً وتل عرشاًوعالج جبالاً شامخة واقتلع دولاً منأصولها الراسخة، وهو أحد من قام بتخريبإقليم مصر، فإنه ما زال يرفع سعر الذهب حتىبلغ كل دينار إلى مائتي درهم وخمسيندرهماً من الفلوس، بعدما كان بنحو خمسةوعشرين درهماً، ففسدت بذلك معاملةالإقليم وقلت أمواله وغلت أسعارالمبيعات، وساءت أحوال الناس، إلى أن زالتالبهجة وانطوى بساط الرقة، وكاد الإقليميدمر كما ذكر ذلك عند ذكر الأسباب التي نشأعنها خراب مصر من هذا الكتاب، عفا اللّهعنه وسامحه، فلقد قام بمواراة آلاف منالناس الذين هلكوا في زمان المحنة، سنة ستوسنة سبع وثمانمائة، وتكفينهم، فلم ينسالله له ذلك وستره كما ستر المسلمين، وماكان ربك نسياً.من معه من الأمراء، وظهروامن الاستتار وصاروا بقلعة الجبل، فخلععليهم السلطان وأمرهم وصاروا إلى دورهم،فثقل على ابن غراب مكان فتح الدين فتح اللهكاتب السر، فسعى به حتى قبض عليه ووليَمكانه كتابة السرّ ليتمكن من أغراضه.فلمااستقر في كتابة السر أخذ في نقض دولةالناصر إلى أن تم له مراده، وصارت الدولةكلها على الناصر، فخلا به وخيل له وحسنَ لهالفرار، فانقاد له وترامى عليه، فأعدّ لهرجلين أحدهما من مماليكه ومعهما فرَسَان،ووقفا بهما وراء القلعة، وخرج الناصر وقتالقائلة ومعه مملوك من مماليكه يُقال لهبيغوت، وركبا الفرسين وسارا إلى ناحيةطرا، ثم عادا مع قاصدي ابن غراب في مركب منالمراكب النيلية ليلاً إلى دار ابن غرابونزلا عنده، وقد خفي ذلك على جميع أهلالدولة، وقام ابن غراب بتولية عبد العزيزبن برقوق وأجلسه على تخت الملك عشاءً،ولقبه بالملك المنصور، ودبر الدولة كماأحب مدّة سبعين يوماً إلى أن أحس منالأمراء بتغير، فأخرج الناصر ليلاً وجمععليه عدّة من الأمراء والمماليك وركب معهبلامة الحرب إلى القلعة، فلم يلبث أصحابالمنصور وانهزموا ودخل الناصر إلى القلعةواستولى على المملكة ثانياً، فألقىمقاليد الدولة إلى ابن غراب وفوض إليه ماوراء سريره ونظمه في خاصته، وجعله منأكابر الأمراء وناط به جميع الأمور، فأصبحمولى نعمة كلّ من السلطان والأمراء، يمنّعليهم بأنه أبقى لهم مهجهم، وأعاد إليهمسائر ما كانوا قد سُلبوه من ملكهم، وأمدهمبماله وقت حاجتهم وفاقتهم إليه، ويفخرويتكثر بأنه أقام دولة وأزال دولة، ثمأزال ما أقام وأقام ما أزال من غير حاجةولا ضرورة ألجأته إلى شيء من ذلك، وأنهلو شاء أخد الملك لنفسه، وترك كتابه السرلغلامه وأحد كتابه فخر الدين بن المزوقترفعاًعنها واحتقاراً بها، ولبس هيئةالأمراء، وهي الكلوتة والقباء وشدّ السيففي وسطه، وتحول من داره التي على بركةالفيل إلى دار بعض الأمراء بحدرة البقر،فغاضبه القضاة، وكان عند الانتهاءالانحطاط، ونزل به مرض الموت فنال في مرضهمن السعادة ما لم يسمع بمثله لأحد من أبناءجنسه، وصار الأمير يشبك ومن دونه منالأمراء يتردّدون إليه، وأكثرهم إذا دخلعليه وقف قائماً على قدميه حتى ينصرف إلىأن مات يوم الخميس تاسع عشر شهر رمضان سنةثمان وثمانمائة، ولم يبلغ ثلاثينسنة.وكانت جنازته أحد الأمور العجيبة بمصرلكثرة من شهدها من الأمراء والأعيان وسائرأرباب الوظائف، بحيث استأجر الناسالسقائف والحوانيت لمشاهدتها، ونزلالسلطان للصلاة عليه، وصعد إلى القلعة،فدفن خارج باب المحروق، وكان من أحسنالناس شكلاً وأحلاهم منظراً وأكرمهم يداًمع تدين وتعفف عن القاذورات، وبسط يدبالصدقات، إلاّ أنه كان غدّاراً لا يتوانىعن طلب عدوّه، ولا يرضى من نكبته بدونإتلاف النفس، فكم ناطح كبشاً وتل عرشاًوعالج جبالاً شامخة واقتلع دولاً منأصولها الراسخة، وهو أحد من قام بتخريبإقليم مصر، فإنه ما زال يرفع سعر الذهب حتىبلغ كل دينار إلى مائتي درهم وخمسيندرهماً من الفلوس، بعدما كان بنحو خمسةوعشرين درهماً، ففسدت بذلك معاملةالإقليم وقلت أمواله وغلت أسعارالمبيعات، وساءت أحوال الناس، إلى أن زالتالبهجة وانطوى بساط الرقة، وكاد الإقليميدمر كما ذكر ذلك عند ذكر الأسباب التي نشأعنها خراب مصر من هذا الكتاب، عفا اللّهعنه وسامحه، فلقد قام بمواراة آلاف منالناس الذين هلكوا في زمان المحنة، سنة ستوسنة سبع وثمانمائة، وتكفينهم، فلم ينسالله له ذلك وستره كما ستر المسلمين، وماكان ربك نسياً.