مواعظ و الإعتبار بذکر الخطط و الآثار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مواعظ و الإعتبار بذکر الخطط و الآثار - جلد 4

تقی الدین أحمد بن علی المقریزی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة كانتواقعة النصارى، ومن خبرها أن الأمير سنجرالشجاعيّ كانت حرمته وافرة في أيام الملكالمنصور قلاون، فكان النصارى يركبونالحمير بزنانير في أوساطهم، ولا يجسرنصرانيّ يحدّث مسلماً وهو راكب، وإذا مشىفبذلة، ولا يقدر أحد منهم يلبس ثوباًمصقولاً، فلما مات الملك المنصور وتسلطنمن بعده ابنه الملك الأشردْ خليل، خدمالكتاب النصارى عند الأمراء الخاصكيةوقوّوا نفوسهم على المسلمين، وترفعوا فيملابسهم وهيآتهم، وكان منهم كاتب عندخاصكيّ يُعرف بعين الغزال، فصدف يوماً فيطريق مصر سمسار شونة مخدومه، فنزل السمسارعن دابته وقبَّل رجل الكاتب، فأخذ يسبهويهدّده على مال قد تأخر عليه من ثمن غلةالأمير، وهو يترفق له ويعتذر، فلا يزيدهذلك عليه إلاّ غلظة، وأمر غلامه فنزل وكتفالسمسار ومضى به والناس تجتمع عليه حتىصار إلى صليبة جامع أحمد بن طولون، ومعهعالم كبير، وما منهم إلاّ من يسأله أن يخليعن السمسار وهو يمتنع عليهم، فتكاثرواعليه وألقوه عن حماره وأطلقوا السمسار،وكان قد قرب من بيت أستاذه، فبعث غلامهلينجده بمن فيه، فأتاه بطائفة من غلمانالأمير وأوجاقيته فخلصوه من الناس وشرعوافي القبض عليهم ليفتكوا بهم، فصاحوا عليهمما يحل، ومرّوا مسرعين إلى أن وقفوا تحتالقلعة، واستغاثوا نصر الله السلطان،فأرسل يكشف الخبر فعرّفوه ما كان مناستطالة الكاتب النصرانيّ على السمسار،وما جرى لهم، فطلب عين الغزال ورسمللعامّة بإحضار النصارى إليه، وطلبالأمير بدر الدين بيدرا النائب، والأميرسنجر الشجاعيّ، وتقدّم إليهما بإحضارجميع النصارى بين يديه ليقتلهم، فما زالابه حتى استقرّ الحال على أن ينادي فيالقاهرة ومصر، أن لا يخدم أحد من النصارىواليهود عند أمير، وأمر الأمراء بأجمعهمأن يعرضوا على من عندهم من الكتاب النصارىالإسلام، فمن امتنع من الإسلام ضربت عنقه،ومن أسلم استخدموه عندهم، ورسم للنائببعرض جميع مباشري ديوان السلطان ويفعلفيهم ذلك، فنزل الطلب لهم وقد اختفوا،فصارت العامة تسبق إلى بيوتهم وتنهبها،حتى عمّ النهب بيوت النصارى واليهودبأجمعهم، وأخرجوا نساءهم مسبيات، وقتلواجماعة بأيديهم، فقام الأمير بيدرا النائبمع السلطان في أمر العامّة، وتلطف به حتىركب وإلى القاهرة ونادى من نهب بيت نصرانيشُنق، وقبض على طائفة من العامة وشهرهمبعدما ضربهم، فانكفوا عن النهب بعدمانبهوا كنيسة المعلقة بمصر وقتلوا منهاجماعة، ثم جمع النائب كثيراً من النصارىكتاب السلطان والأمراء وأوقفهم بين يديالسلطان عن بعد منه، فرسم للشجاعيّ وأميرجاندار أن يأخذا عدة معهما وينزلوا إلىسوق الخيل تحت القلعة، ويحفروا حفيرةكبيرة ويلقوا فيها الكتاب الحاضرين،ويضرموا عليهم الحطب ناراً، فتقدّمالأمير بيدرا وشفع فيهم فأبى أن يقبلشفاعته وقال: ما أريد في دولتي ديواناًنصرانياً، فلم يزل به حتى سمح بأن من أسلممنهم يستقر في خدمته، ومن امتنع ضربتعنقه، فأخرجهم إلى دار النيابة وقال لهم:يا جماعة ما وصلت قدرتي مع السلطان فيأمركم إلاّ على شرط، وهو أن من اختار دينهقُتل، ومن اختار الإسلام خلع عليه وباشر،فابتدره المكين بن السقاعيّ أحدالمستوفين وقال: يا خوند وأينا قوّاديختار القتل على هذا الدين الخراء، واللّهدين نقتل ونموت عليه يروح، لا كتب اللهعليه سلامة، قولوا لنا الذي تختاروه حتىنروح إليه، فغلب بيدرا الضحك وقال له:ويلك، أنحن نختار غير دين الإسلام‏؟ فقاليا خوند: ما نعرف، قولوا ونحن نتبعكم،فأحضر العدول واستسلمهم، وكتب بذلكشهادات عليهم، ودخل بها على السلطانفألبسهم تشاريف وخرجوا إلى مجلس الوزيرالصاحب شمس الدين محمد بن السلعوس، فبدأبعض الحاضرين بالمكين بن السقايرّ وناولهورقة ليكتب عليها وقال: يا مولانا القاضياكتب على هذه الورقة. فقال: يا بنيّ ما كانلنا هذا القضاء في خلد، فلم يزالوا في مجلسالوزير إلى العصر، فجاءهم الحاجب وأخذهمإلى مجلس النائب وقد جمع به القضاةفجدّدوا إسلامهم بحضرتهم، فصار الذليلمنهم بإظهار الإسلام عزيزاً، يبدي منإذلال المسلمين والتسلط عليهم بالظلم ماكان يمنعه نصرانيته من إظهاره، وما هو إلاكما كتب به بعضهم إلى الأمير بيدرا النائب:

/ 360