بالحمراء، وتعرف الحمراء اليوم بخط قناطرالسباع، فيما بين القاهرة ومصر، وأحدثتهذه الكنيسة في سنة سبع عشرة ومائة من سنيالهجرة بإذن الوليد بن رفاعة أمير مصر،فغضب وهيب اليحصبيّ وخرج على السلطان وجاءإلى ابن رفاعة ليفتك به، فأخذ وقتل، وكانوهيب مدرياً من اليمن، قدم إلى مصر فخرجالقرّاء على الوليد بن رفاعة غضباً لوهيبوقاتلوه، وصارت معونة امرأة وهيب تطوفليلاً على منازل القرّاء تحرّضهم علىالطلب بدمه، وقد حلقت رأسها، وكانت امرأةجزلة، فأخذ ابن رفاعة أبا عيسى مروان بنعبد الرحمن اليحصبي بالقراء، فاعتذر وخلىابن رفاعة عنهم، فسكنت الفتنة بعدما قتلجماعة، ولم تزل هذه الكنيسة بالحمراء إلىأن كانت واقعة هدم الكنائس في أيام الناصرمحمد بن قلاون على ما يأتي ذكر ذلك، والخبرعن هدم جميع كنائس أرض مصر ودياراتالنصارى في وقت واحد.
كنيسة الزهري
كانت في الموضع الذي فيه اليوم البركةالناصرية بالقرب من قناطر السباع في برّالخليج الغربي، غربيّ اللوق، واتفق فيأمرها عدّة حوادث، وذلك أن الملك الناصرمحمد بن قلاون لما أنشأ ميدان المهاريالمجاور لقناطر السباع، في سنة عشرينوسبعمائة، قصد بناء زريبة على النيلالأعظم بجوار الجامع الطيبرسيّ، فأمربنقل كوم تراب كان هناك، وحفر ما تحته منالطين لأجل بناء الزريبة، وأجرى الماء إلىمكان الحفر، فصار يُعرف إلى اليوم بالبركةالناصرية، وكان الشروع في حفر هذه البركةمن آخر شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرينوسبعمائة، فلما انتهى الحفر إلى جانبكنيسة الزهريّ، وكان بها كثير من النصارىلا يزالون فيها، وبجانبها أيضاً عدّةكنائس في الموضع الذي يُعرف اليوم بحكرأقبغا، ما بين السبع سقايات وبين قنطرةالسدّ خارج مدينة مصر، أخذ الفعلة فيالحفر حول كنيسة الزهريّ حتى بقيت قائمةفي وسط الموضع الذي عينه السلطان ليُحفر،وهو اليوم بركة الناصرية، وزاد الحفر حتىتعلقت الكنيسة، وكان القصد من ذلك أن تسقطمن غير قصد لخرابها، وصارت العامّة منغلمان الأمراء العمالين في الحفر وغيرهمفي كل وقت يصرخون على الأمراء في طلب هدمهاوهم يتغافلون عنهم إلى أن كان يوم الجمعةالتاسع من شهر ربيع الآخر من هذه السنة،وقت اشتغال الناس بصلاة الجمعة، والعمل منالحفر بطال، فتجمع عدّة من غوغاء العامّةبغير مرسوم السلطان وقالوا بصوت عال مرتفعالله أكبر، ووضعوا أيديهم بالمساحيونحوها في كنيسة الزهري وهدموها حتى بقيتكوماً، وقتلوا من كان فيها من النصارى،وأخذوا جميع ما كان فيها، وهدموا كنيسةبومنا التي كانت بالحمراء، وكانت معظمةعند النصارى من قديم الزمان، وبها عدّة منالنصارى قد انقطعوا فيها، ويحمل إليهمنصارى مصر سائر ما يحتاج إليه، ويبعثإليها بالنذور الجليلة والصدقات الكثيرة،فوجد فيها مال كثير ما بين نقد ومصاغوغيره، وتسلق العامّة إلى أعلاها وفتحواأبوابها وأخذوا منها مالاً وقماشاً وجرارخمر، فكان أمراً مهولاً.