[كتاب الوقوف و الصدقات و الهبات]
الجزء الرابع
بسمِ اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين، الصلاة والسلام على محمّد و آله الطاهرين.
[أمّا الوقف و النظر إمّا في الشروط أواللّواحق]
أمّا الوقف فهو تحبيس الأصل و إطلاقالمنفعة و لفظه الصريح «وقفت» و ما عداهيفتقر إلى القرينة الدّالة على التأبيد، ويعتبر فيه القبض و لو كان لمصلحة كالقناطرأو موضع عبادة كالمساجد قبضه الناظر فيها،و لو كان على طفل قبضه الوليّ كالأب والجدّ للأب أو الوصيّ. و لو وقف عليه الأبأو الجدّ صحّ لأنّه مقبوض بيده(1) حقيقة الوقف تحبيس الأصل و تسبيلالمنفعة أو الثمرة، و ليس المراد منالمنفعة ما يقابل العين، فإنّ مياهالقنوات أعيان و مع ذلك تعدّ منافع و يصحّالوقف باعتبار تسبيلها، و لعلّ التعبيربالتسبيل أولى من الإطلاق حيث أنّ التسبيلالمراد منه جعل الشيء في سبيل اللّه و هوالمناسب بجعل الوقف من الصدقات المعتبرفيها قصد القربة، و ظاهر كلماتهم قدّستأسرارهم اعتبار اللّفظ الصريح أو ما يقوممقامه ممّا كان مقرونا بالقرينة الدّالةعلى التأبيد و تقريب هذا بأنّ العينالموقوفة لا بدّ من خروجها عن ملك الواقف،فكلّ ما يحتمل مدخليّته في تحقّق الوقف لابدّ من إحرازه.
و يمكن أن يقال بعد صدق الصدقة مع عدماللّفظ كما لو بنى مسجدا بقصد المسجديّة